الخميس ٢٦ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: كانون الأول ٣, ٢٠١٠
المصدر : جريدة الحياة
مصر
مصر: «الوفد» يؤكد مقاطعة الانتخابات وتحذيرات من تبعات «غياب المعارضة»

الجمعة, 03 ديسيمبر 2010

القاهرة - أحمد مصطفى


رسمت الجولة الأولى للانتخابات النيابية المصرية صورة شبه نهائية لمجلس الشعب تحت السيطرة المطلقة للحزب الحاكم للسنوات الخمس المقبلة بعدما تخلص من المعارضة، لكن مراقبين حذروا من

تبعات «انسداد العمل في الأطر الشرعية» على العملية السياسية برمتها، ما قد يعطي حركات تعتبرها الحكومة «غير شرعية» قوة دفع.
وتسارعت ردود الأفعال في مصر على خلفية ما أفرزته الجولة الأولى من الانتخابات. وأعلن «الإخوان المسلمون»، أكبر فصيل معارض في مصر، مقاطعة الجولة الثانية المزمع إجراؤها الأحد المقبل، ولحق بهم حزب «الوفد» الليبرالي، أعرق الأحزاب في البلاد، واتخذ القرار ذاته. وعزا الجانبان قرارهما إلى «انتهاكات وتزوير واسع شابت الجولة الأولى».


وأقر المكتب التنفيذي لـ «الوفد» في اجتماع أمس قرار الانسحاب الذي أعلنته قيادة الحزب أول من أمس، معتبراً أن قرار المشاركة في الانتخابات من الأساس «شابه الخطأ». وقال الوفد في بيان عقب الاجتماع: «اخترنا معاً خوض الطريق الصعب، واعتقدنا أن هناك بين صفوف (الحزب) الوطني من يدرك أن الأوطان تتطور وتتقدم، بتقدم قواها السياسية ونموها، ويبدو أن علينا الاعتراف أننا وقعنا ضحية أمنيات تملكت منا جميعاً كمصريين».


وأضاف أن «هذا الاعتراف لا يأتي إلا من الكبار القادرين على فهم واستيعاب الخطأ وتصحيحه انطلاقاً من المسؤولية الوطنية والسياسية بألا نكون شهود زور نروج لباطل».
وعُلم أن اجتماع «الوفد» الذي استمر نحو ثلاث ساعات شهد مناقشات ساخنة ومالت الغالبية إلى تأييد قرار الانسحاب من الجولة الثانية المقررة الأحد المقبل، وتزامن الاجتماع مع احتشاد عشرات من أعضاء الحزب أمام المقر ما بين مؤيدين للقرار ومطالبين بالاستمرار في المنافسة.


وقال رئيس الحزب السيد البدوي في تصريحات صحافية بعد الاجتماع إن «انسحاب الوفد من الانتخابات لا يعني أن الحزب سيتوقف عن العمل السياسي أو عن النضال من أجل الإصلاح السياسي والاقتصادي»، مشيراً إلى أن «الوفد سيستمر على ثوابته ومبادئه ولن تؤثر فيه نتيجة الانتخابات». ولفت إلى أن «قرار الانسحاب جاء بغالبية 13 عضواً ورفض عضو واحد من أعضاء المكتب التنفيذي».
وأشار إلى أن «الوفد سيتخلى عن المقعدين اللذين فاز بهما في الجولة الأولى»، فيما وافق ثلاثة من مرشحي الحزب من أصل 9 يخوضون الإعادة، هم محمد مصطفى شردي وفؤاد بدراوي ورامي لكح، على قرار الانسحاب. وسيخوض ثلاثة مرشحين الجولة الثانية مستقلين، ولم يحدد الحزب موقف الثلاثة الآخرين.


ويبدو أن إسكات أصوات المعارضة في البرلمان الجديد سيدفع كثيرين للاتجاه إلى «التنظيمات التي لا تتمتع بغطاء شرعي»، على ما يحذر خبراء. ويعتبر هؤلاء أن خروج المعارضة من المشهد البرلماني «سيرسخ فكرة احتكار الحزب الوطني للسلطة، ما يمثل قوة دفع كبيرة لحركات سياسية غير تقليدية».


ويرى الخبير في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور عمرو الشوبكي أن «ما حدث في الانتخابات الأخيرة يعطي القوى غير الشرعية المجال الأوسع للعمل في المرحلة المقبلة بعد الإحباط الذي حصل للقوى الشرعية، ممثلة في الأحزاب». ويوضح: «كان من المفترض أن تحدث عملية دمج للقوى الشرعية ممثلة في الأحزاب وقيادات المعارضة في البرلمان داخل الإطار السياسي الشرعي، لكن ما حدث هو عملية استبعاد وتهميش واسعة النطاق لهؤلاء». وأشار إلى أن «العملية الانتخابية أظهرت استهدافاً واضحاً لجماعة الإخوان ورغبة ملحة في إقصائها من المشهد السياسي».


وكان مرشد «الإخوان» شن هجوماً هو الأعنف منذ توليه قيادة الجماعة مطلع العام، إذ اعتبر أن «التجاوزات والجرائم التي ارتكبها النظام، والتي تخطت التزوير والتزييف، وتعدت إهدار أحكامِ القضاء، تعبر بكل وضوح عن مدى ضعف النظامِ وارتباكه، وعدمِ مقدرته على قبول الآخر والتعايش معه، ما دفعه إلى اتباع سياسة ممنهجة لإقصاء جميع القوى الحية في المجتمع».


لكنه شدد في الوقت ذاته على استمرار جماعته على نهجها السلمي، «ولن يستطيع أحد استدراجنا إلى رد فعل مخالف للقانون أو الدستور يؤثر على أمن واستقرار الوطن، فطريقنا واضحة، ومرسومة خطواتها، ولن نحيد عنها، فنحن مصرون على نضالنا الدستوري لتحقيق الحرية والتنمية لمصر وأبنائها».


وظهر مجدداً المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية الدكتور محمد البرادعي مشيداً بقرار انسحاب «الوفد» و «الإخوان» من الجولة الثانية للانتخابات، معتبراً الخطوة «فرصة أخرى لبداية التغيير والرد على من وأد حريتنا». ودعا في رسالة بعث بها إلى أنصاره على موقع «فيسبوك»، إلى «انسحاب كل من نجح من الأحزاب والمستقلين ومقاطعة جولة الإعادة»، مشيراً إلى أن «المشاركة في الانتخابات مخالفة لإرادة الأمة».


لكن الحزب الوطني قلل من أهمية انسحاب «الوفد» و «الإخوان». واعتبر وزير الدولة للمجالس القانونية والنيابية الدكتور مفيد شهاب أن قرار الانسحاب «أداء سلبي يؤدي إلى الجمود الذي يضر بالعملية الانتخابية». وقال موجهاً حديثه إلى المنسحبين من جولة الإعادة: «إذا كان لديك اعتراض على أجواء العملية الانتخابية، قدم اعتراضك بالطرق الدستورية القانونية لاسترجاع حقك واسلك الوسائل القانونية كافة لاسترداد الحقوق، وليس بالانسحاب».


وأكد أن «اشتراك الأحزاب في البرلمان ينشط الحياة السياسية، أما المواقف السلبية فلا تحقق شيئاً... ويجب أن ننتظر المرحلة المقبلة ونعرف النتيجة النهائية حتى نستطيع أن نحكم على هذا المجلس». واعتبر أن «المرحلة الأولى من الانتخابات جاءت انعكاساً للواقع وترابط المواطنين مع الحزب الوطني... وطالما أن الانتخابات جاءت معبرة عن آراء الناخبين فيجب احترامها».


ورأى أن «قوة المعارضة في أي برلمان لا تقاس بالكم، لكن بالكيف، وربما يكون عدد قليل من المعارضة أكثر تأثيراً وفعالية داخل البرلمان». وشدد على أن «الانتخابات البرلمانية في المرحلة الأولى اتسمت بالحياد والنزاهة، ولم يحدث فيها أي تدخل من الدولة على رغم شدة المنافسة الشرسة، وإذا كانت حدثت مناوشات ومواجهات في بعض اللجان، فإنما كان ذلك من جانب أنصار المرشحين فقط».

في المقابل، أكد حزب «التجمع» اليساري استمراره في المنافسة في جولة الإعادة. وعزا أمينه العام سيد عبدالعال هذا القرار إلى «عدم دخولنا المعركة الانتخابية ونحن نراهن على الفوز، انما كان هدفنا فضح النظام والانتهاكات التي تحدث في الانتخابات». وقال لـ «الحياة»: «قررنا المشاركة في استحقاق الشعب ونحن نعلم أن لا ضمانات بنزاهة الانتخابات، وأن الحزب الحاكم سيستخدم البلطجة والشرطة والتزوير لإيصال مرشحيه إلى البرلمان، لكننا نسعى إلى فضح النظام وكشف عورات الانتخابات».

 



 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
منظمة حقوقية مصرية تنتقد مشروع قانون لفصل الموظفين
مصر: النيابة العامة تحسم مصير «قضية فيرمونت»
تباينات «الإخوان» تتزايد مع قرب زيارة وفد تركي لمصر
الأمن المصري يرفض «ادعاءات» بشأن الاعتداء على مسجونين
السيسي يوجه بدعم المرأة وتسريع «منع زواج الأطفال»
مقالات ذات صلة
البرلمان المصري يناقش اليوم لائحة «الشيوخ» تمهيداً لإقرارها
العمران وجغرافيا الديني والسياسي - مأمون فندي
دلالات التحاق الضباط السابقين بالتنظيمات الإرهابية المصرية - بشير عبدالفتاح
مئوية ثورة 1919 في مصر.. دروس ممتدة عبر الأجيال - محمد شومان
تحليل: هل تتخلّى تركيا عن "الإخوان المسلمين"؟
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة