الثلثاء ٢٤ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: كانون الأول ١٣, ٢٠١٦
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
سوريا
شرق حلب إلى السقوط النهائي وحلفاء المعارضة عاجزون
جنيف - موسى عاصي
لم تثمر الأيام الثلاثة الاخيرة من اللقاءات المكثفة لخبراء روسيا والولايات المتحدة في جنيف أي نتيجة إيجابية تمنع المعركة الأخيرة في الأحياء التي لا تزال خاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة. وبدت التحركات الأخيرة عاجزة أمام إصرار روسي - سوري على مواصلة المعركة حتى النهاية وعجز واضح من الدول الداعمة للمعارضة السورية، وأمام تطورات ميدانية توحي باقتراب السيطرة النهائية لقوات النظام وحلفائه على آخر المعاقل وسقوط شرق المدينة كاملة في أيدي هذه القوات، مع ما يعني ذلك من استدارة مفصلية في مسار الازمة السورية، يمنح النظام السوري ثقة باستكمال الحرب وإمكان تكرار تجربة حلب في مدن أخرى، ويرتفع الحديث اخيراً عن قرب بدء معركة ادلب فور الانتهاء من معركة حلب.

ولم تنتظر القوات النظامية مصير محادثات جنيف، بل استمر الهجوم العسكري الضخم على مواقع المعارضة المسلحة محرزة مزيداً من التقدم، فسيطرت على كل الأحياء باستثناء حيين لا يزالان تحت سيطرة المسلحين، هما: السكري والمشهد، ومن الممكن، استناداً الى "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له، ان يسقطا في أي لحظة، وتحدثت وزارة الدفاع الروسية عن استسلام أكثر من 2200 من مقاتلي المعارضة منذ بدء الهجوم.

ونقلت وكالة "رويترز" عن مصدر عسكري في الجيش السوري "أن الجيش السوري على وشك إعلان النصر في معركة استعادة شرق حلب"، موضحاً انه يمكن "اعلان النصر في أي لحظة".
وانسحب مقاتلو المعارضة السورية بعد ظهر أمس من ستة أحياء كانت لا تزال تحت سيطرتهم هي: بستان القصر والكلاسة وكرم الدعدع والفردوس والجلوم وجسر الحج، وذلك بعد ساعات من استعادة قوات النظام حي الشيخ سعيد الاستراتيجي جنوب شرق حلب، وحي الصالحين المجاور.

ووصف عضو المكتب السياسي لـ"حركة نور الدين زنكي" ياسر اليوسف ما يحصل بأنه "انهيار مريع"، وقال لصحافيين عبر الانترنت إن "المقاتلين يتراجعون تحت الضغط، والامور سيئة جدا".

فشل جنيف التقني
ومساء أمس نعى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف محادثات جنيف. ونقلت عنه وكالة "أنترفاكس" الروسية المستقلة ان المحادثات مع الولايات المتحدة "وصلت الى طريق مسدود"، في حين نقلت "رويترز" عن مسؤول أميركي أن روسيا تصر على إجراء تغييرات "غير مقبولة" في إطار عمل لإنهاء سفك الدماء في شرق حلب. وأعلن مجلس الأمن القومي الأميركي في وجهت أرسلت إلى السفارة الأميركية في جنيف أن موسكو رفضت وقف النار. وقال : "اقترحنا وقفاً فورياً للأعمال القتالية للسماح بخروج آمن والروس يرفضون حتى الآن".

وكان الطرفان قد وضعا افكارهما في اطار ورقة اطلق عليها "مقترح لاتفاق الولايات المتحدة وروسيا في ما يخص الاجلاء من شرق حلب". وتحدث الاقتراح الذي نشره الموقع الالكتروني لـ"النهار" أمس، عن آلية لانسحاب المسلحين وكيفية تأمين الانسحاب عبر ممرات آمنة، لكن العقدة بقيت في البند الأخير من الورقة الذي يتحدث عن وقف شامل للنار بعد انسحاب المسلحين من شرق حلب، والبدء بالاعداد لمحادثات سورية – سورية في جنيف.

وتفيد المعلومات أن الجانب الروسي أصر على حصر النقاش بجزئية خروج المسلحين فقط، ورفض الحديث عن وقف شامل للنار لأن ذلك "سيسمح للمجموعات المسلحة بالتقاط الانفاس وسيمنع على القوات السورية متابعة تقدمها في مناطق أخرى". وجرى الحديث أخيراً على أن ادلب ستكون الهدف المقبل للتحالف السوري- الروسي- الايراني-"حزب الله"، مما يفسر رفض الروس منطق وقف النار.

وقال المرصد السوري إن 60 شخصاً قتلوا بينهم مدنيون ومقاتلون عندما اقتحم الجيش السوري مناطق عدة في شرق حلب أمس.
وأضاف أنهم قتلوا بإطلاق النار أو قصفاً عند استعادة القوات أحياء الفردوس وبستان القصر والزبدية.
وحذر مستشار الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية يان ايغلاند من ان حكومتي سوريا وروسيا مسؤولتان عن أي انتهاكات ترتكبها حالياً الميليشيات المنتصرة في حلب.

الأوضاع الانسانية
ومع اقتراب معركة حلب من نهايتها، استمرت حركة النزوح الى مناطق سيطرة النظام، وبلغ عدد الفارين من شرق حلب نحو 130 الفاً، فيما لا يزال عشرات الآلاف في الاحياء التي تسيطر عليها المعارضة،
وأشار مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن الى ان "بعض الاحياء تحت سيطرة الفصائل المسلحة باتت خالية تماماً من السكان، فيما تضم أحياء أخرى عشرات الآلاف من المدنيين".

حجاب: لا تنازل
وبعد لقاء في باريس والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، أكد رئيس وفد المعارضة المفاوض رياض حجاب أن الهزيمة في حلب لن تضعف عزم المعارضين للرئيس السوري بشار الأسد أو تدفعهم الى تخفيف مطلبهم بتنحيته، وقال: "إذا كان يظن النظام وحلفاء النظام إذا حققوا بعض التقدم في بعض أحياء حلب أننا سنقدم تنازلا أو نساوم على أهداف الثورة وثوابت الثورة، هذا لن يكون إطلاقا، لن نقدم أي تنازل أو نساوم على حقوق الشعب السوري وعلى ثوابت الثورة السورية".

"داعش" يتقدم في تدمر
وعزز تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) سيطرته على المناطق المحيطة بمدينة تدمر الأثرية بعد سيطرته على المدينة الاحد الماضي على رغم الغارات الجوية المكثفة للطيران الروسي والسوري. واستقدم التنظيم قوات اضافية الى المدينة ومحيطها من معقله في مدينة الرقة ودير الزور. واعترفت الحكومة السورية بسقوط المدينة مع اعلان محافظ حمص طلال البرازي "ان الجيش السوري انسحب من تدمر".

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية إن طائراتها شنت 64 غارة جوية وقتلت أكثر من 300 من عناصر "داعش" خلال الليل "مما ساعد الجيش السوري على صد القوة الرئيسية"، لكن مركز المراقبة الروسي في مطار حميميم عاد واعلن أن أكثر من أربعة آلاف مسلح أعادوا تنظيم صفوفهم وشنوا هجوماً ثانياً الأحد.
وحملت موسكو واشنطن مسؤولية الهجوم على تدمر، ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الدفاع أن قرار الولايات المتحدة تعليق العمليات العسكرية في الرقة سمح لـ"داعش" بالاستيلاء على مدينة تدمر.

رسالة من البابا للاسد
وتلقى الرئيس السوري بشار الاسد رسالة من البابا فرنسيس نقلها اليه السفير البابوي في سوريا ماركو زيناري، دعا فيها الى وقف اعمال العنف وتطبيق القوانين الدولية الانسانية في مجال حماية المدنيين.
وجاء في بيان صادر عن الفاتيكان ان البابا كرر في رسالته "دعوة الرئيس السوري بشار الاسد والمجتمع الدولي الى العمل على انهاء أعمال العنف والتوصل الى حل سلمي".
كما ندد البابا بـ"كل اشكال التطرف والارهاب من أي جهة أتت، ودعا الرئيس السوري الى التأكد من الالتزام الكامل للقوانين الانسانية الدولية في ما يتعلق بحماية المدنيين وايصال المساعدات الانسانية".


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
تقرير لوزارة الخارجية الأميركية يؤكد حصول «تغييرات طائفية وعرقية» في سوريا
انقسام طلابي بعد قرار جامعة إدلب منع «اختلاط الجنسين»
نصف مليون قتيل خلال أكثر من 10 سنوات في الحرب السورية
واشنطن تسعى مع موسكو لتفاهم جديد شرق الفرات
دمشق تنفي صدور رخصة جديدة للهاتف الجوال
مقالات ذات صلة
سوريا ما بعد الانتخابات - فايز سارة
آل الأسد: صراع الإخوة - فايز سارة
نعوات على الجدران العربية - حسام عيتاني
الوطنية السورية في ذكرى الجلاء! - اكرم البني
الثورة السورية وسؤال الهزيمة! - اكرم البني
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة