الأثنين ٢٣ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: كانون ثاني ٢٦, ٢٠١٢
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
مصر بعد سنة من الزلزال - هشام ملحم

قبل سنة بدأ المصريون انتفاضتهم السلمية التي ادت خلال ثلاثة اسابيع الى اطاحة رأس الهرم السياسي في مصر، واثبتوا بذلك ان الانتفاضة التونسية لم تكن استثناء، وفجروا سلسلة من الانتفاضات بعضها نجح، بعد اشهر من العنف والدعم الخارجي، في اطاحة طغاة حكموا عقوداً (ليبيا) او ارغموهم على التنحي (اليمن)، وبعضها لا يزال مستمراً على رغم القمع الدموي (سوريا)، وبعضها تعثر بسبب التدخل العسكري الاقليمي (البحرين). كان لهذه الانتفاضات وقع الزلزال على الانظمة العربية كلها، ودفعت عدداً من الدول الى استباق انتفاضات محلية من خلال اقتراح اصلاحات سياسية (المغرب، الاردن، الجزائر) نجحت حتى الآن في تفادي الانتفاضات، وان لم تنجح كثيراً في مجال الاصلاح.


بعد أكثر من سنة من ذلك اليوم المأسوي حين احرق محمد البوعزيزي نفسه، وبدأ بحرق عالمه الظالم، يمكن القول ان تونس هي الدولة المرشحة اكثر من غيرها للسير على طريق التحول الديموقراطي، لاسباب عدة منها التركة "العلمانية" للبورقيبية، التي يعتقد انها توجه ضمانات تحول دون الطغيان الكامل الاسلامي "النهضة" ولان الجيش التونسي لم يلطخ يده بدم التونسيين أو بوحل السياسة، ونظراً الى تجانس المجتمع التونسي.


احتفال المصريين باطاحة حسني مبارك وزمرته، عكرته حقائق مقلقة، أبرزها ان الهرم السياسي – الاقتصادي – الامني – الثقافي الذي تربع مبارك وزمرته على رأسه ثلاثين سنة، لا يزال عمليا هو نفسه. وابلغ تعبير عن تجذر هذه البنية الرجعية هو استمرار سيطرة المجلس الاعلى للقوات المسلحة على البلاد. قرار المشير محمد حسين طنطاوي انهاء حال الطوارىء غير مقنع لان استثناء ما سمي جرائم "البلطجة" يعني التحايل على انهاء العمل بها لان كثيرين من المتظاهرين حوكموا امام القضاء العسكري بادّعاء تهم البلطجة. نتائج انتخابات مجلس الشعب (اجريت وفقاً لقانون مبهم ومعقد ومصمم لاضعاف الاحزاب الصغيرة وتمثيل المرأة والاقليات) غير مشجعة نظراً الى وصول تيارات لا تتمتع بثقافة ديموقراطية (السلفيون تحديداً وعدد كبير من الاسلاميين الآخرين). ما يصدم في المجلس الجديد هو انه من اصل 508 اعضاء، هناك ثماني نساء فقط.


الاصلاحي محمد البرادعي لخص مأزق الانتفاضة المصرية بالقول "النظام السابق لم يسقط"، وهو بذلك كان يعني البنية السلطوية المتمثلة بالمجلس العسكري وغيره من القوى السياسية والاقتصادية التي ترفض التغيير الجذري. والى ان يتم تقويض هذه البنية بشكل منظم، لا يمكن الحديث عن "ثورة" في مصر. بعد سنة من سقوط آخر فرعون مصري، الاقتصاد المصري يواجه تحديات ضخمة، المجتمع المصري تحت سيطرة تيارات اسلامية (بعضها متعصب للغاية) تقلق الليبراليين وتخيف المسيحيين، ويمكن ان تتعاون مع القوات المسلحة على تقاسم السلطة في البلاد على حساب الحراك الديموقراطي الحقيقي.

 



الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
منظمة حقوقية مصرية تنتقد مشروع قانون لفصل الموظفين
مصر: النيابة العامة تحسم مصير «قضية فيرمونت»
تباينات «الإخوان» تتزايد مع قرب زيارة وفد تركي لمصر
الأمن المصري يرفض «ادعاءات» بشأن الاعتداء على مسجونين
السيسي يوجه بدعم المرأة وتسريع «منع زواج الأطفال»
مقالات ذات صلة
البرلمان المصري يناقش اليوم لائحة «الشيوخ» تمهيداً لإقرارها
العمران وجغرافيا الديني والسياسي - مأمون فندي
دلالات التحاق الضباط السابقين بالتنظيمات الإرهابية المصرية - بشير عبدالفتاح
مئوية ثورة 1919 في مصر.. دروس ممتدة عبر الأجيال - محمد شومان
تحليل: هل تتخلّى تركيا عن "الإخوان المسلمين"؟
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة