أبدى الرئيس السوري بشار الأسد استعداده "للتفاوض على كل شيء" في محادثات السلام المقترحة في قازاقستان، لكنه أشار الى أنه لم يتضح بعد من سيمثل المعارضة فيها ولم يحدد لها موعد، مع تنفيذ مروحيات تابعة للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة عملية إنزال نادرة الاحد في ريف دير الزور بشرق سوريا وتمكنت من قتل 25 جهادياً على الأقل.
أفاد مدير "المرصد السوري لحقوق الإنسان" الذي يتخذ لندن مقراً له رامي عبد الرحمن أن "اربع طائرات مروحية تابعة للتحالف الدولي، نفذت ظهر الاحد انزالاً في قرية الكبر في ريف دير الزور الغربي استمر ساعتين"، موضحاً أن "القوات التي كانت على متن المروحيات استهدفت بعد نزولها على الارض، حافلة تنقل 14 عنصراً من التنظيم، مما أدى الى مقتلهم جميعاً. كما هاجمت محطة للمياه يسيطر عليها تنظيم الدولة الاسلامية في القرية وخاضت معه اشتباكات عنيفة، تسببت بمقتل 11 جهادياً على الاقل".
ويستهدف التحالف الدولي مواقع "داعش" وتحركاته في سوريا منذ أيلول 2014 بعد سيطرة الجهاديين على مدينة الرقة، معقلهم الأبرز في سوريا، وأجزاء كبيرة من محافظة دير الزور. واأكد مصدر قيادي من "قوات سوريا الديموقراطية"، وهي تحالف مقاتلين عرب وأكراد تدعمهم واشنطن، أن "أربع مروحيات أميركية من طراز أباتشي إضافة إلى مروحيتي حماية" نفذت الانزال في القرية التي يسيطر عليها تنظيم "الدولة الاسلامية" والواقعة على مسافة 40 كيلومتراً غرب مدينة دير الزور النفطية والحدودية مع العراق. وأضاف أن الإنزال استهدف "آليات عدة تابعة لمسلحين من داعش كانوا قادمين من مدينة الرقة وتم الاشتباك معهم وقتل عدد منهم وأسر آخرون"، كما استهدف "قياديين مهمين من التنظيم".
وقال مصدر عسكري سوري أن "رادارات الجيش رصدت عملية الانزال" لدى حصولها، من غير أن يحدد هوية المروحيات التي نفذتها. ويسيطر "داعش" على أجزاء واسعة من محافظة دير الزور منذ 2014. ومنذ كانون الثاني 2015، بات التنظيم يسيطر على أكثر من 60 في المئة من مدينة دير الزور ويحاصر مئتي الف من سكانها على الاقل. وغالبا ما يستهدف التحالف الدولي مواكب للتنظيم في سوريا، ويوقع خسائر في صفوفه، ولكن من النادر ان ينفذ عمليات انزال برية مماثلة. وكانت الغارة الأخيرة التي أعلن عنها "البنتاغون" في 13 كانون الاول أودت بثلاثة قياديين ضالعين في تجنيد جهاديين والتخطيط لاعتداءات خارج سوريا. وتحدث المرصد عن "تجدد الاشتباكات في محاور عدة في وادي بردى بعد هدوء نسبي شهدته الجبهة خلال الأيام الماضية، إثر فشل التوصل إلى اتفاق بين الأطراف يتيح عملية إصلاح المضخات في مقابل وقف الأعمال العسكرية". وقال إن "اشتباكات عنيفة دارت الأحد وسط عشرات الغارات والقصف الجوي من النظام على وادي بردى"، ما "أسفر عن مقتل مدنيين اثنين الأحد برصاص قوات النظام".
الأسد وفي مقابلة مع وسائل اعلام فرنسية، وزعت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" ترجمتها صرح الرئيس السوري بشار الأسد ان وادي بردى، خزان مياه دمشق، ليس مشمولاً بوقف النار الهش المستمر منذ 11 يوماً، تزامناً مع استمرار المعارك في المنطقة. وقال إن "وقف إطلاق النار لا يشمل النصرة وداعش"، لافتاً الى ان منطقة وادي بردى "التي تشمل الموارد المائية للعاصمة دمشق تحتلها النصرة... وبالتالي فهي ليست جزءاً من وقف إطلاق النار"، و"دور الجيش السوري هو تحرير تلك المنطقة لمنع أولئك الإرهابيين من استخدام المياه لخنق العاصمة". وإلى "داعش"، تقول موسكو ودمشق إن الهدنة تستثني أيضاً "جبهة فتح الشام" ("جبهة النصرة" سابقاً) وقت تنفي الفصائل المعارضة ذلك، وتصر على ان لا وجود لمقاتلي الجبهة في وادي بردى. ومن المفترض أن يؤدي استمرار وقف النار إلى مفاوضات سلام مرتقبة بين الأطراف السوريين في استانا، نهاية الشهر الجاري.
وخلال المقابلة، أبدى الأسد استعداده للتفاوض على كل الملفات باستثناء مسألة بقائه في السلطة، قائلاً: "نحن مستعدون للتفاوض على كل شيء. عندما تتحدث عن التفاوض حول إنهاء الصراع في سوريا أو حول مستقبل سوريا فكل شيء متاح وليست هناك حدود لتلك المفاوضات". وسئل هل هو مستعد لمناقشة مصيره رئيساً، فأجاب: "نعم، لكن منصبي يتعلق بالدستور، والدستور واضح جداً حول الآلية التي يتم بموجبها وصول الرئيس إلى السلطة أو ذهابه... الشعب السوري كله ينبغي أن يختار الرئيس".
الى ذلك، وصف الاسد موقف مرشح اليمين للرئاسة الفرنسية فرنسوا فيون من النزاع السوري بأنه "موضع ترحيب". ورأى أن وصول دونالد ترامب الذي يدعو الى تقارب مع موسكو، الى الرئاسة في الولايات المتحدة سيفيد سوريا. وعندما سئل عن تغير محتمل في الموقف الاميركي من سوريا، أجاب: "نعم، إذا أردت أن تتحدث واقعياً، لأن المشكلة السورية ليست منعزلة وليست سورية - سورية... في الواقع، إن الجزء الأكبر أو لنقل الجزء الرئيسي من الصراع السوري ذو طبيعة إقليمية ودولية، الجزء الأبسط الذي يمكن التعامل معه هو الجزء السوري - السوري... أما الجزء الإقليمي والدولي فيعتمد بشكل رئيسي على العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا". |