السبت ٢٨ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: كانون الأول ٨, ٢٠١٠
لبنان
ولادة حركة مدنية جديدة في لبنان: تجمع العدالة والمصالحة
على اللبنانيين رفع القيود الطائفية التي تحول دون قيام دولة حامية للعيش المشترك

رأى "تجمّع العدالة والمصالحة" أنه "قد حان الوقت لكي يمسك اللبنانيون بمصيرهم الوطني، وأن يضعوا حداً لتلك الدورة الجهنميّة من العنف والقتل، قيستعيدوا الحلم اللبناني الذي أبصر النور في ربيع 2005"، لافتاً إلى أن "العدالة هي وسيلتهم الوحيدة لوضع حدّ نهائي لحروبهم، ومن أجل إعادة الإعتبار إلى القانون"، مضيفاً "في إطار هذه الرؤية إلى العدالة، كفكرة تأسيسيّة للبنان المتصالح مع نفسه، تقع أهمية المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، إذ للمرة الأولى في تاريخنا يُستدعى مرتكبو جريمة سياسيّة كبرى للمثول أمام العدالة، لئلا تستمر سياسة الإفلات من العقاب في لبنان والمنطقة". وأضاف التجمع في بيان: "لقد طفح الكيل باللبنانيين من سياسات التهديد والوعيد، من التخوين والتخويف، من العنف والترهيب، وليس قدر لبنان أن يكون منذوراً لحروب مستدامة وإنما هو وطن يستحق الحياة الحرة الكريمة كسائر الأوطان".

 

وأكّد "تجمّع العدالة والمصالحة" أنه "لكي يتمكن فعل العدالة من طيّ صفحة الماضي بصورة نهائية ثمة شروط ينبغي توفُّرها، إذ ينبغي الإمتناع عن استخدام العدالة ضد أي جماعة أهليّة أو فريق سياسي، فحكم العدالة إنما يستهدف أفراداً لا جماعات طائفية ينتمون إليها، فضلاً عن أنه ليس في لبنان "طوائف بريئة" وأخرى "مذنبة"، ولقد حان الوقت كي نضع حداً لسياسة الإختزال المقيتة: إختزال هذه الطائفة أو تلك في أحزاب أو شخصيات سياسية تدّعي تمثيلها الحصري، وهي سياسةٌ وقفت وراء معظم مشكلاتنا، لأنها تحمّل المواطنين المسؤولية عن قرارات سياسية يتّخذها آخرون باسمهم وحتى من دون استشارتهم".

 

وشدّد بيان التجمع على أنه "من الضروري أيضاً عدم الخلط بين قرار إتهامي يستدعي إجراءات إثبات، وبين حكم قضائي يصدر في نهاية المحاكمة، وإن هذا الخلط بالغ الخطورة، لأنه يطعن في فكرة العدالة نفسها، فإدانة المتهم قبل المحاكمة واستخدام حق الدفاع لا تتيح طيّ صفحة الماضي على قاعدة العدالة والإنصاف، كما من الضروري أن يبادر اللبنانيون إلى إجراء مصالحة في ما بينهم ومع الآخرين، مصالحة لا تستبق العدالة ولا تلغي أحكامها، وهذه المصالحة لا يمكن أن تتم إلا على أساس الإعتراف بمسؤوليتهم المشتركة عن الحروب التي دمّرت بلدهم"، مشيراً الى أن "هذا الإعتراف بالمسؤولية المشتركة أمرٌ في غاية الأهمية، فهو من طبيعة أخلاقيّة وسياسيّة، ولم يكن إغتيال رفيق الحريري الجريمة السياسيّة الوحيدة في تاريخ لبنان، ولكنه كان الجريمة الأولى بعد الحرب التي وضعت في يد عدالة مقتدرة وشفافة، وإذا كنّا لا نستطيع إجراء حكم العدالة في الجرائم السابقة، فمن الضروري الإقرار بمسؤوليتنا الأخلاقيّة المشتركة عن تلك الجرائم، وهذا الإعتراف الذي من شأنه إعادة الاعتبار إلى نظام قيمنا، يتيح لنا إعادة تأسيس عيشنا المشترك على قواعد جديدة".

 

واعتبر البيان أنه "كي تؤتي المصالحة ثمارها العملية، ينبغي أن تدفع جميع اللبنانيين إلى العمل على رفع القيود الطائفية التي تحول دون قيام دولة تحمي العيش المشترك وتنهض بمسؤولياتها حيال المواطنين، وذلك بتوفير حقوقهم الأساسية، حقُّهم بالعيش في بلد لا يكون ساحة حروب دائمة لخدمة مصالح حزبية أو خارجية، وحقّهم بالعيش في كنف دولة مدنية، دولة يسري القانون فيها على الجميع، وحقّهم بالعيش في مجتمع حديث ومنفتح"، مشيراً الى أنه "ينبغي للمصالحة بين اللبنانيين أن تعبّر عن نفسها أيضاً بنظرة جديدة إلى علاقتهم بمحيطهم الإقليمي، فبدلاً من إستدعاء الخارج للتدخل في نزاعاتهم الداخلية، فإن مصالحتهم تساهم في تغيير نظرة المحيط الإقليمي إلى لبنان، بما يعزّز استقرارهم الداخلي وبما يتيح للبنان أن يلعب دوراً مرموقاً في بناء مَشرقٍ عربي جديد".

نص الوثيقة التأسيسية بالكامل



 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
ماكرون يتوقع الأسوأ... والحريري يدرس الاعتذار
الفاتيكان يدعو البطاركة إلى «لقاء تاريخي» لحماية لبنان
البنك الدولي: لبنان يشهد إحدى أسوأ الأزمات الاقتصادية العالمية منذ منتصف القرن 19
عون: الحريري عاجز عن تأليف حكومة
اشتباكات متنقلة في لبنان على خلفيّة رفع صور وشعارات مؤيدة للأسد
مقالات ذات صلة
نوّاف سلام في «لبنان بين الأمس والغد»: عن سُبل الإصلاح وبعض قضاياه
حروب فلسطين في... لبنان - حازم صاغية
حين يردّ الممانعون على البطريركيّة المارونيّة...- حازم صاغية
عن الحياد وتاريخه وأفقه لبنانياً
جمهوريّة مزارع شبعا! - حازم صاغية
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة