الأربعاء ٢٥ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: كانون الأول ٢, ٢٠١٠
المصدر : جريدة الحياة
فلسطين
الفلسطينيات في لبنان... قسوة متجذرة تاريخياً

الخميس, 02 ديسيمبر 2010

بيروت - سامر منّاع


«هي الطفلة التي عانت مرارات اللجوء بعد أن قطعت آلاف الأميال ليكون مسكنها خيمة وطعامها اليومي زعتراً، أما لباسها ففستان واحد يضيق عاماً بعد عام. هي فتاة المدرسة التي عُلِقت الملاقط مراراً في أذنيها ولسانها عقاباً لها على لهجتها الفلسطينية ولا تزال تصرّ وتنطق بها. هي الأم التي كانت تعنّف على الحواجز بعد رؤية بطاقتها الفلسطينية الزرقاء (1975-1990)، هي التي اغتصبت وقتلت في صبرا وشاتيلا (1982)، هي التي تضورت جوعاً في مخيم برج البراجنة (1986) ونكل بها في مخيم تل الزعتر (1976)، هي زوجة الشهيد وبنت الشهيد وأخت الشهيد وأم الشهيد...». أجهشت الحاضرات بالبكاء بينما غصّت فاتن، وأكملت: «هي التي يعنّفها زوجها بسبب جلوسه عاطلاً من العمل في لبنان، وتقضي وقتها بالبكاء حزناً على ابنها المهاجر هرباً من الفقر والضياع...».


تكثّفت خلال الشهرين المنصرمين في لبنان المؤتمرات والندوات المتعلقة بموضوع العنف الأسري في شكل عام والعنف ضد المرأة في شكل خاص والكثير منها تناول هذه الظواهر في المخيمات والتجمّعات الفلسطينية في لبنان، حيث كانت المرأة الفلسطينية إحدى أبرز الفئات المستهدفة، وتختلف أسباب هذه الإضاءات بالنسبة الى المنظمين. البعض يعزوها إلى تنامي ظاهرة العنف والبعض الآخر إلى رفع الوعي لدى للنساء بحقوقهن، والبعض الآخر الى أسباب أخرى. واختلفت أساليب الطرح والتحليل والنقاش من خلال الإحصاءات أو ورش العمل التي تناول بعضها عناوين ومصطلحات عامة وغير مفهومة بالنسبة الى الكثير من كوادر الجمعيات المشاركة. اخترقت هذه الجلبة الفكرية الحقوقية مداخلات قصيرة اختصرت معاناة المرأة الفلسطينية منذ عام 1948 وحتى الآن، ومنها مداخلة «فاتن»، إحدى الناشطات الاجتماعيات الفلسطينيات اللواتي كرسن مبدأ: «إن التهجير واللجوء والحرمان من الحقوق الإنسانية وما ينتج منها من معاناة هو عنف».


ولا شك في أن الكثير من هذه النشاطات تشكّل فرصاً للتخفيف من العنف الممارس على المرأة اللبنانية والفلسطينية على السواء، وعلى رغم الانتقادات التي قد توجه إلى بعضها لجهة المبالغة في مقاربة بعض المواضيع بخاصةً تلك التي تضع الرجل في إطار «العدو»، أو الدراسات التي لا تأخذ في الاعتبار المعايير واختلاف الخصائص الدينية والثقافية بالنسبة للفئة المستهدفة (المرأة هنا)، ومنها ما قدمته إحدى الدراسات «الموضوعية» التي استهدفت المرأة الفلسطينية من معطيات إحصائية ملتبسة، إذ تصدّر مثلاً مخيم ضبية (شرق بيروت وغالبية سكانه من المسيحيين)، المخيمات التي تتعرض فيها النساء للضرب والاستغلال الجسدي والعنف بمختلف أنواعه بمعدل تجاوز الـ40 في المئة بينما لم تتجاوز النسبة في مخيم البرج الشمالي (شمال لبنان، سكانه من غالبية مسلمة ساحقة) الـ2 في المئة. وهو ما يعتبره مراقبون مخالفاً للمنطق من الناحية النظرية، إذ يظن القارئ أن سكان مخيم ضبية أشد عنفاً وشراسة من سكان باقي المخيمات والتجمّعات بينما التحليل العقلاني يقول إن الخصائص الدينية والثقافية المختلفة تسمح لنساء هذا المخيم بالتصريح بحرية ووضوح أكبر.


وفي شكل عام خرجت معظم اللقاءات باستنتاجات متشابهة في تحميلها الأديان مسؤولية أساسية في الانتهاكات التي تطاول حقوق المرأة باعتبار أن الدين يتم تفسيره دوماً لمصلحة الرجال. وذهبت إحدى هذه النشاطات إلى أبعد من ذلك، ففي مقاربة بعنوان «هيكلة العنف ضد النساء: من الدولة والأمن العسكري الإنساني وحقوق النساء»، خرجت إحدى طاولات الحوار النسائية بتحليل لموضوع الأمن في العالم، فاعتبرت أن الخطاب السائد حول الأمن والدفاع هو ذكوري، وأن القوة العسكرية والقدرة على التدمير وعسكرة العالم هي ممارسات ذكورية، وذكر أحد التقارير أن الموازنات المجمّعة لهيئات الأمم المتحدة العاملة في مجال قضايا المرأة تمثل أقل من 0.005 في المئة من النفقات العسكرية العالمية، وهو ما أثار حفيظة عدد من الرجال الحاضرين (على قلتهم) لناحية المغالاة في تناول قضايا المرأة وحقوقها عند ربط المسائل الخاصة بالصراعات العالمية وعلاقات الدول عبر التاريخ.

 



 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
وقف نار غير مشروط في غزة بوساطة مصرية
تل أبيب ترفض التهدئة وتستدعي قوات الاحتياط
مصير الانتخابات الفلسطينية يحسم اليوم
استطلاع: «فتح» تتفوق على «حماس» والبرغوثي يفوز بالرئاسة
المقدسيون مدعوون للانتخابات عبر مراكز البريد
مقالات ذات صلة
أيضاً وأيضاً: هل يتوقّف هذا الكذب على الفلسطينيّين؟ - حازم صاغية
حرب غزة وأسئلة النصر والهزيمة! - أكرم البني
إعادة اختراع الإسرائيليّة والفلسطينيّة؟! - حازم صاغية
لا قيامة قريبة لـ«معسكر السلام» - حسام عيتاني
... عن مواجهات القدس وآفاقها المتعارضة - حازم صاغية
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة