الجمعه ٢٧ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: آب ٣٠, ٢٠١٦
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
سوريا
توغّل تركي على حساب الأكراد وواشنطن تحذر من تجاهل "داعش"
توغلت قوات تدعمها تركيا في عمق الأراضي السورية أمس مما أثار انتقادات من الولايات المتحدة التي قالت إنها تشعر بالقلق من أن يكون الصراع على الأرض قد حاد عن استهداف تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).

وفي مستهل الهجوم التركي عبر الحدود المستمر منذ أسبوع، وفرت الدبابات والمدفعية والطائرات المقاتلة التركية لحلفائها من المعارضة السورية قوة النيران اللازمة للسيطرة السريعة على بلدة جرابلس الحدودية من "داعش".

ومذذاك تقدمت القوات التركية في الأساس داخل أراض تسيطر عليها قوات متحالفة مع "قوات سوريا الديموقراطية" وهي تحالف يضم "وحدات حماية الشعب" الكردية وتدعمه واشنطن في قتال التنظيم المتشدد.

وقال "المرصد السوري لحقوق الإنسان" الذي يتخذ لندن مقراً له إن 41 شخصا قتلوا في غارات جوية تركية مع تقدم القوات التركية جنوباً الأحد. ونفت تركيا سقوط أي قتلى مدنيين قائلة إن 25 من المقاتلين الأكراد قتلوا

وعلّق المبعوث الأميركي الخاص للائتلاف المناهض لـ"داعش" بريت ماكغورك :"نريد أن نوضح أننا نرى هذه الاشتباكات -في المناطق التي لا وجود للدولة الإسلامية فيها - غير مقبولة ومبعث قلق بالغ".
ونقل حسابه الرسمي في موقع "تويتر" للتواصل الاجتماعي عن بيان لوزارة الدفاع الأميركية :"ندعو كل الأطراف المسلحين إلى التوقف".

وأعلن مسؤول عسكري اميركي طلب عدم ذكر اسمه ان القوات الكردية في شمال سوريا انسحبت "تماماً" الى شرق الفرات، في خطوة تأمل واشنطن في أن تخفض وتيرة النزاع بين تلك القوات التي تدعمها وحليفتها تركيا. وقال ان عملية الانسحاب التي تعد مطلبا رئيسيا لانقرة، تمت تقريبا خلال يوم الاحد. واضاف ان "جميع قوات وحدات حماية الشعب الكردية باتت شرق الفرات"، الا انه أقر بان بعض الاكراد ربما لا يزالون غرب النهر، وهم ليسوا جزءاً من "وحدات حماية الشعب" الكردية.

وأفاد نائب مستشار الأمن القومي الأميركي بن رودس ان الادارة الاميركية تعارض توغل تركيا في مناطق بشمال سوريا تسيطر عليها "قوات سوريا الديموقراطية" المدعومة من واشنطن. وحذر من أن "(أي) إجراء إضافي ضد قوات سوريا الديموقراطية سيعقد الجهود لإقامة تلك الجبهة الموحدة التي نريدها ضد داعش".

ودعا وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر تركيا إلى التركيز على قتال متشددي "داعش" وعدم استهداف العناصر الكردية للمعارضة السورية. وجاء في إفادة له لوسائل الإعلام :"دعونا تركيا لإبقاء التركيز على قتال الدولة الإسلامية وألا تشتبك مع قوات سوريا الديموقراطية وأجرينا عددا من الاتصالات خلال الأيام الاخيرة". وكشف أن رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال جوزف دنفورد تحدث مع نظيره التركي الجنرال خلوصي آكار الأحد.

وأعلن البيت الأبيض إن الرئيس باراك أوباما سيلتقي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في 4 أيلول قبيل قمة لمجموعة الـ20 في الصين.

توغل تركي جديد
لكن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو صرح في مؤتمر صحافي بأن و"حدات حماية الشعب" الكردية "وكما وعدت الولايات المتحدة بنفسها وقالوا هم أنفسهم، يجب ان ينتقلوا الى شرق الفرات في أسرع وقت ممكن وما لم يفعلوا ذلك سيبقون هدفا".

وأمس، توغلت قوات تدعمها تركيا الى مسافة أعمق في سوريا لتصل إلى مناطق يسيطر عليها مقاتلون متحالفون مع "قوات سوريا الديموقراطية".
وتقدمت القوات التركية نحو منبج التي تقع على مسافة 30 كيلومتراً جنوب الحدود التركية والتي سيطرت عليها هذا الشهر "قوات سوريا الديموقراطية" بمساعدة أميركية.

وأوضح الجيش التركي إن القوات التي تدعمها تركيا طردت المتشددين من عشر قرى إضافية في شمال سوريا خلال حملة تركية عبر الحدود تخللتها السيطرة على مناطق جنوب مدينة جرابلس الحدودية السورية.
وأضاف أن العمليات تتحول الآن إلى المنطقة الغربية من شمال سوريا حيث قالت القوات المدعومة من تركيا في السابق إنها سيطرت على عدد من القرى.
ولم يحدد الجيش المتشددين الذين طردوا.

وتقول تركيا التي تقاتل تمرداً كردياً على أراضيها إن حملتها لها هدف مزدوج هو "تطهير" المنطقة من مقاتلي "داعش" ومنع المقاتلين الأكراد من ملء الفراغ وتوسيع الأراضي التي يسيطرون عليها فعلاً على طول الحدود مع تركيا.

ونقلت شبكة "ان تي في" التركية للتلفزيون عن نائب رئيس الوزراء التركي نعمان كورتولموش أن تركيا لم تشن حرباً بتوغلها في شمال سوريا وانها لا تعتزم البقاء هناك. وقال :"تركيا ليست دولة محتلة. تركيا لا تشن حرباً".

في غضون ذلك، قال مصدر عسكري إن تركيا ردت بقصف مدفعي بعدما سقط صاروخ وانطلقت نيران من سوريا على بلدة كليس الحدودية التركية على مسافة نحو 80 كيلومترا غرب المكان الذي توغلت منه قوة من المعارضة السورية تدعمها تركيا في الأراضي السورية الأسبوع الماضي.

واشنطن "لا تقبل" بمعارك تركيا والأكراد وأنقرة تجدّد المطالبة بالعودة إلى شرق الفرات

رأت الإدارية الأميركية أن القتال بين تركيا والمقاتلين الاكراد في شمال سوريا غير مقبول، بينما اتهمت أنقرة "وحدات حماية الشعب" الكردية بممارسة تطهير عرقي واعلنت انها ستستهدف هذه الوحدات كي تتراجع الى شرق الفرات.

قال الناطق باسم وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" بيتر كوك في بيان إن واشنطن تتابع الانباء عن "اشتباكات جنوب جرابلس، حيث تنظيم "الدولة الاسلامية" لم يعد موجوداً، بين القوات التركية وبعض الفصائل المعارضة من جهة ووحدات منضوية في قوات سوريا الديموقراطية".

وأضافت الوزارة: "نريد ان نوضح اننا نعتبر هذه الاشتباكات غير مقبولة وتشكل مصدر قلق شديد". وأكدت ان "لا ضلوع للولايات المتحدة" في الاشتباكات كما "لم يتم التنسيق مع القوات الاميركية في شأنها، ونحن لا ندعمها"، داعية الاطراف المعنيين "الى وقف كل الاعمال المسلحة في هذه المنطقة... وفتح قنوات تواصل في ما بينها". ولفتت الى أن غياب التنسيق في العمليات والتحركات في شمال سوريا سيعطي "داعش" فرصة أكبر، داعية تركيا وجماعات المعارضة السورية إلى التوقف عن الاقتتال.

وذكرت أن الولايات المتحدة جددت طلبها عودة "وحدات حماية الشعب" السورية الكردية إلى شرق نهر الفرات وانها تدرك أن ذلك هو ما حصل "إلى حد كبير". وشنت تركيا عملية عسكرية في سوريا فجر الاربعاء الماضي ضد "داعش" والمقاتلين الاكراد على حد سواء في ريف حلب الشمالي الشرقي. وبعد ساعات من بدء الهجوم تمكنت فصائل معارضة تدعمها أنقرة من السيطرة على بلدة جرابلس، التي كانت تعد أحد آخر المعقلين الأخيرين لـ"داعش" في محافظة حلب.

وواصلت تلك الفصائل تقدمها جنوب جرابلس لتصل الى مناطق خاضعة لسيطرة مقاتلين محليين تدعمهم "قوات سوريا الديموقراطية"، وهي عبارة عن تحالف فصائل عربية وكردية وتعد "وحدات حماية الشعب" الكردية عمودها الفقري.
وتدعم واشنطن "قوات سوريا الديموقراطية" في معاركها ضد "داعش"، اذ تعتبرها الأكثر فاعلية في مواجهة الجهاديين.
أما تركيا، فتعتبر حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي في سوريا وجناحه العسكري "وحدات حماية الشعب" منظمتين "ارهابيتين".

ومنذ بدء العملية التركية في سوريا، سيطرت الفصائل المعارضة التي تدعمها أنقرة على 21 قرية جنوب جرابلس، استناداً إلى "المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يتخذ لندن مقراً له.

وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان "بين تلك القرى ثماني انسحب منها تنظيم الدولة الاسلامية جنوب جرابلس و11 قرية أخرى سيطرت عليها الفصائل اثر اشتباكات مع قوات مجلسي جرابلس ومنبج العسكريين" اللذين يدعمهما الاكراد.

وحذّر وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو من ان على مقاتلي "وحدات حماية الشعب" الكردية ان "ينتقلوا الى شرق الفرات في أسرع وقت ممكن وما لم يفعلوا ذلك سيبقون هدفاً". واتهم "وحدات حماية الشعب" بتنفيذ عمليات تطهير عرقي في شمال سوريا قائلاً إن الوحدات تسعى إلى توطين أنصارها في المناطق التي انتزعت السيطرة عليها من "داعش".

في المقابل، اتهم الاكراد أنقرة "بالسعي الى توسيع احتلالها لبلوغ مناطق سورية أخرى". وقال الناطق باسم "وحدات حماية الشعب" ريدور خليل: "ليست هناك أي تعزيزات عسكرية للوحدات باتجاه منبج نهائياً وكل الإدعاءات التركية أنها تحارب الوحدات غرب الفرات لا أساس لها من الصحة وهي مجرد حجج واهية لتوسعة احتلالها للأراضي السورية".


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
تقرير لوزارة الخارجية الأميركية يؤكد حصول «تغييرات طائفية وعرقية» في سوريا
انقسام طلابي بعد قرار جامعة إدلب منع «اختلاط الجنسين»
نصف مليون قتيل خلال أكثر من 10 سنوات في الحرب السورية
واشنطن تسعى مع موسكو لتفاهم جديد شرق الفرات
دمشق تنفي صدور رخصة جديدة للهاتف الجوال
مقالات ذات صلة
سوريا ما بعد الانتخابات - فايز سارة
آل الأسد: صراع الإخوة - فايز سارة
نعوات على الجدران العربية - حسام عيتاني
الوطنية السورية في ذكرى الجلاء! - اكرم البني
الثورة السورية وسؤال الهزيمة! - اكرم البني
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة