الجمعه ٢٧ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: كانون الأول ٥, ٢٠١٠
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
مصر
الانتخابات المصرية: جهات حكومية تلجأ إلى الحيل والمماطلة لتعطيل أحكام القضاء الإداري

أثارت الانتخابات الاشتراعية المصرية التي تنظم دورتها الثانية اليوم الكثير من الجدل في شأن لجوء جهات حكومية مختلفة الى الحيل والمماطلة لتعطيل أحكام القضاء الاداري، وايضاً في شأن نظام الانتخاب الفردي المعتمد في مصر.


فقد تواترت الاعتراضات التي تقدمت بها جهات ادارية اهمها وزارة الداخلية واللجنة الانتخابية امام محاكم مدنية لوقف تنفيذ أحكام صادرة عن القضاء الاداري لمصلحة مرشحين.
وقال رئيس الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية مجدي عبد الحميد :"هناك مئات الاستشكالات في وزارة الداخلية واللجنة الانتخابية معظمها في شأن الرفض او المماطلة في قبول ترشيحات وتغيير صفة ناخب ومنح توكيلات لمندوبي مرشحين".


واضاف نائب رئيس محكمة النقض القاضي أحمد مكي: "هناك معلومات متواترة ومنشورة في الصحف عن مئات الاحكام الصادرة عن محاكم القضاء الاداري وهي أحكام واجبة التنفيذ، غير انه يتم اللجوء الى خدعة ممجوجة ومعروف انها غير قانونية، لتعطيلها من خلال استشكالات امام المحاكم المدنية".


واوضح القاضي وهو وجه معروف من وجوه حركة استقلال القضاء في مصر ان "الاستشكال في القانون يوقف تنفيذ الاحكام المدنية المتعلقة بقضايا المال والاراضي مثلاً لحين بت الاستشكال، لكن ذلك ليس صحيحاً بالنسبة الى أحكام القضاء الاداري التي لا يمكن وقف تنفيذها من خلال استشكال امام المحاكم المدنية". واكد "يجب في حال الاستشكال ان يتم ذلك امام محاكم القضاء الاداري".


ولاحظ مما حصل في الانتخابات "ان البعض يستشكل امام محكمة مدنية على حكم صادر عن محكمة ادارية بغرض وقف تنفيذ الحكم، ثم بعد فترة تنظر المحكمة المدنية في الأمر وتبت عدم الاختصاص فيعاد الأمر الى القضاء الاداري، وفي الاثناء يحصل ما يحصل" اي يتكرس أمر واقع انتخابي يصعب تغييره.


واشتكى الكثير من مرشحي احزاب المعارضة مثلاً من منع مندوبيهم من دخول اللجان الانتخابية على رغم ان في حوزتهم أحكاماً لمصلحتهم صادرة عن محاكم القضاء الاداري. وكان الرد في اغلب الاحيان على احتجاجاتهم ان هذه الاحكام تم الاعتراض عليها ويجب الانتظار لحين بت الاعتراض.
وواكبت الدور الاول من الانتخابات الاشتراعية المصرية الاحد الماضي

 انتقادات واتهامات عدة للسلطات بارتكاب العديد من "التجاوزات" غير ان السلطات المصرية اكدت انه على رغم وجود بعض "الاخلالات" فان ذلك لم يؤثر في نتيجة الاقتراع الذي حقق فيه الحزب الحاكم فوزاً كاسحاً.


من جهة اخرى وجهت انتقادات لنظام الانتخاب الفردي المعتمد في الانتخابات الاشتراعية المصرية باعتباره يؤدي الى سيطرة "نواب الخدمات واصحاب الاموال" على البرلمان.


وفي هذا السياق، رأى الكاتب نبيل زكي في مقال له في صحيفة "الوفد" المعارضة انه "لا مجال لاجراء انتخابات لمجلس اشتراعي رقابي يضم نواب الامة مع استمرار نظام الانتخابات الفردي الذي يؤدي الى افراز نظام نواب خدمات بدلاً من نظام نواب الامة". وكتب انه في ظل استمرار هذا النظام الانتخابي "يسهل على مرشحي الحزب الحاكم الاستعانة بعلاقاتهم بالدولة لتقديم وعود تدور على هذه الخدمات (...). ويختفي الحديث عن السياسة ولا يعرف الناخب مدى قدرة النائب على التشريع والرقابة على الحكومة ولا توجد ادنى فرصة لمنافسة بين البرامج" المختلفة. واضاف "في ظل نظام الانتخاب الفردي تبرز العصبيات وينشط دور العائلات وتؤدي الاعتبارات الجهوية دورها في نتائج الانتخابات ويقوم المال بدور حاسم في نجاح المرشح بحيث تزداد فرص رجال الاعمال واصحاب الملايين والمليارات في دخول البرلمان واصدار التشريعات التي تحمي مصالحهم (...) وتتلاشى فرص اي حزب سياسي فقير لا يملك الملايين للانفاق الانتخابي".


لكن ان القاضي احمد مكي اعتبر ان "نظام القائمة هو نظام لا يستقيم الاّ في المجتمعات الديموقراطية، لانه يستدعي حرية تكوين الاحزاب والجماعات والقوائم بحيث يستطيع اي حزب او جماعة او مجموعة اشخاص تشكيل قوائم لخوض المنافسة الانتخابية". ولاحظ ان "قانون الاحزاب في مصر ينص على موافقة السلطات على الحزب او الجماعة او القائمة لتكون قانونية"، مشيراً مثلاً "الى ان هناك احزاباً تحت التأسيس منذ 20 عاما في مصر في انتظار موافقة السلطات على وجودها القانوني".


وصدر قانون الاحزاب المصري عام 1977 واجريت اول انتخابات على اساس حزبي سنة 1979، ثم أقرّ نظام الانتخاب بالقائمة الحزبية والتمثيل النسبي سنة 1983. وفي 1986 صدر قانون بتعديل نظام الانتخاب على اساس الجمع بين نظام القوائم الحزبية والنظام الفردي قبل ان يعلن في 1990 فشل التجربة والعودة الى النظام الفردي.


ولدى سؤاله عن رأيه في مدى ديموقراطية الانتخابات الحالية التي تنظم وفق النظام الفردي ويجرى دورها الثاني اليوم، قال مكي: "الانتخابات الاخيرة حدث اثار شكوك الملايين في مصر وانا مع هذه الملايين وأرى انها انتخابات مشكوك في سلامتها".



 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
منظمة حقوقية مصرية تنتقد مشروع قانون لفصل الموظفين
مصر: النيابة العامة تحسم مصير «قضية فيرمونت»
تباينات «الإخوان» تتزايد مع قرب زيارة وفد تركي لمصر
الأمن المصري يرفض «ادعاءات» بشأن الاعتداء على مسجونين
السيسي يوجه بدعم المرأة وتسريع «منع زواج الأطفال»
مقالات ذات صلة
البرلمان المصري يناقش اليوم لائحة «الشيوخ» تمهيداً لإقرارها
العمران وجغرافيا الديني والسياسي - مأمون فندي
دلالات التحاق الضباط السابقين بالتنظيمات الإرهابية المصرية - بشير عبدالفتاح
مئوية ثورة 1919 في مصر.. دروس ممتدة عبر الأجيال - محمد شومان
تحليل: هل تتخلّى تركيا عن "الإخوان المسلمين"؟
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة