الأثنين ٣٠ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: كانون ثاني ١١, ٢٠١٦
المصدر : جريدة الحياة
الجزائر
الجزائر: خلافات جنرالات «العشرية السوداء» ... الى العلن
الجزائر - عاطف قدادرة 
تراشق الجنرالان الجزائريان المتقاعدان خالد نزار ومحمد بتشين بالتهم وتبادلا التهديدات بكشف حقائق فاضحة في جدل يتوقع ان ينضم اليه جنرالات آخرون في الايام المقبلة. وطاول الجدل ما أثير عن عرض الجيش رئاسة البلاد على الراحل حسين أيت أحمد بعد توقيف المسار الانتخابي بداية 1992.

وتحول نزار وبتشين اللذان شاركا في صنع القرار في مرحلة «العشرية السوداء» في الجزائر، حديث الساعة هذا الأسبوع. وظهر نزار على الإعلام ثلاث مرات في 24 ساعة، لنفي عرضه الرئاسة على أيت أحمد، زعيم «جبهة القوى الإشتراكية» الذي توفي نهاية الشهر الماضي. غير أن مداخلات الجنرال المتقاعد، أتخذت منعطفاً آخر بخوضه في ملفات «حساسة» تتعلق بفترة التسعينات ودور «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» المحظورة.

وفي آخر مؤتمراته الصحافية الثلاثة، نفى نزار ليل أول من أمس، مسؤوليته عن ملف المفقودين خلال الأزمة الأمنية التي عصفت بالبلاد في تسعينات القرن الماضي، مقدراً عدد ضحايا تلك المرحلة بـ50 ألف قتيل، داحضاً الرواية الرسمية التي قدرت عددهم بما يراوح بين 150 ألفاً و200 ألف، كما نفى وجود سجون سرية في الجزائر.

وأبدى نزار الذي كان وزيراً للدفاع بداية التسعينات، اسفه لسقوط ضحايا في أعقاب إلغاء المسار الانتخابي، معلناً استعداده للخضوع لمحاسبة كـ «عسكري»، وحاول أن يبعد أي شبهة عن الجيش في الإخفاقات التي عرفتها الجزائر مع التعددية السياسية، بتحميله المسؤولية لمن تولوا زمام الأمور منذ بدايات الاستقلال. وقال إن «العسكر لا يتحمل مسؤولية من اخفق عام 1962» مضيفاً: «إنه لو بدأنا بداية صحيحة لكان بالإمكان قطع الحبل السري مع فرنسا».

وفوجئ خالد نزار بخروج الجنرال المتقاعد بتشين، عن صمته، لدحض روايته، علماً ان بتشين رجل نافذ في عهد الرئيس الشاذلي بن جديد، ورأس لفترة جهاز الاستخبارات، كما كان مسؤولاً نافذاً في رئاسة الجمهورية في فترة الرئيس السابق الأمين زورال.

وفي رده على تصريحات نزار، أكد بتشين أن الجيش عرض رئاسة الجزائر على حسين أيت أحمد خلال وجوده في سويسرا، وقال بتشين أنه كان مؤيداً لهذا العرض.
وكشفت تصريحات الجنرالين عن خلاف عميق بينهما. وصادف أن هذا الكشف تزامن مع ذكرى استقالة الشاذلي بن جديد من الرئاسة عام 1992.

وقال بتشين في عرضه الملابسات التي سبقت استقالة الشاذلي: «رفعت اليه تقريراً خطراً وحساساً جداً ما زلت أحتفظ بنسخة منه، ويتعلق بالوضع الذي كان سائداً آنذاك». وتابع «طالبته شخصياً بعقد اجتماع طارئ يضم قادة الدولة وهم 11 شخصية، للبحث عن حلول وتفادي الكارثة، إلا أنهم لم يأخذوا بالحلول ولا بالاحتياطات... وسأكشف تفاصيل التقرير لاحقاً»، في حين ان خالد نزار تحدث عن استقالة الشاذلي باعتبارها كانت «طوعية».

وفي محاولة لاستدعاء تأييد لكلامه، كشف نزار أن ثالث أبرز جنرالات الجزائر في «عشرية» التسعينات محمد تواتي سيظهر على الاعلام في الايام المقبلة لكشف اسرار. وتوقع مراقبون تصاعد السجالات بين الجنرالات، خصوصاً ان تواتي كان من النافذين ايام زروال واستعاد شيئاً من دوره في عهد الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة قبل استبعاده مجدداً في التغييرات الأخيرة.


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
انطلاق «تشريعيات» الجزائر اليوم وسط أجواء من التوتر والاعتقالات
بعد عامين من اندلاعه... ماذا تبقى من الحراك الجزائري؟
لوموند: في الجزائر.. انتخاباتٌ على خلفية القمع المكثف
انتخابات الجزائر... الإسلاميون في مواجهة {المستقلين}
انطلاق حملة انتخابات البرلمان الجزائري وسط فتور شعبي
مقالات ذات صلة
فَراغ مُجتمعي خَانق في الجزائر... هل تبادر النُخَب؟
الجزائر... السير على الرمال المتحركة
"الاستفتاء على الدستور"... هل ينقذ الجزائر من التفكّك؟
الجزائر وفرنسا وتركيا: آلام الماضي وأطماع المستقبل - حازم صاغية
الجزائر بين المطرقة والسندان - روبرت فورد
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة