|
هل تشهد مصر تصويتاً سلبياً يؤدي إلى صعود الفريق أحمد شفيق إلى سدة الرئاسة في مصر؟ سؤال يلح على الأذهان في ظل فشل القوى السياسية في إقناع الشارع المصري بقدرتها على قيادة البلاد خلال السنوات المقبلة، فجماعة «الإخوان المسلمين»، ومعها فصائل الإسلام السياسي الأخرى، دفعت الشارع إلى التصويت بـ «نعم» على التعديلات الدستورية في آذار (مارس) ٢٠١١، ثم ثبت للجميع أنها تدفع حالياً ثمن رهانها على هذه التعديلات، كما أن إدراك الكثير من القوى السياسية أن المواجهات المستمرة تضر مختلف قطاعات الاقتصاد، وفي مقدمها قطاع السياحة، جعلها تنشد هدنة محارب، لكي يلتقط القطاع السياحي بالذات أنفاسه، علماً أن العاملين فيه باتوا مستعدين للتصويت لمن يرون أنه سيحقق لهم الاستقرار. كما أن المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي أدرك أخيراً أهمية أن يكون له حزب سياسي يساند أفكاره ويعبر عن الثورة. الأطراف كافة جاء إدراكها لخطورة الموقف متأخراً، لذا لو عاد «الحزب الوطني» ورموزه إلى الساحة، بل لو صعد أحمد شفيق، أحد المقربين من الرئيس المصري المخلوع، الى رئاسة مصر، فلن يكون هذا مستغرباً، في ظل تجاهل «الكتلة الصامتة» التي تدرك أن كل فصيل يلعب لمصلحته، أو هو بعيد من فكرة الصالح الوطني العام الذي هو فوق الجميع. التيار الوحيد الذي يعرف ماذا يريد ويوجه الأحداث ويستفيد منها هو المجلس العسكري، وهو الرابح حالياً من أي تظاهرات أو احتجاجات في ظل تقديمه لنفسه على أنه الحريص على الاستقرار، بخاصة مع تنازع التيارات السياسية. المحصلة الآن تؤكد أن تياراً ما يتشكل في الحياة العامة في مصر خارج الحسابات والسياقات. هذا التيار الذي يعبر عن مصالح قوى اقتصادية ويضم العائلات الكبرى في الريف والصعيد، والطبقة الوسطى في المدن، سيمتلك زمام السيطرة خلال السنوات المقبلة وسيصوت له المصريون، لأنه خارج كل المراهنات التي سادت خلال الفترة الماضية. فهل ستشهد مصر ولادة جديدة تكون مفاجأة للجميع على مستوى الحراك السياسي في ظل فشل كل التيارات الحالية؟ سؤال ستظهر إجابته في غضون الأشهر المقبلة، خصوصاً أن حزب «الوفد»، وهو الذي كان مرشحاً ليحصد الكثير من هذه التركيبة، لم يقم بثورة داخلية أو بحراك واسع لدى هذه القوى، إضافة إلى فشل حزب «المصريين الأحرار» في جذب هذه القوى وتحول «الحزب الديموقراطي الاجتماعي» إلى حزب صفوة، رغم أن برنامجه يؤهله للعب هذا الدور لولا ضعف موارده. أضف إلى ذلك الأداء الإعلامي المترهل لجماعة «الإخوان المسلمين» وترددها في سياساتها، على غرار تعهدها بعدم الدفع بمرشح للرئاسة ثم الدفع بأكثر من مرشح، فضلاً عن افتقاد الكثير من السياسيين الجدد كاريزما القيادة على النموذج المصري، التي جسدها تارة سعد زغلول، وطوراً جمال عبد الناصر. ويبقى المواطن في حيرة أمام هذه التجاذبات السياسية، خصوصاً أن الكتلة الرئيسية في مصر تميل نحو الاستقرار، إلا أنه يتشبث بأمله في أن يظهر جيل جديد من السياسيين يحقق له ما يصبو إليه.
* كاتب مصري
|