الجمعه ٢٧ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: كانون الأول ٤, ٢٠١٠
المصدر : جريدة الحياة
مصر
مصر: مقاطعة «الوفد» ومشاركة «التجمع» في جولة الإعادة تفجّران خلافات بين المعارضة

السبت, 04 ديسيمبر 2010
القاهرة - أحمد رحيم
خرجت أحزاب المعارضة المصرية من تجربة انتخابات مجلس الشعب (الغرفة الأولى في البرلمان) التي تجرى جولتها الثانية غداً، خالية الوفاض إلا من خلافات داخلية، فلا قرار مقاطعة حزب «الوفد» هذه الجولة توافق عليه مرشحوه، ولا قرار مشاركة حزب «التجمع» فيها نال رضا قاعدته.


وكان «الوفد» قرر الانسحاب من جولة الإعادة التي ينافس فيها 9 من مرشحيه، وطلب من مرشحيّن نجحا في الجولة الأولى الانسحاب أيضاً وطلب ممن سيستمر في الانتخابات أن يخوضها مستقلاً، ورفع الغطاء الحزبي عن أي من أعضائه في المجلس المرتقب، كما هدد بفصل من يخالف قرار الحزب.


وقرر حزب «التجمع» المشاركة في جولة الإعادة على رغم اعتراضه على «التجاوزات» التي شهدتها الجولة الأولى من «تسويد بطاقات واستخدام البلطجة والرشاوى ومحاباة السلطة مرشحي الحزب الوطني» الحاكم، وفق مزاعم منظمات مجتمع مدني راقبت الانتخابات.


ودعا الحزب الحاكم «الوفد» إلى إعادة النظر في قرار الانسحاب. وقال وزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية القيادي في «الوطني» مفيد شهاب: «يجب على الوفد التأمل في قراراه من الناحية السياسية نظراً إلى ما يمكن أن يترتب عليه من آثار على الحزب نفسه واحتمالات الانشقاقات بين قياداته، ومن تأثير غير حميد على الحياة السياسية والبرلمانية، وكذلك من الناحية القانونية، لأن اللجنة العليا للانتخابات أعلنت أنه لا يجوز للمرشحين الذين دخلوا مرحلة الإعادة أن يتنازلوا عن ترشيحاتهم بعد أن انتهت فترة التنازلات».


وعبّر «الوطني» في بيان عن أسفه لقرار «الوفد». ورفض «الاتهامات الباطلة المرسلة الموجهة إلى الحزب الوطني التي تخرج عن سياق قيم الديموقراطية والرؤية الصحيحة والسليمة لواقع نتائج الانتخابات التى التزمنا جميعاً بإدارتها طبقاً للقانون».


ومنذ أكد الحزب قراره النهائي بالانسحاب أول من أمس، أعلن عدد من مرشحيه استمرارهم في خوض انتخابات الإعادة كمستقلين من دون الالتفات إلى قرار الحزب. وقالت مرشحة «الوفد» في الإسماعيلية ماجدة نويشي إنها ستخوض معركة الإعادة مستقلة لأنه «ليس في وسعي أن أخذل الناخبين الذين منحوني أصواتهم في الجولة الأولى وطالبوني بخوض معركة الإعادة».
وكذلك فعل مرشح «الوفد» في دائرة المطرية في القاهرة عاطف الأشموني الذي اعتبر قرار الانسحاب «خطأ». وأكد أنه «سيكمل الانتخابات تعبيراً عن الناس»، بغض النظر عن الموقف الذي سيتخذه الحزب ضده.


وحسم مرشح «الوفد» على مقعد العمال في دائرة الجمالية ومنشأة ناصر في القاهرة موقفه بالاستمرار في المشاركة من دون الالتفات إلى قرار الحزب. وقال إنه يسعى «إلى خدمة الأهالي من دون الالتفات إلى سياسة الوفد أو قراراته التي تتعارض مع مصلحة أهل الدائرة».


وسعى عضو الهيئة العليا لـ «الوفد» عصام شيحة إلى التقليل من شأن الخلافات التي أحدثها قرار الانسحاب. وقال لـ «الحياة» إنه «منذ العام 2005، كان هناك مناخ عام من القيادة السياسية يحفّز مشاركة أحزاب المعارضة في الانتخابات الأخطر في تاريخ الحياة البرلمانية المصرية، إذ ستعقبها انتخابات رئاسية تؤسس لشرعية جديدة للنظام، ومن ثم دفع الوفد بأكبر عدد من مرشحيه في هذه الانتخابات ورصد موازنة ضخمة لمساندتهم».


وأضاف: «شاركنا بجدية معتمدين على ما أبدته القيادة السياسية من تعهدات بنزاهة الانتخابات، لكن فوجئنا بكم غير مسبوق من التجاوزات والانتهاكات». وأوضح أن «حال الغضب العارم والإحباط الشديد دفعت الحزب إلى اتخاذ قرار المقاطعة».


وعن الخلافات داخل الحزب، قال شيحة إن «الاتجاه العام داخل الوفد هو مقاطعة جولة الإعادة، لكن بعض المرشحين ممن سيخوضون جولة الإعادة انفقوا أموالاً وأطلقوا تعهدات لمرشحيهم، ومن ثم فإنهم فضلوا الاستمرار في جولة الإعادة». وأضاف: «الانتخابات معركة، وقائدها رصد مناطق الضعف، لكن ذلك لا يمنع بعض الجنود ممن رأوا أن أمامهم فرصة للفوز أو الاستشهاد من تكملة المعركة وتحمل تبعات قرارهم».


لكنه شدد على أن «الخلافات محدودة ويمكن احتواؤها... نتوقع تبعات سلبية، لكنها ستكون في أضيق نطاق». وأضاف: «لا معركة من دون خسائر، في كل الحالات حزب الوفد خسر، لكن قرار الانسحاب حقق أقل الخسائر في رأي الغالبية، لأننا لن نشارك في إضفاء شرعية على مجلس مطعون في شرعيته».


أما «التجمع»، ففور إعلان قرار استمراره في جولة الإعادة عقب اجتماع مشترك بين المكتب السياسي والأمانة المركزية للحزب، تحرك أمناء المحافظات لثني قيادة الحزب عنه، إذ طلبوا من قيادة الحزب عقد اجتماع عاجل في حضورهم لطرح وجهات نظرهم في شأن رفضهم خوض مرشحي الحزب جولة الإعادة بخمسة مرشحين بعد أن نجح مرشح واحد من الحزب في الجولة الأولى.
وقال القيادي في الحزب عضو مكتبه السياسي حسين عبدالرازق لـ «الحياة» إنه يرى أن قرار الحزب بالاستمرار في جولة إعادة الانتخابات «لم يأخذ في اعتباره مواقف لجان المحافظات وكذلك حال الغضب في الشارع السياسي».


واعتبر أنه «لا بد من دعوة الأمانة العامة للحزب، ثم اللجنة المركزية للبحث في تداعيات هذا القرار وما سبقه من قرارات سياسية وتنفيذية تثير خلافات داخل الحزب» من أجل الوصول إلى توافقات، مشيراً إلى أن أمانة الحزب رفضت عقد اجتماع لأمناء المحافظات في مقر الحزب. وأضاف أنه سيطلب «عقد اجتماع طارئ للأمانة العامة للحزب واللجنة المركزية لمناقشة المشاكل والخلافات داخل التجمع في محاولة لتصحيح بعض المواقف واتفاق الفرقاء على منهج جديد في العمل».



 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
منظمة حقوقية مصرية تنتقد مشروع قانون لفصل الموظفين
مصر: النيابة العامة تحسم مصير «قضية فيرمونت»
تباينات «الإخوان» تتزايد مع قرب زيارة وفد تركي لمصر
الأمن المصري يرفض «ادعاءات» بشأن الاعتداء على مسجونين
السيسي يوجه بدعم المرأة وتسريع «منع زواج الأطفال»
مقالات ذات صلة
البرلمان المصري يناقش اليوم لائحة «الشيوخ» تمهيداً لإقرارها
العمران وجغرافيا الديني والسياسي - مأمون فندي
دلالات التحاق الضباط السابقين بالتنظيمات الإرهابية المصرية - بشير عبدالفتاح
مئوية ثورة 1919 في مصر.. دروس ممتدة عبر الأجيال - محمد شومان
تحليل: هل تتخلّى تركيا عن "الإخوان المسلمين"؟
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة