اعلنت "حركة احرار الشام الاسلامية" الاكثر نفوذاً بين الفصائل المعارضة في سوريا والموقعة لاتفاق وقف النار قبل ثلاثة أسابيع، عدم مشاركتها في محادثات استانا المرتقبة الاسبوع المقبل في شأن النزاع السوري، بينما تعزز تركيا وروسيا تنسيقهما العسكري في سوريا.
وقالت الحركة التي تتلقى دعماً تركياً وخليجياً في بيان، إن مجلس الشورى فيها قرر "بعد نقاش طويل جداً ألا تشارك الحركة في المؤتمر لاسباب عدة". وعددت بين الاسباب "عدم تحقق وقف اطلاق النار" وخصوصاً في منطقة وادي بردى قرب دمشق واستمرار روسيا في قصفها الجوي.
وتشارك الفصائل بوفد عسكري يرأسه محمد علوش القيادي في "جيش الاسلام"، وهو فصيل نافذ قرب دمشق. ويعاونه فريق تقني يضم مستشارين سياسيين وقانونيين من الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لاطياف واسعة من المعارضة السورية.
وأوضحت "احرار الشام" في بيانها انه "على رغم هذا القرار فاننا سنؤيد الاخوة الذاهبين للمؤتمر ان توصلوا الى نتائج طيبة فيها مصلحة الامة والتخفيف عنها".
ويذهب وفدا النظام السوري والمعارضة الى استانا في ظل خلاف جذري على جدول الاعمال وهدف المحادثات، اذ تصر دمشق على البحث في حل سياسي "شامل" للنزاع، في حين تؤكد الفصائل ان النقاش سيقتصر حصراً على تثبيت الهدنة. وتبذل موسكو وطهران، أبرز حلفاء دمشق، مع انقرة الداعمة للمعارضة، جهوداً حثيثة لانجاح المحادثات.
والى جانب الجهود المشتركة بينهما والتي أفضت الى اتفاق وقف النار ومحادثات استانا، بدأت موسكو وانقرة أيضاً بترجمة تنسيقهما العسكري المباشر في سوريا. فقد اعلن اللفتنانت جنرال سيرغي رودسكوي من هيئة قيادة أركان الجيش الروسي ان "الجيش الروسي نفذ مع الجيش التركي اليوم (أمس) عملية جوية مشتركة أولى لضرب تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) في منطقة الباب" بشمال سوريا.
ووصفت موسكو العملية بانها كانت "فعالة"، مؤكدة انها جرت بموافقة دمشق. وتخوض تركيا عملية عسكرية برية بمشاركة فصائل سورية معارضة لطرد "داعش" من مدينة الباب.
وكانت موسكو وانقرة أعلنتا في 12 كانون الثاني اتفاقا يحدد آليات تنسيق الغارات المشتركة في سوريا على "أهداف ارهابية". ولاحظ رودسكوي انه "على رغم بعض الاستفزازات لا يزال وقف النار صامدا"، واصفاً الوضع بانه "مؤات" لمحادثات أستانا.
الميدان وبعيداً الديبلوماسية ومناطق سريان وقف النار، تدور في مدينة دير الزور معارك عنيفة بين قوات النظام و"داعش". وتمكن التنظيم الجهادي الذي بدأ السبت هجوما هو "الاعنف" على مدينة دير الزور منذ سنة، من فصل مناطق سيطرة قوات النظام في المدينة شطرين وعزل المطار العسكري عنها. ويسيطر "داعش" منذ عام 2014 على أكثر من 60 في المئة من مدينة دير الزور ويحاصرها بشكل مطبق منذ مطلع العام 2015.
وتحدث "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له عن مقتل مدنيين اثنين على الاقل واصابة آخرين بجروح جراء قصف "داعش" مناطق سيطرة قوات النظام في المدينة. وقالت ام ايناس (45 سنة) من سكان حي الجورة عبر الهاتف: "تتساقط القذائف علينا مثل المطر منذ خمسة أيام". واضافت السيدة التي تسكن في حي يبعد نحو كيلومتر عن مناطق الاشتباك "حركة الناس قليلة خوفاً من القذائف التي لا ترحم أحدا". واحصى المرصد منذ بدء الهجوم السبت مقتل 160 شخصاً، هم 39 مدنياً و46 رجلاً من قوات النظام و75 مقاتلاً جهادياً. واعرب سكان آخرون عن خشيتهم ارتكاب التنظيم الجهادي كما اعتاد دوماً أعمالاً وحشية وإعدامات في حال تقدمه أكثر في المدينة.
غوتيريس وفي جنيف، رأى الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس ان عواقب النزاع السوري صارت "خطيرة جداً" على العالم وخصوصاً بسبب التهديدات الارهابية، معرباً عن الامل في ان تفضي محادثات السلام المقبلة في أستانا الى "وقف النزاع".
وبعدما أشار الى هذه المحادثات المقررة في 23 كانون الثاني، صرّح للصحافيين في المقر الاوروبي للامم المتحدة بجنيف: "ينبغي الاعتراف بالجهود المبذولة حالياً ودعمها بقوة... هناك اجتماع مقرر في استانة آمل في ان يفضي الى ترسيخ وقف اطلاق النار ووقف النزاع". وتمنى ان يساهم الاجتماع أيضاً في "ايجاد الظروف ليتوصل الحوار السياسي الذي سيعاود في جنيف في شباط الى نتائج ملموسة".
وقال: "عندما نرى ما عاناه الشعب السوري والدمار الذي لحق بالبلاد والآثار المدمرة على استقرار المنطقة، عندما نشهد اليوم التهديد الارهابي في العالم الناجم عن النزاع السوري على كل الدول التي لها تأثير على اطراف النزاع ان تدرك الان انه بات من الضروري ان تضع خلافاتها جانباً". ودعا هذه الدول الى "الاجتماع لارساء السلام لان عواقب هذا النزاع اصبحت خطيرة جداً على الجميع".
ولفت الى "اننا جميعا نعاني اليوم في انحاء العالم بسبب التهديد الارهابي"، داعيا الى انهاء هذه "المأساة الكبرى". وشدد على رغبته في ان يساهم "شخصياً مساهمة اكبر" في تسوية النزاعات وخصوصا النزاع في سوريا. |