الأربعاء ١ - ٤ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: كانون ثاني ١٩, ٢٠١٧
المصدر : جريدة الحياة
لبنان
«التشريع» يعيد الحياة الى البرلمان اللبناني والمداخلات تستحضر الإنتخابات والنفايات
عون سيوصي بأخذ خصوصية الجبل بالاعتبار
بيروت - غالب أشمر 
استحضر النواب في أولى جلسات المجلس النيابي اللبناني التشريعية في العهد الجديد، والتي ستمتد على أربع جولات تنتهي ليل اليوم، العديد من الملفات الشائكة، بدءاً بقانون جديد للانتخابات النيابية، مروراً بالنفايات وما رافقها من مجازر ارتكبت في حق طيور النورس، والتي شكلت محور المداخلات، فضلاً عن ملف الانترنت غير الشرعية، وصولاً الى مطالب خدماتية مناطقية. لكن يبقى الأهم، مع فتح الدورة الاستثنائية، عودة مطرقة رئاسة المجلس من جديد بعد انقطاع قسري فرضه الفراغ الرئاسي، فاستعاد العمل المجلسي حيويته مع انطلاق التشريع مجدداً.

وكانت الجلسة الأولى انطلقت قبل ظهر أمس برئاسة الرئيس نبيه بري ومشاركة رئيس الحكومة سعد الحريري والوزراء والنواب، وبجدول أعمال تضمن 73 بنداً، أقر منها المجلس في الجلسة الصباحية 19 قانوناً ورد الى الحكومة مشروعين وأحال ثالثاً الى اللجان لمزيد من الدرس.

اثنان وعشرون نائباً توالوا على الكلام في إطار الأوراق الواردة، كان أولهم أنور الخليل الذي ندد بمجزرة طيور النورس، وسأل وزير الداخلية: «هل أعطى إذناً باقتحام هذه الأماكن المحظورة لاصطياد الطيور؟» داعياً الى توضيح ما حصل.

وتناول النائب نواف الموسوي موضوع تنظيف مجرى نهر الليطاني. وسأل الحكومة ماذا تنوي للشروع في تطبيق هذا القانون والمسارعة في تنفيذه؟

ولفت النائب روبير غانم الى أن «المجلس يتعرض لهجمة كبيرة منذ ثلاث سنوات في قضية النفايات التي تسيء الى سمعة النواب»، واقترح لرد الاعتبار اليه تشكيل لجنة تحقيق برلمانية لهذا الموضوع. ورد بري: «الرئاسة وعدت بعقد جلسة أسئلة وأجوبة متتالية مرة كل شهر وعندئذ يطرح كل شيء، لجان تحقيق وغيرها».

وقال النائب أنطوان زهرا: «هناك بلبلة كبرى تحصل للتفتيش عن قانون للانتخابات. نطلب من دولتك إعادة الالتزام بإنجاز قانون الانتخابات كون هذا الموضوع سبب استياء كبير لدى المواطنين، بسبب البلبلة التي تحدث في هذا الشأن». وأثار زهرا الضغوط التي تمارس على معمل في شركة للكيماويات في منطقة البترون وقال: «كوني غير مرشح للانتخابات سأتوسع في هذا الموضوع». بري: «طالما هيك خذ راحتك بالحكي». زهرا: «المعمل بدأ يصرف بعض الموظفين وهو مهدد بالإقفال وبتشريد 600 موظف يكونون 600 عائلة». وقال: «إذا كان هناك من مخالفات فلتضبط لكن لا يجوز توقيف عمله لغاية في نفس الإدارة».

ودعا النائب ياسين جابر الى «إنشاء الهيئة العامة للطيران». وسأل عن عدم تطبيق القوانين التي تصدر عن المجلس.

وطالب النائب إميل رحمة بالخروج بقانون جديد للانتخابات يوائم بين صحة التمثيل وعصرنة القانون واحترام هواجس كل المكونات.

وأثار النائب هاني قبيسي موضوع الانترنت غير الشرعية وكابل الألياف الضوئية، ولفت الى أن «وزارة الاتصالات تقول أن هذا الكابل صالح وكذلك هيئة «اوجيرو» والتفتيش المركزي الذي أشار الى بعض الشوائب به، ومنذ 3 سنوات وهذا الكابل لم يستعمل، لأن تعطيله منذ ثلاث سنوات سهل أعمال التجسس والتنصت.

وقال النائب محمد قباني: «البلد فلتان كلمة نسمعها دائماً بسبب كثرة الفساد والصفقات ولا أحد يسأل»، مشيراً الى أن «لجنة الأشغال حذرت من مشكلة النفايات في الكوستابرافا ومصب نهر الغدير الى أن أصبحت اليوم كوميديا. وفي موضوع الفساد تعف الروائح في معظم الصفقات». بري: «منجبلها حمام».

ودعا رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل الى «عرض قوانين الانتخاب على الهيئة العامة والتصويت عليها ولتتحمل كل كتلة نتائج تصويتها». وعندما قال: «دولة الرئيس ماذا تنوي أن تفعل في هذه الدورة الاستثنائية بالنسبة الى قانون الانتخابات خصوصاً أننا ناقشنا قوانين انتخابات 5 سنوات؟». قاطعه بري: «عم تحكي معي أو مع الرئيس الحريري». الجميل: «مع الاثنين». بري ممازحاً: «قل معكما». الجميل: «نريد قانوناً جديداً من أجل تمثيل الجميع وإبعاد المحادل وعدم إقصاء أحد».

ودعا النائب علي فياض الى «ضرورة تأمين ضمان اجتماعي للطبقات الفقيرة». وقال: «هناك حالات مأسوية يعاني منها المرضى وحالات الطوارئ نتيجة رفض المستشفيات استقبالهم قبل تأمين الدفع المسبق أو بحجة أن المستشفى غير مهيأ لاستقبال هذه الحالات»، وانتهى الى السؤال: «هل هذا أمر طبيعي؟ على وزارة الصحة أن تأخذ بالاعتبار حالات الفقراء الذين لا يجدون سريراً في مستشفى». ورأى أن «وضع المستشفيات الحكومية سيئ الأداء ويفتقد الى أبسط شروط النظافة أو الشروط الصحية ولا مبرر لهذا الإهمال».

وطالب النائب غسان مخيبر بإدخال إصلاحات على قانون الانتخابات وسأل عن التوافق في شأن الكوتا النسائية.

وإذ لفت النائب علي عمار الى أن «عمر الحكومة القصير لا يتسع لمساءلتها»، قال: «جلّ ما تستدعيه المسؤولية هو طرح ملفات ذات مسؤولية كبرى وعلى رأسها قانون الانتخابات، والحكومة سمت نفسها في بيانها حكومة استعادة الثقة. نحن في حاجة الى أكبر استراتيجية لإقرار قانون الانتخابات النيابية من أجل استعادة دستور الطائف. المشكلة في عدم توصلنا الى هذا القانون ليس التناتش الطائفي وحسب انما إدارة الظهر لدستور الطائف. وكل فريق وكل طائفة وكل مذهب نتيجة ضياع البوصلة يبحث عن مكاسبه في قانون الانتخابات».

وطالب النائب خالد الضاهر بدعم أهالي الشمال وتطبيق بند الإنماء المتوازن، داعياً الى حذفه من الدستور لأنه لم يطبق منذ 25 عاماً. وسأل الضاهر: «لماذا لا يفتح مطار القليعات وهو حاجة لكل اللبنانيين؟».

وطالب الرئيس نجيب ميقاتي بتأمين سلامة الطيران المدني، معتبراً أن «على الحكومة اختيار مكان آخر غير الكوستا برافا لطمر النفايات». وطالب بطرح قوانين الانتخابات على التصويت.

ورأى رئيس كتلة «المستقبل» النائب فؤاد السنيورة أن «علينا التبصر في خطورة الظروف التي تمر فيها البلاد وتقتضي عملياً تحديد الأولويات أكان ذلك بالنسبة الى المجلس أم الحكومة»، وقال: «على مدى سنوات طويلة كانت هناك أعباء على الحكومة من تراكم للديون، لا سيما أن خلال الست سنوات الماضية لم يحقق لبنان أي نمو اقتصادي، ما أدى الى عدم تلبية حاجات التوظيف. نحن لم نعد أولوية اقتصادية بالنسبة الى الكثير من دول العالم»، متمنياً على الجميع «ضرورة ممارسة الانضباط لأننا نواجه وضعاً اقتصادياً صعباً».

وأيد النائب بطرس حرب «طرح النائب سامي الجميل بالنزول الى المجلس ومناقشة صيغ القوانين الانتخابية». وسأل القوى السياسية لماذا لا تتوافق على قانون انتخاب وترسله الى المجلس. كما أيد النائب زهرا في قضية المعمل الكيماوي، قائلاً: «600 موظف يخضعون لإرادات سياسية». وبالنسبة الى الألياف الضوئية والسنترالات قال: «طلبت من المختصين إجراء الدراسة اللازمة وآمل من الوزير الجديد متابعة ما بدأته».

وأثار النائب اكرم شهيب المراحل التي قطعها ملف النفايات في كل المناطق والأبواب التي كانت مقفلة لأسباب سياسية وطائفية، وتحدث عن «أطنان النفايات التي ترمى تحت حائط المطار ما زاد المشكلة سوءاً، حتى أن هناك في المطار بركاً وطيوراً تتكاثر من دون أن يحرك أحد ساكناً»، معتبراً ان ذلك «يتطلب استنفاراً سياسياً وجلسة حكومية تخصص لهذه الغاية».

وإذ سأل أين أصبح قانون سلامة الطيران المدني، أشار الى أن «هناك استراتيجية يجب أن تقر ترافقها ورشة عمل تشريعية، إذ إن الخطة الطارئة التي وضعناها لبرج حمود والكوستابرافا لمدة ثلاث سنوات لم تنفذ حتى الآن».

وفي الأولى، باشر المجلس النيابي درس جدول الأعمال وأرجأ الى اليوم مشروع قانون يتعلق بتنظيم مهنة النفساني في لبنان من أجل إعداد صياغة في شأنه. وعلق أحد النواب ممازحاً: «إن النواب في أمسّ الحاجة لهذا المشروع».


عون يستمع لهواجس «اللقاء الديموقراطي» وسيوصي بأخذ خصوصية الجبل بالاعتبار

نقل وفد من «اللقاء الديموقراطي» النيابي اللبناني الى رئيس الجمهورية ميشال عون أمــس، بتكليف من رئيس «اللقاء» رئيــس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنــبلاط وجــــهة نظر اللقاء والحزب في ما خــص الاتصــالات الجارية للاتفاق على قانون انتخابي جديد. وضم الوفد النواب: وائل أبو فاعور وغازي العريضي وأكرم شهيب وعلاء الدين ترو وهنري حلو.

وعلمت «الحياة» من مصادر في «اللقاء الديموقراطي» أن العريضي شدد على «أن قضاءي عاليه والشوف يشكلان العمود الفقري للحفاظ على العيش المشترك وتدعيم المصالحة في الجبل وحماية الشراكة، خصوصاً أن الحزب التقدمي لا يحتكر التمثيل في هذين القضاءين وهو دأب منذ انجاز المصالحة على التحالف في الانتخابات مع القوى المسيحية وهذا ما ترجم عملياً بوجود ممثلين لأحزاب القوات والكتائب والاحرار والمستقلين المسيحيين».

وسأل العريضي، كما أفادت المصادر، عن الضمانات لأي قانون انتخاب وما الذي يؤمن ديمومتها في حال تبدلت الظروف بعد 4 سنوات وتغيرت الأوضاع في المنطقة»؟ وقال: «نثق بك وأنت الضمانة، لكن مع الوقت لا نرى من ضمانة إلا في قانون الانتخاب الذي وحده يوفر الضمانة القانونية والدستورية حتى لو تبدلت الظروف».

وتطرق العريضي الى إعلان النيات بين «التيار الوطني الحر» و «القوات اللبنانية»، وقال: «تذكر يا فخامة الرئيس أن جنبلاط أول من رحب بهذا التفاهم عندما زرته في منزله في بيروت قبل ان تنتخب رئيساً للجمهورية وعاد ورحب بهذه المصالحة وتمنى أن تعم جميع الأطراف خلال استقباله وفد التيار».

تفهم رئاسي

وعلمت «الحياة» أن عون أبدى تفهمه للشروح التي عرضها العريضي باسم الوفد ونقلت عنه المصادر قوله: «أنا لا أدخل في جدل حول قانون الانتخاب لكنني أوصي المعنيين به بأن يأخذوا هذه الخصوصية في الاعتبار».

وقال العريضي بعد الاجتماع باسم الوفد إن «اللقاء كان ممتازاً وتداولنا في موضوع قانون الانتخابات، وأبدينا رأينا بصراحة ووضوح وأستطيع قوله بشجاعة أمام كل القوى السياسية والرأي العام اللبناني. وكان لا بد من أن نقف عند رأي الرئيس الذي أكدنا أمامه أن ثمة تلازماً بين موقفه المعلن منذ وقت طويل وموقعه الآن وما يريد من خلاله لناحية حفظ أمانة استقرار البلد ومتابعة ومعالجة مشكلات وهواجس كل اللبنانيين».

وقال: «ما كان يعلنه الرئيس عون من خلال مواقفه لناحية الحرص على الجميع وعلى صحة التمثيل والاستقرار في البلد وتطويره والذهاب نحو صيغة من قلب الطائف الى ممارسة سياسية تؤكد الانتماء الوطني الحقيقي في البلد، موضع متابعة وسهر من قبله الآن في موقعه كرئيس للجمهورية. وهذا هو موقفنا وحلمنا التاريخي الذي كان يقوده الشهيد كمال جنبلاط وقدمنا من أجله الكثير من التضحيات، وهذا ما نريده من أجل حماية البلد وتطوير نظامه السياسي. وكنا واضحين في موضوع قانون الانتخابات. نريد مناقشة الأمر على قاعدة المعايير الواحدة. فإذا كان المعيار وطنياً ينسجم مع الشعارات التي تُطرح من قبل قوى سياسية كثيرة في البلد، فنحن أهل هذا المشروع ونريده. ولكن ما يُعلن لا يتوافق مع الذي يُمارس، فلا يمكن أن نتحدث عن مشروع وطني ونذهب الى ممارسات فئوية ومذهبية وطائفية وشخصية ومصلحية او تحالفات طائفية او مذهبية، ولا يمكن أن نتحدث عن مشروع وطني ونرى التسيّب والترهل والفئوية والفساد في الإدارة اللبنانية، والقوى التي تتحدث عن هذا الأمر هي معنية بها».

وأكد أن «المشروع الوطني له خطاب وطني وممارسة وطنية، فلا يمكن أن يقال لطوائف في البلد، ممنوع على ممثليكم أن يكونوا في هذه الإدارة او تلك او في هذا الموقع او ذاك، وفي الوقت نفسه نتحدث عن مشروع وطني ومساواة بين اللبنانيين. فهذا أمر متناقض تماماً، وأعتقد أن كثيرين في البلد يشاركوننا الرأي، وقد حصل هذا الأمر في شكل واضح في تجربة تشكيل الحكومة الأخيرة وشكا منه كثيرون غير الحزب التقدمي الاشتراكي».

وأوضح قائلاً: «إذا كان المعيار معيار طوائف وصحة تمثيل، فنتمنى أن يؤخذ في الاعتبار رأي الطائفة الدرزية في البلد، التي تؤكد وتصر على الشراكة والتنوع في الجبل ولبنان انطلاقاً من المصالحة التاريخية الكبرى التي عقدناها مع شركائنا في الجبل برعاية البطريرك صفير، ثم تم تكريسها برعاية البطريرك الراعي وبشراكة مع القوى السياسية وعلى رأسها العماد عون، واليوم هو رئيس للجمهورية. فنحن نريد من هذه الشراكة أن تستمر، ونريد لهذا التنوع الحماية الكاملة في البلد. فلنتعاون جميعاً مع بعضنا بعضاً ليبقى لبنان البلد الفريد المتنوع والمميز بهذه النكهة من التنوع الذي نتحدث عنه. ولكن في النهاية، ووفقاً لحسابات الطوائف، فإن هذه الطائفة هي كباقي الطوائف، موجودة ولا نطلب شيئاً من أحد لا يريده لنفسه».

العريضي: لا نحتكر شيئاً لأنفسنا

ونبه الى أن «للطائفة الدرزية في البلد ثمانية نواب، أربعة منهم لا ينتخبهم أبناء الطائفة المذكورة. وفي أي مشروع قانون الأكثري او النسبي، هناك خمسون في المئة خارج إطار قدرة الطائفة الدرزية على أن تختار ممثليها. وإذا قلنا خذونا بحلمكم بهذا التفكير وفقاً لحسابات الطوائف، فنحن لا نحتكر شيئاً لأنفسنا، بل نطبق على أنفسنا ما يطبقه الآخرون، طبعاً من دون أن نلغي أنفسنا. ونحن نمارس الشراكة قبل مناقشة قانون الانتخابات».

وأكد أن «التمثيل السياسي في عاليه موجود، والأكثرية هي للحزب الاشتراكي او لأبناء الطائفة الدرزية الكريمة. وفي الشوف هناك شراكة كاملة مع قوى سياسية، من حزب الوطنيين الأحرار والكتائب والقوات اللبنانية. ونحن منفتحون على النقاش وعلى الممارسة. وشرحنا كل هذا الأمر بوضوح أمام الرئيس عون ووضعنا هذه الأمانة بين يديه، وسمعنا منه كلاماً حريصاً على الوقوف عند هذه المسألة وإيجاد المعالجات الجدية لها».

وكان شهيب وأبو فاعور التقيا رئيس المجلس النيابي نبيه بري، على أن يتبعه لقاء موسع مع وفد «اللقاء». وعلمت «الحياة» من مصادر نيابية، أن بري أبدى تفهمه لهواجس جنبلاط حيال قانون انتخاب يجمع بين النظامين النسبي والأكثري. ونقلت عنه قوله: «أنا لا أمشي بقانون لا يقبل به جنبلاط، وسألتزم موقفي هذا وكنت أفضل ألا تجاهروا بتأييد «الستين» لأن هناك كثراً يريدونه وهم يتلطون الآن وراء موقفكم».

كما تشاور أبو فاعور مع مدير مكتب رئيس الحكومة سعد الحريري، نادر الحريري الذي أكد تفهم «المستقبل» هواجس جنبلاط وضرورة الأخذ بها، في أي مقاربة للقانون الجديد وقال: «سنبقى على تحالفنا مهما كان هذا القانون ولن نحيد عنه، لكن علينا أن نتجنب الدخول في أزمة مع المسيحيين».

ورد أبو فاعور مؤكداً تمسك «اللقاء الديموقراطي» بالقانون الأكثري «لأنه وحده الذي يريحنا ويبدد هواجسنا». 

...ويؤكد أن لا أحد يستطيع مساعدتنا ونحن جزء من المنطقة ولا نقاطع الآخر

​أكد الرئيس اللبناني ميشال عون الحاجة «الى ذهنية جديدة وتغيّير عميق كي نعيد بناء الوطن، وأيّ وطن لا يستقيم من دون قيم، والشعور مع الآخر والانتباه الى مختلف طبقات الشعب»، مشدداً على «أن لبنان جزء من منطقة، ولا يمكننا بعد اليوم الّا ان نتطّلع من حولنا، فنحن مشرقيون وحياتنا هنا، ولم تعد غرباً ولم تعد شرقاً، لا جنوباً ولا شمالاً. إلّا انّ ذلك لا يعني القطيعة مع الآخر».

وتحدث عون أمام أعضاء السلك القنصلي في لبنان في اللقاء التقليدي لمناسبة حلول الأعياد عن ضرورة «عدم الاتكّال على الخارج، لأنّه لم يعد بمقدور أحد أن يساعد احداً اليوم، وعلى كل طرف أن يساعد ذاته». وقال: «مركزّيتنا هنا، وكل جهودنا يجب أن تنصّب هنا. لا نريد أن نكون سكّاناً في لبنان، نحن مواطنون. لسنا مجّرد سكّان نوضّب حقائبنا ونرحل في أي وقت. الوطن يتطّلب منّا أحياناً تضحيات مادية، وهناك مؤسسات دفعت دماً من حياة أبنائها كالجيش والمؤسسات الأمنية، لصون لبنان. والمجتمع المدني أيضاً مثلما له الحق في أن يطالب بحقوقه، فإنّ عليه واجبات تجاه هذه المؤسسات. واتمنى أن تساهموا فيها وأن تنقلوا الى الدول التي تتعاطون معها، الرسائل التي نبعث بها الى العالم أجمع».

وكان عون التقى وفداً برئاسة الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الآباتي نعمة الله الهاشم الذي أوضح أن الزيارة تأتي «بعد زيارة رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع لمناسبة مرور سنة على «إتمام مصالحة (القوات - التيار الوطني الحر) عكست ما يزخر به شخصكم من قيم إنسانية ومسيحية، وانتخابكم رئيساً للجمهورية المدخل الى المصالحة اللبنانية الشاملة».

وشدد على «الحاجة الى بذل جهود كبيرة للحفاظ على الأرض والهوية وللتشبث بهما. ونحن نناضل اليوم كي لا يترك أحد أرضه، وهذه هي الفسحة التي نستطيع التحرك فيها بحرية مطلقة ضميرياً ودينياً».

ورأى عون أن «علينا، بعد التجارب التي نعيشها في الشرق الأوسط منذ خمس سنوات، أن نتجدد كي نتمكن من متابعة المرحلة التي ستأتي في ما بعد لنجري عملية إعادة نظر إيجابية لكل شيء». وأكد أن «الآحادية سقطت أمام الديموقراطية في السياسة، وأصبح هناك اختلاط قوي بين مختلف الآراء وتعايش بين مختلف الأديان، وهذا ما يجب أن نحافظ عليه».

وطرح وفد من الكنيسة السريانية الأرثوذكسية برئاسة البطريرك أغناطيوس أفرام الثاني على عون موضوع «الغبن اللاحق بالطائفة لجهة التمثيل النيابي». وقال البطريرك: «في ظل المحاولات لإقرار قانون انتخاب، تمنينا ان نتمثل في المجلس كطائفة، خصوصاً أن لدينا كفاءات وأشخاصاً يرغبون في أن يخدموا لبنان العزيز، ونأمل بأن تتاح لهم الفرصة لذلك».

وشكر عون على «وضع الإصبع على الجرح في الكلمة التي ألقاها أمام السلك الديبلوماسي أول من أمس، وأظهر مسؤولية الدول عما يحصل في المنطقة ووجوب أن توقف حمام الدم فيها، خصوصاً بالنسبة إلى المسيحيين».



 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
ماكرون يتوقع الأسوأ... والحريري يدرس الاعتذار
الفاتيكان يدعو البطاركة إلى «لقاء تاريخي» لحماية لبنان
البنك الدولي: لبنان يشهد إحدى أسوأ الأزمات الاقتصادية العالمية منذ منتصف القرن 19
عون: الحريري عاجز عن تأليف حكومة
اشتباكات متنقلة في لبنان على خلفيّة رفع صور وشعارات مؤيدة للأسد
مقالات ذات صلة
نوّاف سلام في «لبنان بين الأمس والغد»: عن سُبل الإصلاح وبعض قضاياه
حروب فلسطين في... لبنان - حازم صاغية
حين يردّ الممانعون على البطريركيّة المارونيّة...- حازم صاغية
عن الحياد وتاريخه وأفقه لبنانياً
جمهوريّة مزارع شبعا! - حازم صاغية
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة