تحدثت مصادر أمنية عن تعزيز القوات العراقية مكاسبها في مواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) بشرق مدينة الموصل أمس وانتزعت السيطرة على منطقتين جديدتين، بينما فر آلاف آخرون من المدنيين.
وقالت إن أفراد وحدة خاصة تابعة لوزارة الداخلية دخلوا حي الميثاق وهم يمشطونه، كما استعادت قوات مكافحة الإرهاب السيطرة على منطقة صناعية الثلثاء. ويستغل المتشددون الطبيعة الجغرافية للمدينة لإخفاء سيارات مفخخة في أزقة ضيقة ونشر قناصة فوق سطوح مبان عالية تؤوي مدنيين وحفر أنفاق ومد ممرات بين المباني.
وقال أحد سكان حي الميثاق: "كنا خائفين جداً... وضع داعش سلاحاً مضاداً للطائرات بالقرب من منزلنا وكان يفتح النار على طائرات الهليكوبتر. استطعنا رؤية عدد من مقاتلي داعش في الشارع يحملون أسلحة خفيفة ومتوسطة. قصفتهم طائرات". ومعظم الفارين من الموصل من الأحياء الشرقية، لكن سكان الغرب المحاصر لا يزالون تحت سيطرة المتشددين وتتزايد محاولاتهم للهرب، إذ يتسلقون الجسور التي يقصفها التحالف ويعبرون نهر دجلة في قوارب.
وعلى رغم نقص الغذاء والماء، آثر معظم سكان الموصل البقاء في منازلهم على الفرار كما كان يتوقع الكثيرون قبل بدء العملية في تشرين الأول. وأعلنت المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين أن 125,568 شخصاً نزحوا من الموصل حيث يعيش نحو 1,5 مليون نسمة وأن أكثر من 13 ألفاً منهم فروا في الأيام الخمسة التي تلت معاودة الائتلاف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة حملة الموصل بعد توقفها أسابيع. وتمثل هذه زيادة بنسبة 50 في المئة تقريبا في عدد الفارين يومياً من الموصل خلال أسابيع الهدوء النسبي التي انتهت مطلع الأسبوع.
وبعد 12 أسبوعاً من كبرى العمليات العسكرية في العراق منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003، انتزعت قوات الأمن السيطرة على نحو ربع الموصل.
وقال ساكن آخر في حي الميثاق عبر الهاتف: "أخيرا تحررنا. كنا نخشى أن يكون القتال ضارياً، لكنه كان سهلاً بالمقارنة مع مناطق أخرى. فر أعضاء داعش دون مقاومة قوية". وتوغلت وحدات مكافحة الإرهاب في شرق الموصل في تشرين الأول، لكن قوات الجيش المكلفة التقدم من الشمال والجنوب أحرزت تقدماً أبطأ وتعثرت العملية.
وفي المرحلة الثانية من عملية الموصل تتقدم القوات العراقية - بعد إعادة نشرها - على ثلاث جبهات في اتجاه نهر دجلة الذي يقطع المدينة. وقد يعني الانتصار في الموصل نهاية "الخلافة" التي أعلنها التنظيم المتشدد، لكن المتشددين عرضوا في الأيام الأخيرة الأساليب المرجح أن يلجأوا إليها إذا فقدوا المدينة، إذ سجلت تفجيرات في بغداد وهجمات على قوات الأمن في مناطق خسروها.
450 مستشاراً عسكرياً للائتلاف في الموصل
رفع الائتلاف الدولي الى نحو 450 عدد مستشاريه العسكريين الذين يساعدون القوات العراقية التي تخوض معركة استعادة الموصل من الجهاديين.
وصرح الناطق باسم الائتلاف في بغداد الكولونيل الاميركي جون دوريان الذي كان يتحدث عبر دائرة مغلقة من العاصمة العراقية بان المستشارين العسكريين الاضافيين انتشروا "في الاسبوعين الاخيرين" دعما للجيش العراقي في المرحلة الجديدة من الهجوم.
وبدأ الجيش العراقي في 29 كانون الاول المرحلة الثانية من هجومه على الموصل لاستعادة احياء المدينة الواقعة شرق نهر دجلة. وأوضح دوريان ان زيادة عدد المستشارين العسكريين للائتلاف في الموصل يندرج في اطار "سلسلة اجراءات" اتخذت "لتسريع" تقدم القوات العراقية. ولفت الى ان هؤلاء المستشارين يبقون عادة "خلف خط الجبهة"، لكنهم دخلوا مراراً المدينة نفسها.
ومنذ بدء المعركة في 17 تشرين الاول، استعادت قوات النخبة العراقية لمكافحة الارهاب احياء عدة في شرق الموصل. وتشكل استعادة الموصل هدفاً كبيراً للتحالف الدولي ضد تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) الذي تقوده الولايات المتحدة.
واشاد الناطق العسكري الاميركي بـ"الصبر التكتيكي" للقوات العراقية التي عليها "تطهير" كل مبنى من أي مقاتل عدو أو عبوة ناسفة في سياق تقدمها في المدينة. وقال: "هذا الامر يتطلب وقتاً" و"هو خطير للغاية"، مشيراً الى انه لا يزال هناك "نحو مئتي الف مبنى" في المدينة. لكنه أكد ان القوات العراقية تتقدم تدريجاً وأن المحاور الثلاثة التي تدخل منها في شرق الموصل "بدأت تتقاطع".
واضاف ان الجهاديين الذين قطعت عنهم الامدادات في غرب الموصل بتدمير الجسور على دجلة "لا يملكون الامكانات للدفاع عن المحاور الثلاثة". ولاحظ أنه "نشرت معلومات كثيرة عن خسائر القوات العراقية، لكن الخسائر (في صفوف الجهاديين) أكبر بكثير". |