السبت ٢٨ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: أيلول ٢٨, ٢٠١١
المصدر: جريدة الحياة
معلم اللغة الخشبية - رندة تقي الدين

مشهد المواطن السوري مأمون الجندلي (٧٧ سنة) وزوجته لينا (٦٤سنة) اللذين تعرضا لتعذيب وحشي في منزلهما في حمص، في شريط بثته مواقع المعارضة السورية وشاشات التلفزيونات العربية والعالمية رهيب بوحشيته. فقد تعرضا للضرب والتعذيب، لأنهما، كما قيل لهم، «لم يربوا جيداً ابنهما مالك»، وهو مؤلف موسيقي شاب يقيم في الولايات المتحدة. وكل ذنبه انه وضع أغنية في سبيل الحرية في سورية. فكان الهجوم المريع على أهله على شاشات تلفزيون العالم مع جريمة قتل زينب حصني وشقيقها الناشط السوري محمد. في الوقت نفسه كان رئيس الديبلوماسية السورية وليد المعلم يخطب في الأمم المتحدة ليقول لنا إن الإصلاحات جارية في سورية وإن جماعات مسلحة تعمل على إيجاد ذرائع لتدخلات خارجية لضرب النموذج الذي يفتخر به الشعب السوري. أي نموذج من هذا الإرهاب المريع لشعب كبير وشجاع يتناوله معلم اللغة الخشبية. هل يعقل أن في عصر الإنترنيت والفضائيات وعولمة مشاهد مرعبة بوحشية القمع والقتل أن يدعي المعلم أن جماعات مسلحة لا علاقة لها بالنظام هي التي تستهدف المواطنين الأبرياء؟ أي نموذج هذا الذي يفتخر به معلم الديبلوماسية السورية؟ نموذج قتل وتعذيب وسجن أبرياء من الشعب السوري الباسل؟


انه من المؤلم أن يستمر القتل والتعذيب بهذا الشكل من نظام يسكت عليه الجميع في العالم العربي. إن ما يحصل في سورية من قمع وتعذيب غير مقبول ولا محمول. روايات ومشاهد القتل من شبيحة النظام الذين يقومون بالأعمال الوحشية تثير مشاعر الكراهية العميقة لنموذج دموي بعيد كل البعد عن فخر وبسالة شعب يواجه مثل هذا الهجوم الدموي من سلطات بلده.


إن العقوبات على هذا النظام لا توقف القمع والتعذيب. فهناك دولة أخرى تسانده بالقمع الوحشي هي إيران. فإيران، رغم مشاكلها الاقتصادية، ترسل جزءاً من عائدات نفطها لدعم النظام السوري وحليفه في لبنان «حزب الله». فيقال إن خزنات بعض البنوك في لبنان تتضمن سيولة نقدية آتية من إيران لمساندة الحليف السوري الذي يعاني من العقوبات. أما أصدقاء النظام السوري في لبنان فهم كثر لسوء حظ الشعب السوري. فالحكومة اللبنانية كلها بتصرف النظام السوري حتى هرم الكنيسة المارونية اللبنانية اصبح من المدافعين عن هذا النظام الذي يقمع ويقتل أبناءه. فالحكومة اللبنانية قبل بضعة أسابيع قررت تقديم هدية للنظام الإيراني الحليف لسورية بقرار رفع تأشيرات مسبقة لدخول الإيرانيين إلى مطار بيروت لتسهيل مهماتهم في مساندة الحكومة والنظام الشقيق في سورية.


المرجو أن تستيقظ الجامعة العربية وتتشدد بموقفها إزاء قتل الأبرياء وتصفية كل معارض للنموذج الدموي في سورية. إن مثلث سورية إيران و»حزب الله»، مع الهيمنة الإيرانية على حكومة المالكي في العراق، يعمم النموذج القمعي على كل المنطقة ويعزز نفوذ نظام إيراني حليف في القمع والتعذيب لشعبه. فلا رادع لهذا المثلث إلا قوة وإرادة الشعوب لأن الخارج ما زال متردداً في التدخل. فروسيا لا تبالي بالحرية والديموقراطية والإدارة الأميركية لا تضغط عليها بما يكفي والنتيجة ترضي إسرائيل الراضية على النظام السوري.
فالنداء القوي اليوم للعالم بأسره أن حماية أبرياء الشعب السوري واجب.



الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
تقرير لوزارة الخارجية الأميركية يؤكد حصول «تغييرات طائفية وعرقية» في سوريا
انقسام طلابي بعد قرار جامعة إدلب منع «اختلاط الجنسين»
نصف مليون قتيل خلال أكثر من 10 سنوات في الحرب السورية
واشنطن تسعى مع موسكو لتفاهم جديد شرق الفرات
دمشق تنفي صدور رخصة جديدة للهاتف الجوال
مقالات ذات صلة
سوريا ما بعد الانتخابات - فايز سارة
آل الأسد: صراع الإخوة - فايز سارة
نعوات على الجدران العربية - حسام عيتاني
الوطنية السورية في ذكرى الجلاء! - اكرم البني
الثورة السورية وسؤال الهزيمة! - اكرم البني
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة