أسفر قصف لفصائل المعارضة السورية لمدرسة في غرب حلب الخاضع لسيطرة النظام عن مقتل ثمانية أطفال أمس، بينما تسبب القاء أحد البراميل المتفجرة بمقتل عائلة من ستة أفراد في شرق المدينة الخاضع لسيطرة المعارضة، حيث أدى القصف العنيف للقوات الحكومية إلى إخراج جميع المستشفيات من الخدمة.
وقتل المئات منذ بدأت القوات الحكومية وحلفاؤها عملية عسكرية منسقة الثلثاء الماضي لاجتياح المناطق الشرقية من حلب وإعادة فرض السيطرة على المدينة.
وأحرزت القوات الحكومية بدعم من حلفائها تقدما في حي هنانو على المشارف الشمالية لحلب مما يهدد بقطع الاتصالات بين شمال الجزء الشرقي من المدينة الخاضع لسيطرة المعارضة وجنوبه. وأوقعت احدى الجولات الأعنف في الحرب الأهلية السورية المستمرة منذ ست سنوات خسائر فادحة بين المدنيين.
وندد مفوض الاتحاد الأوروبي للمساعدات الإنسانية كريستوس ستيليانيدس بقصف شرق حلب. وقال: "القصف الشديد للنظام السوري لشرق حلب في الأيام الأخيرة تسبب الآن بحرمان مئات الآلاف من المدنيين المحاصرين الحصول على الغذاء والوصول إلى المستشفيات".
وقال مسؤول في فصائل المعارضة في شرق حلب إن المستشفيات لا تزال خارج الخدمة غداة تقارير لمنظمة الصحة العالمية مفادها أن القصف أوقف عمل جميع المستشفيات في المنطقة.
وبدأ الجيش السوري وحلفاؤه تقدماً برياً الجمعة. وأورد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له تقارير عن اشتباكات عنيفة في منطقة الشيخ سعيد بجنوب شرق حلب فضلا عن حيي بعيدين وبستان الباشا في شمال شرق المدينة.
محادثات وقال المرصد السوري إن الغارات الجوية استمرت على أحياء في شرق حلب في وقت مبكر أمس بعد مقتل 54 شخصاً على الأقل السبت. وأضاف أن نحو 240 شخصاً قتلوا حتى الآن في شرق حلب والريف الذي تسيطر عليه فصائل المعارضة المسلحة غرب المدينة منذ الثلثاء.
وعقد المبعوث الخاص للامم المتحدة الى سوريا ستافان دو ميستورا اجتماعات مع مسؤولين في وزارة الخارجية السورية وأقر بعدها بوجود خلافات. وقال إنه اقترح أن تعترف دمشق بالإدارة المحلية في شرق حلب إذا غادر المتشددون المدينة، لكن وزير الخارجية السوري وليد المعلم رفض الفكرة.
ويدير شؤون شرق حلب حالياً مجلس محلي منتخب. وقال دو ميستورا إنه بينما يقر بأن الحكومة تحتاج الى الحفاظ على سيادتها إلا أنه ينبغي التعامل مع حلب كحالة خاصة. وقال المعلم إن هذا الترتيب قصدته الجماعات المعارضة لإدارة عملية توزيع الحصص الغذائية، مشيراً الى أن المعارضين يتخذون المدنيين في مناطقهم رهائن.
وفي تصريح للصحافيين ندد دو ميستورا بالهجمات على المستشفيات في شطري حلب. وقال :"ينبغي لنا السماح بإرسال فريق للتحقق من الأضرار التي لحقت بالمستشفيات في شرق حلب وغربها".
أوباما وبوتين في غضون ذلك، حض الرئيس الاميركي باراك أوباما الروسي فلاديمير بوتين الاحد على بذل مزيد من الجهود للحد من أعمال العنف ومعاناة السكان في سوريا، وذلك خلال لقاء غير رسمي في ليما عاصمة البيرو على هامش قمة منظمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا - المحيط الهادىء "أبيك".
وأبلغ أوباما بوتين، كما أفاد مصدر في البيت الابيض، ان "وزير الخارجية جون كيري ووزير (الخارجية الروسي سيرغي) لافروف يجب ان يواصلا القيام بمبادرات مع المجتمع الدولي للحد من العنف وتخفيف معاناة الشعب السوري". واللقاء غير الرسمي للرئيسين لم يستمر سوى بضع دقائق.
وروى مراسل في المكان للرئيسين تحادثا وقتاً قصيراً ثم تصافحا قبل ان ينضما الى الزعماء الآخرين الذين يشاركون في قمة "أبيك". وصرح الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف: "لقد تبادلا التحية في مستهل اللقاء وأجريا مناقشة مقتضبة جداً".
كل مستشفيات شرق حلب خارج الخدمة بعد القصف المعلم التقى دو ميستورا ورفض فكرة "الإدارة الذاتية"
استمر القصف الكثيف لقوات النظام السوري بشدة غير مسبوقة لشرق حلب لليوم السادس، فيما نددت واشنطن بعمل "شائن"، محذرة دمشق وحليفتها موسكو من عواقب هذا السلوك.
أفاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له أنه منذ بدء هجوم قوات النظام السوري الثلثاء، دمر السبت أحد آخر مستشفيات المنطقة واضطرت المدارس الى اقفال أبوابها، فيما بلغت حصيلة القتلى قرابة مئة مدني بينهم خمسة أطفال و17 شخصاً لم يتسن التعرف على هوياتهم.
وقال مراسل "وكالة الصحافة الفرنسية" في الاحياء الشرقية للمدينة التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة إن هذه الاحياء لا تزال عرضة لسقوط قذائف وصواريخ وبراميل متفجرة. وأضاف ان التيار الكهربائي انقطع وان مولدات الكهرباء توقفت لعدم توافر المازوت في هذه المنطقة التي يحاصرها الجيش السوري منذ أربعة أشهر.
ونشر أفراد الدفاع المدني في مناطق سيطرة المعارضة "الخوذ البيض" في صفحتهم بموقع "فايسبوك" أشرطة مصورة وصوراً تظهر مدى عنف القصف، وفي أحدها يظهر متطوعون قرب جثة مضرجة بالدماء في أحد الشوارع فيما يقول أحدهم: "لم يعد لدينا أكياس" لتغطية الجثث. ويهتف آخر: "أسرعوا، أسرعوا" وقت ينظر المسعفون الى السماء للتأكد من عدم تحليق مقاتلات.
وكتب المسعفون في "فايسبوك": "انه يوم كارثي في حلب المحاصرة مع قصف غير مسبوق بكل أنواع الاسلحة"، مشيرين إلى أنهم أحصوا انفجار "الفي قذيفة مدفعية و250 غارة جوية".
وفي ليما، نددت مستشارة الامن القومي الاميركي سوزان رايس بالقصف "الشائن" الذي استهدف مستشفيات في الاحياء الشرقية من مدينة حلب، محذرة موسكو ودمشق من عواقب مثل هذه الافعال. وقالت في بيان إن الولايات المتحدة "تدين بشدة الهجمات الرهيبة على منشآت طبية وعمال مساعدات انسانية. لا عذر لهذه الأفعال الشائنة". ورأت ان "النظام السوري وحلفاءه، وخصوصاً روسيا، مسؤولون عن العواقب الفورية وعلى الأمد الطويل لهذه الأفعال".
وتقول موسكو انها غير ضالعة في هذا الهجوم على حلب وانها تركز ضرباتها على المعارضة والجهاديين في ادلب المجاورة.
في غضون ذلك، وصل المبعوث الخاص للامم المتحدة ستافان دو ميستورا الى دمشق لاجراء محادثات مع النظام. وصرح وزير الخارجية السوري وليد المعلم عقب لقائه دو ميستورا بأن من السابق لأوانه الحكم على السياسة التي سيتبعها الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب في شأن الحرب الأهلية في سوريا وعبر عن أمل دمشق في أن يضع ترامب نهاية لدعم الجماعات المسلحة ويكبح القوى الإقليمية التي تساندها. وقال في مؤتمر صحافي: "ما نريده من الإدارة الأميركية القادمة ليس وقف المجموعات الإرهابية بل لجم الدول الإقليمية المعروفة بدعمها لهؤلاء".
وشدّد على "أن واجب الدولة السورية إنقاذ المواطنين من أن يكونوا رهائن للإرهابيين في مدينة حلب"، وأن فكرة "الإدارة الذاتية" في شرق المدينة مرفوضة جملة وتفصيلاً لأن فيها "مكافأة" للإرهابيين.
واعتبر أنه "لا بد بعد خروج المسلحين من عودة مؤسسات الدولة الخدمية والأمنية إلى شرق حلب الذي لا يمكن أن يكون شاذاً عن بقية المناطق التي جرت فيها تسويات ومصالحات وكان آخرها في المعضمية... لا يمكن أن تشذ عن هذه القاعدة". |