الخميس ٢٦ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: تشرين الأول ٦, ٢٠١١
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
تقسيم ؟ أي تقسيم ؟ - هشام ملحم

أثار البطريرك الماروني مار بشارة الراعي في تصريحاته الأخيرة عن الانتفاضة السورية ما وصفه بالمخططات الغربية لتفتيت المنطقة الى دويلات طائفية، من دون تقديم أي دليل على ذلك أو شرح الفوائد التي ستجنيها هذه الأيدي الخفية من تقسيم المنطقة. ليس الهدف هنا الدخول في مناظرة مع البطريرك الراعي، بل محاولة معالجة هذه التهمة القديمة - الجديدة التي لها أسس تاريخية حقيقية (اتفاق سايكس - بيكو) وان يكن استخدمها ولا يزال يستخدمها في السنوات الأخيرة أولئك الذين يبررون إخفاق سياسات الأنظمة العربية من خلال التلويح بنظرية المؤامرة.


في العام الماضي لوّح الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله برسالة مفبركة نسبت الى وزير خارجية الولايات المتحدة سابقاً هنري كيسينجر تدعو الى تقسيم لبنان. وحتى بعد التأكد من ان كيسينجر لم يكتب مثل هذه الرسالة، لم يصدر أي ايضاح عن السيد نصر الله، ولا أحد يتوقع أي اعتذار منه، حتى لجمهوره. هذه الاتهامات غير الصحيحة تذكّر باتهامات مماثلة وجهت الى واشنطن في بداية النزاع الاهلي في لبنان أنها أبلغت القادة المسيحيين أنها مستعدة لإرسال سفن لترحيلهم الى الغرب.


خلال الحرب الانفصالية في اليمن عام 1994، وقفت الولايات المتحدة الى جانب وحدة اليمن وضد انفصال الجنوب، وهو موقف تعارض مع موقف حليفتها القديمة السعودية. التعاطف الأميركي التقليدي مع أكراد العراق يتوقف عن حدود الانفصال، اذ تصرّ واشنطن على وحدة العراق. ولو دعمت واشنطن دولة كردية في شمال العراق لكانت وحدة العراق مهددة فعلاً، لأن كل كردي عراقي يحلم بالاستقلال (وهو محق في ذلك). مسؤولية تقسيم السودان تقع على عاتق حكامه منذ الاستقلال ومنذ نشوب حروبه الأهلية والحركة الانفصالية (المشروعة) وتحديداً النظام العسكري الحالي.
لا شيء في مواقف الولايات المتحدة من الانتفاضات العربية يوحي بأن واشنطن تسعى او يمكن ان تستفيد من تقسيم أي دولة في المنطقة بما فيها سوريا واليمن وليبيا الى دويلات طائفية او إتنية. هل يمكن تقسيم سوريا من دون حمام دم؟


واشنطن تعلم كل ما يعلمه كل سوري، من ان أي اقتتال داخلي يمكن ان يعبر الحدود الى لبنان والعراق وربما تركيا، وهي دول تريد واشنطن صون استقرارها. وكيف يمكن واشنطن ان تستفيد اذا قسمت سوريا الى كيانات طائفية؟ إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما مدت يدها الى سوريا واعتقدت في بداية الانتفاضة ان نظام الأسد يمكن ان يبدأ بالاصلاحات.
عندما بدأت الانتفاضة السورية كل دول المنطقة بما فيها اسرائيل وتركيا كانت تريد بقاء الأسد في الحكم وصون "استقرار" سوريا لأنها تفضل التعامل مع الحاكم المستبد وليس مع نظام ديموقراطي تمثيلي يخضع للمساءلة الشعبية.

 



الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
ماكرون يتوقع الأسوأ... والحريري يدرس الاعتذار
الفاتيكان يدعو البطاركة إلى «لقاء تاريخي» لحماية لبنان
البنك الدولي: لبنان يشهد إحدى أسوأ الأزمات الاقتصادية العالمية منذ منتصف القرن 19
عون: الحريري عاجز عن تأليف حكومة
اشتباكات متنقلة في لبنان على خلفيّة رفع صور وشعارات مؤيدة للأسد
مقالات ذات صلة
نوّاف سلام في «لبنان بين الأمس والغد»: عن سُبل الإصلاح وبعض قضاياه
حروب فلسطين في... لبنان - حازم صاغية
حين يردّ الممانعون على البطريركيّة المارونيّة...- حازم صاغية
عن الحياد وتاريخه وأفقه لبنانياً
جمهوريّة مزارع شبعا! - حازم صاغية
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة