الثلثاء ٣١ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: شباط ٢٥, ٢٠١٧
المصدر : جريدة الحياة
تونس
السلطات التونسية تقر بالتعذيب وتتعهد الإصلاح
تونس – محمد ياسين الجلاصي 
أقرت السلطات التونسية بارتكاب تجاوزات وانتهاكات لحقوق الانسان في مراكز التوقيف وأثناء عمل وحدات الأمن، وذلك إثر نشر تقارير محلية ودولية تحدثت عن تواصل ممارسات التعذيب وسوء المعاملة في تونس بعد أكثر من 6 سنوات على الثورة.

وقال وزير الداخلية التونسي الهادي مجدوب إن تجاوزات عدة ارتُكبت والوزارة تعمل على تلافيها وإصلاحها، مشيراً إلى أن تقرير منظمة العفو الدولية الذي تحدث عن حالات التعذيب في تونس «استند إلى شهادات لا إثباتات ما يعني أنها ليست دقيقة تماماً».

وأوضح وزير الداخلية، في جلسة استماع أمام لجنة برلمانية مساء أول من أمس، أن «تقرير منظمة العفو الدولية وجه انتقاداته إلى ممارسات جهاز الأمن في ظل قانون الطوارئ الذي يسمح لقوات الأمن بدهم محلات مشبوهة من دون إذن قضائي». وأضاف أن «وزارة الداخلية ليست مخطئة حين تنفذ قانون الطوارئ بحذافيره، ويجب أن توجَه الانتقادات للقانون وليس للجهاز الأمني»، معتبراً في الوقت ذاته أن «ذلك لا يعني أن وزارة الداخلية بريئة تماماً من التجاوزات التي يتفق الكل على أنها موجودة والوزارة تعمل على تلافيها».

وشدد تقرير منظمة العفو على أن «بعض الحقوق على غرار حظر التعذيب لا يمكن تعليقها تحت أي ظرف من الظروف»، مضيفاً أن «منح الحرية للهيئات المكلفة بالأمن كي تتصرف كما لو أنها فوق القانون لن يتيح ضمان الأمن».

وجاءت جلسة الاستماع لوزير الداخلية التونسي إثر انتقادات واسعة طاولت الجهاز الأمني على خلفية اتهامه بمواصلة ممارسة التعذيب وسوء معاملة الموقوفين والسجناء، على رغم أن الدستور والقوانين المعمول بها تجرم ممارسة التعذيب تحت أي ظرف.

وأفادت المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب قبل يومين في تقرير لها، أنها رصدت 153 حالة تعذيب في سجون ومراكز التوقيف خلال العام 2016، مشيرةً إلى أن حالات التعذيب المرصودة موجودة في كل المحافظات وبخاصة العاصمة حيث جرت أكبر نسبة منها.

وأضاف التقرير أن جهاز الشرطة سجل أكبر عدد من حالات التعذيب، بينما حل جهاز السجون والإصلاح (التابع لوزارة العدل) في المرتبة الثانية يليه جهاز الحرس الوطني (الدرك)، مع الإشارة الى أن «54 في المئة من حالات التعذيب تمت بدافع العقاب».

وتعمل السلطات التونسية بمقتضى قانون الطوارئ الذي يمنح جهاز الأمن صلاحيات حظر تجول الأفراد والمركبات ومنع الاضرابات والتظاهرات وفرض الإقامة الجبرية وحظر الاجتماعات، وتفتيش المحلات ليلاً ونهاراً ومراقبة الصحافة والمنشورات والبث الإذاعي والعروض السينمائية والمسرحية من دون وجوب الحصول على إذن مسبق من القضاء.

في سياق آخر، أصدرت محكمة تونسية حكماً غيابياً بسجن كل من الرئيس السابق زين العابدين بن علي وآخر وزير دفاع في عهده رضا قريرة، 8 سنوات وصهر الرئيس السابق صخر الماطري 6 سنوات في قضية فساد جديدة.

وقال الناطق الرسمي باسم النيابة العامة بمحكمة تونس الابتدائية سفيان السليطي إن المحكمة «قضت غيابياً بسجن بن علي ورضا قريرة 8 سنوات، وصخر الماطري 6 سنوات، وتغريم كل واحد منهم أكثر من مليون دينار (نحو 400 ألف يورو)». وأضاف أن هؤلاء دينوا بـ «استغلال النفوذ» و «إلحاق أضرار بالإدارة» العامة من دون اضافة تفاصيل.

وأوضح مصدر قضائي أن بن علي أعطى أوامر عندما كان في الحكم لرئيس بلدية سيدي بوسعيد (شمال العاصمة) ببيع فندق «سيدي أبو فارس» الذي تملكه البلدية إلى أحد المقربين من الماطري بثمن «زهيد». وكان قريرة حينها وزيراً لـ «أملاك الدولة والشؤون العقارية».


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
احتجاجات ليلية قرب العاصمة التونسية ضد انتهاكات الشرطة
البرلمان التونسي يسائل 6 وزراء من حكومة المشيشي
البرلمان التونسي يسائل الحكومة وينتقد «ضعف أدائها»
الولايات المتحدة تؤكد «دعمها القوي» لتونس وحزب معارض يدعو الحكومة إلى الاستقالة
«النهضة» تؤيد مبادرة «اتحاد الشغل» لحل الأزمة في تونس
مقالات ذات صلة
أحزاب تونسية تهدد بالنزول إلى الشارع لحل الخلافات السياسية
لماذا تونس... رغم كلّ شيء؟ - حازم صاغية
محكمة المحاسبات التونسية والتمويل الأجنبي للأحزاب...
"الديموقراطية الناشئة" تحتاج نفساً جديداً... هل خرجت "ثورة" تونس عن أهدافها؟
حركة آكال... الحزب الأمازيغيّ الأوّل في تونس
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة