بعد أيام من زيارة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير لإسلام أباد، توجه ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع محمد بن سلمان إلى باكستان حيث أبلغه قائد الجيش الباكستاني الجنرال رحيل شريف أن أي تهديد لسلامة الأراضي السعودية سيُقابل برد حاسم من بلاده. وبعدما أكد مجلس التعاون الخليجي دعمه للرياض في الأزمة الحالية مع طهران، ندّدت جامعة الدول العربية بـ"الأعمال الاستفزازية" لإيران وجهودها في مكافحة الإرهاب وما تتعرض له من "تصريحات تحريضية". استقبل الجنرال شريف الأمير السعودي في مقر قيادة الجيش الباكستاني في روالبندي. وكرر قائد الجيش الباكستاني أن أي تهديد لسلامة الأراضي السعودية من شأنه إثارة رد قوي من باكستان. وجاء في بيان للجيش الباكستاني أن المحادثات تناولت القضايا المتعلقة بـ"التعاون الأمني والدفاع الإقليمي". وشدد شريف على "متانة العلاقات الباكستانية - السعودية ومع دول مجلس التعاون الخليجي عموماً".
وأشاد الأمير محمد بقوة الجيش الباكستاني، وبنجاحه في محاربة الإرهاب وتحقيق الاستقرار الإقليمي. وعُلم أن الزيارة تمت استجابة لدعوة من الحكومة الباكستانية، وبناء على توجيه من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز.
دعم عربي وفي القاهرة كان وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد رأس الاجتماع غير العادي لوزراء الخارجية العرب الذي انعقد بناء على طلب السعودية. وحضره 18 وزير خارجية، وتمثلت تونس والجزائر والأردن بمندوبيها لدى جامعة الدول العربية، ومعلوم أن عضوية سوريا لا تزال معلقة في الجامعة. وحمل البيان الختامي تنديداً بالهجمات على البعثات الديبلوماسية السعودية في إيران واتهم طهران بالتقاعس عن حمايتها والإخلال باتفاق فيينا للعلاقات الديبلوماسية لعام 1961 واتفاق فيينا للعلاقات القنصلية لعام 1963.
وأعرب عن "التضامن الكامل مع الرياض في مواجهة الأعمال العدائية والاستفزازات الايرانية، ودعم حهودها في مكافحة الارهاب ودورها في تعزيز الأمن والاستقرار والأمن في المنطقة". كما أعرب عن "الاستنكار للتصريحات الايرانية العدائية والتحريضية ضد السعودية في ما يتعلق بتنفيذ الاحكام القضائية الصادرة بحق عدد من الإرهابيين"، في اشارة الى اعدام رجل الدين الشيعي نمر باقر النمر، وعدَ ذلك تدخلاً في الشؤون الداخلية يخالف ميثاق الأمم المتحدة. كذلك ندّد باكتشاف خلية "إرهابية" في البحرين يدعمها الحرس الثوري الايراني "الباسدران".
وانتقد التدخل المستمر في الشؤون الداخلية للدول العربية طوال العقود الأخيرة، والهيمنة على الجزر الإماراتية طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، والدور في الأزمة السورية و"ما يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على مستقبل سوريا وأمنها واستقرارها ووحدتها الوطنية وسلامتها الاقليمية". كذلك ندد بالتدخل الإيراني في الشأن اليمني "عبر دعم القوى المناهضة لحكومة اليمن الشرعية وانعكاس ذلك سلباً على أمن اليمن واستقراره ودول الجوار والمنطقة بشكل عام". وطالب إيران بـ"وقف دعم الميليشيات والأحزاب المسلحة داخل الدول العربية واعتبار ذلك تهديداً للأمن القومي العربي". ولم يتضمن البيان إجراءات مشتركة محددة في وجه إيران، لكنه أشار الى تأليف لجنة أصغر لمواصلة متابعة الأزمة والتشاور في شأن الإجراءات المستقبلية المحتملة. لبنان وحده ووحده لبنان امتنع عن التصويت على البيان، نائياً بنفسه عنه. وقال وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل: "نتضامن مع السعودية في الاعتداءات التي تعرضت لها بعثتها الديبلوماسية والقنصلية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولبنان في الوقت نفسه لا يتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة".
وفي افتتاح الجلسة، لاحظ الشيخ عبدالله بن زايد أن "إيران بلد تكررت فيه الهجمات على المقار والديبلوماسيين طوال العهود الماضية". وقال إن التهديدات الإيرانية وصلت إلى مستويات لا سابق لها أخيراً، وطالب طهران بالكف عن التدخل في شؤون الدول العربية ووقف الانتهاكات والأعمال الاستفزازية وبث الفرقة والفتنة الطائفية بين مواطني الدول العربية. وأشار إلى أن التدخل الإيراني يشمل احتلالها الجزر الإماراتية الثلاث والدور "السافر في البحرين وسوريا والعراق ولبنان واليمن"، إلى "استغلال الورقة الطائفية كوسيلة للهيمنة على المنطقة والتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية عبر إطلاق التهديدات ودعم الجماعات المتشددة وتدريب الإرهابيين وإنشاء الميليشيات لنشر العنف والفوضى وزعزعة الأمن الإقليمي في المنطقة".
واعتبر الأمين العام للجامعة نبيل العربي أن "المنطقة لا تتحمل أي اعمال استفزازية وأي محاولة لبث الفتنة الطائفية بين مواطني الدول العربية". وطالب الوزراء بـ"اتخاذ موقف عربي جماعي قوي وواضح بمطالبة ايران بوقف جميع صور التدخلات في شؤون الوطن العربي"، إذ يقع على عاتق طهران "ترجمة ما تعلنه عن رغبتها في تحسين العلاقات مع الدول العربية وإزالة التوتر، إلى خطوات جدية وملموسة، وأن تقوم بخطوات فعلية لإزالة كل أسباب التوتر والكف فوراً عن أي تدخلات تمارسها".
وتحدث الجبير، فقال إن الهجومين على سفارة بلاده في طهران وقنصليتها في مشهد يعكسان "بشكل واضح السلوك الذي تنتهجه السياسة الإيرانية في منطقتنا العربية بالعبث في مقدراتها والتدخل في شؤؤن دولها وإثارة الفتن الطائفية والمذهبية بها وزعزعة أمنها واستقرارها".
وحذر من أنه إذا استمرت إيران في دعم "الإرهاب والطائفية والعنف، ستواجه معارضة من الدول العربية"، داعياً طهران إلى مكافحة الإرهاب بدل دعمه. وإذ شدد على أن بلاده ستتصدى للتدخلات الإيرانية في الشؤون العربية بكل حزم، لفت إلى أنها كذلك مسؤولية جامعة الدول العربية "في ظل أهدافها الرامية إلى حماية الأمة العربية". مجلس التعاون والسبت أكدت دول مجلس التعاون الخليجي "تأييدها الكامل" للسعودية في الأزمة مع إيران. وجاء في بيان أصدره المجلس "الإدانة الشديدة والرفض القاطع للاعتداء على سفارة المملكة العربية السعودية في طهران وعلى القنصلية السعودية في مدينة مشهد الايرانية". وندّد "بالتدخلات الايرانية السافرة في الشؤون الداخلية للمملكة العربية السعودية"، معتبراً أن التصريحات "العدائية" تشكل "تحريضاً مباشراً للاعتداء على البعثات الديبلوماسية للمملكة العربية السعودية" في إيران.
ودعمت دول الخليج "القرارات والإجراءات التي اتخذتها المملكة العربية السعودية لمحاربة الإرهاب بكل أشكاله وصوره وملاحقة مرتكبي الأعمال الإرهابية ومثيري الفتن وتقديمهم للقضاء"، مشيدة "بكفاية السلطة القضائية في المملكة العربية السعودية واستقلالها ونزاهتها".
كذلك ندّد البرلمان العربي بتدخل إيران في الشؤون الداخلية العربية. وحذر من "خطورة ما يواجهه أمن البلدان العربية من تهديدات تعددت مصادرها والأجندات التي تخدمها، وخصوصاً بعد المواقف الإيرانية السافرة تجاه المملكة العربية السعودية والاعتداءات التي طالت سفارة المملكة وقنصليتها والتي تتنافى مع كل الأعراف والاتفاقات الدولية".
|