الأحد ٢٢ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: شباط ١, ٢٠١٢
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
مأزق المسار "الالتفافي" - جمال فهمي

ربما لم تجتمع القوى السياسية المصرية العلمانية من أقصى يمينها إلى أبعد يسارها على رؤية أو تحليل لظاهرة ما كما اجتمعت على شكوك تحولت الآن اعتقادا راسخا، ان المجلس العسكري الذي ورث سلطة الحكم المطلق من حسني مبارك قبل عام، دخل في حلف مع جماعة "الإخوان المسلمين" وتوابعها من السلفيين، وأن هذا الحلف استطاع أن يفرض خريطة طريق ومسارا "التفافيا" معقدا للمرحلة الانتقالية بدا كأنه قد فُصل تفصيلا ليناسب أطماع طرفي الحلف ولا أحد سواهما.


وبناء على هذا التحليل، فإن هذه القوى تجتمع كذلك على أن ذاك المسار الانتقالي قاد البلاد إلى أزمة شاملة ومأزق سياسي خطير دفع شرائح واسعة من المجتمع (وخصوصا الشباب) تعتبر نفسها المفجر الأصلي لـ"ثورة 25 يناير" وحارس أهدافها الرئيسية، إلى محاولة اغتنام مناسبة الذكرى السنوية الأولى للثورة لإطلاق "ثورة جديدة" شعارها هذه المرة "يسقط يسقط حكم العسكر".


ولأن الشعارات والهتافات تشير إلى أهداف ولا تصلح أن تكون برامج للتنفيذ، فإن الذين وحدهم هدف إنهاء حكم العسكر بسرعة عادوا واختلفوا وتفرقوا شيعاً وأشتاتاً عندما بدأوا يجيبون عن سؤال "متى ولمن وكيف" يتم تسليم السلطة. ففي مواجهة الطرف المدني من "الحلف" المتمثل في جماعة "الإخوان"، التي تصر على عدم إدخال أي تعديل على خطة بقاء المجلس العسكري حتى نهاية حزيران المقبل، هناك من يقول لا بد من رحيل الجنرالات فوراً، لكن آخرين من مناوئي العسكر يرون أن "فوراً" هذه مستحيلة عملياً، ومن ثم فالأفضل وضع برنامج زمني "مضغوط" سقفه الربيع المقبل ينتهي بتسليم الحكم الى رئيس منتخب.


غير أن التشظي والتمزق الأفدح والأخطر يحدث عند الإجابة عن سؤال "كيف والى من؟" تنتقل السلطة، فبينما يقول فريق إن على العسكر تسليم رئاسة الدولة الى رئيس مجلس الشعب أو الى المجلس كله، يعترف فريق آخر ويطالب بمجلس رئاسي مدني موقت، لكن فريقا ثالثا يجاهر بأن فكرة المجلس الرئاسي انتهت وفات أوانها وهي الآن تصطدم بعقبات شتى ليست أهونها الإجابة عن سؤال مَن الذي سيعين أعضاء هذا المجلس؟ ومن سيقبل بدخوله في ظل الأوضاع والظروف الصعبة الراهنة؟


بيد أن هناك من يعود مرة أخرى إلى مجلس الشعب مقترحاً فكرة أن ينتخب المجلس رئيسا موقتا بحيث يتولى هذا الرئيس السلطة مدة سنتين يتولى خلالهما إدارة شؤون البلاد والاشراف على إنجاز مهمات المرحلة الانتقالية.
هذه الفكرة بدورها تقابل بانتقادات لا أول لها ولا آخر، بعضها يستند الى حجج قانونية ودستورية أكثرها منصبّ على التركيبة غير المتوازنة للبرلمان إذ تهيمن عليه القوى (الإسلامية) الحليفة للمجلس العسكري... وهكذا!



الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
منظمة حقوقية مصرية تنتقد مشروع قانون لفصل الموظفين
مصر: النيابة العامة تحسم مصير «قضية فيرمونت»
تباينات «الإخوان» تتزايد مع قرب زيارة وفد تركي لمصر
الأمن المصري يرفض «ادعاءات» بشأن الاعتداء على مسجونين
السيسي يوجه بدعم المرأة وتسريع «منع زواج الأطفال»
مقالات ذات صلة
البرلمان المصري يناقش اليوم لائحة «الشيوخ» تمهيداً لإقرارها
العمران وجغرافيا الديني والسياسي - مأمون فندي
دلالات التحاق الضباط السابقين بالتنظيمات الإرهابية المصرية - بشير عبدالفتاح
مئوية ثورة 1919 في مصر.. دروس ممتدة عبر الأجيال - محمد شومان
تحليل: هل تتخلّى تركيا عن "الإخوان المسلمين"؟
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة