|
الثلاثاء, 07 ديسيمبر 2010 القاهرة - أحمد مصطفى
دعت منظمات حقوقية الرئيس المصري حسني مبارك إلى حل البرلمان الجديد وإعادة الانتخابات، وأشارت إلى ما اعتبرته «مطاعن خطيرة باتت تحاصر بقوة مشروعية مجلس الشعب» الجديد. وجاء ذلك في وقت أكد الحزب الوطني الحاكم اكتساحه الانتخابات البرلمانية التي أُجريت جولتها الثانية (الإعادة) أول من أمس.
وعززت نتائج الانتخابات التي يُفترض أن تكون أُعلنت في ساعة متقدمة مساء أمس، فرضية أن «الوطني» لديه رغبة في الدفع بعدد من ممثلي أحزاب المعارضة إلى مجلس الشعب بهدف «تجميل الصورة الانتخابية» والرد على حزب الوفد وجماعة «الإخوان المسلمين» اللذين أعلنا انسحابهما من الجولة الثانية بدعوى «التلاعب والتزوير الواسع النطاق» الذي حدث في نتائج الجولة الأولى الأحد قبل الماضي.
وحقق الحزب الوطني (الحاكم) الغالبية الساحقة في جولتي الانتخابات النيابية وفاز بنحو 86.4 في المئة من عدد مقاعد مجلس الشعب (439 مقعداً من إجمالي 504 مقاعد تم حسم نتيجتها). وأُرجئ إعلان نتائج أربعة مقاعد في محافظتي كفر الشيخ والغربية تطبيقاً لقرار اللجنة العليا للانتخابات.
وتمكنت الأحزاب السياسية والمستقلون من حصد 65 مقعداً نيابياً بنسبة 13.6 في المئة، إذ فاز حزب الوفد بستة مقاعد على رغم انسحابه من السباق البرلماني. فقد فاز المنشقون عن قرار الانسحاب جميعهم وهم عاطف الأشموني وطارق سباق وماجدة النويشي ومحمود المالكي، إضافة إلى مقعدين حصدهما في الجولة الأولى. واحتل حزب التجمع المركز الثاني في المعارضة وفاز بخمسة مقاعد لعبدالعزيز شعبان ورأفت سيف وعبدالحميد كمال وأحمد سليمان وعبدالرشيد عبدالشافي. وفاز حزب الغد بمقعد واحد لرجب هلال حميدة، وحزب السلام الاجتماعي بمقعد لطارق سلامة، وحزب العدالة للدكتور محمد عبدالعال، وحزب الجيل لمحمد الحزويلي في المحلة الكبرى. ونال المستقلون نصيب الأسد من المعارضة بـ 49 مقعداً بنسبة 9.6 في المئة من عدد المقاعد، ومعظمهم نواب جدد لم يدخلوا المجلس من قبل وهم الذين حلوا محل جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة التي كانت تمثّل نحو 20 في المئة من عدد النواب.
واسفرت النتائج الأولية عن خفض نسبة المعارضة والمستقلين في المجلس الجديد بحوالى 14.3 في المئة حيث كانت 124 مقعداً وانخفضت إلى 65 مقعداً فقط، إلا أن عدد الأحزاب الممثلة في المجلس زاد عن المجلس السابق. وفازت أحزاب جديدة مثل السلام الاجتماعي والعدالة والجيل إضافة إلى الوفد والتجمع والغد علاوة على الإخوان الممثلين بالنائب مجدي عاشور، على رغم أن الأحزاب التي شاركت هي 18 حزباً بجانب الحزب الوطني الديموقراطي.
ومن المقرر أن يصدر الرئيس حسني مبارك قراراً جمهورياً خلال اليومين المقبلين يتضمن تعيين 10 نواب معظمهم من الأقباط حيث لم يفز في الانتخابات سوى ثلاثة نواب هم الدكتور يوسف بطرس غالي وزير المال وخالد الأسيوطي وسعاد إسرائيل.
ويلتقي الرئيس مبارك أعضاء الهيئة البرلمانية للحزب الحاكم أوائل الأسبوع المقبل لتسمية هيئة مكتب المجلس المكونة من رئيس المجلس والوكيلين وكذلك هيئات مكاتب اللجان النوعية الـ 19 التي شهدت إعادة 8 رؤساء لجان وخسارة 7 رؤساء لجان و2 لم يرشحا نفسيهما هما حمدي الطحان (النقل) ومحمد جويلي (الاقتراحات والشكاوى)، وتعيين 3 رؤساء لجان هم أحمد عمر هاشم (الدينية) ومصطفى الفقي (الخارجية) وإدوارد غالي (حقوق الإنسان).
المعارضة: «معالجة هادئة» واعتبر عضو الهيئة العليا في حزب الوفد الناطق الإعلامي باسمه مصطفى شردي ان ما حدث في الانتخابات البرلمانية من «تزوير فج وغير متوقع» يُظهر «أن الحياة السياسية في مصر في خطر»، مشيراً إلى ان الأمر لم يعد يحتمل الحديث بغير عقل والتظاهر في الشارع بل «نحتاج إلى معالجة هادئة للأمور»، مشدداً على ضرورة «التعاون بين القوى السياسية المصرية كافة لمجابهة الحزب الوطني وتداعيات ما حدث في انتخابات مجلس الشعب». وقال: «شردي ما حدث أظهر أننا ندور في دائرة مفرغة ونسعى وراء السراب ولا نتحرك إلى الأمام ... شاهدنا التزوير الفج وغير المتوقع ولم نحرك ساكناً»، مشيراً «الى تحرك فاعل لحزب الوفد خلال الفترة المقبلة على الساحة السياسية المصرية»، ومؤكداً ضرورة معالجة تبعات خسارة الوفد في الانتخابات بهدوء.
اما نائب مرشد الإخوان الدكتور محمود عزت فدعا القوى السياسية إلى التعاون لـ «محاولة الخروج من تداعيات الانتخابات»، معتبراً ان ما حدث في العملية الانتخابية «سيكون له اثر ايجابي نحو الخروج بمواقف موحدة». ورأى أن خروج البرلمان الجديد بهذه الصورة «يبطل شرعية البرلمان وهو ما سيؤدي إلى أزمة ثقة بين النواب والشارع، الأمر الذي سينعش تفاعل الشارع معنا».
البرادعي ووسط أجواء من الإحباط تعيشها القوى السياسية المعارضة، عاد مساء أول من أمس المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية الدكتور محمد البرادعي ليجد أن الحكم قد شدد أكثر من قبضته على البرلمان وحسم المنافسة سلفاً في الانتخابات الرئاسية في خريف العام المقبل في إطار النظام الحاكم نفسه. ويرى مراقبون أن إسم الرئيس المصري المقبل سيظل معلقاً حتى انتهاء الترتيبات داخل المؤسسة الحاكمة تقضي بتولي من سيتم طرحه لرئاسة الجمهورية بعد منافسة «شكلية» مع الأحزاب الصغيرة التي ضمنت التمثيل داخل البرلمان وفي ظل غياب اي فرصة للمستقلين للمنافسة.
ويقول الخبير السياسي في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور عمرو هاشم ربيع إن «عودة البرادعي غير مجدية، على رغم أن دعوته لمقاطعة المعارضة الاستحقاق النيابي اثبتت صحتها»، موضحاً لـ «الحياة» أن ظهور البرادعي «يقف عند محاولة تحريك الشارع المغيب عن العمل السياسي فقط من دون التأثير في الحياة السياسية في مصر». لكن عضو الجمعية الوطنية للتغيير التي اطلقها البرادعي في شباط (فبراير) الماضي، الناشط المعارض جورج اسحاق، يرى ان عودة البرادعي «ستمثل مزيداً من الحراك السياسي والزخم»، مشيراً إلى ان البرادعي سيقوم السبت المقبل بزيارة إلى قرية مغاغة في محافظة المنيا (صعيد مصر) حيث سيلتقي مجموعة من النشطاء هناك، إضافة إلى جولة اخرى يتم الترتيب لها إلى محافظة أسوان (أقصى جنوب البلاد).
|