الثلثاء ٣١ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: كانون ثاني ١٧, ٢٠١٧
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
لبنان
لبنان: الاشتباك الانتخابي يُنذر بخرق التهدئة
بدأت الغيوم السياسية التي تغلف مسألة بت قانون الانتخاب تثير مخاوف لعلها الاولى من نوعها منذ التوصل الى التسوية التي ادت الى انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية وتشكيل حكومة الرئيس سعد الحريري. اذ ان التطورات التي احاطت المواقف السياسية المتعارضة من صيغ المشاريع الانتخابية والتي يتعاظم معها عمليا احتمال بقاء قانون الستين كأمر واقع بات يصعب اختراقه الا بمفاجأة كبيرة لا تبدو حظوظها مرئية راحت ترسم ظلال اشتباك سياسي بين محاور سياسية عدة تتوزع كالآتي: محور يتمثل بـ"التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" يضغط بقوة نحو اجتراح تسوية تأتي بقانون جديد ضمن الفسحة الزمنية الضيقة التي لا تزال متاحة قبل انطلاق مهل القانون النافذ وآلياته. ومحور يتمثل بالحزب التقدمي الاشتراكي يلاقيه ضمنا "تيار المستقبل" يضغط نحو الابقاء على النظام الاكثري. ومحور ثالث يضغط نحو اقرار صيغة النسبية ويتقدمه "حزب الله". ومع ان رئيس مجلس النواب نبيه بري يطرح مشروعين يلحظ احدهما الاكثري والنسبي والآخر التأهيل على مرحلتين فان تحذيراته المتكررة اخيرا من بقاء قانون الستين تشكل واقعيا جرس انذار من فوات الاوان امام تسوية ممكنة للاتفاق على قانون جديد. وجاءت الجلسة التشريعية لمجلس النواب المقررة غدا وبعد غد لتطلق بدورها العنان للمخاوف من ضياع المهلة المتبقية امام احتمال التوصل الى قانون جديد بفعل خلو جدول اعمال الجلسة من المشاريع الانتخابية. ومع ذلك يعتبر الرئيس بري ان السير بقانون الستين هو اقل سؤا من التمديد للمجلس للمرة الثالثة "الا اذا حل عقل الرحمن في قلوب المعنيين وتم التوافق على قانون في الايام المقبلة" فيتم عندها ادخال مادة واضحة المعالم في القانون تدعو الى تأجيل تقني للمجلس لا تتعدى مدته ثلاثة اشهر. واللافت في موقف بري انه يشدد على رفض امكان نقل بعض المقاعد النيابية من دوائر الى اخرى وادخال كوتا نسائية على القانون النافذ بما يعني رفضه أي "عملية تجميل" لهذا القانون لانه في نظره "لا يستحق الا الدفن". ويوجه في هذا السياق رسالة الى الرئيس عون عبر "النهار" تختصر بقوله ان "بقاء الستين هو صدمة للعهد وللبنان وشعبه ومستقبله".

وسط هذه الاجواء طغى ملف قانون الانتخاب على جلسة الحوار الـ 39 بين "حزب الله" و"تيار المستقبل"، مساء امس في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة وصدر بعدها البيان الاتي: "ناقش المجتمعون ضرورة الاسراع في اقرار قانون جديد للانتخابات يلبي طموحات اللبنانيين. وجرى عرض لنتائج الاتصالات والمشاريع المطروحة، واتفق المجتمعون على تكثيف التواصل خلال الايام المقبلة لتذليل العقبات".

كما ان المجلس السياسي لـ"التيار الوطني الحر" الذي عقد اجتماعه الدوري الشهري برئاسة الوزير جبران باسيل اتخذ موقفا صارما من موضوع قانون الانتخاب فأكد "ان عدم إقرار قانون جديد للانتخاب يُؤمّن صحة التمثيل وعدالته سوف يعيق كل الحياة السياسية في البلد، لانه عنوان الاستقرار السياسي والمدخل الاساس لبناء الدولة" وحض "كل المعنيين على استكمال المسار الميثاقي الايجابي الذي بدأ مع انتخاب الرئيس العماد عون وتتابع مع حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الرئيس الحريري، وذلك من خلال اقرار قانون جديد وإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، لأن التمادي في التأخير يعني وقف هذا المسار الميثاقي وهو ما لن يقبل به "التيار" وسيواجهه بما له من قوة سياسية وشعبية". واعلن "ان "التيار" يرفض هذه المماطلة، خصوصاً ان القوانين المتداولة التي يدور حولها النقاش أصبحت معروفة ومحصورة، وبالتالي اصبح لزاماً على الجميع إعطاء الاجوبة والموقف الواضح من الصيغ المطروحة، اذ لا يمكن ان يقبل "التيار" ان يمتثل الشعب اللبناني وكل التيارات السياسية لرغبة البعض ممن يريد اجراء الانتخابات وفق قانون الستين او يريد التمديد للمجلس الحالي للمرة الثالثة. ان هذا الأمر سوف يولّد رفضاً وثورة شعبية مبرّرة و"التيار" سيكون من أوّل روّادها".

الموازنة
في غضون ذلك علمت "النهار" ان اتجاهات معاكسة للأجواء المتصلة بقانون الانتخاب تسود الاتصالات الجارية لاقرار مشروع الموازنة العامة لسنة 2017 وان ورشة حكومية سيطلقها الرئيس الحريري قريبا لانجاز هذا الاستحقاق بعدما انجز وزير المال علي حسن خليل تقريره عن الموازنة والموازنات الملحقة ووضع رؤية لمعالجة وضع المالية العامة واعادتها الى المسار الصحيح الفعال عارضا فيها اثر الاوضاع الداخلية والخارجية على الاوضاع الاقتصادية والمالية. وعلمت "النهار" ان وزير المال ضمن المشروع كلفة غلاء المعيشة في اعتمادات الرواتب وكلفة تعديل سلسلة الرتب والرواتب (نحو 1200 مليار ليرة) وثمة اجراءات مقترحة لزيادة الايرادات وتغطية بعض النفقات. كما علم ان عملية التدقيق في الحسابات ومن ضمنها حسابات الـ11 مليار دولار العائدة لحكومة الرئيس فؤاد السنيورة قد انجزت بنسبة 90 في المئة.

عون... والحريري
وكان الرئيس عون اكد امس ان "لا زيادة في الضرائب بل هناك تحسين للايرادات عبر الحد من التهرب الضريبي". وكانت لرئيس الجمهورية جلسة عمل اولى مع المنسقة الخاصة للامم المتحدة سيغريد كاغ مؤكدا استمرار التعاون الكامل مع المنظمات التابعة للامم المتحدة. كما التقت كاغ الرئيس الحريري في حضور مديري مكاتب المنظمة في لبنان. وتحدث الحريري عن ازمة اللاجئين السوريين التي وصفها بانها " الموضوع الاكثر صعوبة وحساسية" وطالب بمسح شامل لاماكن انتشار اللاجئين واثرهم على الاقتصاد اللبناني.

على صعيد آخر وفيما يلقي الرئيس عون اليوم خطابا رسميا خلال استقباله اعضاء السلك الديبلوماسي في قصر بعبدا يتناول فيه توجهات العهد برز كلامه امس عن واقع المسيحيين في المنطقة لدى استقباله وفد اللجنة التنفيذية لمجلس كنائس الشرق الاوسط في لبنان الذي تقدمه بطريرك انطاكية وسائر المشرق للروم الارثوذكس يوحنا العاشر يازجي والرئيس الاعلى للكنيسة السريانية في العالم البطريرك مار اغناطيوس افرام الثاني. وحذر الرئيس عون من "اننا اذا فقدنا وجودنا السياسي فقدنا وجودنا ككل" واعتبر ان تناقص عدد المسيحيين في دول المنطقة "لا يعود فقط الى الحروب بل ايضا الى عدم وجودهم في ادارة السلطة والشأن العام". وسلم رئيس الجمهورية الى البطريرك يوحنا العاشر انجيلا اثريا مكتوبا باللغة اليونانية صادره الجيش من احد المطلوبين في التنظيمات الارهابية اعترف بسرقته من دير القديسة تقلا في معلولا في سوريا.

رسالة بري إلى عون: بقاء "الستين" صدمة للعهد

رضوان عقيل
تتسارع وتيرة الاتصالات التي تشير الى أنه بات من الصعوبة التوصل الى قانون انتخاب جديد يقوم على النسبية، بسبب شبه إجماع عند مختلف القوى على عدم تبنيه لخوض الانتخابات النيابية المقبلة على أساسه، والابقاء على قانون الستين بنسبة كبيرة تفوق التسعين في المئة، خلافا لكل الوعود التي أطلقها رئيس الجمهورية وتعهد بها في خطاب القسم، وقد كرر الموقف نفسه في استقبالاته ولقاءاته الاعلامية. وهو الآن أمام تحدّ صعب، إذ يبدو أن غالبية الطبقة السياسية لن تلاقيه ولو في منتصف طريق النسبية للتوصل الى قانون عادل لطالما انتظره اللبنانيون.

يبقى رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يصر على إجراء الانتخابات في موعدها، وهو يقبل بالستين ولو على مضض لأنه أفضل بدرجات من التوجه الى التمديد للمرة الثالثة لمجلس نواب أنهكه هذا الداء ولم يعد مقبولا القبول بهذا الخيار المر، ولو لدقيقة واحدة، إلا في حال حل عقل الرحمن في قلوب المعنيين وقلوبهم وتم التوافق على قانون في الايام المقبلة، ويتم عندها إدخال مادة واضحة المعالم في القانون تدعو الى تأجيل تقني للمجلس لا تتعدى مدته ثلاثة أشهر للإفساح إمام وزارة الداخلية وهيئة الاشراف على الانتخابات من أجل التحضير للاستحقاق بموجب القانون الجديد اذا ابصر النور ودفن الستين.

والحصيلة التي توصل اليها بري من الافرقاء كانت سلبية حتى الآن، رغم كل ما يسمعه عن اتصالات ومشاورات مفتوحة، ومنها ما يصدر عن الدكتور سمير جعجع الرافض للستين. وكان بري يراقب جيدا عبر الوزير علي حسن خليل ما ستحمله حصيلة جلسة "حزب الله" و"تيار المستقبل" التي عقدت مساء امس في عين التينة، وان تكن كل المواقف واضحة امامه من القانون الجديد.

والواقع أن كلام وزير الداخلية نهاد المشنوق صب في اطار التعجيل في الذهاب الى الستين، وان كان الرجل يقوم بالواجبات والتحضيرات المطلوبة منه لادارة هذا الاستحقاق، ولا سيما أن ماكينات أكثر الافرقاء بدأت بالعمل "على الارض"، ولا سيما في البيئة المسيحية والدوائر الانتخابية المعنية به، فيما لا يتوقف "تكتل التغيير والاصلاح" عن الحديث عن السعي الى إقرار قانون جديد، وهذا قرار متخذ ولا تراجع عنه تحت أي ضغوط، "والمشاورات بين الافرقاء مستمرة، والتكتل لا يقبل التسلية في هذا الموضوع، وعلى كل القوى أن تتحمل المسؤولية وتكون عند صدقيتها أمام الجميع، بعدما أعلنت السعي الى قانون جديد وطلاق الستين".

في غضون ذلك، إذا قرّ الرأي وانتهى الرهان على بقاء الستين على خشبة المسرح الانتخابي، فهذا يعني الإجهاز على عهد رئيس الجمهورية ميشال عون، أو "ترويضه" في أبسط الحالات، حيث يتبين ان موازين القوى القائمة في البلد أقوى على التغيير الذي لم ينفك عون عن المناداة به، فيما يبدو أن "الواقع السياسي" استوعب كل الحديث عن التغيير وحلم التوافق على قانون يقوم على النسبية، ولو بـ64 مقعداً من 128. ويرد بري بضحكة على الذين يتهمونه وحليفه "حزب الله" بأنهما لا يريدان النسبية ايضاً. ويقول انه السياسي الثاني في لبنان الذي بشّر بالنسبية "وما زلت بعد المعلم كمال جنبلاط"، ولطالما ناقشت معه إيجابياته".

وعن كلامه الاخير حيال الستين وبعد موقف المشنوق- سيلتقيه قريباً - يوضح بري ان السير بالستين هو اقل سوءا من التمديد. ولا يقبل بالرد على سؤال بعض الافرقاء عن إمكان نقل بعض المقاعد من دوائر الى اخرى وادخال الكوتا النسائية على القانون الساري بحجة ترضية المرأة التي ركز على موضوعها اخيرا الرئيس سعد الحريري. وهو يرفض خضوع الستين لأي "عملية تجميل"، لأنه بنظره لا يستحق الا الدفن. ويوجه هنا رسالة الى عون عبر "النهار" ان بقاء الستين هوصدمة للعهد وللبنان وشعبه ومستقبله".

الاتحاد الأوروبي يدعم السلطة الجديدة ويدعو إلى إنجاز الانتخابات التشريعية

رحّب الاتحاد الأوروبي بانتخاب الرئيس ميشال عون وتشكيل حكومة وفاق وطني برئاسة سعد الحريري، "مما وضع حداً لجمود طال أمده أصاب المؤسسات السياسية"، مشيدا بالرئيس تمام سلام على قيادته في ظروف صعبة.

وبحسب الخلاصات الخاصة بلبنان الصادرة عن اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الثمانية والعشرين أمس في بروكسل، رحب الاتحاد بالبيان الوزاري للحكومة وبطموحه إلى "استعادة الثقة". وفي هذا الإطار، دعا لبنان إلى إجراء الانتخابات التشريعية في موعدها هذه السنة "وضمان عملية سلسة وشفافة، تمسكاً بالتقليد الديموقراطي العريق للبنان"، معربا عن استعداده لتقديم الدعم لهذه العملية.

كذلك رحب الاتحاد "بعزم الأطراف السياسية على متابعة العمل بالروحية البناءة نفسها وفي جو من الوحدة الوطنية. فهذا أساسي لاستقرار لبنان لضمان حسن سير عمل المؤسسات الديموقراطية ومعالجة التحديات السياسية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها البلاد المثقلة نتيجة النزاع في سوريا. وتعتبر الحرية والتنوع في لبنان نموذجاً للمنطقة ككل، وهما يتلاءمان مع قيمنا المشتركة ويجب حمايتهما".

وجدد الاتحاد تأكيد التزامه وحدة لبنان وسيادته واستقراره واستقلاله وسيادة أراضيه، وأهمية الالتزام المستمر بسياسة النأي بالنفس عن النزاعات الإقليمية كلها وفقاً لإعلان بعبدا، كما شدد على أهمية الالتزام المستمر بالتنفيذ الكامل لواجباته الدولية، بما فيها قرارات مجلس الأمن الدولي 1559 و1680 و1701 و1757، مشيدا بدور الجيش وقوات "اليونيفيل" في حفظ السلام والاستقرار في الجنوب.

وأكد دعم الجهود اللبنانية في محاربة الإرهاب ومنع التطرف، والتزامه دعم الجيش.

وفي الخلاصات أيضا، أن أولويات الشراكة بين الاتحاد ولبنان تبقى إطاراً صلباً للعلاقات وللدعم المستمر من الاتحاد، لتحفيز النمو الاقتصادي الذي يشمل تطوير قطاعي الطاقة والبنى التحتية، وتنفيذ الإصلاحات الطارئة وخطط التنمية للبلاد. ويشعر الاتحاد بالتشجيع نتيجة التزام القيادة الجديدة في لبنان تعزيز حكم القانون، بما في ذلك مكافحة الفساد والحكم الرشيد وزيادة مشاركة النساء والشباب.

وأشاد الاتحاد "بالجهود الاستثنائية للبنان في استضافة أكثر من 1.1 مليون لاجئ سوري إلى حين تلبية شروط عودتهم إلى بلدهم، وهو يحترم بالكامل التزاماته في مؤتمر لندن ويتطلع إلى متابعة تعاونه مع الحكومة الجديدة. كما يشيد بدعم لبنان للاجئين الفلسطينيين، بمن فيهم من فروا أخيراً من سوريا. وهو عازم على متابعة دعمه للبنان ويدعو الشركاء الإقليميين والأسرة الدولية إلى تعزيز دعمها للسلطات اللبنانية الجديدة".


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
ماكرون يتوقع الأسوأ... والحريري يدرس الاعتذار
الفاتيكان يدعو البطاركة إلى «لقاء تاريخي» لحماية لبنان
البنك الدولي: لبنان يشهد إحدى أسوأ الأزمات الاقتصادية العالمية منذ منتصف القرن 19
عون: الحريري عاجز عن تأليف حكومة
اشتباكات متنقلة في لبنان على خلفيّة رفع صور وشعارات مؤيدة للأسد
مقالات ذات صلة
نوّاف سلام في «لبنان بين الأمس والغد»: عن سُبل الإصلاح وبعض قضاياه
حروب فلسطين في... لبنان - حازم صاغية
حين يردّ الممانعون على البطريركيّة المارونيّة...- حازم صاغية
عن الحياد وتاريخه وأفقه لبنانياً
جمهوريّة مزارع شبعا! - حازم صاغية
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة