الثلثاء ٢٤ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: كانون ثاني ٤, ٢٠١٧
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
لبنان
لبنان: مراسيم النفط أوّل غيث التوافق الحكومي
اجتاز لبنان اختبار ليلة رأس السنة دونما هزّة مقلقة، وسط اجراءات أمنية مشددة تعاونت فيها الأجهزة وشملت كل المرافق الحيوية في البلد، عاشت العاصمة والمناطق التداعيات المأسوية لاعتداء اسطنبول الارهابي الذي سقط فيه ثلاثة لبنانيين، الى عدد من المصابين بدأ بعضهم يتعافى. واذا كان التعامل مع الكارثة انقذ سمعة الدولة، وتحديداً الحكومة في بداية انطلاقتها، فإن عاملاً ايجابياً اضافياً يدون في السجل الرسمي هو احباط مخطط ارهابي بتوقيف مخابرات الجيش خلية من 11 شخصاً مرتبطة بالقيادي في "جبهة النصرة" شادي المولوي. وقد خططت هذه الخلية لارسال سيارات مفخخة الى ضواحي بيروت وتنفيذ تفجيرات وعمليات اغتيال.

ومع تحقيق لبنان انجازاً أمنيًا، لا تبدو انطلاقته السياسية أقل شأناً سواء في اعادة ترميم علاقات لبنان بالعالم العربي، أم في العمل الحكومي الذي ينطلق اليوم بالجلسة الأولى لمجلس الوزراء بعد نيل الحكومة ثقة مجلس النواب.

ويتصدر جدول أعمال الجلسة، مرسومان يتعلقان بتقسيم المياه البحرية الخاضعة للولاية القضائية للدولة اللبنانية مناطق على شكل رقع (بلوكات) ودفتر الشروط الخاص بدورات التراخيص في المياه البحرية ونموذج اتفاق الاستكشاف والإنتاج والنظام المالي لهيئة ادارة قطاع النفط، اضافة الى مشروع قانون الأحكام الضريبية المتعلقة بالنشاطات البترولية ومشروع قانون الموارد البترولية في البر.

وعشية جلسة مجلس الوزراء برز موقف اعتراضي لرئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط، فغرد عبر "تويتر" قائلاً: "أول بند للبحث في جلسة مجلس الوزراء وزع على عجل هو بند النفط والغاز كأن كل الامور محلولة للمصادقة على المراسيم. الأمر أشبه بوليمة جهزت مسبقاً في ما يبدو في الكواليس كي يجري أكلها غداً. جلسة الغد (اليوم) أشبه بفيلم العراب وقوله الشهير بانه عرض لا تستطيع رفضه".

وعلى جدول أعمال الجلسة أيضاً، بند يتعلق بتعيين رئيس مجلس ادارة مدير عام جديد لهيئة "أوجيرو". وقد استبق الوزير السابق نقولا صحناوي الجلسة أمس بخبر تعيين عماد كريدية (الذي رد له التحية بالمثل عبر "تويتر") ضارباً عرض الحائط الآلية القانونية التي تقضي بعرض ثلاثة أسماء على طاولة المجلس ليختار منها واحداً. ويذكر ان مجلس ادارة "أوجيرو" منتهي الصلاحية منذ سنوات عدة ولم يصر الى تعيين بديل منه على رغم تعاقب الحكومات والوزراء المعنيين. ويضم مجلس الادارة، الى يوسف، غسان ضاهر وهو شقيق الامين العام لمجلس النواب، وألان باسيل قريب الوزير جبران باسيل من البترون.

إلى السعودية
على صعيد آخر، تستعد الدولة لمعاودة مسارها على خط الاتصالات اللبنانية – الخارجية، فيقوم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بجولة عربية تبدأ من المملكة العربية السعودية الاثنين والثلثاء المقبلين وينتقل منها الى قطر. ويرافق الرئيس وفد وزاري يضم الوزراء جبران باسيل، نهاد المشنوق، علي حسن خليل، مروان حمادة، ملحم رياشي، رائد خوري ويعقوب الصراف.
كما تلقى عون أمس دعوة لحضور القمة العربية التي سيستضيفها الاردن نهاية شهر آذار المقبل، لدى استقباله نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين في المملكة الاردنية الهاشمية ناصر جودة الذي نقل اليه رسالة من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين تضمنت الدعوة. وأكد جودة "ان مشاركة الرئيس عون سيكون لها أثر كبير في إنجاح أعمال القمة وإثرائها"، وتحدث عن تطلع المملكة الى زيارة يقوم بها الرئيس عون للمملكة.

قانون الانتخاب
أما في شأن قانون الانتخاب، فباستثناء الزيارة التي قام بها وفد من "حزب الله" للنائب جنبلاط أخيراً والذي حمل فيها رسالة طمأنة الى أخذ هواجس الزعيم الاشتراكي في الاعتبار، لم يطرأ شيء عملي بعد على رغم الكلام على لجنة أو لجان تجتمع بعيداً من الاعلام من أجل التنسيق والتوصل الى اتفاق على طبيعة القانون الجديد أو صيغته. ولم تجر اتصالات لتحديد موعد لأي اجتماع بحيث أبلغت مصادر مطلعة "النهار" أن أحزاباً معنية وخصوصاً تلك التي عبرت عن هواجسها كالحزب التقدمي الاشتراكي لم تتبلغ أي تفعيل أو تحريك عملي لهذا الموضوع، وقت لا تستبعد مصادر سياسية بروز مواقف ذات صلة في الايام القريبة انطلاقاً من ان الفترة السابقة كانت حافلة من حيث نيل الحكومة الثقة في مجلس النواب قبيل الاعياد، ثم حلول نهاية السنة الجديدة بما لم يترك مجالاً لمعاودة العملية السياسية.

لحريري: لن أرضى بقانون يلغي "التيار" ومع "المختلط"

نفى رئيس الحكومة سعد الحريري ان يكون ضد قانون النسبية، لافتا الى انه لن يرضى بقانون "يلغي تيار المستقبل"، وقال:" أنا مع النسبية، ولكن مع دمج النسبي والأكثري، وهذا المشروع توافقنا عليه مع القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، والرئيس نبيه بري قدم مشروع قانون يساوي بين النسبي والاكثري، ونحن ندرسه بكل إيجابية".

وأعلن امام وفد من "التحالف الوطني لدعم تحقيق المشاركة السياسية للنساء"، زاره في السرايا في حضور وزير الدولة لشؤون المرأة جان أوغاسابيان، أن الحكومة "في صدد تقديم عدد من مشاريع القوانين التي لها علاقة بالتحرش الجنسي ضد المرأة، وسنعمل خلال الفترة المقبلة لعرض عدد من هذه المشاريع في مجلس الوزراء وإحالتها في ما بعد على مجلس النواب بالتعاون مع الرئيس ميشال عون والرئيس بري لإقرارها".

وتسلم الحريري من السفير التركي كاغاتاي ارثياس رسالتين من نظيره التركي بن علي يلديريم، الاولى تتعلق بتقديم التهنئة بتشكيل الحكومة، والثانية حول الاعتداء الارهابي في اسطنبول، وتؤكد ان تركيا "جاهزة لمزيد من توثيق التعاون وتفعيله في كل المجالات، وهي تقف الى جانب لبنان وستواصل بذل المزيد من الجهود لدعم لبنان".

وقال السفير التركي: "إن الارهاب أظهر مجددا وجهه الاسود. وجاء الاعتداء في وقت تكثف تركيا جهودها بهدف التوصل الى وقف لإطلاق النار في سوريا وتحارب داعش، والان تقوم الشرطة والسلطات الامنية بكل ما يمكن أن تفعله لاعتقال منفذ هذه الجريمة الدنيئة، ومتى تمكنا من الحصول على مزيد من المعلومات فإننا سنتشاطرها مع السلطات اللبنانية".
واستقبل الحريري وزير الاقتصاد رائد خوري في حضور رئيس مجلس ادارة "سيدرز بنك" فادي عسلي.

من جهة اخرى، زار الحريري عشية رأس السنة، يرافقه وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابرهيم بصبوص، ثكنة الحلو – مار الياس، للوقوف على الإجراءات الأمنية المتّخذة من قيادة وحدة شرطة بيروت، في سبيل حماية المواطنين وتمكينهم من تمضية المناسبة في جوٍّ من الأمان والطمأنينة. كما زار قيادة الجيش في اليرزة وكان في استقباله وزير الدفاع الوطني يعقوب الصرّاف، وقائد الجيش العماد جان قهوجي، ورئيس الأركان اللواء الركن حاتم ملّاك، إلى عدد من كبار ضباط القيادة، ثم انتقلوا معاً إلى غرفة عمليات القيادة حيث عرض مدير العمليات العميد الركن زياد الحمصي إيجازاً عن خريطة انتشار الوحدات العسكرية والتدابير الأمنية التي تنفذها للحفاظ على الأمن والإستقرار وطمأنة المواطنين خلال فترة الأعياد.

وهنأ رئيس الحكومة الجيش، قيادةً وضباطاً وعناصر، بمناسبة الأعياد منوهاً بالإنجازات الكبيرة التي حققها الجيش طوال المراحل الماضية في مجال حفظ الأمن ومكافحة الإرهاب والتي أدت إلى حماية لبنان وحافظت على ركائز الدولة وثقة الشعب والمجتمع الدولي بالوطن، وأشار إلى أن الإستقرار الأمني الذي يوفره بالتعاون مع الأجهزة الأمنية، يشكل الضمانة الأولى لانطلاق ورشة النهوض الإجتماعي والإقتصادي في لبنان، مؤكداً أن الحكومة لن تدخر جهداً في سبيل توفير الدعم العسكري النوعي للجيش الذي يوفر له القدرة الكاملة على القيام بواجباته، والمساهمة في تحقيق ما يتطلع إليه اللبنانيون من أمانٍ وتطورٍ وإزدهار.

وفي سياق آخر، كشف الحريري امام وفد إقتصادي أن المراسيم التطبيقية لقطاع النفط ستكون على جدول أعمال مجلس الوزراء، وأشار إلى وجود تفاهم مع رئيس الجمهورية حول معظم الأمور الاقتصادية، لافتا إلى أن زيارة الرئيس عون إلى السعودية ستساعد بشكل كبير في عودة السياح إلى لبنان.

"التغيير والاصلاح": قانون انتخاب جديد قبل الوقوع في المحظور

أكد "تكتل التغيير والاصلاح "اثر اجتماعه الاسبوعي في الرابية امس برئاسة رئيسه الوزير جبران باسيل ان "استقرار بلدنا الامني فوق كل اعتبار على ما ورد في خطاب القسم والبيان الوزاري"، داعياً الى ضرورة اقرار خطة وطنية لمكافحة الإرهاب.

وجاء في بيان التكتل الذي تلاه وزير العدل ادمون جريصاتي ان "ثمة شعوراً ايجابياً في النية والفعل في الحكومة، إذ تحركت المياه الراكدة والملفات النائمة والتضامن الواجب بعيداً من التموضع المهلك".

ورأى انه حان الوقت ليطلق كل فريق موقفه من قانون الانتخاب المنشود، لافتاً الى اننا "نوجه الدعوة للعمل السريع لاقرار القانون الجديد قبل الوقوع في المحظور"، داعياً الى الانتقال "من البحث الفكري الى الانجاز العملي وحسم الخيارات الداخلية تمهيداً للاتفاق العام".

واشار الى ان التكتل تطرق الى ملف المعاينة الميكانيكية المطروح غداً (اليوم ) على جدول اعمال مجلس الوزراء ويبقى القرار للغد في المجلس. كما تطرق الى ملف النفط المطروح غداً (اليوم وموقف التيار الوطني الحر) والتكتل معروف جداً من اولويته واهميته.
وشدد على ان من رفع العدد من 108 الى 128 نائباً هو الذي انقلب على اتفاق الطائف.


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
ماكرون يتوقع الأسوأ... والحريري يدرس الاعتذار
الفاتيكان يدعو البطاركة إلى «لقاء تاريخي» لحماية لبنان
البنك الدولي: لبنان يشهد إحدى أسوأ الأزمات الاقتصادية العالمية منذ منتصف القرن 19
عون: الحريري عاجز عن تأليف حكومة
اشتباكات متنقلة في لبنان على خلفيّة رفع صور وشعارات مؤيدة للأسد
مقالات ذات صلة
نوّاف سلام في «لبنان بين الأمس والغد»: عن سُبل الإصلاح وبعض قضاياه
حروب فلسطين في... لبنان - حازم صاغية
حين يردّ الممانعون على البطريركيّة المارونيّة...- حازم صاغية
عن الحياد وتاريخه وأفقه لبنانياً
جمهوريّة مزارع شبعا! - حازم صاغية
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة