|
واشنطن - هشام ملحم - العواصم الاخرى - الوكالات:
ماذا بعد ان قتل اوباما اسامة؟ بعد انحسار المشاعر الاحتفالية، التي ذّكرت الاميركيين بوحدتهم الوطنية القوية عقب هجمات 11 ايلول 2001 الارهابية، قد تستغرق عملية استيعاب الابعاد الداخلية والدولية السياسية والاستراتيجية لهذا الانجاز الاميركي بعض الوقت. فالقضاء على العدو رقم واحد لاميركا، جاء في وقت لا تزال فيه البلاد في حالة استقطاب حزبي شرس، وخلافات سياسية - ايديولوجية عميقة ليس فقط على سبيل اعادة البلاد الى عافيتها الاقتصادية، بل على طريقة صون مركز اميركا المتفوق تقليديا، في مواجهة قوى صاعدة تريد منافسة الولايات المتحدة على قيادة العالم، وعلى خلفية نشيد جوقة "الانحدار الاميركي" . داخليا، القضاء على بن لادن سوف يعزز من مكانة اوباما في مواجهة الجمهوريين في المعارك الداخلية المتعلقة بالعجز المالي او برامج العناية الصحية وغيرها، كما سيحسن من فرص فوزه بولاية ثانية في 2011. ايضا قراره – الذي لم يخل من مجازفة كبيرة، لان فشل العملية كان سيؤدي الى مضاعفات كارثية عليه وعلى ادارته - أكد صلابته وقدرته على اتخاذ قرارات صعبة في الحرب على تنظيم القاعدة وحركة طالبان وهو أمر يشكك فيه المتشددون الجمهوريون، على الرغم من ان اوباما هو، وليس الرئيس السابق جورج بوش، الذي ضاعف من عديد القوات الاميركية في افغانستان، وكثّف ووسع العمليات الخاصة وغارات الطائرات دون طيار في افغانستان وباكستان. بعد قتل بن لادن، لن يكون في وسع أي مرشح جمهوري التشكيك في صلابة اوباما في الحرب على القاعدة. ويثير القضاء على بن لادن ايضا اسئلة عن مستقبل "القاعدة" الذي فقد الكثير من مركزيته حتى قبل مقتل زعيمه، كما يعيد تركيز الاهتمام بعد قتل رأس الافعى او القائد - الرمز لـ"لقاعدة"، على الفروع الجديدة لهذا التنظيم، مثل القاعدة في بلاد المغرب، وتحديدا تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية والذي يقوده المواطن الاميركي اليمني الاصل أنور العولقي. بعد قتل بن لادن الذي كان يقيم في مجمع كبير ومريح في ضواحي اسلام اباد، سوف تطرح الاسئلة عن جدوى وجود 150 الف جندي اميركي ودولي في افغانستان، "عندما تكون باكستان هي المشكلة"، كما قال مسؤول سابق. العمليات الارهابية الاخيرة التي استهدفت اميركا، من محاولة نسف طائرة ركاب فوق مدينة ديترويت يوم الميلاد في 2009، ومحاولة تفجير سيارة مفخخة في تايمز سكوير في نيويورك في السنة الماضية نظمت في اليمن وباكستان، وليس في افغانستان. مستشار شؤون الامن الوطني جون برينين كان محقا حين قال أمس ان قتل بن لادن سوف يكون "نقطة محورية" بالنسبة لتنظيم القاعدة. ويمكن القول ايضا انه يمكن ان يتحول الى نقطة محورية بالنسبة لمستقبل وجود القوات الاميركية في المسرح الافغاني-الباكستاني. ومما لا شك فيه ان التخلص من بن لادن، سوف يوفر، ولو نظريا على الاقل" الفرصة لبدء مراجعة جديدة لاستراتيجية اوباما في المسرح الافغاني - الباكستاني، خصوصا ان اوباما يريد تنفيذ تعهداته بدء سحب القوات الاميركية منتصف الصيف. أخيرا، من شأن مقتل بن لادن، اضافة الى "الربيع العربي" وخصوصاً تجلياته السلمية، التي نجحت في احداث التغيير السياسي الاولي في تونس ومصر، ان يساعد اوباما وكذلك قوى التغيير الديموقراطي السلمي في العالم العربي، اولا لانها ستحرم الانظمة المتجذرة في قمعها وفسادها استخدام "البعبع السلفي" لتبرير قمعها، كما انها يجب ان تساعد العالم العربي على ان يتخطى كليا خطاب تنظيم القاعدة ومسلماته واساطيره.
