الجمعه ٢٧ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: كانون الأول ٦, ٢٠١٠
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
مصر
مجلس الشعب الجديد في مصر يواجه "بطلاناً سياسياً وقانونياً"

 القاهرة - من جمال فهمي:


غداة الحكم المدوي الذي أصدرته المحكمة الإدارية العليا مساء السبت وحذرت فيه من "بطلان" قد يصيب مجلس الشعب المصري الجديد نتيجة تهرب السلطات من تنفيذ ما يزيد على 1100 حكم نهائي سبق  لدوائر في المحكمة نفسها ان قضت بها في شأن أخطاء قانونية شابت إجراءات العملية الإنتخابية ، سدل الستار مساء أمس على أكثر الانتخابات النيابية إثارة للأزمات في تاريخ مصر المعاصر، وانتهى المشهد الفاتر لدورة الإقتراع الثانية على شكوك قوية تطعن مباشرة في الشرعية "القانونية والسياسية" لبرلمان ينتظره أهم استحقاق سياسي منذ عقود ألا وهو الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها الخريف المقبل والتي تبدو مفتوحة على احتمالات عدة إولاها أن يخوضها الرئيس حسني مبارك (82 سنة) مانحا نفسه  ولاية رئاسية سادسة مدتها ست سنوات، أو يفسح في المجال لنجله جمال مورثا اياه قمة سلطة تربع عليها والده ثلاثة عقود كاملة، هذا ما لم تطرأ متغيرات "دراماتيكية" تفرض إحتمالاً آخر لا يزال في علم الغيب.


وشهدت مراكز الإقتراع أمس في الدوائر الـ283(من 444 دائرة) التي لم تحسم نتائجها في الدورة الأولى الأسبوع الماضي عزوفا قياسيا وهجرة شبه تامة من الناخبين ، تماما كما هجرتها كل قوى المعارضة الرئيسية وخصوصا أكبرها ، إي حزب "الوفد" الليبرالي وجماعة "الإخوان المسلمين"، وكلاهما أعلن الأربعاء الماضي إنسحابه من الانتخابات برمتها إحتجاجا على عمليات "تزوير وترويع وعنف" جعلتها الأسوأ في تاريخ البلاد.


وكانت الدورة الاولى  انتهت الى احتكار الحزب الوطني الحاكم اكثر من 97 في المئة من مقاعد مجلس الشعب التي ظهرت نتائجها، بينما لم يترك لاحزاب وقوى المعارضة، التي رفضت دعوات حركات الاحتجاج ذات النفوذ المتنامي في اوساط الرأي العام الى مقاطعة الانتخابات الاولى تجرى في غيبة الاشراف القضائي، بعد استبدال لجنة حكومية به عبر تعديل دستوري أقرها عام 2007، الا خمسة مقاعد فقط ليس بينها نائب واحد من جماعة "الاخوان المسلمين" التي كانت تحتل 20 في المئة من مقاعد مجلس الشعب المنتهية ولايته.


وفي دورة أمس، نافس الحزب الحاكم نفسه في 90 في المئة من الدوائر من خلال مرشحين كانوا ضمن قائمته الرسمية المتضخمة (اكثر من 800 مرشح يتصارعون على 508 مقاعد)، لكن بضعة مرشحين من احزاب معارضة صغيرة لا يزيد عددهم عن عشرة تؤكد مصادر في الحزب الحاكم وجود قرار سياسي بانجاح اكثرهم في محاولة لعلاج ولو جزئياً لـ "أزمة" الغياب غير المسبوق لتمثيل المعارضة في البرلمان المقبل.


واكدت المصادر ان حزب التجمع اليساري، الذي لم يفز في الدورة الاولى سوى بنائب واحد ورفض رئيسه رفعت السعيد الانضمام الى القوى المنسحبة من الانتخابات، سيكون صاحب النصيب الاوفر من الجهود التي تقوم بها الاجهزة الرسمية لضمان نجاح "ما تيسر من مرشحيه الستة" الباقين على قوائم دورة الاعادة.


ويذكر ان جماعة الاخوان المسلمين بقي لها 27 مرشحا في الاوراق الرسمية لدورة الاقتراع الثانية، في مقابل ثمانية مرشحين لحزب الوفد لم يلتزم بعضهم قرار الانسحاب الصادر من الحزب بينما التزم مرشحو الاخوان جميعهم الا واحداً، واسترعى الانتباه ان اجهزة الاعلام الحكومية أولته اهتماما زائدا حتى ان التلفزيون الرسمي عرض  صورا له وهو يجول على مكاتب الاقتراع .


وعلى رغم الفتور الذي طبع أجواء الاقتراع أمس، الا ان تقارير رسمية وحقوقية اجمعت على استمرار كل الخروقات و"المظاهر السلبية" التي طبعت الدورة الاولى، وخصوصا اعمال العنف وحشو صناديق الاقتراع ببطاقات مزورة.


 على صعيد آخر، احال النائب العام عبد المجيد محمود النائبة عن الحزب الحاكم مؤمنة كامل ورئيس تحرير صحيفة "الشروق" المستقلة عمرو خفاجى والصحافي في الجريدة هشام المياني على محكمة الجنايات بتهمة سب وقذف القاضي وليد الشافعي بعدما نشرت الصحيفة أول من أمس  تصريحات  لكامل تتهم فيها الاخير بأنه "كاذب ومجنون" لكشفه عمليات تزوير واسعة تمت لمصلحتها خلال الدورة الاولى من الانتخابات في دائرة البدرشين (جنوب غرب القاهرة). وكان الشافعي، الذي اشرف على الانتخابات في هذه الدائرة، قدم بلاغا الى رئيس اللجنة العليا للانتخابات السيد عبد العزيز عمر ضمنه وقائع التزوير التي شهدها بنفسه.

 



 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
منظمة حقوقية مصرية تنتقد مشروع قانون لفصل الموظفين
مصر: النيابة العامة تحسم مصير «قضية فيرمونت»
تباينات «الإخوان» تتزايد مع قرب زيارة وفد تركي لمصر
الأمن المصري يرفض «ادعاءات» بشأن الاعتداء على مسجونين
السيسي يوجه بدعم المرأة وتسريع «منع زواج الأطفال»
مقالات ذات صلة
البرلمان المصري يناقش اليوم لائحة «الشيوخ» تمهيداً لإقرارها
العمران وجغرافيا الديني والسياسي - مأمون فندي
دلالات التحاق الضباط السابقين بالتنظيمات الإرهابية المصرية - بشير عبدالفتاح
مئوية ثورة 1919 في مصر.. دروس ممتدة عبر الأجيال - محمد شومان
تحليل: هل تتخلّى تركيا عن "الإخوان المسلمين"؟
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة