الخميس ٢ - ٤ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: كانون ثاني ٢٠, ٢٠١٧
المصدر : جريدة الحياة
سوريا
تثبيت وقف النار أولوية آستانة بمشاركة ديبلوماسيين وعسكريين
طهران – محمد صالح صدقيان 
لندن، جنيف، نيويورك - «الحياة»، أ ف ب - أعلنت موسكو أن الوفد الروسي إلى مفاوضات آستانة سيضم ممثلين من وزارتي الدفاع والخارجية وغيرها من الهيئات، في وقت أفيد أن المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا سيقود الوفد الأممي إلى المفاوضات التي ترمي إلى تثبيت وقف النار بحسب دمشق والمعارضة.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف إن الوفد سيتكون من ممثلي مختلف الهيئات وسيضم ممثلين عن وزارة الدفاع وبعض هيئاتنا الأخرى». وأضاف أن مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لوزارة الخارجية سيرغي فيرشينين سينضم هو الآخر إلى الوفد الروسي، موضحاً أن الأخير لن يرأس هذا الوفد. وقال الديبلوماسي الروسي: «عين شخص آخر (رئيساً للوفد)».

ويشارك دي مستورا في المفاوضات التي تجرى برعاية كل من إيران وروسيا وتركيا لتثبيت وقف إطلاق النار في سورية، بحسب ما أفاد المتحدث باسمه الخميس. وسيقود دي ميستورا وفد الأمم المتحدة إلى الاجتماعات التي ستجرى في عاصمة كازاخستان والمقرر أن تبدأ الاثنين.

وقال الناطق ستيفان دوجاريك إن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس طلب من دي ميستورا المشاركة في المفاوضات «نظراً لتعقيد وأهمية القضايا المرجح أن تناقش في آستانا». وقال إن غوتيريس «يأمل في أن يكون لقاء آستانة خطوة إيجابية قبل استئناف محادثات السلام بين الأطراف السورية في جنيف».

ومن المقرر استئناف هذه المحادثات في جنيف في الثامن من شباط (فبراير).

وأعلنت طهران أمس أن وفداً إيرانياً برئاسة معاون الشؤون العربية والأفريقية في الخارجية الإيرانية حسين جابري أنصاري سيشارك في مفاوضات آستانة الذي يعقد في 23 الجاري لبحث آليات التوصل إلى حل سياسي لإنهاء الأزمة السورية.

وقال بيان صادر من وزارة الخارجية الإيرانية إن طهران «كان لها دور مميز في عقد مفاوضات آستانة الذي يعتبر فرصة للحوار السوري - السوري من أجل إيجاد حل سياسي وإنهاء الحرب والأزمة الإنسانية في سورية».

وأضاف أن اقتراح المفاوضات «طرح للمرة الأولى خلال الاجتماع الوزاري الإيراني - الروسي - التركي في موسكو في 20 كانون الأول (ديسمبر) الماضي الذي تضمنه إعلان موسكو. كما أن اجتماع معاوني وزراء الخارجية في الدول الثلاث الذي عقد في موسكو في 14 كانون الثاني (يناير) الجاري تابع تطورات الاجتماع»، لافتاً إلى أن الأيام الأخيرة «شهدت مشاورات مكثفة بين الأطراف المعنية بالأزمة السورية».

وكان جابري أنصاري أجرى مشاورات خلال 72 ساعة الماضية مع رمزي عز الدين نائب المبعوث الدولي وبوغدانوف، إضافة إلى فيصل المقداد معاون وزير الخارجية السوري.

وأعلن الرئيس بشار الأسد أن أولوية المفاوضات هي وقف إطلاق النار. وقال الأسد في مقابلة مع قناة يابانية تبث الجمعة ونشرت صفحة الرئاسة السورية الرسمية على «فايسبوك» مقتطفات منها: «أعتقد أنه سيركز في البداية، أو سيجعل أولويته، كما نراها، التوصل إلى وقف إطلاق النار، وذلك لحماية حياة الناس والسماح للمساعدات الإنسانية بالوصول إلى مختلف المناطق في سورية». وأضاف: «ليس من الواضح ما إذا كان هذا المؤتمر سيتناول أي حوار سياسي».

وخلال اتصال هاتفي مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، أكد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أن المفاوضات ينبغي أن تكون «مرحلة نحو استئناف المفاوضات في جنيف برعاية الأمم المتحدة». وجدد دعوته، وفق بيان للإليزيه، إلى «احترام وقف النار».

وأكد الأسد في المقابلة: «حتى الآن، نعتقد أن المؤتمر سيكون على شكل محادثات بين الحكومة والمجموعات الإرهابية من أجل التوصل إلى وقف للنار والسماح لتلك المجموعات بالانضمام إلى المصالحات في سورية، ما يعني تخليها عن أسلحتها والحصول على عفو من الحكومة». وأضاف: «هذا هو الشيء الوحيد الذي نستطيع توقعه في هذا الوقت».

وترسل دمشق إلى المحادثات وفداً سياسياً رسمياً مماثلاً للوفد الذي ذهب سابقاً إلى جنيف، ويترأسه سفير سورية لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري، بحسب صحيفة «الوطن» المقربة من الحكومة السورية.

وتشارك الفصائل المعارضة بدورها عبر وفد عسكري يرأسه محمد علوش، القيادي في «جيش الإسلام»، وهو فصيل نافذ قرب دمشق. ويعاونه فريق تقني يضم مستشارين سياسيين وقانونيين من الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لأطياف واسعة في المعارضة السورية. وقال علوش أمس إن هدف المعارضة من الذهاب إلى مفاوضات آستانة «هو تثبيت وقف إطلاق النار»، طارحاً عدداً من الأسئلة حول مستقبل التسوية السياسية.

وفي مقابلة مع وكالة الأناضول، أوضح علوش أن الأولوية بالنسبة للمعارضة السورية تكمن، بالدرجة الأولى في تثبيت الهدنة، وبخاصة في «المناطق المشتعلة» في وادي بردى والغوطة الشرقية وجنوب دمشق، والإفراج عن المعتقلين، وفك الحصار عن المناطق المحاصرة. كما أكد إصرار المعارضة على نشر مراقبين دوليين على خطوط التماس في المناطق المشتعلة. واعتبر أنه بتناول هذه الموضوعات وتحقيق تقدم فيها يكون المعارضون قد «حققوا إنجازاً كبيراً يساعد على التقدم والمضي في الحل السياسي»، وتوعد بـ «مواصلة القتال في حال فشل عملية التفاوض».

وطرح علوش عدداً من الأسئلة حول مستقبل العملية السياسية، ترتبط كلها بموقف روسيا وإيران، معتبراً أن «الميليشيات الشيعية الداعمة للنظام لا تستجيب لروسيا، ولا تستجيب للنظام»، وحمل تلك الميليشيات مسؤولية قتل اللواء المتقاعد أحمد الغضبان في وادي بردى. وتساءل: «هل ستتحمل روسيا عبء الضغط على إيران أيضاً؟ وإن ضغطت، فهل إيران قادرة على إلجام عصاباتها المسلحة على الأرض؟ هذه الأسئلة سنسمع الإجابة عنها في آستانة». وأضاف: «سنسعى لتحقيق أهدافنا في أي مكان وعبر أي وسيلة، لحقن دماء الشعب السوري، هذا هدف كبير لنا، ويجب أن نصل إليه، وأن لا نترك مجالاً إلا ونسلكه لرفع المعاناة عن هذا الشعب العظيم».

وتابع: «الساحة السورية فيها من التنازع الشيء الكثير، لكنه يوجد إجماع على أهداف عامة، وهي واضحة بالنسبة للفصائل ولغيرها، وأعلنها الشعب السوري سابقاً، والهدن أمر وارد في الشرع والتاريخ».

وأضاف: «بعض الناس يرى أن الوقت الآن ليس وقت هدن وإنما فتح معارك، وآخرون يرون العكس، وربما نحصّل شيئاً من الأهداف الموضوعة لدينا، حتى نصل إلى أمن واستقرار سورية، فاجتمعنا في أنقرة وجاء ممثلو الفصائل، واستمرت الحوارات لستة أيام، والنقاشات كانت صريحة وبناءة، وهناك من وافق على الذهاب وهم الأغلب».

ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزير الخارجية سيرغي لافروف قوله أنه تم توجيه الدعوة إلى الولايات المتحدة لحضور المفاوضات، علماً أن طهران كانت اعترضت على ذلك.


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
تقرير لوزارة الخارجية الأميركية يؤكد حصول «تغييرات طائفية وعرقية» في سوريا
انقسام طلابي بعد قرار جامعة إدلب منع «اختلاط الجنسين»
نصف مليون قتيل خلال أكثر من 10 سنوات في الحرب السورية
واشنطن تسعى مع موسكو لتفاهم جديد شرق الفرات
دمشق تنفي صدور رخصة جديدة للهاتف الجوال
مقالات ذات صلة
سوريا ما بعد الانتخابات - فايز سارة
آل الأسد: صراع الإخوة - فايز سارة
نعوات على الجدران العربية - حسام عيتاني
الوطنية السورية في ذكرى الجلاء! - اكرم البني
الثورة السورية وسؤال الهزيمة! - اكرم البني
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة