|
وقع وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية محمد فنيش ورئيس بعثة الاتحاد الاوروبي السفير باتريك لوران اتفاق تمويل بين الحكومة اللبنانية والاتحاد الاوروبي بهبة قيمتها عشرة ملايين أورو، الاسبوع الماضي، مما أعطى ضوءا اخضر لانطلاق أربعة مشاريع تصب في مجال حقوق الانسان والديموقراطية، على ان يتولى تنفيذ كل منها الجهة المختصة المعينة في الاتفاق الذي يمتد 72 شهرا. والمكونات الاربعة تشمل نشاطات عدة تتمحور على حماية عاملات المنازل الاجنبيات المهاجرات واصلاح السجون والاصلاح الانتخابي وتعزيز قدرة المجتمع المدني اللبناني من خلال برنامج "افكار 3".
وتعمل منظمة العمل الدولية على المكون الاول فتسعى الى تحسين ظروف عمل الخادمات الاجنبيات المهاجرات في لبنان من خلال تعزيز قدرات وزارة العمل وغيرها من الفاعلين الرئيسيين في ادارة شروط عملهن وتنسيقها ومراقبتها، كما ترمي الى زيادة وعي الرأي العام لهذا الموضوع.
أما المكون الثاني المتعلق باصلاح السجون وفق معايير الامم المتحدة، وبتسهيل انتقال إدارة السجون من وزارة الداخلية والبلديات الى وزارة العدل، فيتولى تنفيذه مكتب الامم المتحدة لمكافحة الجريمة والمخدرات من خلال ابرام اتفاق مساهمة مع الاتحاد الاوروبي. أما الاصلاح الانتخابي فالهدف منه اجراء مزيد من الاصلاحات طبقا للمعايير الدولية.
ويشكل برنامج "أفكار 3" لدعم المجتمع المدني اللبناني والواقع تحت الاشراف المباشر لمكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية استمرارا لدعم قوى المجتمع بعدما ادار المكتب "أفكار" في جزئين اول وثان منذ العام 2004 ومول اربعين مشروعا لمنظمات غير حكومية في مجالات حقوق الانسان السياسية والمدنية. ومن ابرزها نشاط لمنظمة "كفى عنف واستغلال" باستحداث مشروع قانون لمناهضة العنف ضد المرأة أقر في مجلس الوزراء واحيل على مجلس النواب، وآخر لمؤسسة "مهارات" وهو صياغة مشروع قانون جديد للاعلام تم تسجيله في مجلس النواب لمناقشته، ومبادرة "جمعية الدفاع عن الحقوق والحريات" وقام على تدريب مساجين سجن رومية على التمثيل في مسرحية " 12 لبناني غاضب" في سعي الى أنسنة العقوبات في السجن ومعالجة السجناء من خلال البسيكودراما وغيرها من المشاريع التي تصب في خانة تعزيز الحوار والديموقراطية وحقوق الانسان في لبنان. وتنوعت المشاريع بين شؤون الصحة والاعلام والمرأة والسجون والجماعات المهمشة ومكافحة المخدرات فضلا عن حوار الشباب.
وأوضح الوزير فنيش خلال احتفال التوقيع ان "افكار" في حلته الثالثة "استند الى التجارب السابقة للبرنامج لكنه يحمل هذه المرة توجهات جديدة، إذ يدعم المبادرات الرامية الى تنمية اوضاع المواطنين الاقتصادية والاجتماعية ودعم حقوقهم في هذين المجالين". وقال: "نريد لهذه التوجهات ان تترجم بصورة فاعلة فتكون واضحة الخطى وملموسة النتائج وعميقة التأثير".
ودعا هيئات المجتمع المدني الى تقديم مشاريع تكون نابعة من طاقاتها ومبادراتها وابتكاراتها واحلامها. وشدد على ان العمل بالاتفاق الموقع مع الاتحاد الاوروبي يتم بالتنسيق مع الوزارات المعنية، لافتا الى ضرورة ان توقع كل وزارة على الاتفاقات التي تكون معنية بها ضمانا لحسن التنفيذ وسرعته.
وقد حضر التوقيع الدكتور عمر نشابة ممثلا وزير الداخلية والبلديات زياد بارود والدكتورة مريانا خياط ممثلة وزير الشؤون الاجتماعية سليم الصايغ، كما حضر ممثل عن مجلس الانماء والاعمار بوصفه منسقا للهبات الاوروبية.
أما السفير باتريك لوران فقال ان البرنامج الجديد يرمي الى دعم المجتمع المدني والادارة العامة اللبنانية في جهودهما لتحسين حقوق الانسان في لبنان. واضاف ان الجهود المشتركة لمجلس النواب والوزارات المختلفة ومنظمات المجتمع المدني ومكتب المفوض السامي لحقوق الانسان ساهمت في وضع هذا البرنامج، مشيرا الى ان مشاريع "أفكار" السابقة ساهمت في بناء نوع جديد من العلاقة بين المنظمات غير الحكومية والحكومة، وأن المرحلة الثالثة من "أفكار" قيمتها 2,5 مليونا أورو ستسمح بتعزيز المجتمع المدني كشريك استراتيجي في عملية الاصلاح.
والمقرر ان يطلق مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية في وقت قريب استدراجا للاقتراحات يعرض فيه دفتر الشروط للمشاركة العملية في البرنامج انطلاقا من مبدأ تنافسي.
|