أوباما وبعد 12 ساعة من اعلانه مقتل بن لادن، قال اوباما: "اعتقد اننا جميعا متفقون على القول انه يوم عظيم لاميركا". واضاف ان "العالم بات اكثر امانا، انه مكان أفضل بعد مقتل اسامة بن لادن... اليوم، علينا ان نتذكر كأمة ان لا شيء لا يمكننا القيام به حين نعمل معا".
تفاصيل وواصل مسؤولون اميركيون أمس كشف معلومات عن العملية الجريئة التي انهت في 40 دقيقة مطاردة استمرت عشر سنين تقريبا، قائلين انه خلال الغارة الجريئة التي شنتها قوات اميركية، نزل جنود بالحبال من طائرتي هليكوبتر الى المجمع حيث كان يختبىء بن لادن في ابوت اباد الواقعة على مسافة ساعة بالسيارة من اسلام اباد، واطلقوا النار عليه في راسه بعدما حاول مقاومتهم. وقال برينان ان اوباما تابع العملية من البيت الابيض، وبدا مرتاحا عندما تمكنت قوات النخبة من قتل زعيم "القاعدة" من دون خسارة اي اميركي.
ترحيب واستنكار ورحبت العواصم الغربية بمقتل بن لادن، وهنأت واشنطن بـ"انتصارها"، مذكرة مع ذلك بان نهاية بن لادن لا تعني نهاية "القاعدة" ومكافحة الارهاب. اما العرب فقد نعاه بعضهم باعتباره محاربا تقيا وشهيدا، في حين رأى آخرون انه "ركيزة للشر" ادت هجماته على الولايات المتحدة الى اطلاق العنان لردود فعل عنيفة ضد المسلمين في انحاء العالم. وكان اوباما اطل الساعة 11:35 ليل الاحد – الاثنين، من البيت الابيض ليقول: "مساء اليوم (الاحد) يمكنني ان اعلن للاميركيين والعالم ان الولايات المتحدة نفذت عملية ادت الى مقتل اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة الارهابي المسؤول عن مقتل آلاف الابرياء". واضاف: "يشكل مقتل بن لادن النجاح الاكبر حتى الان في العمليات الاميركية للانتصار على القاعدة. الا ان مقتله لا يعني نهاية جهودنا. لا شك في ان تنظيم القاعدة سيواصل شن عمليات ضدنا. علينا أن نبقى متيقظين في بلادنا وفي الخارج وسنبقى كذلك... علينا أن نؤكد مجددا ان الولايات المتحدة ليست في حرب مع الاسلام ولن تكون يوما في حرب مع الاسلام... لم يكن بن لادن زعيما مسلما. لقد قتل عددا كبيرا من المسلمين ... على كل من يؤمن بالسلام وكرامة الانسان ان يشيد بمقتله". وعلى الاثر، سادت اجواء احتفالية الساحات الاميركية، اذ نزل الناس عفويا في الليل الى الشوارع في المدن الكبرى وخصوصا في موقع هجمات 2001 وامام البيت الابيض، وهم يهتفون "يو اس اي، يو اس اي"
أميركا تثأر لهيبتها فتقتل بن لادن وتلقي جثته في البحر
نام الاميركيون ليل الاحد - الاثنين على نبأ انتظروه عقداً، بعدما سمعوا على لسان رئيسهم باراك أوباما أن أسامة بن لادن (54 سنة)، وجه الارهاب العالمي ومهندس هجمات 11 أيلول 2001، قتل في عملية جريئة نفذتها نخبة من القوات الاميركية في باكستان، قبل أن يدفن في البحر في نهاية مثيرة لرجل سعت واشنطن وراءه عشر سنين، قبل أن تقضي عليه في عملية استغرقت 40 دقيقة تقريباً.
شكل قتل بن لادن لحظة مهمة في الحرب الاميركية على الارهاب، وضربة رمزية تؤكد ثبات واشنطن في ملاحقة أولئك الذين تجرأوا على هيبتها قبل عشر سنين بمهاجمتهم رموزها الاقتصادية والعسكرية، وإن يكن ليس محسوماً بعد ما اذا كان سيحفز أتباعه على تحويله شهيداً أو ما اذا كان سيشكل نقطة تحول في الحرب في أفغانستان ويكسب أوباما مزيداً من الزخم لاعادة القوات الاميركية الى بلادها. كذلك، ليس معروفاً بعد كيف سيؤثر مقتله على تنظيم "القاعدة" نفسه، بعدما دأب الاميركيون خلال السنوات التي لم ينجحوا فيها في القبض عليه، على القول إن أهميته رمزية أكثر منها عملية لانه فار وعاجز عن الاضطلاع بأي دور قيادي كبير. ومع ذلك، بقي الوجه الابرز للارهاب حول العالم، ولم يتوان بعض ممن قللوا شأن دوره في السنوات الاخيرة، عن الاحتفال بموته. ونظراً الى مكانة بن لادن بين الاسلاميين، بدت الحكومة الاميركية مستعدة لردود محتملة.
وقال مسؤول كبير في وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" في وقت متقدم الاحد ان القواعد العسكرية في الولايات المتحدة وحول العالم في حال تأهب، وأصدرت وزارة الخارجية الاميركية تحذيراً لرعاياها، داعية الاميركيين في المناطق المضطرية الى "تقييد تنقلاتهم خارج منازلهم وفنادقهم وتجنب التجمعات والتظاهرات". ومن شأن الغارة الاميركية أن تزيد التوتر مع اسلام أباد التي أبدت مراراً حساسية حيال الجهود الاميركية للارهاب المضاد، بينما كان بن لادن يجد ملاذاً على الارض الباكستانية منذ خمس سنوات تقريباً. ولا شك في أن السلام أباد ستواجه ضغوطاً كبيرة لتشرح كيف كان مطلوب دولي بهذا الحجم يقيم في مجمع واسع على مسافة ساعة بالسيارة من اسلام أباد، إذ كان مختبئاً في بلدة أبوت أباد التي تؤوي قاعدة عسكرية باكستانية كبيرة وأكاديمية عسكرية للجيش الباكستاني. فخلافاً لما كان يعتقد، لم تكن نهاية زعيم "القاعدة" أحد كهوف المناطق القبلية النائية على الحدود الباكستانية – الافغانية، وانما في مجمع فخم لا يبعد الا كيلومترا واحدا من الاكاديمية العسكرية ويقع في نهاية طريق ضيق ويبلغ حجمه ثمانية أضعاف المنازل الاخرى في المنطقة.
أوباما وعند الساعة 11:35 ليل الاحد - الاثنين، أطل أوباما من البيت الابيض ليقول: "مساء اليوم (الاحد) يمكنني ان اعلن للاميركيين والعالم ان الولايات المتحدة نفذت عملية ادت الى مقتل اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة الارهابي المسؤول عن مقتل آلاف الابرياء". وأوضح ان زعيم "القاعدة" قتل الاحد في ابوت اباد، المدينة التي تبعد نحو 50 كيلومترا شمال العاصمة الباكستانية اسلام اباد في مجمع كان يختبئ فيه. وأضاف: "اليوم (الاحد) شنت الولايات المتحدة عملية محددة الهدف ضد هذا المجمع في باكستان. ونفذت مجموعة صغيرة من الاميركيين العملية بشجاعة ومهارة فائقتين. لم يصب اي اميركي في العملية... بعد تبادل للنار قتلوا اسامة بن لادن واخذوا جثته". وعلى رغم ما ذكر عن عدم اطلاع واشنطن اسلام أباد على معلوماتها الاستخبارية التي أتاحت لها قتل عدوها الرقم واحد، شدد على انه "من الاهمية بمكان ان نذكر بان تعاوننا في محاربة الارهاب مع باكستان ساعدنا في الوصول الى بن لادن والمجمع الذي كان يختبئ فيه". وخلص الى أنه "في امسية كهذه، يمكننا ان نقول لكل اسرة فقدت شخصاً عزيزا بسبب ارهاب القاعدة انه تم احقاق العدالة". الى ذلك، أوضح مسؤول عن الامن القومي الاميركي ان فريق القوات الاميركية الخاصة الذي طارد بن لادن كانت لديه أوامر بقتله لا اعتقاله.
رصاصة ودرع بشرية وفي بعض التفاصيل التي أوردها مسؤولون أميركيون أن العملية استغرقت دقائق، ولم يسقط فيها أي أميركي. وأوضحوا أن طائرات هليكوبتر أميركية من طراز "بلاك هوك" نقلت نحو 24 جندياً أميركياً من قوات البحرية الاميركية الخاصة "نيفي سيلز" الى المجمع الذي قالت وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية "سي آي اي" انه يؤوي بن لادن، ثم خرجت بعد ذلك بأقل من 40 دقيقة، لافتين الى أن زعيم "القاعدة" قتل برصاصة في رأسه بعدما قاوم مع حراسه الهجوم. وأضافوا أن ثلاثة رجال آخرين قتلوا في الغارة، بينهم واحد من أبناء بن لادن، الى امرأة قضت بعدما استخدمها أحد المقاتلين درعاً بشرية، فيما جرحت امرأتان أخريان. ورجح مسؤول أميركي أن تكون القتيلة هي زوجة لبن لادن. وخلال العملية، تحطمت هليكوبتر أميركية وسقطت قرب احد جدران المجمع. وأفاد مسؤولون أن أحداً ممن كانوا فيها لم يصب بأذى.
الصور الاولى وبثت شبكة "أي ي سي" الاميركية للتلفزيون الصور الاولى لدارة بن لادن في باكستان يعمها الخراب وملطخة بالدماء بعد الهجوم. وتظهر الصور آثار دماء على ارض احدى غرف الفيلا الفخمة المحاطة بتدابير أمنية متطورة، واثاثا مقلوبا وعددا من الحواسيب انتزعت منها اسطوانات "سي دي". وأوضح مسؤول أميركي أن جثة بن لادن القيت في البحر بعدما تعذر ايجاد بلاد مستعدة لاستقبال رفاته، وأكد أوباما أنه صلي على الجثة وفقاً للتقاليد الاسلامية التي تفرض دفناً سريعاً. ويشكل قتل بن لادن فوزاً معنوياً في معركة طويلة بدأت قبل هجمات 11 أيلول، مع تفجير السفارتين الاميركيتين في أفريقيا الشرقية عام 1998 واللتين قضى فيهما 224 شخصاً والهجوم على المدمرة الاميركية "يو أس أس كول" عام 2000 والذي أودى بـ 17 بحاراً أميركياً في عدن، الى عدد لا يحصى من المؤامرت التي نجح بعضها واحبط بعضها الاخر.
تحذير واحتفالات وفي مذكرة الى عملاء الوكالة أمس، قال مدير "السي آي اي" ليون بانيتا: "خلصنا العالم من أكثر الارهابيين السيئي السمعة في تاريخنا". وحذر من أن "الارهابيين سيسعون على الارجح الى الثأر"، مضيفاً: "بن لادن مات. القاعدة لا". وتجمع ليلاً مئات، فآلاف امام البيت الابيض في واشنطن، ومئات آخرون في ساحة "تايمس سكوير" و"غراوند زيرو" موقع برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك اللذين دمرا في هجمات ايلول 2001. وسادت اجواء احتفالية الساحات.
إشادة بأوباما ولا شك في أن هذه التطورات ستعزز الموقف السياسي لاوباما وسط تزايد المشاعر الوطنية في أميركا، فحتى خصومه من الجمهوريين أشادوا به وبالعملية. ووصف الرئيس الاميركي السابق جورج بوش مقتل بن لادن، بانه "انتصار لاميركا". وقال السناتور الجمهوري جون ماكين: "أشعر بسعادة غامرة لاننا نلنا أخيرا من أكبر ارهابي في العالم".
تأثير على "القاعدة"؟ ومع ذلك، ليس معروفاً بعد تأثير مقتل بن لادن على "القاعدة" التي تواجه حملة عالمية ضدها أضعفتها لكنها لم تستطع القضاء عليها. وصرحت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون بان قتل بن لادن يثبت أن "القاعدة" عجز عن إلحاق الهزيمة بأميركا، وحضت أفراد التنظيم على التخلي عن العنف. وحذرت من أن "المعركة للقضاء على القاعدة واستئصال الارهاب" لم تنته. وأضافت أن المطاردة التي استمرت عقداً تقريباً تثبت أن أميركا لا تتخلى عن سعيها الى العدالة. قالت بدورها ان "التعاون مع باكستان ساعدنا في اقتفاء اثر بن لادن والمجمع الذي كان يختبئ فيه".
تحليل الجثة وساهمت الجثة في تبديد شكوك محتملة ، مع قول مسؤول اميركي ان النتائج الاولية لتحليل الحمض الريبي النووي "دي أن آي" تظهر "تطابقا بدرجة كبيرة " مع بن لادن. وقال ان ابنه ومعاونين وامراة قتلوا خلال العملية وان الوحدة الاميركية الخاصة لم تعتقل احدا. واوضح ان اعضاء الوحدة الخاصة تعرفوا على بن لادن لدى وصولهم الى الفيلا، وانهم سمعوا امراة، يرجح انها زوجته، تناديه باسمه، وأن مقارنة صور الجثة بصور قديمة لبن لادن أتاحت لخبير من "السي آي اي" التاكد من انه بن لادن "بنسبة 95 في المئة".... اخيرا، هذا الصباح، اجرت السي آي اي مع خبراء آخرين اول فحص للحمض الريبي النووي بيّن تطابقا بنسبة 100 في المئة تقريبا بين المكونات الجينية للجثة وعدد من افراد عائلة بن لادن". وكانت قنوات التلفزيون الباكستانية عرضت صورة وجه مشوه جزئياً على أساس أنها لاسامة بن لادن ، الا أنها عادت وقالت ان الصورة ليست صحيحة وسحبتها. وأمكن الاستيلاء خلال العملية على وثائق ستحللها لجنة من وكالة الاستخبارات المركزية.
باكستان في غضون ذلك، أثار مكان اختباء بن لادن تساؤلات عما اذا كانت السلطات الباكستانية عرفت به منذ وقت طويل أم لا. فمع أن أوباما اشاد بمساعدة باكستان مشيرا الى انه اتصل بنظيره الباكستاني آصف علي زرداري ، وأن مقتل الزعيم المتشدد يشكل محطة "تاريخية" للبلدين، يبدو ان واشنطن تحركت بمفردها في هذا الهجوم. فالاميركيون لم يبلغوا باكستان أمر العملية وبرروا انتهاكهم سيادتها "بواجب قانوني واخلاقي يحتم التحرك"، على ما افاد مسؤول كبير في الادارة الاميركية. وفي بيان، قالت وزارة الخارجية الباكستانية ان "العملية شنتها قوات اميركية بموجب سياسة معلنة مفادها ان اسامة بن لادن سيقتل خلال عملية تشنها القوات الاميركية مباشرة اينما وجد في العالم" من غير ان يؤكد علنا ان باكستان لم تبلغ العملية. وعندما سئل رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني هل تعاونت باكستان في العملية، أجاب ان العملية تشكل "انتصارا كبيرا" على "الارهاب"، معترفاً مع ذلك بانه لا يعرف تفاصيلها. ("النيويورك تايمس"...، و ص ف، رويترز، أش أ، ي ب أ)
"تويتر" سبق أوباما في كشف العملية كما في الثورات العربية، كان "تويتر" أمس سباقاً في نقل العملية الجريئة التي أنهت حياة المطلوب الرقم واحد في العالم. فمن غير أن يدري، بات مستشار في المعلوماتية في ابوت اباد بباكستان نجماً على الانترنت أمس، بعدما نقل عبر موقع "تويتر" اخبار العملية الاميركية التي ادت الى مقتل اسامة بن لادن. وبدأ صهيب عطار الذي يستخدم كنية "ريليفيرتشوال" على "تويتر" يبث رسائل بدت مزاحاً، شاكيا من دوي غير مألوف لهليكوبترات صباحاً. وقال: "ارحلي ايتها المروحية قبل أن أخرج مضربي العملاق"، ثم بدأ توجيه سلسلة رسائل قصيرة تصف مباشرة ضغط انفجار هائل وتحطم مروحية ومعاناة عائلة واقفال الحي ودهم العسكريين كل منزل. ولم يدرك سبب الجلبة التي شهدها في حيه، قبل ان يعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما قتل بن لادن في عملية عسكرية على فيلا في ابوت اباد. وقال: "صرت المدون الذي بث مباشرة رسائل عن العملية على اسامة بغير علم". ونقلت رسائل صهيب على صفحات مستخدمين آخرين لـ"تويتر" قبل ان تتدفق عليه رسائل وطلبات الاعلام لمقابلته. وارتفع عدد متابعي رسائله على تويتر الى اكثر من 15 الف شخص.
هكذا رصدت أميركا مكان بن لادن بعد سنوات من الطرق المسدودة والخيوط الزائفة، حصل الاختراق الكبير في آب من العام الماضي، مع تمكن عملاء أميركيين من تحديد مكان رسول لاسامة بن لادن كانوا يطاردونه منذ سنوات، على مسافة 50 كيلومتراً شمال اسلام أباد، في مكان قريب من أحد محاور العمليات الاميركية للارهاب المضاد. واسترعى الانتباه أن المكان كان آمناً جداً وكبيراً جداً، الى درجة أن مسؤولين أميركيين شككوا في أن يكون شيد لاخفاء شخص أكثر أهمية بكثير من مجرد مرسال. ومذذاك، بدأت ثمانية أشهر من جهد استخباري شاق توج بالغارة الاميركية التي استغرقت أقل من 40 دقيقة وانتهت بمقتل بن لادن ووضعت حداً لاحدى المطاردات الاكثر صعوبة والاكثر احباطاً في التاريخ. منذ عقد تقريباً، تطارد قوات الجيش والاستخبارات الاميركية شبح بن لادن في باكستان وأفغانستان، بعدما كاد يقع بين أيديها، لكنها فقدت أثره عقب معركة ضارية في تورا بورا، بجبال شرق أفغانستان. واستناداً الى الادارة الاميركية، حصل الاختراق الحقيقي عندما أمكن أخيراً تحديد اسم ومكان الرسول الذي كان يتمتع بثقة زعيم تنظيم "القاعدة" الذي كان يعتمد عليه لاجراء اتصالات مع العالم الخارجي.
وكان معتقلون في غوانتانامو أبلغوا المحققين الاميركيين الاسم المستعار الذي يستخدمه الرسول، وأوضحوا أنه المحمي لخالد شيخ محمد الذي اعترف بأنه العقل المدبر لهجمات 11 أيلول 2001. وأوضح مسؤولون استخباريون أميركيون ليل الاحد أنهم عرفوا اسم الرسول قبل أربع سنوات، الا أن تحديد المنطقة التي يعمل فيها مع شقيقه استغرق سنتين اضافيتين بالنسبة اليهم. ومع ذلك، لم يتمكنوا قبل آب الماضي من تعقبه الى المجمع في أبوت أباد، المدينة المتوسطة الحجم الواقعة على مسافة ساعة بالسيارة من اسلام أباد، نظراً الى الاجراءات الامنية المشددة التي يتخذها وشقيقه. وعزز الحذر الشديد لهذين الرجلين اعتقاد الاستخبارات الاميركية أنها تسير على الطريق الصحيح. وأمضى محللون من وكالة الاستخبارات المركزية "سي آي اي" الاسابيع التالية يدققون في صور التقطت بالاقمار الاصطناعية وتقارير استخبارية لتحديد من يمكن أن يكون مقيماً داخل المجمع. ونسب مسؤول كبير في الادارة الاميركية الى "السي آي إي" قولها في أيلول الماضي إن "ثمة احتمالاً قوياً" أن يكون بن لادن مختبئاً هناك.
مجمع فخم لا كهف بسيط وخلافاً للكهف البسيط الذي تخيل كثيرون أن بن لادن يختبئ فيه، كان المجمع فخماً ويقع على تلة وتحوطه جدران اسمنتية ارتفاعها أكثر من خمسة أمتار وتعلوها أسلاك شائكة. وعلى الفور، استرعى هذا المجمع الواقع في احدى المناطق الفخمة في ابوت اباد انتباه المحللين الاستخباريين. فقد كانت للمجمع بوابتان مؤمنتان، وكان اكبر بكثير من المنازل الأخرى في المنطقة. ومع ان قيمته تبلغ مليون دولار، لا هاتف فيه ولا انترنت. ولفت مسؤول أميركي الى أن "الاجراءات الامنية التي كانت تحوط بالمجمع غير عادية. فقد كان يحيطه 12 جداراً بارتفاع 18 قدماً (نحو 5٫4 أمتار) يعلوها سياج شائك. كذلك، تقسم جدران داخلية اجزاء من المجمع لتوفير مزيد من الخصوصية. كما تبين أن ساكنيه يخافون على أمنهم الى درجة أنهم يحرقون نفاياتهم بدل وضعها في المستوعبات في الشارع على غرار جيرانهم. وما لبثت واشنطن أن تأكدت من انه، اضافة الى الرسول وشقيقه، تعيش عائلة اخرى في المجمع تطابق مواصفاتها مواصفات عائلة بن لادن، بمن فيهم صغرى زوجاته. وقال المسؤول الاميركي إن المجمع الذي بني عام 2005 صمم لهدف محدد هو اخفاء بن لادن. وتطلب الأمر أشهراً اضافية من العمل الاستخباري قبل أن تزيد ثقة العملاء الاميركيين بأن بن لادن وعائلته يختبئان هناك، وقبل أن يقرر الرئيس أوباما أن المعلومات الاستخبارية كافية لبدء التخطيط للعملية الكبيرة. وبدءاً من آذار، شرع أوباما في عقد سلسلة من الاجتماعات مع فريقه الامني لدرس مختلف الخيارات.
5 اجتماعات وفي 14 آذار، رأس الرئيس الاميركي اول الاجتماعات الخمسة للأمن القومي التي امتدت ستة أسابيع للبحث في الخطط لقتل بن لادن. وحصلت الاجتماعات، التي حضرها المساعدون الاقرب لأوباما لشؤون الامن القومي فحسب، بينما كان مسؤولون آخرون في البيت الابيض يجهدون لتجنب شلل حكومي على خلفية الموازنة. انعقد الاجتماع الخامس الأخير الجمعة الماضي. وعند الساعة 8،20 صباحاً، التقى اوباما مستشار البيت الابيض للامن القومي توماس دونيلون ومستشاره للارهاب المضاد جون برينان ومساعدين كباراً آخرين في القاعة الديبلوماسية بالبيت الابيض. وكان الرئيس الاميركي متوجهاً الى الاباما ذلك الصباح للاطلاع على الاضرار التي ألحقتها الاعاصير التي ضربت المنطقة، الا أنه وقع قبل ذلك الخطة النهائية لارسال عملاء استخباريين الى المجمع حيث كانت تعتقد الادارة الاميركية أن بن لادن مختبئ. وحتى بعد توقيعه الأمر الذي يعطي الضوء الاخضر بالغارة، ارتأى الرئيس عدم اطلاع الحكومة الباكستانية على العملية.
وقال مسؤول كبير في الادارة الاميركية: "لم نطلع اي بلد آخر حتى باكستان على المعلومات الاستخبارية التي حصلنا عليها. كان هذا لسبب واحد فحسب، هو اننا اعتقدنا ان ذلك ضروري لامن العملية ولامن قواتنا". وليس مفاجئاً أن الادارة الاميركية اختارت الا تطلع مسؤولين باكستانيين على العملية. فمع أن الباكستانيين أصروا مراراً على أن بن لادن ليس في بلادهم، لم تصدق واشنطن هذا الأمر بتاتاً. وأظهرت برقيات ديبلوماسية نشرت أخيراً ضغوطاً أميركية مستمرة على اسلام أباد للمساعدة في ايجاد بن لادن وقتله. وفي "غارة جراحية" لم تستغرق سوى 40 دقيقة، نقلت طائرات هليكوبتر - اميركية "فريقاً صغيراً" الى المجمع المحصن، وقتل بن لادن في اشتباك مسلح، اضافة الى الرسول وشقيقه وابن بالغ لاسامة بن لادن. وقتلت امرأة في العملية وقال مسؤولون اميركيون إن أحد مسلحي بن لادن استخدمها درعاً بشرية. (عن "النيويورك تايمس")
|