قتل 81 شخصاً على الأقل السبت جراء غارة روسية استهدفت موقعا لـ"جبهة النصرة" التابعة لتنظيم "القاعدة" يضم محكمة وسجناً في مدينة معرة النعمان بمحافظة إدلب في شمال غرب سوريا، فيما اعتقلت الجبهة ناشطين اعلاميين بارزين من المعارضة. قال مدير "المرصد السوري لحقوق الانسان" رامي عبد الرحمن الذي يتخذ لندن مقراً له : "ارتفعت حصيلة القتلى جراء الغارة الروسية على مبنى (تسيطر عليه) جبهة النصرة، يضم محكمة وسجناً في معرة النعمان في محافظة ادلب الى 81 شخصاً على الاقل، بالاضافة الى عدد من الجرحى والمفقودين تحت الانقاض".
وتحدث في حصيلة سابقة ليل السبت عن مقتل 57 شخصاً في هذه الغارة التي استهدفت المبنى الواقع قرب سوق شعبي في وسط معرة النعمان. وتتوزع حصيلة القتلى الاخيرة، استناداً إلى المرصد، بين "52 مدنيا ومعتقلا و23 من عناصر جبهة النصرة بالاضافة الى ستة من مقاتلي الفصائل كانوا داخل المحكمة".
وبدأت روسيا منذ 30 ايلول حملة جوية مساندة لقوات النظام في سوريا تقول إنها تستهدف تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) و"مجموعات ارهابية" أخرى. وتتهمها دول الغرب ومجموعات مقاتلة باستهداف فصائل يصنف بعضها في اطار المعارضة "المعتدلة" أكثر من تركيزها على الجهاديين. النظام السوري فقد سيطرته على مدينة معرة النعمان الواقعة على طريق دمشق - حلب منذ نهاية عام 2012.
وتسيطر فصائل "جيش الفتح" التي تضم "جبهة النصرة" وفصائل اسلامية ومقاتلة ابرزها حركة "احرار الشام" سيطرة شبه كاملة على محافظة ادلب منذ الصيف الماضي. وبات وجود قوات النظام في تلك المحافظة يقتصر على بلدتي الفوعة وكفريا المواليتين، من خلال قوات الدفاع الوطني والمسلحين المحليين.
اعتقال اعلاميين من المعارضة في غضون ذلك، اعتقلت "جبهة النصرة" الناشطين الاعلاميين السوريين البارزين هادي العبدالله ورائد فارس من داخل اذاعة يعملان فيها في مدينة كفرنبل بمحافظة ادلب. وقال منسق العلاقات العامة والاعلام في "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" سونير طالب :"اعتقلت جبهة النصرة الناشطين هادي العبدالله ورائد فارس عند الساعة السابعة الا خمس دقائق صباح اليوم (أمس) من مقر الاذاعة في كفرنبل".
ويدير فارس اذاعة "فريش اف ام" المحلية وهو مدير المكتب الاعلامي في مدينة كفرنبل، الذي يعد اللافتات الشهيرة التي ترفع دورياً في المدينة وتنطوي على رسائل معبرة تتوجه الى الداخل السوري والخارج بالعربية والانكليزية وتلقى صدى اعلامياً واسعاً.
والعبدالله ناشط اعلامي بارز منذ نشوب النزاع قبل نحو خمس سنوات، يقيم في كفرنبل ويعمل في الاذاعة عينها. وكان في عداد الصحافيين الذين شاركوا أخيراً في اجراء مقابلة اعلامية مع زعيم "جبهة النصرة" أبو محمد الجولاني بثت في 12 كانون الأول.
وأوردت اذاعة "فريش" في موقعها الالكتروني ان فارس والعبدالله "اعتقلا صباح اليوم من قبل عناصر جبهة النصرة الذين دهموا مقر المكتب الاعلامي في كفرنبل". وأوضحت أن أفراد "النصرة" قاموا بـ"مصادرة كل الموجودات من تجهيزات بث للراديو وتجهيزات تقنية ومولدات كهرباء، وفي ما بعد بجمع كل أعلام الثورة وحرقها أمام الجميع". وفي رأي الموظف في الاذاعة أحمد البيوش، يجسد فارس (41 سنة) بالنسبة الى معارفه "الثورة بكل ما تعنيه للسوريين". وذكر البيوش بأن فارس اعتقل مراراً في السابق، كما تعرض لاطلاق نار مباشر واصيب اصابة بالغة قبل نحو سنتين.
وانطلقت الاذاعة عام 2013 و"يعمل فيها أكثر من 80 موظفاً وتبث أغاني ثورية ووطنية ودينية بالاضافة الى برامج اخبارية ومنوعة" كما أفاد البيوش.
ولم تعلن "جبهة النصرة" سبب توقيف الناشطين، لكن البيوش قال إن ذلك قد يكون هدفه "التخريب والترويع ومحاولة فرض كلمتهم" في كفرنبل، لافتاً الى ان حسابات للجبهة على موقع "تويتر" للتواصل الاجتماعي عزته إلى بث الاذاعة "المنكر والفسق والاغاني".
وأكد منسق العلاقات العامة والاعلام في الائتلاف، وهو صديق للعبدالله، انها "ليست المرة الاولى يتم فيها اعتقال فارس احتجاجاً على اداء الاذاعة التي تبث برامج منوعة وسياسية، بعد اتهامه بالعلمانية وموالاة الكفار". وأضاف: "كان هادي في كل مرة يتولى الدفاع عن رائد ولكن هذه المرة تم اعتقال الاثنين معاً".
|