جنيف - موسى عاصي لن يكون للاتفاق على ادخال مواد الاغاثة في وقت متزامن الى بلدة مضايا التي تحاصرها قوات الحكومة السورية وحلفائها، والى بلدتي كفريا والفوعة اللتين تحاصرهما مجموعات المعارضة المسلحة، تأثير كبير على التحضير المتواصل لانعقاد الحوار المقرر في 25 كانون الثاني الجاري في جنيف بين فريقي الصراع السوريين.
وتواجه الأمور تعقيدات كبيرة وتتجه الى مزيد من التوتر مع اقتراب الموعد المحدد من دون إحراز أي تقدم حتى الآن، الأمر الذي دفع مسؤولاً أميركياً بارزاً في جنيف الى التعبير عما آلت اليه التحضيرات بقوله: "ليس باستطاعتنا إلا الأمل بانعقاد الجولة، فنحن نخطو خطوة الى الامام ثم نعود الى الوراء خطوتين".
ولم تنفع التصريحات التي رافقت جولة المبعوث الخاص للامم المتحدة الى سوريا ستافان دو ميستورا في المنطقة، والتي حاولت الفصل بين الملف السوري وتطورات العلاقة بين الرياض وطهران أثر اعدام رجل الدين الشيعي نمر باقر النمر، اذ قالت اوساط غربية متابعة للملف السوري وأخرى اممية في جنيف إن التوتر المستجد بين العاصمتين لا يساعد إطلاقاً في حلحلة التعقيدات التي كانت موجودة اصلاً، "بل على العكس وما نسمعه من تصريحات ايجابية لكلا الطرفين لا يعكس الواقع". واستبعدت أوساط أممية أن تعقد الجولة في موعدها المقرر.
وفيما يواصل دو ميستورا جولته في المنطقة، تعمل الامم المتحدة على أساس أن الحوار السوري سينطلق في موعده، فقد بدأت خلال اليومين الاخيرين في جنيف فرق أممية لوجستية تحضيراتها لاستقبال الوفود وحجز الفنادق وتجهيز قاعات التفاوض. وفي الوقت عينه، يعمل ديبلوماسيو روسيا والولايات المتحدة في جنيف أيضاً على اساس انطلاق المحادثات في موعدها. وعلمت "النهار" أن اجتماعا لمجموعة الدول الراعية لحل الازمة السورية (مجموعة فيينا) سيعقد في مكان لم يحدد بعد، قبل اجتماع الطرفين السوريين. واشارت الى أنه في حال نجاح المبعوث الاممي في جولته الحالية في تثبيت الموعد في وقته لجمع الطرفين السوريين، فإن ديبلوماسيين اميركيين وروساً سيشاركون الى جانب فريق الامم المتحدة في الجلسات الاولى للحوار السوري- السوري.
العقد على حالها ولم يحرز أي تقدم بعد مرور ثلاثة أسابيع على اجتماع المجموعة الدولية في نيويورك في 18 كانون الاول الماضي، في البنود التي تم التوافق عليها. وعلى رغم التقدم "البسيط" الذي حصل بين واشنطن وموسكو حول لوائح الارهاب الموكول تحضيرها الى الجانب الاردني، فإن هذا التقدم لم يصل بعد الى مرحلة الترجمة الايجابية. ولا يزال الخلاف على مستوى التوصيفات بين طهران والرياض التي عادت للتلويح بنيتها وضع "حزب الله" اللبناني على هذه اللائحة الى جانب الحرس الثوري الايراني "الباسدران" و"كتائب أبي فضل العباس"، ولا ترفض الرياض اعتبار "جيش الاسلام" و"أحرار الشام" مجموعات ارهابية، وهو أمر تصر موسكو عليه.
وتبقى هذه الخلافات بالنسبة الى واشنطن "ثانوية" استناداً الى مسؤول اميركي، "فأساس الخلاف بيينا وبين الروس هو على مصير (الرئيس السوري) بشار الاسد". لكن الجدل حول مصير الرئيس السوري لا يمنع التواصل والتنسيق على مستويات رفيعة ومكثفة بين الديبلوماسيين الروس والاميركيين في جنيف، ويعمل الطرفان جدياً على تحضير "ورقة طريق" للمضي في تطبيق التفاهمات في الازمة السورية ومحاولة منع تأثير التطورات على ما تم التوافق عليه في بيان فيينا الأخير.
خريطة طريق أميركية ولا يتوقع السيناريو الاكثر تفاؤلا للادارة الاميركية في شأن انتقال سياسي في سوريا، تنحي الاسد قبل آذار 2017، أي بعد انتهاء ولاية الرئيس باراك أوباما بشهرين على الاقل. وتشكل وثيقة حصلت عليها "الاسوشيتد برس" خريطة طريق للعملية السياسية في سوريا، تتضمن برنامجا زمنياً للخطوات خلال الاشهر الـ١٩ المقبلة، وتحدد اذار 2017 موعداً لتنحي الاسد ورحيل "الحلقة الضيقة"، أي بعد خمس سنوات من مطالبة أوباما الرئيس السوري بالرحيل المرة الاولى.
وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية جون كيربي بأن هذا الجدول الزمني أعد العام الماضي كدليل لوزير الخارجية جون كيري وديبلوماسيين آخرين يعملون على الانتقال السياسي لسوريا. ووصف الوثيقة بأنها "رأي في مستوى الموظفين" وهي "مبدئية " و"موقف غير رسمي". وأضاف أنها "ليست عرضاً دقيقاً لخطط المجتمع الدولي للتأُثير في عملية انتقال سياسي في سوريا".
ومع ذلك، ينسجم أكثر النقاط الواردة في المسودة مع الخطة التي تدعمها الامم المتحدة والتي اعتمدت في مؤتمر فيينا في تشرين الثاني والتي تنص على اجراء انتخابات رئاسية ونيابية في آب 2017، أي بعد 19 شهراً، على أن تتولى هيئة انتقالية الحكم في سوريا فترة موقتة.
كذلك، قال مسؤولون أميركيون إن المسودة تعكس بدقة أفكار الادارة الاميركية. وأفاد مسؤول طلب عدم ذكر اسمه أن الموعد لرحيل الاسد في آذار 2017 قد ينزلق أكثر. واستنادا الى المسودة الاميركية، تشكّل في نيسان 2016 لجنة أمنية من النظام والمعارضة ويمكن أن يرافقها عفو عام واطلاق معتقلين، الى تأليف هيئة حكم انتقالية. وفي ايار يحلّ مجلس الشعب ويعيّن مجلس شعب موقت، ويعترف مجلس الامن بالهيئة الانتقالية. ويعقد مؤتمر للمصالحة والاعمار. وبين حزيران و كانون الاول ٢٠١٦، وهي الفترة التي يتخللها انتخاب رئيس أميركي جديد خلفاً لباراك أوباما، يصاغ دستور جديد لسوريا يعرض على استفتاء شعبي في كانون الثاني 2017. وفي آذار يتخلى الاسد عن سلطته وتغادر "الحلقة الضيقة" مناصبها، وتبدأ الهيئة الانتقالية ممارسة صلاحيات تنفيذية كاملة. وفي آب 2017 تجرى انتخابات نيابية ورئاسية. وتؤلف حكومة جديدة.
وواضح أن عوائق كثيرة لا تزال تعترض تنفيذ مسودة هذه الخطة ليس أقلها الخلاف المستفحل بين الرياض وطهران اللتين يدعم كل منهما طرفاً من طرفي الازمة. واذا تمكن الجانبان من تجاوز الازمة بينهما، وإذا مضت المحادثات بين النظام والمعارضة كما هو مقرر في 25 كانون الثاني، وإذا نجحت هذه اللقاءات، يكون التحدي الكبير للجدول الزمني الاميركي هو انتزاع الموافقة على التفاصيل ، وخصوصا تلك المتعلقة برحيل الاسد.
موسكو وتعليقاً على الخطة الاميركية، قال نائب وزير الخارجية الروسي المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ميخائيل بوغدانوف: "ربما كانت لهم خططهم وترتيباتهم، لكن ذلك لم يطرح في فيينا، وطرحه أمر مستبعد". وأفاد أن موقف موسكو المبدئي في شأن التسوية السورية يتمثل في أن "مسألة مستقبل سوريا، بما في ذلك الرئاسة، يقرره الشعب السوري.. وهذا وارد في اتفاقات فيينا". |