الثلثاء ٢٤ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: أيلول ٥, ٢٠١٦
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
سوريا
سوريا تنتظر لقاء أوباما - بوتين اليوم وقوات النظام تُحاصر مجدّداً حلب الشرقية
أنقرة أرسلت دبابات إلى سوريا وفتحت جبهة جديدة على "داعش"
جنيف - موسى عاصي
على السوريين ان ينتظروا نهاية قمة العشرين اليوم في الصين واللقاء المتوقع على هامش القمة للرئيسين الاميركي باراك أوباما والروسي فلاديمير بوتين، من أجل معرفة الاتجاه الذي ستذهب فيه مفاوضات الروس والاميركيين حول أزمة بلادهم. لكن التصريحات التي صدرت في اليوم الأول، وان حملت الكثير من الايجابيات من حيث قرب التوصل الى اتفاق بين موسكو وواشنطن يبدأ من مدينة حلب، ترجح كفة استمرار المفاوضات بين الطرفين الى ما بعد انتهاء القمة من أجل حل "عقتين أو ثلاث تبقى عاصية على الحل" على حد قول وزير الخارجية الاميركي جون كيري الذي يلتقي مجدداً اليوم نظيره الروسي سيرغي لافروف.

ويحاول الطرفان بعد أسابيع من اجتماعات مكثفة بين الفرق العسكرية والفنية الاميركية والروسية في جنيف، التوصل الى اتفاق عام لوقف النار يشمل كل الاراضي السورية وفك الحصار عن المناطق المحاصرة تمهيداً للعودة الى طاولة المفاوضات السورية- السورية. ويركز الطرفان في اتفاقهما المنشود، على البدء أولاً بتفاهم خاص بمدينة حلب.

وجاء في رسالة للمبعوث الاميركي الى سوريا مايكل راتني، بعث بها الى اطراف المعارضة المسلحة أن الاتفاق المتوقع اعلانه في حال تسوية آخر الخلافات بين الروس والاميركيين، "سيلزم روسيا منع الطائرات السورية الحكومية" من قصف المناطق الخاضعة لسيطرة "التيار الرئيسي للمعارضة" وسيطالب بانسحاب قوات الحكومة من طريق إمداد رئيسي شمال حلب، وفي المقابل ستنسق الولايات المتحدة مع روسيا ضد تنظيم "جبهة فتح الشام" ("جبهة النصرة" قبل اعلان فك ارتباطها بتنظيم "القاعدة").

وينص الاتفاق على ايصال المساعدات الإنسانية، وأن تتجنب القوات السورية والروسية قصف المناطق التي تسيطر عليها المعارضة "بما فيها المناطق التي تنشط فيها جماعات معارضة معتدلة قرب جبهة فتح الشام". وسيضمن الاتفاق انسحاب القوات الحكومية من بعض المناطق، منها المنطقة المحيطة بحلب، للسماح لقوافل المساعدات الإنسانية بالوصول إلى المدنيين المحاصرين وسط القتال.

ويتطلب الاتفاق أن تقنع روسيا الرئيس السوري بشار الأسد بالموافقة على وقف نشاط سلاح الجو السوري، وهو ما يرفضه الجانب الروسي، اذ قال لافروف "إن هذه الخطوة لا تمثل الهدف".

"الكاستيلو" تحت مراقبة أممية
وعلمت "النهار" ان المقصود بالطريق الذي ستنسحب منه القوات النظامية هو طريق "الكاستيلو"، الذي تصر الامم المتحدة على ايصال المساعدات عبره، وترفض المعارضة المسلحة والمجموعات في حلب الشرقية استخدام هذا الطريق "بسبب سيطرة القوات السورية عليه بالنار". كما تشير المعلومات الى ان هذه الطريق سيسلّم الى الامم المتحدة وتنسحب القوات النظامية منه، وفي حال تعذر الانسحاب ستتولى الامم المتحدة مراقبة الطريق، بينما يتولى الروس والاميركيون تأمينه.

أوباما: خلافات كبيرة
وكان الرئيس الاميركي باراك اوباما قد أعلن في مستهل قمة مجموعة الـ20 ان الولايات المتحدة وروسيا تعملان على وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق لوقف النار في سوريا، الا انه أوضح "اننا لم نتوصل الى الاتفاق بعد ولدينا خلافات كبيرة مع الروس في ما يتعلق بالطرفين اللذين ندعمهما وأيضاً في شأن العملية اللازمة لإحلال السلام في سوريا". وقال: "إذا لم نحصل على موافقة الروس على خفض العنف وتخفيف الأزمة الإنسانية سيكون من الصعب توقع كيف يمكننا أن ندخل المرحلة التالية".
وبعد معلومات ايجابية سبقت لقاء كيري ولافروف على هامش القمة، وكان يتوقع ان يخرج الوزيران لاعلان التوصل الى تفاهم أولي، خرج كيري وحيداً وقال إن اللقاء تناول "مسألتين أو ثلاثاً لا تزال صعبة على الحل" وأن الطرفين سيلتقيان مرة جديدة اليوم.
وعزا مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية قرار عودة لافروف وكيري الى الاجتماع اليوم الى "تراجع روسيا عن بعض المسائل التي اتفق عليها الجانبان".

استمرار التفاؤل الروسي
ورأى بوتين لدى لقائه عدداً من رؤساء الدول المشاركين في القمة أن تسوية الصراع السوري ممكنة فقط بالطرق السياسية، وقال ان روسيا ساعدت في بقاء سوريا كدولة، وإن نشاط القوة الجوية الروسية في سوريا سمح بالمحافظة على كيان هذه الدولة وألحق ضرراً جدياً بالجماعات الإرهابية. وشدد على أن الإرهاب العالمي يمكن التعامل معه بنجاح "من خلال تضافر جهود كل الدول".
وحافظ الجانب الروسي على تفاؤله باقتراب التوصل الى اتفاق، ولكن من غير التكهن بتوقيت الاعلان عنه، وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف الموجود في الصين أيضاً: "نتحدث عن أهم الأمور المتعلقة بتطبيق وقف النار، المحادثات المكثفة مستمرة ونوشك أن نتوصّل الى اتفاق، لكن فن الديبلوماسية يتطلب وقتا للتنفيذ، ليس في وسعي أن أبلغكم متى سيتم التوصل الى الاتفاق وإعلانه".

حصار جديد لحلب الشرقية
ميدانياً، أعادت القوات النظامية السورية من جديد محاصرة حلب الشرقية تماماً إثر تمكنه من استعادة الكليات العسكرية جنوب غرب حلب بعد نحو شهر من سيطرة المعارضة عليها.
وقال مدير "المرصد السوري لحقوق الانسان" رامي عبد الرحمن الذي يتخذ لندن مقراً له لـ"النهار" أن فصائل المعارضة خسرت الكليات العسكرية وأقفلت طريق الراموسة الذي كانت الفصائل تطالب بمرور المساعدات الى حلب الشرقية عبره، ولم يعد هناك أي معبر مفتوح الى الشطر الشرقي من المدينة.

أنقرة أرسلت دبابات إلى سوريا وفتحت جبهة جديدة على "داعش" 

فتحت أنقرة وحلفاؤها من قوات المعارضة السورية جبهة جديدة للهجوم في شمال سوريا السبت بعبور دبابات تركية الحدود وتقدم مقاتلين سوريين من ناحية الغرب لانتزاع قرى من تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).

صرّح ناطق باسم المعارضة السورية ومراقبون بأن دبابات تركية عبرت الحدود السبت ودخلت بلدة الراعي السورية لدعم هجوم جديد. وفي وقت سابق انتزعت قوات المعارضة السيطرة على البلدة من "داعش".

وتقع الراعي على مسافة 55 كيلومتراً غرب جرابلس وهي جزء من شريط من الاراضي يمتد مسافة 90 كيلومتراً قرب الحدود التركية التي تقول أنقرة إنها تطهرها من الجهاديين وتحميها من توسع المسلحين الأكراد.

وأفاد مسؤول في إحدى جماعات المعارضة السورية المسلحة أن مقاتلي المعارضة استولوا بعد ذلك على بضع قرى من "داعش" إلى الشرق والجنوب من بلدة الراعي.
وقال المسؤول في فصيل "فاستقم" الذي يتخذ حلب مقراً له زكريا ملاحفجي: "هم سيطروا على بضع قرى... نحو ثماني قرى. في البداية سيطروا على اثنتين وانسحبوا منهما ولكن بعد ذلك جاءت تعزيزات وحصل تقدم".

وأوضح قائد فصيل "السلطان مراد" العقيد أحمد عثمان "ان العمليات تتضمن العمل من جهة الراعي في اتجاه القرى التي تم تحريرها غرب جرابلس"، مشيراً إلى أن تركيا تساند الهجوم.
كما اعلنت "كتائب حمزة"، وهي جماعة تقاتل تحت لواء "الجيش السوري الحر"، أنها سيطرت على قرية عرب عزة قرب الحدود التركية وهي قرية شنّت عليها طائرات حربية تركية غارات جوية الجمعة.

وأعلن مصدر من "فيلق الشام" أن فصائل منضوية تحت "الجيش السوري الحر" سيطرت أيضاً على قرى الفرسان والليلوة وكنو جنوب عرب عزة.
وضربت قوات أميركية أهدافاً لتنظيم "الدولة الإسلامية" ليل أول من أمس قرب حدود تركيا مع سوريا.

وكتب المبعوث الأميركي الرئاسي الخاص للائتلاف المناهض لـ"داعش" بريت ماكغورك في حسابه بموقع "تويتر" للتواصل الاجتماعي: "قصفت القوات الأميركية أهدافا للدولة الإسلامية قرب حدود تركيا في سوريا الليلة الماضية باستخدام نظام هيمارس الذي نشر حديثاً"، في إشارة الى نظام راجمات صواريخ بعيدة المدى محمول على مركبات متنقلة. ونشرت صحيفة "صباح" التركية المؤيدة للحكومة أن غارات جوية تركية لدعم المعارضة السورية استمرت السبت.

وفي الصين، التي يزورها لحضور قمة مجموعة العشرين، صرح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بأنه يجب عدم تقديم دعم لأي جماعة إرهابية، في إشارة إلى تأييد واشنطن للمقاتلين الأكراد السوريين. وقال في نص مقابلة مع التلفزيون الصيني نشرها مكتب الرئيس التركي: "لا إرهابي طيب... كل الإرهابيين أشرار وكل المنظمات المنخرطة في الإرهاب ملعونة. هكذا نرى الأمور وهكذا نبني كفاحنا".

وأبدت الولايات المتحدة قلقها من الضربات التركية لجماعات متحالفة مع الأكراد تدعمها واشنطن في حربها ضد "الدولة الإسلامية". وقالت ألمانيا إنها لا تريد أن ترى وجوداً تركياً دائماً في صراع معقد بالفعل.

الجيش السوري أعلن التقدم على محور الكليات جنوب حلب
في غضون ذلك، أكد مصدر أمني سوري ان الجيش السوري أحرز تقدماً في جنوب مدينة حلب باستعادته السيطرة على كلية التسليح من الفصائل المقاتلة والجهادية ليقترب أكثر من حصار الأحياء الشرقية للمدينة مجدداً.

وقال: "تمكن الجيش صباح اليوم من احكام السيطرة على كلية التسليح" وكان استعاد سابقا السيطرة على المدرسة الفنية الجوية الى الشمال منها، والواقعتين جنوب مدينة حلب في شمال البلاد.
وأضاف انه نتيجة هذا التقدم "بات الارهابيون محاصرين في كلية المدفعية" الواقعة بين كلية التسليح والمدرسة الفنية، واذا سيطر الجيش على كامل منطقة الكليات العسكرية "سيتمكن من احكام الحصار على المسلحين في الاحياء الشرقية ومنطقة الراموسة المحاذية". ولا تزال لا تزال العملية مستمرة.

وتدور منذ 31 تموز معارك عنيفة في جنوب مدينة حلب اثر هجمات اطلقها تحالف "جيش الفتح"، وهو عبارة عن فصائل مقاتلة وجهادية أهمها "جبهة فتح الشام" ("جبهة النصرة" سابقاً قبل فك ارتباطها بتنظيم "القاعدة") على مواقع الجيش السوري.

وتمكنت هذه الفصائل المقاتلة والجهادية بعد أسبوع من التقدم والسيطرة على منطقة الكليات العسكرية وفك حصار فرضه الجيش السوري قرابة ثلاثة أسابيع على احياء المدينة الشرقية بفتح طريق امداد جديد يمر عبر منطقة الراموسة المحاذية.
ويسعى الجيش السوري مذذاك الى استعادة المواقع التي خسرها واعادة تطويق الاحياء الشرقية.

ونسبت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" الى مصدر عسكري سيطرة الجيش السوري والمسلحين الموالين له على كلية التسليح وتوسيع نطاق سيطرته في منطقة الكليات العسكرية.
وروى مراسل "وكالة الصحافة الفرنسية" في الاحياء الشرقية أن أصوات الغارات الجوية في منطقة الاشتباكات مسموعة بوضوح، مشيراً الى ان سكان الاحياء الشرقية فقدوا الامل في اعادة فتح طريق امداد جديد اليهم، وقد باتت الاسواق خالية من المواد.



 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
تقرير لوزارة الخارجية الأميركية يؤكد حصول «تغييرات طائفية وعرقية» في سوريا
انقسام طلابي بعد قرار جامعة إدلب منع «اختلاط الجنسين»
نصف مليون قتيل خلال أكثر من 10 سنوات في الحرب السورية
واشنطن تسعى مع موسكو لتفاهم جديد شرق الفرات
دمشق تنفي صدور رخصة جديدة للهاتف الجوال
مقالات ذات صلة
سوريا ما بعد الانتخابات - فايز سارة
آل الأسد: صراع الإخوة - فايز سارة
نعوات على الجدران العربية - حسام عيتاني
الوطنية السورية في ذكرى الجلاء! - اكرم البني
الثورة السورية وسؤال الهزيمة! - اكرم البني
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة