الثلثاء ٢٤ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: تشرين الثاني ٢٩, ٢٠١٠
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
مصر
الانتخابات في مصر: قتلى وجرحى واعتقالات وانسحابات احتجاجاً على التزوير

القاهرة - من جمال فهمي:


بدا أمس أن كل الهواجس حضرت وتأكدت الشكوك والمخاوف التي أثقلت أجواء الانتخابات النيابية المصرية منذ انطلقت مسيرتها مطلع الشهر الجاري، فقد انتهى يوم دورة التصويت الأولى مخلفا وراءه صورة قاتمة تعج بعشرات الوقائع والحوادث التي لم يتأخر المعارضون لنظام الرئيس حسني مبارك (82 سنة)، إلى جمعيات ومنظمات حقوقية محلية عدة، في قراءتها باعتبارها "أدلة قاطعة على إخفاق الحكومة إخفاقا مدويا في إنجاز مشهد إنتخابي يستوفي الحدود الدنيا من مظاهر الشفافية والنزاهة".


فخلال الساعات الـ12 التي ظلت فيها أمس أبواب مراكز الإقتراع مفتوحة (رسميا) أمام نحو 41 مليون ناخب دعوا لاختيار 508 نائب في مجلس الشعب من نحو 5093 مرشحا ، لم يكن هناك حديث إلا عن مئات الشكاوى من تجاوزات وحوادث تلاعب "فاضح وواسع النطاق" واعتقالات شملت المئات من أنصار المرشحين المعارضين ، إلى أعمال عنف دموية شهدتها مناطق عدة في العاصمة وسائر المحافظات وتنوعت الأسلحة المستخدمة فيها بين الأسلحة النارية والزجاجات الحارقة والأسلحة البيضاء، أما الضحايا فقد بلغ عددها استنادا الى بعض مراكز الرصد غير الحكومية تسعة قتلى وعشرات الجرحى. وكان نجل المرشح المستقل عن دائرة "المطرية" شرق القاهرة عمر سيد سيد (26 سنة) أولى الضحايا، إذ فارق الحياة قبل ساعات من بدء عمليات التصويت بعدما تعرض للطعن بسكاكين من أشخاص قال والده إنهم  أنصار مرشح منافس ينتمي الى الحزب الوطني الحاكم.


أما الشكاوى التي تضمنت أنواع الانتهاك والتلاعب والجرائم الانتخابية فقد بدت كأنها "أنشودة جماعية موحدة" رددها طوال نهار الأمس جميع الأطراف الذين رفضوا مقاطعة الإنتخابات النيابية الاولى التي تجرى في غياب نظام "الإشراف القضائي المنقوص" القديم .


 وعلى رغم أن مرشحي جماعة "الإخوان المسلمين" (130 مرشحا) كانوا أصحاب النصيب الأوفر من الشكوى، إلا أن أحزاب المعارضة الرسمية المتهمة بالتواطؤ مع الحكومة شاركت الجماعة في كل إدعاءاتها عن أعمال العنف والتزوير ومنع مندوبي مرشحيها ووكلائها من الحضور في لجان الإقتراع أو دخولها أصلا في كل الدوائر، بل أن مرشحين ينتمون الى الحزب الحاكم سواء من المتمردين على قائمته الرسمية المزدحمة (تضم ما يزيد عن 800 مرشح)، أم حتى بعض من فاز بسكناها من غير أن يكون له سند قوي في قيادة الحزب ، هؤلاء نافسوا المعارضين في الجأر بالشكاوى من الانتهاكات عينها التي دفعت ثلاثة من المرشحين إلى إعلان انسحابهم من العملية الانتخابية برمتها احتجاجا على "عمليات البلطجة والتزوير غير المسبوقة".


وكان أول المنسحبين النائب الحالي عن دائرة "البرلس والحامول" في محافظة كفر الشيخ ، مؤسس "حزب الكرامة" حمدين صباحي الذي صرح لـ"النهار" بأنه اضطر الى اتخاذ قرار الإنسحاب "حرصا على أرواح عشرات الآلاف من أهالي الدائرة الذين منعوا بالقوة من دخول لجان الإقتراع التي أغلقت تماما بواسطة مجموعات إجرامية تابعة للحزب الحاكم وقوات ضخمة من الشرطة والمباحث من أجل تأمين عمليات تزوير فاضحة من طريق ملء بطاقات الانتخاب لصالح مرشح الحكومة".


لكن أمين تنظيم الحزب الوطني الملياردير احمد عز المقرب من جمال مبارك، علق على إنسحاب النائب صباحي بأن سببه "شعور هذا المرشح بالفشل وتأكده من أن مرشحنا يكتسح عمليات التصويت".
كما انسحب للسبب عينه كل من مرشح جماعة الاخوان المسلمين في احدى دوائر محافظة 6 اكتوبر (غرب القاهرة) محمد عامر، والمرشح المستقل في دائرة الباجور بمحافظة المنوفية محمد عبد الستار.


وقال رئيس حزب الوفد السيد البدوي شحاتة ان اللجنة العليا للحزب قررت بعد ظهر امس "إعطاء الحرية  لكل مرشح من مرشحي الحزب (220 مرشحا) لاعلان الانسحاب من الانتخابات اذا ما رأى ان الاستمرار لا جدوى منه بسبب تزايد حالات التزوير".


وقال تحالف المنظمات والجمعيات غير الحكومية التي أعدت فرقا لمراقبة عمليات الاقتراع أن المئات من مراقبيها اما لم يحصلوا على تصاريح بالمرور على اللجان الانتخابية وإما عندما مروا عليها منعوا من الدخول، وسجلت المنظمات في تقاريرها التي اصدرتها طوال نهار امس قائمة طويلة من الانتهاكات أهمها حرمان الغالبية الساحقة من مرشحي المعارضة في كل الدوائر الحصول على تصاريح لمندوبيهم ووكلائهم بدخول لجان الاقتراع ومراقبة سير العملية الانتخابية، أما القلة التي حصلت على هذه التصاريح "فقد طرد بعضهم من اللجان بالعنف او منعتهم الشرطة بذرائع واهية". كما جاء في التقارير ان مندوبي ومراسلي الصحف ووسائل الاعلام المحلية والاجنبية لم ينجوا من المضايقات عينها ولم يسمح للمصورين بالذات بالاقتراب من مكاتب الاقتراع. وروى مصور "وكالة الصحافة الفرنسية" في تقرير بثته الوكالة معاناته ومحاولاته الفاشلة للقيام بواجبه المهني وتصوير اي من الصناديق المخصصة لجمع بطاقات الاقتراع.


وتؤكد المنظمات الحقوقية أن نسبة المقترعين أمس "كانت متدنية وحققت هبوطا  قياسيا ، ولن تزيد نسبتها عن 10 إلى 15 في المئة ولن تزيد في العاصمة عن اثنين في المئة".


واعلنت اللجنة العليا للانتخابات مساء ان نتائج الدورة الاولى من الانتخابات لن تعلن كما كان يحصل في السابق فور انتهاء عمليات الفرز وانما سيرجأ الاعلان الرسمي للنتائج الى الثلاثاء، وهو ما فسره كثيرون في أوساط المعارضة المصرية بأنه "إعلان فاضح لنية استكمال التزوير واتاحة الفرصة لقيادات الحزب الحاكم لوضع بصماتها النهائية على النتائج".
يذكر أن الدورة الثانية من الانتخابات المخصصة للدوائر التي ستجرى فيها الإعادة بين المرشحين الذين لم يحصلوا على نصف عدد الأصوات ستجرى الأحد المقبل.



 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
منظمة حقوقية مصرية تنتقد مشروع قانون لفصل الموظفين
مصر: النيابة العامة تحسم مصير «قضية فيرمونت»
تباينات «الإخوان» تتزايد مع قرب زيارة وفد تركي لمصر
الأمن المصري يرفض «ادعاءات» بشأن الاعتداء على مسجونين
السيسي يوجه بدعم المرأة وتسريع «منع زواج الأطفال»
مقالات ذات صلة
البرلمان المصري يناقش اليوم لائحة «الشيوخ» تمهيداً لإقرارها
العمران وجغرافيا الديني والسياسي - مأمون فندي
دلالات التحاق الضباط السابقين بالتنظيمات الإرهابية المصرية - بشير عبدالفتاح
مئوية ثورة 1919 في مصر.. دروس ممتدة عبر الأجيال - محمد شومان
تحليل: هل تتخلّى تركيا عن "الإخوان المسلمين"؟
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة