الأحد ٢٢ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: أيلول ٨, ٢٠١٦
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
لبنان
لبنان: "حزب الله " يقرر التضامن مع حليفه والجلسة الحكومية اليوم على كف التأجيل؟
مرت الجلسة الـ44 لانتخاب رئيس الجمهورية أمس دونما اهتمام سياسي نظراً الى الدوامة العقيمة التي تحاصر الازمة الرئاسية من جهة وتركيز الجهود السياسية على محاولات تجنيب الحكومة كأس تمدد التعطيل والشلل اليها في ظل المأزق الجديد الناشئ عن مقاطعة "التيار الوطني الحر" جلسات مجلس الوزراء والحوار.

وبدا من المعطيات المتوافرة عشية جلسة مجلس الوزراء اليوم ان كفة ارجاء الجلسة باتت مرجحة بعدما اتخذ "حزب الله" قرارا بالتضامن مع حليفه العوني وان يكن ذلك لا يسقط "القرار الكبير" الذي لا يزال يحمي الحكومة من الانهيار ذلك انه فيما كان مجمل المؤشرات يؤكد ان وزيري الحزب سيحضران الجلسة مع وزراء "أمل" ومعظم القوى المشاركة في الحكومة فيها، ولو على قاعدة عدم اتخاذ قرارات بارزة في الجلسة كشفت الاتصالات التي تواصلت مساء ان الحزب سيتضامن مع "التيار". وعلم في هذا الاطار ان المعاون السياسي للامين العام لـ"حزب الله" حسين خليل أبلغ ليلاً وزير الخارجية جبران باسيل ان وزيري الحزب لن يحضرا الجلسة.

وشكل قرار الحزب مفاجأة عزيت الى حرصه على عدم تجاهل التداعيات التي يمكن ان تتركها مشاركة الحزب للاسبوع الثاني توالياً في الجلسة وسط مضي "التيار" في مقاطعة الجلسات على التحالف بين الطرفين بعدما أخفقت محاولات جديدة لارجاء الجلسة. وكانت مصادر وزارية أكدت قبل هذا التطور ان الجلسة العادية لمجلس الوزراء ستنعقد في موعدها اليوم في ضوء فشل تسوية تابعها وزيران مع "التيار الوطني الحر" هما وزير العمل سجعان قزي ووزير السياحة ميشال فرعون تقضي بتأجيل الجلسة اليوم مقابل وعد من "التيار" بحضور وزرائه الجلسة المقبلة.لكن "التيار" لم يقدم جواباً إيجابياً على هذا العرض, فكان لا بد من المضي في عقد الجلسة. وقالت المصادر إن "التيار" لا يحظى بتغطية مسيحية كما يقول، فقوله ان الحكومة يغيب عنها الكتائب و"القوات اللبنانية" لا يعني ان هذيّن الحزبين مؤيدان له.فما طرحه رئيس الكتائب النائب سامي الجميل على طاولة الحوار كان معاكساً تماماً لطروحات "التيار". كما ان نائب رئيس حزب "القوات اللبنانية" النائب جورج عدوان رفض أمس فكرة النزول الى الشارع.

وفي شأن سير عمل الجلسة كما كانت مقررة اليوم وفي حال عدم ارجائه، أوضحت المصادر انها تتضمن مناقشة عامة في ضوء التطورات الاخيرة وتعطيل الحوار. وإذا ما بقي وقت فسيخصص لجدول أعمال من 111 بندا و27 مشروع مرسوم. ولفتت الى أهمية عدد من البنود ومنها تعيين رئيس جديد للجامعة اللبنانية والتجديد للدكتور معين حمزة على رأس المجلس الوطني للبحوث العلمية وتعيين مدير جديد لوزارة الشؤون الاجتماعية ورئيس وأعضاء مجلس إدارة معرض رشيد كرامي الدولي في طرابلس وإجراء مباراة لملء شواغر في المديرية العامة للطيران المدني وتعيين كتبة ومساعدين قضائيين في وزارة العدل والتعاقد مع مراقبين في وزارة الصحة وتأليف لجنة لتطوير معمل الزوق الحراري. وتفيد أوساط وثيقة الصلة بالمشاورات الجارية في شأن المأزق السياسي الجديد أن الرئيس سلام ليس من محبذي خيار تأجيل الجلسة لانه لن يحل المشكلة، فلو كان الامر كذلك لأمكن وزير الخارجية ان يطلب التأجيل ولكان رئيس الوزراء نزل عند رغبته لو كانت في التأجيل جدوى او منفعة تقي البلاد الازمة. ولاحظت ان التجربة نفسها تكررت على غرار ما حصل العام الماضي، لافتة الى ان خطورة الامر حالياً مردها الى تعطيل طاولة الحوار أيضاً بحيث لا يبقى أمام اجتماع القوى السياسية الا الحكومة.

وكان سلام دعا أمس الى "مواجهة الازمة السياسية المستفحلة التي طالت والتي لا تنبئ بفرج قريب"، كما دعا القوى السياسية الى "تعزيز العمل المؤسساتي ودعمه والابتعاد عن التعطيل". وشدد على انه يسعى جهده " لأحافظ على دوري كحارس لهذا الكيان وما مجلس الوزراء وعمل المجلس الا العنوان الاكبر والابرز والافعل والاكثر تنفيذاً في ادارة شؤون بلدنا ورسالته هي عندي سأمضي فيها ".

وعلمت "النهار" ان الرئيس سلام ألغى رحلته المقررة الى فنزويلا الاسبوع المقبل للمشاركة في أعمال قمة دول عدم الانحياز في العاصمة الفنزويلية كاراكاس بين 13 و18 أيلول. وجاءت خطوة إلغاء المشاركة في القمة وسط إنشغال رئيس الوزراء بمتابعة التطورات الداخلية، فيما تتواصل إستعدادات السرايا لتحضير ملفات مشاركة الرئيس سلام في إعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة في نيويورك في وقت لاحق من الشهر الجاري.

الاشتراكي و"حزب الله"
وسط هذه الاجواء اتخذت المعلومات التي ترددت أخيراً عن تهديدات لرئيس "اللقاء الديموقراطي " النائب وليد جنبلاط بعداً جدياً مع خروج الجانب الجنبلاطي للمرة الاولى عن صمته حيال هذه المعلومات. ذلك ان وزير الصحة وائل أبو فاعور أكد مساء أمس تعليقاً على التهديدات الامنية التي يتعرض لها النائب جنبلاط ان "حزب الله لم يهددنا وما ذكر في بعض الصحف وبعض وسائل الإعلام كتب بأقلام اصحابها وبعقول اصحابها، ونحن لم ننسب التهديد الى حزب الله". وأضاف: "التهديدات جدية ونحن نتعامل معها بجدية".

وقال ابو فاعور في حديث تلفزيوني: "التهديدات مريبة في توقيتها وفي شكل صدورها والجهة التي تنسب اليها... وهناك تهديدات أخرى لدى الاجهزة الامنية والعسكرية وهناك موقوفون ويجري التحقيق معهم وقد تحول الملف الى المحكمة العسكرية ونحن ننتظر نتائج التحقيقات ".

وأفادت مفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الإشتراكي مساء أمس انه في سياق التواصل الدائم بين "حزب الله " والحزب التقدمي الإشتراكي عقد إجتماع بين قيادتي الحزبين ضم عن "حزب الله" الوزيرين محمد فنيش وحسين الحاج حسن والنائبين علي عمار وحسن فضل الله ورئيس لجنة الارتباط والتنسيق وفيق صفا وعن الاشتراكي الوزيرين أكرم شهيب ووائل أبو فاعور وأمين السر العام ومفوض الداخلية ظافر ناصر وهادي أبو الحسن.

وأضافت ان اللقاء "كان مناسبة لتأكيد متانة العلاقة الثنائية بين الطرفين وأهمية استمرار التواصل والتعاون القائم في مختلف الأمور والقضايا وأكد الطرفان الضرورة القصوى لبذل أقصى الجهود والمساعي وتكثيف الاتصالات في هذه المرحلة الدقيقة لتفادي مزيد من الأزمات التي تتراكم وتطال مختلف المستويات السياسية والإقتصادية والمعيشية، كما جرى تأكيد ضرورة حماية الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي وإستمرار الحوار بين مختلف الافرقاء ".

اين مجلس المطارنة؟
في سياق آخر، لفت منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد عبر "النهار" الى عدم انعقاد الاجتماع الشهري لمجلس المطارنة الموارنة امس ككل أول أربعاء من كل شهر وأبدى "اسفه لهذا التطور الذي يحصل للمرة الاولى منذ الولاية البطريركية للبطريرك مار نصرالله بطرس صفير". ولاحظ ان ثمة موضوعين "لهما اهمية مفصلية غابت معالجتهما أمس مع عدم انعقاد مجلس المطارنة هما موضوع الميثاقية الذي كان للكنيسة أفضال في تأمين الغطاء له من خلال اتفاق الطائف والمسألة العقارية التي انفجرت مع قضية لاسا وارتداداتها ومن ثم مع المذكرة المشبوهة لوزير المال علي حسن خليل في شأن العاقورة". واضاف "نسأل اين هي الكنيسة من هاتين القضيتين المطلوب موقف واضح لها منهما؟".

جلسة الانتخاب الـ 44 والتأجيل المتكرر إلى 28 الجاري

في الجلسة الـ44، حضر 41 نائبا فقط لانتخاب رئيس للجمهورية. كالعادة، لا نصاب بل تأجيل الى موعد لاحق هو 28 ايلول الجاري.
كالعادة، هم نفسهم النواب الذين حضروا، من كتل "التنمية والتحرير" و"اللقاء الديموقراطي" و"القوات اللبنانية" والكتائب و"تيار المستقبل" وعدد من المستقلين. ومرّت الأجواء في ساحة النجمة اكثر من عادية. لا مواقف كثيرة ولا تصريحات. بعض الدردشات الجانبية، لا سيما في ما يتعلق بالجلسة الحكومية المنتظرة اليوم.
بعد اعلان التأجيل، عقد الرئيس فؤاد السنيورة والنائب جورج عدوان خلوة روتينية، باتت تقليدا بين الرجلين، بعد كل جلسة انتخاب.

ولفت كلام السنيورة الذي وصف كلام الوزير جبران باسيل في جلسة الحوار الاخيرة بأنه "خطير جدا"، وقال: "ان التطرف لا يعيش الا بوجود تطرف آخر".
وعن رده على رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، قال السنيورة: "الرد لم يكن سلبيا بل هو محبب لان البعض يفسر الدستور على ما يحلو له، والرد على جعجع هو لمنع تمسك البعض بخرقه الدستور".
وعن كلام النائب محمد كبارة اكتفى السنيورة بالقول: "لا علاقة لي من قريب ولا من بعيد بهذا الكلام".

أما عدوان فقال: "المدخل الأساسي الوحيد للحل هو أن ننتخب رئيسا للجمهورية، وعبثا نحاول ان نلتف على هذا الموضوع لأن كل الحلول والمحاولات الاخرى لن توصلنا الى أي مكان. وبعد ما وصلنا اليه من تأزم وأوصلنا البلد اليه، اعتقد ان على كل منا ان يقف ويفكر مليا ويحكم عقله ويدرس كل خطوة يريد أن يقدم عليها".

وتابع: "علينا ان نتجنب اعلان اي مواقف او أي خطوة من شأنها أن تعيد الأمور الى المسار الذي وصلنا اليه من تأزيم، وبات على كل واحد ان يعيد الامور الى عقلنتها والى ما يحافظ على الدستور والعيش معا. ونحن اليوم كلبنانيين، وفي ظل كل ما يجري حولنا في المنطقة، هل من مصلحتنا ان نضرب هذا النموذج من العيش المشترك؟ هل من مصلحة أي فريق منا ان يشعر بأن الفريق الآخر يتجاوزه؟ وهل من مصلحة لنا ان نمضي في تأزيم الامور اكثر؟ أنا ارد على كل هذه الاسئلة: بالتأكيد لا".

وسئل: "ما سمعناه في اليومين الماضيين يعكس توترا بين القوات والمستقبل حول بعض الامور، فهل هناك إمكان بعد لأي حلحلة؟"، فأجاب: "الحقيقة لم يكن هناك توتر بين القوات اللبنانية وتيار المستقبل، انما كان هناك اختلاف في وجهات النظر، انطلاقا من ان الدكتور سمير جعجع اصر على أن الحل ينطلق من انتخاب العماد ميشال عون او مجيء الرئيس سعد الحريري رئيسا للحكومة، والرئيس فؤاد السنيورة كانت له وجهة نظر اخرى، انما لو كان اختلاف وجهتي نظر كل اثنين يؤدي الى توتر بين الافرقاء لما كنا عقدنا هذا الاجتماع الطويل. يمكن ان يكون هناك اختلاف في وجهات النظر انما اذا توقفنا عند الاختلاف فلن نحل اي شيء، علينا ان يتجاوز كل منا وجهة نظره، وبالتالي يفهم على ماذا يبني الفريق الآخر رأيه، وان يستمع الى الآخر".

وتوجه الى "من ينتظر الخارج وينتظر ان تجتمع الدول الاقليمية او الدول الكبرى حتى تؤثر في ما يحصل في لبنان"، ليقول: " ما من احد يهتم بنا او عنده وقت لنا، ولا احد يفكر فينا، ونحن بتنا آخر هم عند العالم ولم نعد موجودين على اجندة احد ولا على اهتمامات احد وعلينا ان نهتم بأنفسنا وببلدنا قبل ان يخرب اكثر، فالمستوى الذي بلغ فيه الفساد بهذه الحكومة وبهذه الجمهورية اكبر المستويات ويستأهل ان ندخل كتاب غينيس للارقام القياسية".

وختم: "الحل هو بين ايدي اللبنانيين اولا، ومن يقول ان الامر بيد السعودية او ايران، فاته ان لا احد يهتم بنا، علينا ان نتفاهم بين بعضنا بعضاً لانتخاب رئيس للجمهورية وإنجاز قانون جديد نموذجي عصري للانتخابات في أسرع وقت. علينا العودة الى الحوار. واذا توقف الحوار مع بعضنا البعض فهل نستطيع حل الامور؟ وأعطي مثلا، اذا عدنا الى استخدام الشارع وصعدنا في الشارع فهل ستحل الامور؟ اكيد لا. انا لا اقول بالعودة الى طاولة الحوار او أين وكيف، انما اقول انه يفترض بنا ان نعود الى مخاطبة بعضنا بعضاً اين؟ وكيف؟ لا اعرف، انما يجب عودة الخطاب الهادىء لان انقطاع الكلام لا يوصل احدا الى اي مكان انما يؤدي بالبلد الى الهاوية".


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
ماكرون يتوقع الأسوأ... والحريري يدرس الاعتذار
الفاتيكان يدعو البطاركة إلى «لقاء تاريخي» لحماية لبنان
البنك الدولي: لبنان يشهد إحدى أسوأ الأزمات الاقتصادية العالمية منذ منتصف القرن 19
عون: الحريري عاجز عن تأليف حكومة
اشتباكات متنقلة في لبنان على خلفيّة رفع صور وشعارات مؤيدة للأسد
مقالات ذات صلة
نوّاف سلام في «لبنان بين الأمس والغد»: عن سُبل الإصلاح وبعض قضاياه
حروب فلسطين في... لبنان - حازم صاغية
حين يردّ الممانعون على البطريركيّة المارونيّة...- حازم صاغية
عن الحياد وتاريخه وأفقه لبنانياً
جمهوريّة مزارع شبعا! - حازم صاغية
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة