السبت ٢٨ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: تشرين الثاني ٤, ٢٠١٦
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
لبنان
اجتماع لـ "مجموعة الدعم الدولية" في كانون الأول فرصة مهمة لمساعدة لبنان سياسياً واقتصادياً
باريس - سمير تويني
بعد انتخاب رئيس للجمهورية والشروع في محاولة تأليف حكومة جديدة، يمكن ان يشكل اجتماع "المجموعة الدولية لدعم لبنان" المفترض انعقاده في كانون الاول المقبل، فرصة مهمة لمساعدة لبنان في انطلاقته السياسية والاقتصادية، ودعما للحكومة والعهد الجديد كما حصل خلال مؤتمرات باريس السابقة لمساعدة لبنان. غير ان الديبلوماسية الفرنسية التي تعمل جاهدة الى جانب السلطات اللبنانية لانجاح هذا المؤتمر من خلال حض اصدقاء لبنان على حضوره ومساعدته على تخطي مصاعبه، قد تنتظر تشكيل حكومة جديدة يترأسها الرئيس سعد الحريري لتحديد موعد نهائي لانعقاد المؤتمر.

ويتوقع كما جرت العادة عقد لقاء بين الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والرئيس ميشال عون في باريس او بيروت، بعد تشكيل الحكومة للدخول في تفاصيل المؤتمر الذي قد يترأسه الرئيسان.
وتريد باريس تكوين فكرة واضحة عن المطالب اللبنانية التي سيتم البحث فيها في المؤتمر. وقد يشكل البيان الوزاري للحكومة الجديدة المادة التي ستنطلق منها الديبلوماسية الفرنسية لوضع برنامج المؤتمر. وثمة عناوين كثيرة يتفق عليها اللاعبون السياسيون في الداخل وهي لا تشكل سوى عموميات والدخول في تفاصيلها موضوع خلاف واسع بينهم.

وقد يفتح التوافق على تشكيل الحكومة والتوافق على قانون انتخاب عصري وحصول الانتخابات النيابية في موعدها مادة ايجابية لتوافقات داخلية أخرى قد تسهل عمل الحكومة التي سيكون دورها الاساسي معالجة ملفين أساسيين: الوضع الأمني والوضع الاقتصادي في ظل خلاف واسع حول السياسة الخارجية التي يصر أصدقاء لبنان على ان تلتزم "إعلان بعبدا" الذي دعا الى النأي بالنفس عن الاحداث الإقليمية وعن سياسة المحاور. فأي اصطفاف مع المحور الايراني سيؤدي الى عزلة دولية قد يواجهها لبنان.

كما ان الرئيسين عون والحريري لن يتمكنا من تعزيز موقعهما وقيادة البلد سوى من خلال إطلاق العجلة الاقتصادية للنهوض بالوضع الاقتصادي الهش وتأمين الأمن والاستقرار ضمن دولة المواطنة لمواجهة المخاطر الأمنية في الداخل وعلى الحدود. وهذا كفيل بنجاحهما في الانتخابات المقبلة التي ستجرى في موعدها وفق قانون الستين او بقانون نسبي يحتاج الى تمديد للمجلس سنة أخرى.

وتعتبر أوساط خارجية ان التوافق الذي حصل بين اللاعبين في الداخل لسد الفراغ الرئاسي وانتخاب عون وترؤس الحريري أول حكومة في العهد الجديد، جاء نتيجة توافقات اقليمية قد تشمل عدم تعطيل "حزب الله" العمل الحكومي وعودة العمل المؤسساتي في مقابل عدم التعرض لمشاركة الحزب في القتال في سوريا. وهذا التوافق يمكنه ان يشكل ديناميكية قد تمكن لبنان وفق هذه المصادر من استعادة عافيته والخروج من الازمة الدستورية والاقتصادية والأمنية التي يعانيها منذ سنين كثيرة.

وقد يعود الى العرابَين الإقليميين السعودي والايراني تحييد لبنان ومساعدته في المحافظة على استقراره الداخلي الامني والاقتصادي. فنجاح مؤتمر الدعم الدولي للبنان مرتبط بتشكيل حكومة جديدة لتحديد تاريخه وبنوده ومرتبط أيضاً بقرارات خارجية ومحلية ستؤكد من جديد استمرار دعم لبنان فعليا وتقديم المساعدات اللازمة له. وقد اكدت دول صديقة خلال اتصالها بالرئيس عون عزمها على استمرارها في الوقوف بحزم الى جانب لبنان لدعم سيادته وسلامته واستقراره الداخلي، ومساعدته على تخطي ازماته في السياق الدراماتيكي الذي تعيشه المنطقة.


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
ماكرون يتوقع الأسوأ... والحريري يدرس الاعتذار
الفاتيكان يدعو البطاركة إلى «لقاء تاريخي» لحماية لبنان
البنك الدولي: لبنان يشهد إحدى أسوأ الأزمات الاقتصادية العالمية منذ منتصف القرن 19
عون: الحريري عاجز عن تأليف حكومة
اشتباكات متنقلة في لبنان على خلفيّة رفع صور وشعارات مؤيدة للأسد
مقالات ذات صلة
نوّاف سلام في «لبنان بين الأمس والغد»: عن سُبل الإصلاح وبعض قضاياه
حروب فلسطين في... لبنان - حازم صاغية
حين يردّ الممانعون على البطريركيّة المارونيّة...- حازم صاغية
عن الحياد وتاريخه وأفقه لبنانياً
جمهوريّة مزارع شبعا! - حازم صاغية
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة