الثلثاء ٣١ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: تشرين الثاني ١١, ٢٠١٦
المصدر : جريدة الحياة
مصر
مصر: تظاهرات اليوم تبرز انقسام «الإخوان»
القاهرة - أحمد رحيم 
شهدت محافظات مصرية عدة، خصوصاً القاهرة، استنفاراً أمنياً أمس قبل يوم من موعد دعوة إلى التظاهر احتجاجاً على الغلاء انطلقت من مواقع التواصل الاجتماعي ودعمها وروّج لها على نطاق واسع فصيل في جماعة «الإخوان المسلمين».

ودعت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى التظاهر اليوم تحت شعار «ثورة الغلابة»، لكن صفحتين فقط على موقع «فايسبوك» كانتا الأكثر ترويجاً لتلك التظاهرات.

وعلى رغم أن جماعة «الإخوان»، الخصم الأبرز لنظام الحكم، روّجت الدعوة إلى تلك التظاهرات، إلا أن هناك عدم اتفاق بين قيادات الجماعة في شأنها. ففي وقت أصدر فصيل في الجماعة يقوده نائب المرشد محمود عزت وأمينها العام محمود حسين بياناً فُهم منه الترحيب بتلك التظاهرات، نأى التنظيم الدولي للجماعة الذي يتزعمه القيادي إبراهيم منير المُقيم في لندن بجماعته عن تلك التظاهرات.

وقالت الجماعة في بيان نُشر على موقعها الرسمي المُتحكم فيه فصيل عزت وحسين: «صدرت أخيراً إجراءات اقتصادية ظالمة للشعب الذي ثار تحت شعار عيش، حرية، عدالة اجتماعية، لتضيف إلى معاناته آلاماً جديدة… وسط حملات التزييف والتضليل وأمام هذه اللحظات الفارقة وكعهد جماعة الإخوان المسلمين طوال تاريخها، فإنها تؤكد مرة أخرى أنها لن تتخلف عن شعبها وستظل وفية لمبادئه».

وأضاف البيان: «سنعمل على استرداد الحرية والإرادة الشعبية وعودة الشرعية المتمثلة في الرئيس الشرعي المنتخب المختطف»، في إشارة إلى الرئيس السابق محمد مرسي. وشدد على «ضرورة الاصطفاف الوطني وحتميته حول مبادئ مشتركة».

وأظهر البيان مدى انفصال الجماعة عن الواقع ورفضها الاعتراف بضعف تأثيرها في الشارع، إذ تحدث عن «مرحلة انتقالية» للحكم تُدار على «أسس توافقية وتشاركية». وحدد خطوات بينها «عودة الجيش إلى ثكناته وإعادة هيكلة جهاز الشرطة».

لكن القيادي في التنظيم الدولي لـ «الإخوان» إبراهيم منير تبرأ في تصريحات تلفزيونية من التظاهرات. وقال: «ليس لديّ أي علم أو فكرة عن التظاهرات التي دعا إليها بعض الناس».

ويبدو موقف «الإخوان» أكثر وضوحاً في القنوات الفضائية التي ترعاها وتبث من تركيا، إذ تروّج في برامجها بقوة لتلك التظاهرات. ويبدو أن الجماعة تتعمد الضبابية في تحمل مسؤولية انطلاق الدعوة إلى تلك التظاهرات، كي لا تتحمل مسؤولية فشلها المتوقع، بالنظر إلى تجارب سابقة.

لكن ما سبق تلك التظاهرات من تأييد من قيادات في «الإخوان» على مدى الأسابيع الماضية، يجعل منها اختباراً لقوة الجماعة في الشارع المصري بعد شهور طويلة من توقف أي فعاليات شعبية لها تحت وطأة الضربات الأمنية الموجعة لقادتها وأنصارها. فعلى مدى الأسابيع الماضية روّجت الجماعة وأنصارها، خصوصاً في الخارج، للتظاهرات باعتبار أنها «ستشهد حشداً شعبياً كبيراً» بسبب الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار في مصر إلى مستويات غير مسبوقة.

وشهدت مناطق فقيرة عدة في العاصمة معروفة بنفوذ جماعة «الإخوان» فيها مسيرات محدودة مساء أول من أمس رفعت شعارات تُندد بالغلاء. وخرجت تظاهرة صغيرة في حي فيصل وبلدة كرداسة في الجيزة وفي مراكز نائية في جنوب القاهرة وفي أحياء في شرقها. وأحرق مجهولون ثلاث سيارات في مدينة الإسكندرية أثناء مسيرة محدودة. لكن تلك المسيرات لم تشهد أي حشد مؤثر، إذ تعتمد الجماعة التظاهر بأعداد قليلة وفي شوارع ومناطق نائية بعيداً من أعين الأمن. وقال مسؤولون أمنيون إن «قوات من الجيش ستتولى حماية المنشآت الحيوية وستنتشر آليات تابعة للجيش أمام السجون والمصالح والمؤسسات الأمنية الحيوية»، فيما عززت الشرطة منذ مساء الأربعاء تواجدها في محيط ميدان التحرير ووسط القاهرة استعداداً لفض أي تجمعات قد تتمكن من الوصول إلى قلب العاصمة.

وكانت وزارة الداخلية أعلنت «إحباط مخطط لتفجير مكامن شرطية عدة» عشية التظاهرات المرتقبة. وقالت إنها أوقفت «خلايا إرهابية كانت تستعد لتفخيخ المكامن».

وأعلنت الوزارة أمس ضبط مخزنين للأسلحة في محافظة الفيوم (100 كلم جنوب القاهرة) قالت إن «قيادات لجان الحراك المسلح التابعة لجماعة الإخوان» استخدمتهما «لإخفاء أسلحة ومعدات تفجيرية كانوا يعتزمون استخدامها في عملياتهم الإرهابية» بالتزامن مع دعوات التظاهر.

وقالت الوزارة في بيان إن الشرطة ضبطت داخل مقبرة في قرية سيلا «ثماني بنادق آلية و15 خزينة لها، وبندقية قنص وخزينتها، ورشاشاً وخزينته، وبندقية نصف آلية وخزينتها، و4000 طلقة سلاح آلي، و200 طلقة قنص».

وأضافت أن المخزن الثاني كان في «إحدى الشقق السكنية المؤجرة في عزبة الجبل» التابعة للقرية نفسها، وعُثر فيها على «قاذف ار بي جي، و8 قذائف خاصة به، وأربع بنادق آلية وثماني خزائن خاصة بها، وبندقية قنص، وكمية من الذخائر مختلفة الأعيرة». لكنها لم تشر إلى توقيف أشخاص في المخزنين.

وإلى جانب اختبار فعاليات اليوم قدرة الجماعة على التأثير، ستختبر أيضاً أثر القرارات الاقتصادية الأخيرة، خصوصاً أنها لم تنل قبولاً شعبياً لتسببها في رفع الأسعار. وأعلن المصرف المركزي تحرير سعر صرف الجنيه، ما رفع سعر الدولار من 8.8 جنيهات قبل القرار إلى نحو 16 جنيهاً في البنوك.

وبعد قرار تحرير سعر الصرف اتخذت الحكومة قراراً برفع أسعار الوقود بنسب تصل إلى 87 في المئة، في محاولة لتقليص دعم الطاقة، خصوصاً أن الموازنة العامة للدولة ستتحمل استيراد المشتقات النفطية مقومة بالأسعار الجديدة للدولار. وأتت تلك القرارات وسط شكاوى متصاعدة في الشارع من الغلاء، وقبل أيام من دعوى التظاهر اليوم.

وقال لـ «الحياة» الخبير في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية» بشير عبد الفتاح إن «القرارات أثرت بالفعل سلباً في شعبية الحُكم والرئيس عبدالفتاح السيسي، وهو يعلم ذلك حتى قبل اتخاذ هذه القرارات، لكن لا أعتقد بأنها ستكون مؤثرة في إحداث أي حراك شعبي احتجاجي». وأوضح أن «الحكم كان اختبر أثر مثل تلك القرارات في أوقات سابقة، إذ تم تخفيض دعم الطاقة والكهرباء في أوقات سابقة، وحدث عدم رضا شعبي لكنه لم يُترجم في احتجاجات».

وأعرب عن اعتقاده بأن «الغالبية باتت تخشى نتائج الخروج إلى الشارع، وما يمكن أن يؤدي إليه من فوضى، فضلاً عن الخوف من بطش الأجهزة الأمنية وأيضاً من استغلال الإخوان للاحتجاج». وقال إن تلك العوامل «تدفع باتجاه فشل الدعوات إلى التظاهر على رغم ما تشهده الأسواق من ارتفاع متواصل في الأسعار، وصعوبة الأحوال المعيشية للمواطنين».



 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
منظمة حقوقية مصرية تنتقد مشروع قانون لفصل الموظفين
مصر: النيابة العامة تحسم مصير «قضية فيرمونت»
تباينات «الإخوان» تتزايد مع قرب زيارة وفد تركي لمصر
الأمن المصري يرفض «ادعاءات» بشأن الاعتداء على مسجونين
السيسي يوجه بدعم المرأة وتسريع «منع زواج الأطفال»
مقالات ذات صلة
البرلمان المصري يناقش اليوم لائحة «الشيوخ» تمهيداً لإقرارها
العمران وجغرافيا الديني والسياسي - مأمون فندي
دلالات التحاق الضباط السابقين بالتنظيمات الإرهابية المصرية - بشير عبدالفتاح
مئوية ثورة 1919 في مصر.. دروس ممتدة عبر الأجيال - محمد شومان
تحليل: هل تتخلّى تركيا عن "الإخوان المسلمين"؟
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة