تعرضت الأحياء الشرقية في حلب وريف المدينة إلى غارات عنيفة امس بالتزامن مع استمرار المعارك بين القوات النظامية والميلشيات الموالية من جهة وفصائل معارضة من جهة ثانية، في وقت حذر
حذر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ من أن مجموعة بحرية روسية متجهة إلى سورية يمكن أن تستغل في استهداف المدنين في حلب، داعياً موسكو لتنفيذ وقف دائم لإطلاق النار.
وقال ستولتنبرغ في مؤتمر صحافي في بروكسيل: «يتم استغلال المجموعة القتالية لزيادة قدرة روسيا على المشاركة في عمليات قتالية فوق سورية وتنفيذ المزيد من الضربات الجوية على حلب. والخوف هو استغلال هذه المجموعة لزيادة الضربات الجوية ضد المدنيين في حلب».
وقال مسؤولون في حلف شمال الأطلسي، إن المجموعة القتالية التي مرت عبر القنال الإنجليزي الجمعة تتألف من حاملة الطائرات الروسية الوحيدة الأميرال كوزنيتسوف وسفينة حربية نووية وسفن حربية مضادة للغواصات وسفن أخرى للدعم ترافقها على الأرجح غواصات. وذكر ديبلوماسيون أن هذا الانتشار البحري الذي يمثل مشهداً نادراً منذ سقوط الاتحاد السوفياتي يتضمن قاذفات مقاتلة وطائرات هليكوبتر وأنهم يعتقدون بأنها ستنضم إلى نحو عشر سفن روسية قبالة الساحل السوري.
وأشار «ناتو» إلى أن طائرات «أواكس» حلقت للمرة الأولى فوق العراق وسورية ضمن مراقبة تنظيم «داعش». وقال ستولتنبرغ إن «الحلف نفسه يقدم الآن دعماً مباشراً بطائرات أواكس الاستطلاعية»، مشيراً إلى أن أول الطلعات جرت في العشرين من تشرين الأول (أكتوبر).
وأضاف في مقر الحلف قبل اجتماع لوزراء الدفاع في الدول الأعضاء فيه يستمر يومين في بروكسل، أن الحلف «ملتزم بدعم عمليات التحالف لهزم تنظيم الدولة الإسلامية بشكل نهائي».
في المقابل، قالت روسيا إن الطائرات العسكرية الروسية والسورية لم تشن أي ضربات جوية على حلب خلال الأيام السبعة الأخيرة، في تناقض لرواية «المرصد السوري لحقوق الإنسان» الذي يقول إن الضربات الجوية استؤنفت في بعض المناطق يوم السبت. وأوضح إيغور كوناشنكوف الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية في بيان، إن الطائرات الروسية والسورية لم تقترب حتى من المدينة المدمرة ناهيك عن قصفها منذ يوم الثلثاء الماضي عندما علقت روسيا الضربات الجوية قبيل وقف إطلاق النار.
وقال كوناشنكوف في بيان «توقفت تماماً طلعات القوات الجوية الروسية والسورية فوق حلب خلال الأيام السبعة الأخيرة». وأضاف أن ستة ممرات إنسانية في شرق حلب فتحت في إطار وقف إطلاق النار الذي بدأ الخميس لمدة 48 ساعة للسماح للمدنين بالخروج لا تزال قائمة. وقال إن نحو 50 امرأة وطفلاً غادروا المدينة في وقت متأخر الليلة الماضية برفقة ضباط من الجيش الروسي.
لكن «المرصد السوري» قال إن الضربات الجوية استؤنفت منذ انتهاء التهدئة يوم السبت وأصابت خطاً أمامياً رئيسياً في جنوب غرب المدينة. وأضاف أنه لم يسقط قتلى في المناطق السكنية شرق حلب، ما يشير إلى أن المنطقة لم تشهد ضربات جوية.
وقال «المرصد» الثلثاء إن مناطق خارج المدينة إلى الغرب من حلب تعرضت لضربات جوية. واستمرت الضربات الجوية خارج حلب أثناء وقف إطلاق النار.
وكانت حلب أكبر مدينة سورية من حيث عدد السكان قبل الحرب، لكنها الآن منقسمة إلى مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة وأخرى تحت سيطرة المعارضة المسلحة. وحوّل القصف المكثف مناطق شرق حلب الخاضعة لسيطرة المعارضة إلى حطام.
واتهمت روسيا المتشددين بعرقلة جهودها للمساعدة في إجلاء المدنيين وتقول إنهم يفتحون النار على أي شخص يريد المغادرة لكن جماعات المعارضة تقول إن قوات الحكومة السورية وحلفاءها تقصف وتستخدم نيران القناصة حول الممرات.
واتهم «المرصد» وبعض الدول الغربية روسيا مراراً بقتل المدنيين في ضربات جوية على المعارضة في حلب الأمر الذي تنفيه موسكو. وتساءل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الثلثاء عن سبب التركيز الشديد على مزاعم بأن روسيا تسببت في قتلى مدنيين في حلب بدلاً من التركيز على العراق حيث تحاول القوات العراقية المدعومة من الولايات المتحدة استعادة السيطرة على الموصل من تنظيم «داعش».
وقالت الأمم المتحدة الإثنين إنها ألغت خططها لإجلاء مرضى من شرق حلب الأمر الذي كانت تتطلع إليه خلال التهدئة وألقت باللوم في فشل جهودها على جميع أطراف الصراع. وأعلنت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، أن «48 مواطناً بينهم أطفال ونساء خرجوا من الأحياء الشرقية حيث تنتشر مجموعات إرهابية (...) وتمكنوا من الوصول إلى نقاط انتشار عناصر الجيش والقوات المسلحة في الأحياء الغربية. الجهات المعنية في المحافظة قامت بتقديم جميع المساعدات اللازمة للمواطنين الفارين (...) ونقلتهم إلى مركز إقامة مؤقتة».
واتهمت الوكالة الفصائل المقاتلة بأنها تتخذ من المواطنين «دروعاً بشرية». ورأى مصور من وكالة «فرانس برس» ثلاث حافلات تقل مدنيين على الجانب التي تسيطر عليه الحكومة في بستان القصر.
ولم يكن هناك أي تواجد للأمم المتحدة، على عكس الانتشار الكثيف لقوات الأمن الحكومية.
ولم يتضح ما إذا كان هؤلاء مدنيون أم من الفصائل المقاتلة، ومن أي الأحياء الشرقية غادروا أو إلى أي الأحياء الشرقية وصلوا.
وأوضح «المرصد» أمس، أن الطيران الحربي «قصف أماكن في بلدة أورم الكبرى بريف حلب الغربي، كما قصفت قوات النظام فجر اليوم (أمس) مناطق في حيي مساكن هنانو والحيدرية بمدينة حلب، في حين استمرت الاشتباكات إلى ما بعد منتصف ليل الإثنين- الثلاثاء في محاور الشيخ سعيد والعامرية جنوب حلب ومشروع الـ1070 شقة جنوب غرب حلب وتلة موتة بالريف الجنوبي، بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية من طرف، وجبهة فتح الشام والفصائل المقاتلة والإسلامية من طرف آخر، حيث كانت قوات النظام قد سيطرت على تلة البازو لتعود وتسيطر مساء على تلة أحد بالقرب من تلة مؤتة وتتقدم أكثر باتجاه خان طومان».
كما دارت اشتباكات بين الطرفين في محور المالية ومحيط مسجد الرسول الأعظم بحي جمعية الزهراء غرب حلب «وسط قصف صاروخي مكثف وقصف الطيران الحربي لمناطق الاشتباكات».
وأشار «المرصد» إلى «تنفيذ طائرات حربية بعد منتصف ليل الإثنين- الثلثاء 7 غارات على أماكن في مدينة جسر الشغور وأطرافها بريف إدلب الغربي، ما أدى لسقوط 3 جرحى بالإضافة إلى أضرار مادية في ممتلكات مواطنين».
في الوسط، نفذت طائرات حربية غارات على مناطق في مدينة صوران بريف حماة الشمالي، فيما قصف الطيران الحربي مناطق في بلدة اللطامنة بريف حماة الشمالي، عقبه قصف صاروخي من قبل قوات النظام استهدف أماكن في بلدة كفرزيتا بريف حماة الشمالي، وفق «المرصد» الذي أشار أيضاً إلى «معارك في أطراف الطيبة ومحيط حقل المهر بريف حمص الشرقي، بين تنظيم داعش من جهة، وقوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة أخرى، وسط قصف صاروخي متبادل».
في الجنوب، تجددت «الاشتباكات صباح اليوم في محور الريحان بالغوطة الشرقية بين جيش الإسلام من جانب، وقوات النظام والمسلحين الموالين لها من جانب آخر، وسط استهدافات متبادلة بين الطرفين، فيما نفذت طائرات حربية بعد منتصف ليل الإثنين- الثلاثاء عدة غارات على أماكن في مخيم خان الشيح بالغوطة الغربية، ما أسفر عن أضرار مادية، بينما ألقى الطيران المروحي بعد منتصف ليل أمس براميل متفجرة على مناطق في أطراف قرية بيت سابر بالغوطة الغربية، بالتزامن مع قصف صاروخي من قبل قوات النظام استهدف المنطقة»، وفق «المرصد». وأضاف: «دارت اشتباكات عنيفة بعد منتصف ليل الإثنين- الثلثاء في محور القابون شمال شرق العاصمة، بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، وفيلق الرحمن من جهة أخرى، وسط تفجير قوات النظام لنفق في المنطقة، ومعلومات مؤكدة عن خسائر بشرية في صفوف المقاتلين». |