السبت ٢٨ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: كانون ثاني ١٠, ٢٠١٧
المصدر : جريدة الحياة
مصر
مصر: «الإخوان» تغازل القوى الثورية بوعود مراجعات
القاهرة - أحمد مصطفى 
تعهد أحد التيارين المتنازعين على قيادة «الإخوان المسلمين» في مصر إجراء «جملة تقييمات» لمسار الجماعة خلال السنوات الست الماضية، قبل أيام من حلول الذكرى السادسة للثورة، في ما بدا محاولة لجذب أنصار جدد بعدما فشلت الجماعة في الحشد في كل الفعاليات التي تبنتها خلال العامين الماضيين.

وبدا لافتاً أن الجبهة المناوئة للقائم بأعمال مرشد «الإخوان» محمود عزت، والتي كان يقودها عضو مكتب الإرشاد السابق محمد كمال قبل مقتله العام الماضي، لم تستخدم في بيانها عبارات المظلومية أو مفردات دينية من تلك التي اعتادت عليها الجماعة في الماضي.

ولم يذكر البيان «عودة الشرعية»، وهي العبارة التي تستخدمها الجماعة للإشارة إلى مطلب عودة الرئيس السابق محمد مرسي، بل ركز على خطاب مهادن عن «الوحدة حول أهداف ثورة يناير». ودعا القوى السياسية إلى «أرضية تعاون مشتركة نتفق فيها على المبادئ الجامعة التي لا يختلف عليها أبناء الوطن، ولنضع سوياً ميثاق شرف الثورة المصرية».

وحرص البيان على التنبيه إلى «لحظة دقيقة يمر بها الوطن، تكشفت فيها جميع الحقائق، ولم يعد هناك مجال للمواربة. الوطن في خطر، والرفقاء مختلفون»، قبل أن يعتبر أنه «حانت اللحظة أن تكون يناير البداية»، في إشارة إلى ذكرى الثورة. وحرص على تأكيد أن «لا نجاح للثورة بفصيل أو بمجموعة واحدة»، قبل أن يعلن أن «المكتب العام للإخوان المسلمين» الذي انتخبته هذه الجبهة الشهر الماضي «قرر أن يبدأ بنفسه تحقيق هذه الوحدة المأمولة، ليعلن جملة تقييمات شاملة تناولت أداء الجماعة خلال السنوات الست الماضية، وسيقدمها للجميع خلال أيام بكل شفافية، وندعو الجميع إلى حذو حذونا، لنصارح الشعب المصري الأصيل بما نراه جميعاً في أنفسنا من أخطاء وما قدمناه من إسهامات في مسيرة الثورة. وليكن هذا الإعلان بمثابة أرضية تعاون مشتركة نتفق فيها على المبادئ الجامعة التي لا يختلف عليها أبناء الوطن، ولنضع سوياً ميثاق شرف الثورة المصرية».

ورأى الباحث في شؤون «الإخوان» أحمد بان، وهو منشق عن الجماعة، أن «البيان يحمل رسالتين، الأولى أن جبهة محمد كمال تسعى إلى تعزيز شرعيتها وتوضيح رؤيتها للمرحلة المقبلة في مواجهة الفريق الآخر الذي يُصر على إنكار أخطائه ومسؤوليته عما وصلت إليه الجماعة. وفي هذا السياق يتحدث عن جملة تقييمات، ويبدو أن هذا التيار في طريقه لتعزيز سيطرته على قواعد الجماعة».

أما الرسالة الأخرى، وفق بان، فهي أن «هذا التيار منفتح على كل التيارات، ويفتح الباب لخلق حال من الاصطفاف الثوري، لكن هناك إدراكاً عميقاً أن الجماعة لا تتحالف مع آخرين إلا مضطرة وفي أطر تكتيكات مصلحية، وهو ما كان يجري طوال تاريخها». ورأى أن «تلك المحاولات ستبقى تدور في كنف الجماعة وحلفائها التقليديين، وستلجأ إلى الكيانات الهامشية نفسها التي ليس لها أي تأثير على الساحة السياسة».

لكن الخبير السياسي عمار علي حسن اعتبر أن البيان الأخير «انعكاس للانقسام الذي صار في جسد الإخوان... فالجناح الذي أصدر البيان هو الذي يبدي طيلة الوقت تمرداً على الطريقة القديمة للجماعة، لكن البيان يعطي هذا الانقسام دفعاً أقوى لأنه لم يكتف بحدود الانتقاد أو التلويح بالعمل المستقل عن القيادة، ولا بفضح الممارسات التي يقوم بها الجناح الآخر، بل ذهب إلى ما هو أبعد، وفي لغة جديدة متحدثاً عن مراجعة وتقييم وإعادة هيكلة».

وأوضح لـ «الحياة» أن «هذا التيار تحدث عن تقييمات وصلت إلى حد المراجعة الفكرية، وجماعة الإخوان معروف عنها تاريخياً رفضها لأي مراجعة لأفكارها التي تعتقد أنها تحمل قداسة وغير قابلة للمراجعة». وأضاف أن «كون هذه المجموعة تتحدث عن مراجعة فكرية، فهي أضافت مصطلحاً جديداً على أدبيات الإخوان، إذا صح العزم وأقدموا عليه سنكون أمام تغيير جذري».

لكن حسن لفت إلى أنه «في ضوء ممارسات جماعة الإخوان، فإن البيان الأخير قطعاً يحمل في باطنه أيضاً رسالة إلى القوى السياسية والمدنية الأخرى، بل إلى الدولة أيضاً كون هذه المجموعة من الممكن أن تعيد النظر في الأفكار التقليدية للجماعة، وأن تطرح خطاباً يمكن أن تتفاهم في شأنه مع القوى السياسية والمدنية... وأيضاً مع الدولة، لا سيما إذا شملت المراجعة إعادة النظر في السياسيات والتحالفات التي أجرتها الجماعة سواء مع دول وأجهزة استخبارات خارجية أو مع المجموعات التكفيرية».

وأضاف: «معنى الحديث في هذا الاتجاه أن هذه المجموعة من الممكن أن يكون لديها استعداد للانفتاح». لكنه نبه إلى أن توقيت البيان «مرتبط أيضاً بأن الجماعة في عمومها طيلة الوقت تغازل القوى الثورية المدنية وتحاول أن تجذبها إلى صفوفها في معركتها ضد السلطة».


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
منظمة حقوقية مصرية تنتقد مشروع قانون لفصل الموظفين
مصر: النيابة العامة تحسم مصير «قضية فيرمونت»
تباينات «الإخوان» تتزايد مع قرب زيارة وفد تركي لمصر
الأمن المصري يرفض «ادعاءات» بشأن الاعتداء على مسجونين
السيسي يوجه بدعم المرأة وتسريع «منع زواج الأطفال»
مقالات ذات صلة
البرلمان المصري يناقش اليوم لائحة «الشيوخ» تمهيداً لإقرارها
العمران وجغرافيا الديني والسياسي - مأمون فندي
دلالات التحاق الضباط السابقين بالتنظيمات الإرهابية المصرية - بشير عبدالفتاح
مئوية ثورة 1919 في مصر.. دروس ممتدة عبر الأجيال - محمد شومان
تحليل: هل تتخلّى تركيا عن "الإخوان المسلمين"؟
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة