نقل زوار رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري من النواب الذين التقاهم على عادته كل يوم أربعاء تأكيده «ضرورة تحمل الجميع مسؤولياتهم للخروج من الأزمة»، وتشديده على أن «اتفاقنا على الحل بدءاً من رئاسة الجمهورية يسهل مهمة رئيس الجمهورية، لأن انتخاب الرئيس وحده لا يحل المشاكل والأزمات السياسية القائمة».
ويأتي كلام بري كرد على اعتراض رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع والبطريرك الماروني بشارة الراعي على ربط الاتفاق على الرئيس بسلة.
وتحدث وزير التربية والتعليم العالي الياس بوصعب، بعد لقائه بري عن «تناغم» بين رئيس المجلس وباسيل خلال لقائهما أول من أمس، محذراً من انه «اذا لم تعالج الأوضاع القائمة وخصوصاً السياسية منها، فقد نصل الى أزمة أكبر»، في وقت انتقد نواب من كتلة «المستقبل» النيابية ما قاله رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل عن «الرئيس الميثاقي» بعد اجتماع «تكتل التغيير والاصلاح» النيابي أول من أمس.
بوصعب: تناغم بين بري وباسيل
وأوضح بوصعب ان البحث مع بري تناول «طاولة الحوار، وكانت طرحت أفكار يمكن أن تساعد على إخراج لبنان من الأزمة، ووزير الخارجية رئيس «التيار الوطني الحر» يتابع مشاوراته في هذا الموضوع وهناك تقارب في وجهات النظر مع الرئيس بري، خصوصا على طاولة الحوار، وأكد لي الرئيس بري انه كان هناك كثير من التناغم في الأفكار التي هي أفكار وطنية لإيجاد حل للازمة. وما شعرته أنه من الآن حتى نهاية العام الحالي، إذا لم نتمكن من الوصول الى حل فإن لبنان سيدخل في ازمة اكبر ويصبح حلها مختلفاً عن الحلول المتاحة لنا اليوم. ونأمل بأن نصل الى نتيجة ويصل الأفرقاء الى قناعة، خصوصاً أن الأفكار التي كان يطرحها الرئيس بري وطنية بامتياز، ومن يضع عوائق أمام الحلول المطروحة يدفع لبنان الى أزمة نأمل ألا نصل اليها، لأن لبنان لم يعد يستطيع أن يتحمل، والمواطنون أيضاً لم يعد باستطاعتهم أن يتحملوا، والأزمة الثانية سيكون نوعها مختلفاً تماماً، وقد توصلنا الى فراغ تام في البلد».
ونبه الرئيس ميشال سليمان الى ان «استمرار الرهان على الخارج سيؤدي إلى المزيد من الاهتراء والتعطيل والكيدية في التعاطي بين المكونات اللبنانية، غير المعنية أصلاً بصراعات المحاور».
وشدد سليمان أمام وزيري شؤون المهجرين أليس شبطيني والشباب والرياضة عبد المطلب حناوي والنواب: أحمد فتفت، أمين وهبي، ايلي ماروني وسامر سعادة على أهمية «العودة إلى المربع الدستوري بعد فشل كل المحاولات التسووية والجهود الرامية إلى انتاج رئيس بقوة التعطيل والفرض، مع ما تتطلب هذه العودة من قراءة واقعية للوقائع مفادها أن التعطيل يفرمل عمل المؤسسات كافة ويدفع ثمنه الشعب اللبناني أياً كان رأيه السياسي، خلافاً لعودة المؤسسات الدستورية إلى طبيعتها مع ما تشكل من انفراجات على الصعد كافة».
وأكد سليمان أن «منطق العودة إلى القانون هو السبيل الذي يحمي الجميع، وما يحصل في بلدة لاسا (جبيل)، لا يجب ان يتحول إلى صراع مذهبي تحت أي ظرف»، داعياً جميع القوى المعنية في هذا الملف إلى «العودة الفورية الى منطق تطبيق القانون والمساعدة في رفع الغطاء عن أي مرتكب بعيداً من أي تسويات نستبدل فيها القانون، لتغليب منطق الترهيب والاستقواء على منطق العدالة».
وقال فتفت (عضو كتلة «المستقبل» النيابية) بعد لقاء سليمان إن «الأولوية لضرورة انتخاب الرئيس في أسرع وقت، وبالنسبة الى قانون الانتخابات وموضوع النسبية، فنحن مقتنعون واعتقد أن الرئيس سليمان مقتنع ايضاً، انه في ظل وجود السلاح لا يمكن ان تطبق نسبية حقيقية في لبنان لأنها ستتحول الى أكثرية في مناطق ونسبية في مناطق اخرى، اي ما لنا لنا وما لكم لنا ولكم، هذا ما يفعله حزب الله دائماً».
وتوقف عند «الفيتو القائم من قبل الفريق الإقليمي إيران و «حزب الله» عبر مقاطعة المجلس النيابي ومنع ان يكون هناك حضور نصاب حقيقي، والوزير جبران باسيل اعترف في جلسات الحوار أنهم سيستمرون في المقاطعة وتطيير النصاب طالما ان طموحاتهم او ما يريدونه لن تنفذ»، وقال: «هذا عملياً نوع من ديكتاتورية الأقلية التي تحاول أن تفرض عكس ما يفرض الدستور، وأي تأخير بالذهاب الى جلسات انتخاب رئيس الجمهورية مخالفة فاضحة للدستور لا يحكى عنها كفاية».
أما عضو الكتلة المذكورة أمين وهبي فقال بعد زيارته سليمان ان «كل حريص على لبنان والاستقرار والنمو وعودة سلطة الدولة يرى أن المدخل انهاء حال الشغور وانتخاب رئيس جمهورية في أقرب فترة ممكنة. وللرئيس سليمان دوره وموقعه وتأثيره المعنوي وآراؤه الحكيمة في هذا المجال».
واستبعد اي انتخابات رئاسية قريباً، «لأن هناك طرفاً سياسياً له مصلحة في التعطيل، وأقصد هنا القيادة الإيرانية ممثلة بحزب الله وهناك طرف آخر يستسلم للمصالح الفئوية والشخصية وبالتالي هذه الخلطة تفرض على اللبنانيين الشغور».
وتوقف عند ما قاله باسيل أول من أمس، عن «الرئيس الميثاقي»، وسأل: «كيف يرى اي شخص نفسه ميثاقياً عندما يدافع عن وجود سلاح غير شرعي يصادر من الدولة ما يصادر مخالفاً ارادة كل اللبنانيين؟ كيف يرى هذا المرشح نفسه ميثاقياً عندما يوافق على السماح ومباركة ممارسات حزبية لفئة معينة على حساب الدستور والسيادة وتصادر من صلاحيات الدولة ما تصادر؟ اين الميثاقية في أن ندافع عن حال خارج الشرعية لا تستجيب لأي مصلحة من مصالح اللبنانيين كدولة او كقانون او كدستور؟ الميثاقية هي في احترام الدستور، واعتقد أن أكثر مرشح قريب للميثاقية هو المرشح الذي يحترم الدستور اللبناني بكل مندرجاته ويدافع عن سيادة الدولة وعن الدستور اللبناني».
ماروني: لا أحد يهتم بنا
وكان عضو كتلة نواب «الكتائب» ايلي ماروني بحث مع سليمان «في مشروع قانون اللامركزية الذي يعود الفضل للرئيس سليمان في اعداده وسيتبناه حزب الكتائب ويقدمه الى المجلس النيابي كاقتراح قانون». وقال: «تحدثنا في إنشاء مجلس الشيوخ وقانون الانتخابات، وكلنا متفقون على انه بدلاً من اللف والدوران هناك فراغ على مستوى رئاسة البلد وهذا الفراغ متى انتهى كفيل بحل كل الأزمات، متى انتخبنا رئيساً نستطيع تشكيل حكومة ونعد قانون انتخابات نيابية ونجري انتخابات نيابية شفافة توصلنا الى الرجل المناسب في المكان المناسب».
ونبه الى ان البلد «يعاني من الفساد والإهمال وما عاد يحتمل مساومات ومناورات، وعلينا كلبنانيين أن نسعى سوية الى ايجاد الحل بدل رمي الكرة في معلب الدول الإقليمية والخارجية، لا احد يهتم بنا او يسأل عنا الكل يريد مصالحه ويجب علينا كقيادات لبنانية أن نعي أن الوطن لا يقدر على الانتظار. انه على شفير الهاوية».
جعجع - الشاب
الى ذلك، زار عضو كتلة «المستقبل» النائب باسم الشاب رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، ووضع الاول الزيارة بأنها «في إطار التواصل والتشاور في ظل الظرف العصيب الذي يعيشه السياسيون والشعب على حدّ سواء».
وعما اذا حمل رسالة معينة من زعيم «تيار المستقبل» الرئيس سعد الحريري الى جعجع تتعلق بالملف الرئاسي، قال الشاب: «هذه الزيارة من أجل تقويم الأمور بعد جلسة حوار ماراتونية لم تؤدِ الى نتيجة وبعد جلسة انتخاب رئاسية فاشلة أيضاً».
وأسف لأن «الملف الرئاسي معلق وسيبقى كذلك لفترة من الزمن»، مشدداً على ان «موقفنا المبدئي يبقى ان الأولوية لانتخاب الرئيس الذي سيحلحل أموراً كثيرة، فلنبدأ بحلّ الأمور خطوة خطوة عوض التفكير بأي سلّة».
|