محمد نمر لن تكون معركة تطهير الرقة من تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) سهلة، وعلى رغم التقدم الذي أحرزته "قوات سوريا الديموقراطية" (قسد)، فإن الأنظار تركزت على حال المدنيين هناك، سواء أثناء المعركة أو بعدها. فقد أفاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" ان غارة جوية للائتلاف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة على قرية الهيشة في ريف الرقة الشمالي، أدت الى مقتل عشرين مدنيا على الاقل. كما تحذر تركيا من مرحلة ما بعد طرد "داعش"، مبرزة "خطورة" تولي الاكراد الأمن الاداري والذاتي في الرقة.
"النهار" تواصلت مع القيادية في "قوات سوريا الديموقراطية" جيهان أحمد التي تلت بيان اعلان انطلاق معركة "غضب الفرات" في اتجاه الرقة، فهذه الفتاة (مواليد 1981) التي اختارت حمل السلاح لمواجهة الدواعش، لا تنظر إلى المعركة على أنها مهمة عسكرية يجب اتمامها، فهي ابنة الرقة وترعرعت فيها وكان منزل عائلتها الكردي الوحيد في حي عربي، وهي اليوم الناطقة الرسمية باسم غرفة عمليات "غضب الفرات"، ومن مؤسسات "قوات سوريا الديموقراطية" التي اعلنت رسميا في تشرين الاول 2015.
وعن امكان تحرير الرقة من "داعش" تقول أحمد لـ"النهار": "إن جميع أهالي الرقة وريفها مع قوات سوريا الديموقراطية وهم يقدرون على تحرير مدينتهم وطرد الدواعش منها"، كاشفة أن "استراتيجية غضب الفرات العسكرية تعتمد على التقدم وفق مراحل ومحاصرة العدو ضمن مناطق واسعة. ونحن الان على مشارف الانتهاء من المرحلة الأولى ومحاصرة قوات العدو في مساحة 550 كيلومتراً مربعاً، سيتم القضاء عليهم في فترة قصيرة".
وفي رأي أحمد أن "معركة غضب الفرات لن تطول سنوات بل ستنتهي خلال أشهر، ومدتها تعتمد على الدعم الذي يقدمه الائتلاف الدولي"، لافتة إلى أن الحملة "استطاعت حتى اليوم قطع ثلث المسافة نحو الرقة واحرزنا تقدماً نحو الرقة بمسافة 15 كيلومتراً نحو المدينة وبقي 30 كيلومتراً".
وتحدثت أحمد عن تصريحات قيادي المعارضة في التوجه نحو الرقة، وعن امكان التصادم مع قوات "درع الفرات" المدعومة من تركيا الى الرقة والاصطدام مع قوات "غضب الفرات"، فقالت: "ما يسمى درع الفرات هو مشروع تركي لسلب الأراضي السورية ونحن نعتبرهم قوة احتلال وسنواجههم بكل الوسائل المتاحة".
ماذا عن الرقة بعد طرد "داعش" منها، من سيحكمها؟ تجيب: "نحن أهالي الرقة والقوات المشاركة بحملة تحرير الرقة كلهم من أبناء وبنات الرقة. وانا شخصياً "رقاوية"، كما سيتم انتخاب مجلس مدني يمثل فسيفساء الرقة بعربها واكرادها وتركمانها وسريانها، يدير شؤون المدينة بعد التحرير، كما سيتم تشكيل مجلس عسكري يضم كل الفصائل المحلية لحماية المدينة".
ويترقب الجميع سياسة الرئيس الاميركي دونالد ترامب حيال الأزمة السورية، لكن يبدو أن "قوات سوريا الديموقراطية" تشعر بالراحة وتقول أحمد: "ليس لدينا اي خشية او هاجس لوصول ترامب وعلى حد علمنا أنه يتبنى مشروع القضاء على داعش كما صرح سابقاً بتقديم الدعم للقوات الكردية". |