الأثنين ٣٠ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: آب ١٧, ٢٠١٦
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
سوريا
روسيا تفاجئ أميركا بتوسيع حملتها في سوريا وإيران منصَّة لعمليات أجنبيّة للمرَّة الأولى منذ الثورة
وسعت موسكو أمس حملتها الهادفة الى دعم الرئيس السوري بشار الاسد، متخذة ايران منصة جديدة لانطلاق مقاتلاتها لقصف أهداف لها داخل سوريا، وذلك للمرة الأولى منذ بدء تدخلها العسكري في النزاع في أيلول من العام الماضي، في تطور أثار تساؤلات عما اذا كانت هذه الخطوة مجرد حاجة استراتيجية أم أنها تنطوي على رسالة سياسية من الكرملين الى البيت الابيض.

ووصفت واشنطن الخطوة الروسية بأنها "مؤسفة لكنها غير مفاجئة"، مضيفة أنها لا تزال تقوّم مدى التعاون الروسي - الإيراني.

ويعتقد أنها المرة الأولى تسمح إيران لقوة أجنبية باستخدام أراضيها في عمليات عسكرية منذ الثورة الإسلامية عام 1979. ومن شأن نشر قوات روسية في إيران تعزيز صورة موسكو لاعباً محورياً في الشرق الأوسط ، كما أنه يساعد القوات الجوية الروسية على خفض مدة الطيران وزيادة حمولة الطائرات.

إلا أن مسؤولاً أميركياً طلب عدم ذكر اسمه أعلن أن المقاتلات الروسية التي استخدمت القاعدة الايرانية عادت الى روسيا وأن لا قوات روسية في ايران. وأوضح ان روسيا تحدثت عن احتمال اقلاع طائرات من ايران منذ العام الماضي، الا أن قرارها القيام بذلك الثلثاء شكل مفاجأة.

ويبدو أن موسكو أخطرت التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة بالغارات قبيل شنها، إذ صرح الناطق باسم التحالف الكولونيل كريس غارفر: "لقد ابلغونا انهم سيعبرون (منطقة يسيطر عليها التحالف) وسعينا الى التأكد من أمن الطلعات حين عبرت قاذفاتهم المنطقة متجهة الى اهدافها وحين عادت". وعندما سئل عن الفترة الزمنية الفاصلة بين الاشعار الروسي والتنفيذ، أجاب: "لم يكن لدينا الكثير من الوقت إلا أنه كان كافياً لضمان سلامة المجال الجوي" فوق سوريا والعراق. وأشار الى ان "هذا الامر لم يؤثر على عمليات للتحالف جرت في الوقت نفسه في العراق وسوريا".

وأكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أن العراق منح روسيا إذنا باستخدام مجاله الجوي شرط أن تستخدم الطائرات ممرات على الحدود العراقية وألا تحلق فوق المدن العراقية.

وكانت وزارة الدفاع الروسية أصدرت بياناً دجاء فيه أن قاذفات "تي يو-22 ام3" و"اس يو-34" مسلحة أقلعت أمس من مطار همدان في ايران و"قصفت أهدافاً للجماعتين الارهابيتين الدولة الاسلامية وجبهة النصرة في مناطق حلب ودير الزور وادلب"، مما أتاح تدمير "خمسة مخازن كبرى للاسلحة والذخائر" ومعسكرات تدريب في دير الزور وسراقب في ريف ادلب والباب، المدينة التي يسيطر عليها تنظيم "الدولة الاسلامية" في منطقة حلب.

واستهدفت الطائرات الروسية أيضاً ثلاثة مراكز قيادة في مناطق الجفرة ودير الزور ما أدى الى مقتل "عدد كبير من المقاتلين".

وحتى الثلثاء، كانت المقاتلات الروسية البعيدة المدى تنطلق من روسيا نظراً الى عدم قدرتها على استخدام المدرجات القصيرة في قاعدة حميميم قرب اللاذقية والتي تستخدمها المقاتلات الروسية الأخرى منذ أيلول.

ولا يمثل استخدام القواعد الايرانية تغييراً في ميدان المعركة، إلا أنه يوفر ميزات استراتيجية، ذك إنه يقصر للمقاتلات الروسية الوقت الذي يلزمها للوصول الى سوريا، كما يتيح لها نقل مزيداً من القذائف.

ولا تزال تفاصيل المفاوضات على الاتفاق الذي يعكس تطور العلاقات بين موسكو وطهران غير واضحة، علماً أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التقى نظيره الايراني حسن روحاني في قمم عدة أخيراً.

وأفاد الامين العام لمجلس الامن القومي الايراني علي شمخاني ان موسكو وطهران "تتبادلان الامكانات والبنى التحتية في اطار مكافحة الارهاب".
ويأتي هذا التطور وقت سجل فيه تحسن العلاقات التركية - الروسية والروسية - الايرانية.

موسكو - واشنطن
وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية مارك تونر بأن استخدام روسيا قواعد إيرانية لن يمنع الولايات المتحدة بالضرورة من التوصل إلى اتفاق مع موسكو للتعاون في القتال ضد "داعش"، وقال: "أننا لم نتوصّل بعد" إلى اتفاق على التعاون، مشيراً إلى أن موسكو تواصل ضرب فصائل المعارضة السورية المعتدلة المدعومة من الولايات المتحدة.

وكان بيان لوزارة الخارجية الروسية أعلن مساء أمس ان وزير الخارجية الاميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف بحثا خلال اتصال هاتفي في الاوضاع في حلب و"تنسيق الخطوات في التصدي للجماعات الارهابية في سوريا".

وقال البيان أن الاتصال الهاتفي تمّ بمبادرة من واشنطن وتركز على الوضع في حلب وعلى أفضل السبل لتنفيذ الاتفاق الذي قالت موسكو إنه تمَّ التوصل إليه خلال زيارة كيري لموسكو في تموز.
وكان كيري صرح بعد تلك المحادثات الطويلة الشهر الماضي أن واشنطن وموسكو توصلتا إلى تفاهم مشترك على الخطوات المطلوبة حاليا لإعادة عملية السلام السورية المتعثرة إلى مسارها.

وقتل 19 شخصاً على الاقل بينهم ثلاثة اطفال الثلثاء جراء غارات مكثفة على حيين تسيطر عليهما الفصائل المقاتلة في حلب، استناداً إلى "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له.
كما قتل 12 رجلاً من الفصائل المقاتلة في غارات شنتها طائرات روسية على موكب على طريق الراموسة في جنوب غرب المدينة.

موسكو تشن أولى الغارات في سوريا انطلاقاً من إيران معلومات عن اتفاق قريب على تعاون أميركي - روسي في حلب

أعلنت موسكو الثلثاء أن مقاتلات روسية أغارت على مواقع لجهاديين في سوريا بعدما أقلعت من إيران للمرة الاولى، وقت تستمر المعارك للسيطرة على مدينة حلب حيث قتل 19 شخصاً على الاقل في غارات مكثفة على حيين تسيطر عليهما الفصائل المقاتلة.

أفادت وزارة الدفاع الروسية في بيان أمس أن قاذفات "يو- 22 ام3" و"اس يو - 34" مسلحة أقلعت من مطار همدان في ايران وأغارت على أهداف للجماعتين الارهابيتين "الدولة الاسلامية" و"جبهة النصرة" في مناطق حلب ودير الزور وادلب، وان هذه الغارات اتاحت تدمير "خمسة مخازن كبرى للاسلحة والذخائر" ومعسكرات تدريب في دير الزور وسراقب في ريف ادلب والباب، المدينة التي يسيطر عليها تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) في منطقة حلب.

واستهدفت الطائرات الروسية أيضاً ثلاثة مراكز قيادة في مناطق الجفرة ودير الزور مما أدى الى مقتل "عدد كبير من المقاتلين"، استناداً إلى البيان.
وبشنها غارات من ايران، تختصر المقاتلات الروسية البعيدة المدى، الى حد كبير الوقت الذي يلزمها للوصول الى سوريا، بعدما كانت تقلع في الاونة الاخيرة من قاعدة في جنوب روسيا.

ومع هذه الغارات الجديدة، تكون موسكو أعلنت للمرة الاولى انها تستخدم قاعدة في بلد شرق أوسطي غير سوريا منذ بدأ الكرملين حملة الغارات الجوية دعما لحليفه الرئيس السوري بشار الاسد في أيلول من العام الماضي.

وقال المحلل بافل فيلغنهاور: "انها خطوة جديدة في الحملة العسكرية الروسية في سوريا... استخدام هذه القاعدة يعطي روسيا تقدماً تكتيكياً لان قاذفاتها الثقيلة يمكنها نقل قذائف أكثر بكثير اذا كان وقت طيرانها أقل"، معتبراً أن هذه الاستراتيجيا تنطوي على القاء "عدد هائل من القنابل".

وتستخدم روسيا طائرات حربية متمركزة في قاعدة حميميم قرب مدينة اللاذقية الساحلية السورية وكذلك سفناً حربية متمركزة في بحر قزوين وغواصة في البحر المتوسط لاطلاق صواريخ عابرة في سوريا.
وقال مسؤول روسي الاسبوع الماضي ان موسكو تدرس خططاً لتوسيع قاعدتها الجوية في سوريا لتصير منشأة عسكرية دائمة.

ونسبت وكالة " أنترفاكس" الروسية المستقلة الى مصدر عسكري ان الجيش الروسي قدم طلبات الى ايران والعراق لاطلاق صواريخ تعبر مجالهما الجوي.

وأوضح الامين العام لمجلس الامن القومي الايراني علي شمخاني أن طهران فتحت منشآتها أمام روسيا لمحاربة الإرهاب ووصف التعاون بين البلدين بأنه استراتيجي.

ويعتقد أنها المرة الأولى تسمح إيران لقوة أجنبية باستخدام أراضيها في عمليات عسكرية منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979.
ومن شأن نشر قوات في إيران أن يعزز صورة روسيا باعتبارها لاعباً محورياً في الشرق الأوسط وسيمكن القوات الجوية الروسية من خفض مدة الطيران وزيادة الحمولة.

على صعيد آخر، نددت منظمة "هيومان رايتس ووتش" باستخدام الطائرات الحربية السورية والروسية على نحو متكرر أسلحة حارقة ضد المدنيين في محافظتي حلب وادلب في شمال سوريا وشمال غربها، واصفة هذه الهجمات بانها "مشينة".

كما أبدت لجنة التحقيق لسوريا في الامم المتحدة في بيان "قلقها الشديد على سلامة المدنيين" في حلب ودعت الى ابداء "الاهتمام الفوري والاستجابة" لمعاناتهم.

وكانت موسكو أعلنت الاثنين ان نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف توجه الى طهران حيث استقبله وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف للبحث خصوصاً في النزاع السوري.

إلى ذلك، صرح وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو الاثنين بان موسكو وواشنطن اقتربتا من اتفاق على تعاون عسكري في مدينة حلب، لكن الولايات المتحدة لم تؤكد هذا الأمر.

وقال الديبلوماسي الروسي الكبير في جنيف اليكسي بورودافكين إن الجيشين الروسي والاميركي في خضم عملية "الاتفاق على بعض القضايا العملية الملموسة" في شأن ايصال المساعدات الانسانية الى المدينة.

19 قتيلاً
ميدانياً، قتل 19 شخصاً على الأقل بينهم ثلاثة أطفال الثلثاء جراء غارات مكثفة على حيين تسيطر عليهما الفصائل المقاتلة في حلب.
كما قتل 12 من أفراد الفصائل المقاتلة أمس في غارات شنتها طائرات روسية على موكب على طريق الراموسة في جنوب غرب المدينة.
وقال مراسل "وكالة الصحافة الفرنسية" في الاحياء الشرقية ان الغارات لم تهدأ ليل الاثنين - الثلثاء وفي ساعات صباح أمس.

وأفاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له أن مناطق عدة خاضعة لسيطرة الفصائل في مدينة حلب وريفها تتعرض لغارات "مكثفة" منذ ما بعد منتصف الليل.

وتشهد مدينة حلب ومحيطها منذ أسبوعين معارك يحشد فيها طرفا النزاع آلاف المقاتلين هي الأكثر عنفا منذ 2012، تاريخ انقسامها بين أحياء شرقية خاضعة لسيطرة الفصائل وغربية تسيطر عليها قوات النظام.

ومع تصاعد وتيرة المعارك في حلب، يزداد القلق على مصير مليون ونصف مليون مدني لا يزالون في المدينة بينهم 240 ألفاً في الشطر الشرقي الذي تسيطر عليه المعارضة.

على صعيد آخر، تشهد مدينة القامشلي في شمال شرق سوريا توتراً كردياً داخلياً على خلفية اعتقال قوات الامن الداخلي "الاسايش" أعضاء من حزبين منضويين في المجلس الوطني الكردي الممثل في "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية".

واعتقلت "الاسايش" 11 عضواً على الأقل من حزب الوحدة الكردي "يكيتي" والحزب الديموقراطي الكردي الاثنين والثلثاء في مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة.

وأكد المرصد اعتقال "نائب رئيس حزب يكيتي الكردي وأعضاء آخرين في شرق مدينة القامشلي وتسعة آخرين من اعضاء الحزب الديموقراطي الكردي"، و"اقتيادهم إلى جهة مجهولة".
وفي بيجينغ، نقلت وسائل إعلام رسمية عن ضابط كبير في الجيش الصيني أن حكومته تريد علاقات عسكرية أوثق مع سوريا، وذلك خلال زيارة نادرة لدمشق.


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
تقرير لوزارة الخارجية الأميركية يؤكد حصول «تغييرات طائفية وعرقية» في سوريا
انقسام طلابي بعد قرار جامعة إدلب منع «اختلاط الجنسين»
نصف مليون قتيل خلال أكثر من 10 سنوات في الحرب السورية
واشنطن تسعى مع موسكو لتفاهم جديد شرق الفرات
دمشق تنفي صدور رخصة جديدة للهاتف الجوال
مقالات ذات صلة
سوريا ما بعد الانتخابات - فايز سارة
آل الأسد: صراع الإخوة - فايز سارة
نعوات على الجدران العربية - حسام عيتاني
الوطنية السورية في ذكرى الجلاء! - اكرم البني
الثورة السورية وسؤال الهزيمة! - اكرم البني
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة