|
تطرح الأحداث التي شهدتها مصر في اليومين الأخيرين، وما تخلّلها من توتّر ديني واعتداءات همجية ضد ألوف المواطنين الأقباط المتظاهرين في شوارع القاهرة والاسكندرية احتجاجاً على ما يُصيبهم على يد جماعات أهلية أو أحكام قضائية، أسئلة عدّة حول المسألة الطائفية ومحرّكيها...
من بين هذه الأسئلة، دور المجلس العسكري في تأجيج التوتّر لتبرير الاجراءات الأمنية والسياسية التي يعتمدها والتي تؤدّي عملياً الى إطالة المرحلة الانتقالية، أي بقائه فترة أطول في السلطة تُتيح له المزيد من السيطرة والقدرة على فرض رموزه والمقرّبين منه في أي تسوية يمكن أن يعقدها لاحقاً مع الجهات أو التحالفات السياسية التي تعنيه. واستخدام القضاء لاتخاذ قرار بهدم كنيسة ينخرط على الأرجح ضمن هذا السياق.
من بين الأسئلة أيضاً، دور بعض الجماعات السلفية التي غضّ النظام الطرف عنها في العقود الماضية، وأحياناً شجّعها، فأنشأت بيئة شديدة التزمّت والتعصّب تنحو مباشرة نحو مواجهة الآخر المُغاير، مسيحياً كان أو علمانياً. وهي صارت منذ الثورة وسقوط رأس النظام وبعض مكوّناته، كثيرة الحركة، بارزة الحضور، مُؤثِرَةً الدعَويّة الاجتماعية على الانخراط المباشر في السياسة أو التحضير ترشيحاً لانتخاباتها. ولمّا كانت تتنازع الحقل الديني مع جماعات إسلامية أخرى، ولمّا كانت الأماكن السكنية والمناطق الشعبية التي يقطنها كثر من ناشطيها هي ذاتها مناطق اختلاط ديني، صارت احتمالات الصدامات أعلى، وصار يكفي الحديث أمامها عن "ارتداد ديني" أو "توسيع كنيسة" ليشعل نار الفِتن النائمة.
ومن بين الأسئلة كذلك، دور الوضع الاقتصادي الاجتماعي المتردّي الذي يُبقي ملايين المصريّين من ذوي الدخل المحدود أسراه، فيبحث البعض منهم دورياً عمّا ينفّس غضبه وسخطه. حتى إذا ما خرج الى الشوارع، سَهُل استخدامه وخلق التحاماتٍ بينه وبين جيران له، يغطّيها الإعلام تحريضياً فيساهم في تحويلها في بعض المناطق والأحياء الى التحامات طائفية.
على أن جميع الأسئلة المذكورة، وحكماً غيرها، "تتقاطع" عند الأقباط وتَحوُّلهم الى كتلة يتمّ التحريض ضدّها وإبقاء حالة الخوف مسيطرة عليها. وهذا في ذاته دليل الى تهافت النفي الدائم لوجود مشكلة طائفية في مصر.
المشكلة موجودة، وهي في ظل الوضع الحالي آخذة في التوسّع. وصار من الضروري التصدّي لها والتضامن الكامل مع ضحاياها.
|