الأحد ٢٩ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: تشرين الثاني ٩, ٢٠١٦
المصدر : جريدة الحياة
سوريا
الأسطول الروسي يستعد لـ «الحسم» في حلب
فقدت فصائل المعارضة السورية مواقع مهمة كانت قد سيطرت عليها في الهجوم الضخم الذي شنته الشهر الماضي بهدف فك الحصار عن أحياء حلب الشرقية، إذ استعادت القوات النظامية حي 1070 شقة وتلالاً قريبة منه عند المداخل الجنوبية الغربية للمدينة، ما يعتبر انتكاسة لآمال المعارضين بقرب فك الحصار المفروض منذ الصيف. فيما أرسلت موسكو أمس أول إشارة إلى استكمال استعداداتها لتوجيه ضربات عسكرية عنيفة في حلب خلال أيام، تشارك فيها الطائرات والسفن الحربية والصواريخ المجنحة، بهدف قطع الطريق أمام محاولات «اختراق» غرب حلب وحسم المعركة في شرقها. 

ونقلت شبكة «غازيتا رو» الإلكترونية عن مصدر عسكري روسي أمس، أن مجموعة السفن التي وصلت إلى منطقة قريبة من الشواطئ السورية وتتقدمها حاملة الطائرات «الأميرال كوزنيتسوف» والطراد النووي «بطرس الأكبر» المزود بصواريخ استراتيجية، تستعد «في غضون أيام لتوجيه ضربات في محيط حلب». وأكد المصدر أن الضربات التي ستستخدم فيها الصواريخ المجنحة من طراز «كاليبرا» ستوجّه إلى أماكن تمركز المقاتلين المعارضين «في أطراف المدينة ولن تطاول الأحياء السكنية المكتظة».

وأشار المصدر الذي وُصف بأنه مسؤول في وزارة الدفاع، إلى أنه إضافة إلى حاملة الطائرات والطراد النووي الصاروخي ستشارك في توجيه الضربات إلى حلب مجموعة السفن المضادة للغواصات التي انضمت أخيراً إلى الحشود العسكرية البحرية في المتوسط، موضحاً أن «الهدف الرئيس للضربات المشتركة من السفن والمقاتلات البعيدة المدى ومجموعة الطائرات المرابطة في قاعدة حميميم، هو قطع الطريق على محاولات الإرهابيين الساعين إلى تحقيق تقدم في حلب».

ووصف المصدر الروسي الضربات التي يتم التخطيط لها بأنها ستكون واسعة النطاق، مضيفاً أن القوات الروسية «ستستخدم طرازات حديثة من الأسلحة، بينها صواريخ «كاليبرا» عالية الدقة». لكن الشبكة الإلكترونية أوضحت أن مجموعة السفن الروسية في المنطقة ليست مزودة بهذه الصواريخ ما يعني ترجيح أن يتم إطلاقها من غواصات روسية موجودة في المتوسط حالياً، بحسب تأكيدات مصادر عسكرية بريطانية أشارت كذلك إلى احتمال أن تقوم روسيا بإطلاق صواريخ مجنحة من مقاتلات «توبوليف» الاستراتيجية.

وأوردت «غازيتا رو» تأكيد وزارة الدفاع الروسية أنها «استكملت تقريباً وضع خريطة شاملة بأماكن تمركز الإرهابيين ومسارات تحركاتهم، والتحصينات، ومعسكرات التدريب، ومخازن الأسلحة ومنافذ الإمداد». ولتوضيح اتساع الضربات المزمعة وقوتها، قال المصدر العسكري إنه بالمقارنة مع توجيه الضربات السابقة من بحر قزوين التي سمحت بتدمير نحو عشرة مواقع، «فإن يومين أو ثلاثة أيام من الضربات المركزة ستكون كافية هذه المرة لتدمير مئات المواقع التابعة للإرهابيين». وقال المصدر: «يمكنكم نسيان قضية الدعم الخارجي للإرهابيين المحاصرين في أحياء حلب الشرقية» بعد توجيه سلسلة الضربات الجديدة.

جاء ذلك فيما عاودت القوات النظامية وميليشيات موالية لها تقدمها في حلب بعد تراجعها في الأيام الماضية أمام هجوم ضخم شنته فصائل المعارضة بهدف فك الحصار عن الأحياء الشرقية المحاصرة. وفيما أعلن الجيش السوري و «حزب الله» اللبناني أنهما سيطرا على مشروع 1070 شقة وتلال قريبة منها في جنوب غربي حلب، قالت المعارضة إن المعارك ما زالت مستمرة في هذه المنطقة.

على صعيد آخر، واصلت «قوات سورية الديموقراطية» تقدمها في اتجاه الرقة في شمال شرقي سورية، على رغم استمرار التحفظات التركية. وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أمس، إن بلاده تريد ضمان عدم مشاركة «الجماعات الخطأ» في عملية طرد «داعش» من الرقة. وأضاف خلال مؤتمر صحافي، أن الولايات المتحدة أبلغت تركيا بأن تلك الجماعات -في إشارة إلى «وحدات حماية الشعب» الكردية وهي جزء من «قوات سورية الديموقراطية»- ستشارك فقط في حصار الرقة من دون أن تدخلها.

القوات النظامية تعاود التقدّم في حلب والمعارضة تؤكد استمرار المعارك

عاودت القوات النظامية السورية وميليشيات موالية لها تقدمها في مدينة حلب بعد تراجعها في الأيام الماضية أمام هجوم ضخم شنته فصائل المعارضة بهدف فك الحصار عن الأحياء الشرقية المحاصرة في المدينة. وفيما أعلن الجيش السوري و «حزب الله» اللبناني أنهما سيطرا على مشروع 1070 شقة وتلال قريبة منها في جنوب غربي حلب، قالت المعارضة إن المعارك ما زالت مستمرة في هذه المنطقة.

وأكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، من جهته، أن جنود القوات النظامية والمسلحين الموالين للحكومة من جنسيات سورية وعربية وآسيوية سيطروا على «أجزاء واسعة من مشروع 1070 شقة، حيث تستمر عمليات التمشيط... في المشروع الواقع عند الأطراف الجنوبية الغربية لمدينة حلب». وأضاف: «يُعد هذا أهمَّ تقدم تحققه قوات النظام منذ استعادتها كامل منطقة الراموسة في المدخل الجنوبي لمدينة حلب في 8 أيلول (سبتمبر) الفائت... فيما تواصل قوات النظام محاولات استعادة المناطق التي تقدمت إليها (فصائل المعارضة) في ملحمة حلب الكبرى/غزوة أبو عمر سراقب». وأوضح «المرصد» أن «الفصائل المقاتلة والإسلامية والحزب الإسلامي التركستاني وجبهة فتح الشام» تمكنت في تلك «الملحمة» من السيطرة على حي ضاحية الأسد ومنطقة منيان قبل أن تتقدم وتستكمل السيطرة على مشروع 1070 شقة والذي استرجعته القوات الحكومية أمس. وتقع منطقة مشروع 1070 شقة على المشارف الجنوبية الغربية لحلب وعلى طول ممر حكومي إلى مناطق المدينة التي تسيطر عليها، وفق ما أشارت «رويترز». ونقلت الوكالة عن مصدر في الجيش السوري «إن الجيش والقوات المتحالفة معه بسطوا سيطرتهم الكاملة على المنطقة والتلال المحيطة بها». وقالت وحدة «الإعلام الحربي» التابعة لـ «حزب الله» اللبناني المتحالف مع دمشق، إن الجيش السوري وحلفاءه سيطروا في شكل كامل على المنطقة، بما في ذلك تلة الرخم (تلة مؤتة) جنوب حلب، ما يعني أنهم باتوا على مشارف مدرسة الحكمة الاستراتيجية.

لكن مسؤولين في جماعتين من جماعات المعارضة التي تقاتل في حلب قالا إن القتال ما زال مندلعاً في المنطقة. وقال ياسر اليوسف من المكتب السياسي لجماعة «نور الدين الزنكي» إن مقاتلي المعارضة استعادوا مواقع كانوا خسروها الإثنين، فيما أكد زكريا ملاحفجي رئيس المكتب السياسي لتجمع «فاستقم»: «ما زالت هناك معارك ولم تحسم النتائج في شكل مطلق».

وشنت قوات الحكومة السورية مدعومة بمقاتلين متحالفين معها وبدعم جوي روسي هجوماً كبيراً على شرق حلب الواقع تحت سيطرة المعارضة في أيلول (سبتمبر) بعد محاصرة المنطقة التي تقول الأمم المتحدة إن 275 ألف شخص يقيمون بها. وشن المقاتلون هجوماً مضاداً بهدف كسر الحصار في 29 تشرين الأول (أكتوبر) مستهدفين الأحياء الغربية في حلب الواقعة تحت سيطرة الحكومة في هجوم شاركت فيه جماعات للمتشددين ومسلحون يقاتلون تحت لواء «الجيش السوري الحر». لكن تقدمهم تباطأ بعد تحقيق مكاسب مبكرة.

وتقول روسيا إن سلاحها الجوي ملتزم بوقف الضربات الجوية على المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة في شرق حلب منذ 18 تشرين الأول. وقال «المرصد» وعمال طوارئ في شرق حلب، إن الضربات الجوية المكثفة قتلت المئات وأصابت مستشفيات ومنشآت مدنية أخرى قبل ذلك.

وقالت الأمم المتحدة في الأسبوع الماضي بشأن مستجدات الوضع الإنساني في المدينة، إن قصف المسلحين غرب حلب الواقع تحت سيطرة الحكومة قتل العشرات.

وعلى صعيد ميداني آخر، أفاد «المرصد» بأن الاشتباكات تتواصل في محيط منطقتي شاعر وحويسيس بريف حمص الشرقي بين القوات النظامية وتنظيم «داعش» الذي عرض، من جهته، صوراً لعدد كبير من المروحيات الروسية خلال مشاركتها في غارات دعماً للجيش النظامي خلال تقدمه نحو مواقع التنظيم قرب تدمر.

وفي محافظة إدلب (شمال غرب)، أكد «المرصد» مقتل 9 أشخاص هم 7 أطفال وسيدتان حاملان جراء قصف طائرات حربية لمدينة خان شيخون بريف إدلب الجنوبي. وقال مدير «المرصد» رامي عبدالرحمن لوكالة «فرانس برس»: «استهدفت غارة جوية يرجح أنها روسية، شارعاً في مدينة خان شيخون في ريف إدلب الجنوبي، ما أسفر عن مقتل سبعة أطفال كانوا يلعبون أمام أحد المنازل فضلاً عن امرأتين حاملين». وأشار عبدالرحمن إلى أن بين القتلى ثلاثة أطفال أشقاء من عائلة واحدة كانوا في زيارة إلى منزل جدهم، بالإضافة إلى طفلين شقيقين من عائلة أخرى.

وغالباً ما تتعرض محافظة إدلب لغارات جوية روسية وسورية. ويسيطر «جيش الفتح»، وهو تحالف فصائل إسلامية وجهادية أهمها «جبهة فتح الشام» («جبهة النصرة» سابقاً قبل فك ارتباطها بتنظيم «القاعدة»)، على كامل محافظة إدلب باستثناء بلدتي الفوعة وكفريا الشيعيتين المحاصرتين.

وفي محافظة دمشق، سقطت قذيفة هاون على حي المزرعة الذي توجد فيه السفارة الروسية وسط العاصمة، بحسب «المرصد». أما في ريف دمشق، فقد لفت «المرصد» إلى قصف الطيران الحربي مدينة دوما وبلدة عين ترما وبلدة عربين بالغوطة الشرقية، ما أسفر عن مقتل شخصين في دوما وشخص في عربين. وفي الغوطة الغربية، قال «المرصد» إن المفاوضات توقفت حول التوصل إلى «مصالحة» في بلدة خان الشيح التي تحاصرها القوات النظامية بعدما سيطرت على الطرق كافة الواصلة بينها وبين بقية ريف دمشق الغربي. وأضاف أن القوات الحكومية سيطرت في الساعات الماضية على طريق دروشا- مساكن الدفاع الجوي «مضيّقة بذلك الخناق أكثر على البلدة».

«هيئة التفاوض» تتّهم الأمم المتحدة بـ «عدم الحياديّة»

طالب منسّق هيئة التفاوض العليا السورية المعارضة، رياض حجاب، الأمم المتحدة بإجراء تحقيق فوري لتحديد المسؤولين عن الفساد في إيصال المساعدات الإنسانية الى سورية.

وقال حجاب في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أن «الأمم المتحدة لا تتبع الحيادية في توزيع المساعدات في سورية، وأنها تسمح لنظام (الرئيس بشار) الأسد بتحديد مكان ووجهة إرسال المساعدات وتوقيته، من خلال منظمات يديرها الأسد نفسه أو زوجته أو حلفاؤه السياسيون، وتدرّ عليهم ملايين الدولارات».

وأضاف أن الأمم المتحدة «ركّزت جهودها على التعاون مع الأسد في إرسال المساعدات، ما أدى الى إفساد العمل الإنساني»، وطالبها «بإجراء تحقيق فوري من الأمم المحدة لتحديد المسؤولين عن هذا الفساد واستعادة الثقة في الأمم المتحدة».

وزاد أن مساعدات وصلت الى دوما ومضايا والوعر والزبداني خلال الأشهر الأخيرة، مشيراً إلى أن ١٤٠ ألفاً محاصرون في دوما حالياً ولم تصلهم سوى ٤٤ شاحنة مساعدات في الأشهر الخمسة الأخيرة. وأكد أنه في مضايا، «وصلت آخر قافلة مساعدات في أواخر أيلول (سبتمبر) الماضي، ولم تحمل كل المواد الغذائية الضرورية»، لافتاً إلى «حرمان ١٠٠ ألف محاصر في الوعر من المساعدات الطبية، فيما وصلت ٤ شحنات مساعدات إلى الزبداني في العام الأخير، وتضمنت ما نسبته ٧٠ في المئة من الأرز الملوّث ببقايا الطيور والزجاج».

وحذّر حجاب في الوقت نفسه، من أن «نشر روسيا سفناً حربية في المتوسط سيؤدي الى ازدياد الهجمات على المدنيين ورفع مستوى المعاناة في ظل صمت المجتمع الدولي». وطالب الأمم المتحدة بتعزيز إرسال المساعدات الإنسانية إلى حلب وإدلب، حيث «نزح ملايين المدنيين هرباً من الغارات الجوية التي يشنها نظام الأسد وروسيا، والهجمات التي تشارك فيها إيران والميليشيات الطائفية». وأردف أن حوالى ٣ ملايين شخص لجأوا الى إدلب، بمن فيهم نازحو ريف دمشق وحي الوعر في حمص، وأن آلاف المدنيين يعيشون في إدلب من دون مأوى أو غذاء أو مساعدة طبية.

وأكد حجاب «القلق من فشل الأمم المتحدة في محاسبة الأسد وتأمين الظروف الضرورية لإيصال المساعدات الإنسانية».


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
تقرير لوزارة الخارجية الأميركية يؤكد حصول «تغييرات طائفية وعرقية» في سوريا
انقسام طلابي بعد قرار جامعة إدلب منع «اختلاط الجنسين»
نصف مليون قتيل خلال أكثر من 10 سنوات في الحرب السورية
واشنطن تسعى مع موسكو لتفاهم جديد شرق الفرات
دمشق تنفي صدور رخصة جديدة للهاتف الجوال
مقالات ذات صلة
سوريا ما بعد الانتخابات - فايز سارة
آل الأسد: صراع الإخوة - فايز سارة
نعوات على الجدران العربية - حسام عيتاني
الوطنية السورية في ذكرى الجلاء! - اكرم البني
الثورة السورية وسؤال الهزيمة! - اكرم البني
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة