القاهرة - أحمد مصطفى دافع بطريرك الأقباط في مصر البابا تواضروس الثاني عن قانون تنظيم بناء وترميم الكنائس في مواجهة اعتراضات ناشطين أقباط وحقوقيين. وينتظر القانون الذي أقره البرلمان تصديق الرئيس عبدالفتاح السيسي بعد مراجعة صياغته في مجلس الدولة.
وكان البرلمان وافق الثلثاء الماضي بغالبية الثلثين على قانون بناء الكنائس، تلبية لاستحقاق فرضه الدستور. لكن القانون الذي طال انتظاره قوبل بانتقادات في أوساط أقباط، خصوصاً لمادته الثانية التي تربط بين مساحة الكنيسة وعدد الأقباط في غياب تعداد رسمي لهم. كما اعترضت عليه منظمات حقوقية وأحزاب اعتبرته «تكريساً للطائفية».
لكن بطريرك الأقباط الأرثوذكس البابا تواضروس الثاني دافع عن القانون في أول ظهور له بعد تمريره، معتبراً أنه «جاء ليصحح خطأ دام أكثر من 160 عاماً، ويفتح صفحة جديدة منذ أيام قانون الخط الهمايوني في الدولة العثمانية».
وكانت صياغة القانون شهدت خلال الشهور الماضية شداً وجذباً بين الحكومة والكنائس، قبل تدخل السيسي ليخرج القانون إلى النور. واعتبر تواضروس في عظته الأسبوعية مساء أول من أمس في دير الأنبا بيشوي في وادي النطرون أن القانون «جاء ليضمد جراحاً استمرت طويلاً من أجل الاستقرار والمواطنة. كان هناك إجماع في مجلس النواب على إقرار القانون في ما عدا أفراداً قليلين، وعلت الهتافات: يحيا الهلال مع الصليب».
وأضاف: «كانت الكنائس على أرض مصر منذ القرون اﻷولى فكانت المنارات، ودخل الإسلام وتجاورت المآذن مع المنارات امتداداً للمسلات في العصر الفرعوني... مصر هي معلمة فن اﻷعمدة غير المعروف في العالم كله. فكانت المسلة في العصر الفرعوني ثم المنارة في العصر القبطي والمآذن في العصر الإسلامي». وشكر الرئيس ورئيس البرلمان علي عبدالعال والنواب ورئيس الحكومة شريف إسماعيل على إصدار القانون. وأعرب عن أمله بأن «يخرج القانون في شكل عملي لتصحيح المسار».
إلى ذلك، وصل السيسي أمس إلى الهند في زيارة يهيمن عليها الملف الاقتصادي، والتقى في يومه الأول «منتدى رجال الأعمال المصري - الهندي»، كما سيحضر توقيع عدد من الاتفاقات. ومن المقرر أن يستقبله الرئيس الهندي براناب موخرجي ونائب الرئيس محمد حميد أنصاري ورئيس الوزراء ناريندرا مودي، للبحث في تعزيز العلاقات الثنائية. كما سيكون الملف الأمني والوضع الإقليمي حاضرين على طاولة المحادثات.
ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن ديبلوماسي أميركي ترجيحه عقد لقاء بين السيسي ووزير الخارجية الأميركي جون كيري في نيودلهي مساء أمس، بعدما مدد الأخير زيارته للهند التي كان يفترض أن يغادرها إلى واشنطن أمس، لينضم بدلاً من ذلك إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما في قمة العشرين التي تستضيفها الصين الأحد والإثنين المقبلين.
ويشارك السيسي أيضاً في قمة العشرين بناء على دعوة صينية. واعتبرت الرئاسة المصرية في بيان أن الزيارة «تأتي في إطار حرص مصر على تعزيز التعاون والتواصل مع الدول الآسيوية». وأوضحت أن السيسي سيبحث في نيودلهي في «تعزيز وتطوير العلاقات الوثيقة التي تربط بين البلدين والاستفادة من الخبرة الهندية في عدد من المجالات وعلى رأسها تطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتحديث قطاع المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات».
وأضافت أن المحادثات «ستركز على سبل تطوير التعاون الثنائي والعمل على زيادة وتنويع التبادل التجاري بين البلدين الذي وصل إلى نحو 4 بلايين دولار سنوياً، ومناقشة آفاق تعزيز الاستثمارات الهندية في مصر، إضافة إلى التباحث في عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك».
ويختتم السيسي زيارته إلى نيودلهي غداً، ليتوجه إلى مدينة هانغتشو الصينية للمشاركة في قمة مجموعة العشرين التي ستعقد يومي 4 و5 الشهر الجاري. ويلتقي على هامشها عدداً من القادة المشاركين، بينهم الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي فرانسوا هولاند ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي ورئيسة كوريا الجنوبية بارك غيون هي والرئيس الأرجنتيني ماوريسيو ماكري.
|