ابدت الحكومة السورية استعدادها للمشاركة في محادثات جنيف المقررة في الخامس والعشرين من الشهر الحالي، بشرط الحصول على قائمة باسماء مكونات المعارضة التي تعتزم المشاركة في المؤتمر جنيف الذي يعمل موفد الامم المتحدة ستيفان دي ميستورا على تهيئة ظروف انعقاده.
وشدد وزير الخارجية السوري وليد المعلم السبت خلال استقباله دي ميستورا على ضرورة الحصول على قائمة التنظيمات الارهابية وقائمة بأسماء المعارضات السورية التي ستشارك في جنيف". وكرر في الوقت ذاته ان "سوريا مستعدة للمشاركة في اجتماعات جنيف فى الموعد المقترح".
واعتبرت دمشق في وقت سابق هذين المطلبين شرطين اساسيين لمشاركتها في مؤتمر جنيف الذي من المقرر عقده بدءا من 25 كانون الثاني ، وفق ما اعلن مكتب دي ميستورا في بيان السبت.
ويعتبر النظام السوري كل الفصائل المسلحة التي تقاتله "ارهابية". وكلفت مجموعة الدول الـ17 حول سوريا، والتي عقدت اجتماعين حول سوريا في فيينا في تشرين الاول وتشرين الثاني ، الاردن بوضع لائحة بالتنظيمات الارهابية. واعلنت عمان قبل ثلاثة اسابيع ان هناك توافقا تاما على ان تضم تنظيم الدولة الاسلامية وجبهة النصرة (ذراع تنظيم القاعدة في سوريا).
وعقدت اطياف المعارضة السورية، السياسية والعسكرية، في التاسع والعاشر من كانون الاول اجتماعا في الرياض، انبثقت منه الهيئة العليا للمفاوضات التي تضم نحو ثلاثين عضوا والتي من المقرر ان تختار لائحة بممثلي المعارضة الى مفاوضات جنيف.
واعلن مكتب دي ميستورا السبت في بيان ان الاخير اوجز خلال لقائه المعلم "الاستعدادات الجارية تمهيدا للمحادثات السورية التي ستعقد في جنيف ابتداء من 25 كانون الثاني ، وفقا للبيانات التي اعتمدت في فيينا بقرار فريق دعم سوريا الدولي ومجلس الأمن 2254 (2015)".
واضاف البيان ان دي ميستورا يتطلع "إلى المشاركة النشطة من جانب الأطراف المعنيين في محادثات جنيف" مضيفا انه سيتابع "مواصلة مشاوراته في المنطقة".
وتبنى مجلس الامن بالاجماع وللمرة الاولى منذ بدء النزاع قرارا في 19 كانون الاول ، يحدد خارطة طريق تبدأ بمفاوضات بين النظام والمعارضة الشهر الحالي. وينص القرار على وقف النار وتشكيل حكومة انتقالية في غضون ستة اشهر وتنظيم انتخابات خلال 18 شهرا، من دون ان يذكر مصير الرئيس السوري بشار الاسد، وهي نقطة محور خلاف بين واشنطن وموسكو. وتتمسك سوريا بمطلب "مكافحة الارهاب" بموازاة الجهود المبذولة للحل السياسي.
وشدد المعلم السبت بحسب الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" امام دي ميستورا على ان "جهود الحل السياسي وقرارات مجلس الامن الاخيرة بهذا الصدد مرتبطة بصدقية جهود مكافحة الارهاب التي تستدعي الزام الدول الداعمة للارهاب بالتوقف عن ذلك".
وتاتي زيارة دي ميستورا لدمشق التي وصلها الجمعة بعد جولة شملت انقرة والرياض ومن المقرر ان توصله الاحد الى طهران.
وتأتي هذه الجولة بعيد التوتر في العلاقات بين ايران ابرز داعمي النظام السوري، والسعودية ابرز داعمي الفصائل المعارضة، على خلفية اعدام الرياض للشيخ الشيعي نمر النمر احد أبرز وجوه التحركات المعارضة للحكم السعودي في المنطقة الشرقية.
واثارت الازمة مخاوف من ان تلقي بثقلها على جهود السلام في سوريا. ونقل ناطق عن دي ميستورا ان "الازمة في العلاقات بين السعودية وايران مقلقة جدا"، وقد تتسبب بـ"سلسلة عواقب مشؤومة في المنطقة".
وعبر مقاتلون وسياسيون من المعارضة السورية عن تشككهم فيما اذا كانت محادثات السلام ستبدأ في الموعد المقرر. وفي وقت سابق هذا الأسبوع أبلغوا دي ميستورا بأن على الحكومة السورية أولا أن توقف قصف المناطق المدنية وتفرج عن معتقلين وترفع الحصار المفروض على مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة. كما عبر زعماء المعارضة عن تشككهم في الجهود الجديدة لأنها لا تتطرق لمستقبل الأسد وهي قضية محل خلاف بين الدول المؤيدة لطرفي الصراع.
وقال مسؤول من المعارضة إنه لن يتم اختيار أعضاء فريق التفاوض قبل أن تشكل الحكومة السورية وفدها. واوضح ممثل المعارضة في باريس منذر ماخوس إنه من غير المؤكد ما اذا كانت المحادثات ستمضي كما هو مقرر لوجود العديد من القضايا التي لم تحل.
الميدان ميدانيا، قتل 39 شخصا غالبيتهم من السجناء جراء غارة روسية استهدفت مبنى، يضم محكمة وسجنا، تابعا لـجبهة النصرة في مدينة معرة النعمان في محافظة ادلب.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان القتلى "غالبيتهم من السجناء لدى الجبهة وهم بمجملهم من مقاتلي الفصائل، الى خمسة مدنيين بينهم طفل".
واستهدفت الغارة الروسية المبنى الذي يقع في وسط المدينة بالقرب من سوق شعبي يرتاده السكان.
وفي شمال سوريا، قتل ثمانية مدنيين، بينهم اربعة اشخاص من عائلة واحدة وفق المرصد، جراء غارات لقوات النظام على احياء تحت سيطرة الفصائل في مدينة حلب.
حصار مضايا ورجح مسؤول في منظمة الهلال الاحمر العربي السوري بدء ادخال المساعدات الغذائية الى بلدة مضايا المحاصرة من قوات النظام في ريف دمشق، وبلدتي الفوعة وكفريا المحاصرتين من الفصائل المعارضة في شمال غرب سوريا، يوم الاثنين "على ابعد تقدير"،
وقال مدير العمليات في المنظمة تمام محرز "تم التوصل الى اتفاق بين كل الاطراف المعنيين ونعمل باقصى طاقاتنا من اجل ادخال المساعدات الى بلدة مضايا غدا الاحد، وان تتطلب الامر تحضيرا لوجستيا اكثر فان ذلك سيتم يوم الاثنين على ابعد تقدير".
وتفرض قوات النظام حصارا مشددا منذ ستة اشهر على اكثر من اربعين الف شخص موجودين في مضايا. ويفترض ان يتم ايصال المساعدات اليهم وفي الوقت نفسه الى نحو عشرين الف شخص يحاصرهم المقاتلون المعارضون في كفريا والفوعة في محافظة ادلب.
ونقلت قناة المنار التلفزيونية التابعة لحزب الله في شريط عاجل بعد ظهر السبت "تم الاتفاق على ادخال المساعدات الانسانية الى بلدة مضايا في ريف دمشق بالتوازي مع ادخالها الى كل من بلدتي الفوعة وكفريا المحاصرتين في ريف ادلب الشمالي، يوم الاثنين المقبل عبر الامم المتحدة".
وتلقى مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية واللجنة الدولية للصليب الاحمر الخميس موافقة الحكومة السورية على ادخال مساعدات انسانية في اقرب وقت الى مضايا والفوعة وكفريا.
وافادت الامم المتحدة عن "تقارير موثوقة بان الناس يموتون من الجوع ويتعرضون للقتل اثناء محاولتهم مغادرة مضايا التي يعيش فيها نحو 42 الف شخص". واحصت منظمة اطباء بلا حدود الجمعة وفاة 23 شخصا بسبب الجوع في البلدة المحاصرة، منذ الاول من كانون الاول.
وشغلت مضايا خلال الايام الماضية وسائل الاعلام الدولية. وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي صور واشرطة فيديو لاشخاص من مضايا بينهم اطفال بدا عليهم الوهن الشديد وقد برزت عظامهم من شدة النقص في الغذاء.
ويعقد مجلس الامن الاثنين جلسة مشاورات مغلقة يبحث خلالها الاوضاع في مضايا والفوعة وكفريا، بطلب من اسبانيا ونيوزيلندا وسيشارك فيها اعضاء المجلس ال15، ولكن لا يتوقع صدور اي قرار في ختامها.
وقال المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر في سوريا بافل كشيشيك الجمعة ان توزيع المساعدات سيستغرق بعض الوقت، مذكرا بان الصليب الاحمر احتاج لثماني ساعات لايصال مساعدات الى مضايا في المرة الاخيرة التي دخل اليها والى الزبداني وكذلك الى كفريا والفوعة في 18 تشرين الاول. |