الأربعاء ٢٥ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: آب ١٠, ٢٠١٢
المصدر: جريدة الحياة
الأردنيون يتجادلون في شأن جيرانهم - ابراهيم غرابية
الصحافة والمجالس الأردنية مشغولة كثيراً بالشأن السوري، وتظهر نزاعا حادّاً يغذي أو يغطي نزاعات ونزعات كثيرة، هي أردنية أساساً وليست متصلة بسورية، تبدو الغالبية مؤيدة للثورة السورية، وفي تحول بعيد في المزاج والمواقف تنتقد الغرب لعدم تدخله ضد النظام السياسي في سورية، كما حدث في ليبيا، وهناك آخرون متحمسون للنظام السوري، يرونه معقلاً لمقاومة الصهيونية والممانعة وقلعة في وجه الامبريالية الأميركية، وملاذاً للعلمانية، ونموذجاً سياسياً واقتصادياً، أو على الأقل فإن بقاءه خير من رحيله لسورية والدول المجاورة، وأن رحيله يفتح باباً من أبواب جهنم، تدفق اللاجئين والحرب الأهلية التي ستضر بدول الجوار، وهيمنة الإسلاميين وعودة القاعدة والسلفية والعنف الإسلامي المسلح، وتهريب المخدرات، والفوضى، وكل الشرور والآثام ستأتي إذا رحل بشار!
 
ولأجل رد الجدل إلى مساره الأصلي، نحتاج أن نذكر ونتذكر أن الشعب السوري مثل كل شعوب العالم هو صاحب الولاية على نفسه وأرضه ومصيره، وهو الذي يقرر مصالحه ومواقفه ومستقبله، ولا نملك الوصاية عليه أو أن نقرر بالنيابة عنه، وإذا كانت مصالحنا الوطنية والقومية تتعارض مع اختيار غالبية الشعب السوري وموقفه، فالحل لن يكون أبداً في اختيار التحالف غير المنطقي وغير الصائب مبدئياً وسياسياً، ولكننا قادرون (يجب أن نكون قادرين) على أن نوائم علاقاتنا ومصالحنا مع حكومة تمثل شعبها تمثيلاً عادلاً وصحيحاً، وإذا اختار النظام السياسي السوري القادم والمنتخب انتخاباً ديموقراطياً أن يقف ضد الأردن والمصالح العربية أو أن ينحاز إلى إسرائيل والهيمنة الاستعمارية (شخصياً استبعد ذلك، ولا أعتقد أن النظام السياسي السوري القائم سيكون أفضل أو أقل سوءاً من النظام البديل المتوقع بالنسبة الى الأردن والقضايا العربية،... الاستيلاء على حصة الأردن من مياه نهر اليرموك على سبيل المثال)، فإن الحل ليس في الانحياز ضد الحريات والديموقراطية، لأن هذا ما نناضل ونعمل لأجله في الأردن، وإذا اختار الأردنيون بطريقة ديموقراطية خيارات سياسية أو اجتماعية تبدو ضد المبادئ والأهداف السياسية والعامة التي تراها تيارات سياسية أو اجتماعية ثوابت لا يجوز التخلي عنها، فلا نملك أيضاً إزاءها سوى نضال سلمي وديموقراطي، ولا نملك سوى الرهان على الديموقراطية بما تتضمنه من احتمالات نؤيدها أو نعارضها.
 
العالم كله اليوم يتحمل مسؤولية إنسانية كبرى، ليس فقط لوقف المجازر البشعة، ولكن أيضاً لتخليص البشرية من وحوش آدميين لا يكاد عقل الإنسان أو تصوره يقوى على احتمال واستيعاب البشاعة والانحطاط والإجرام في تفكيرهم وسلوكهم.
 
ويذكرنا مؤيدو النظام السوري بقدر من الابتزاز والانحطاط الاخلاقي: ماذا لو انتصر النظام السوري وقبل به العالم؟ حتى لو انتصر النظام السوري على مواطنيه وأسكت الثورة، فلا مجال سوى إدانة ممارسات النظام السوري، ومساعدة اللاجئين والجرحى، ولن يكون أخلاقياً ولا سياسياً التذكير باحتمالات الندم لو أخطأت الحسابات، أو كانت المراهنة على الثورة السورية خسارة سياسية، فالدول ترشدها حسابات السياسة العامة القائمة على احترام إرادة الشعوب، ورفض وإدانة إقحام الجيش بآلياته الثقيلة وطائراته في مواجهة انتفاضة شعبية، فالصواب هو ما يراه الشعب ويتحرك لأجله.
 
لقد وضعنا النظام السياسي السوري في موقف وحيد، ولم يدع للأردن والأردنيين خيار سوى الانحياز للناس والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان،... ومن المؤكد أن شعباً يموت لأجل حريته وكرامته هو شعب يراهن عليه وجدير بالتأييد والتضامن، وحتى الذين يريدون مواجهة الاحتلال والاستعمار، فإنهم أجدر بالانحياز إلى شعب مستعد للتضحية والموت، فهو أقدر وأصدق في المواجهة من نظام دموي مستبد، ومتى كانت المقاومة في ظل نظام استبدادي؟
 
 
* كاتب أردني


الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
العاهل الأردني يكلف لجنة للإصلاح... ويتعهد تبني توصياتها ومنع التدخلات
الأردن: 18 موقوفاً بتهمة محاولة زعزعة استقرار البلاد في قضية «الفتنة»
مجلس النواب الأردني يقر موازنة البلاد بالأغلبية
العاهل الأردني: ليس مقبولاً خسارة أي مواطن نتيجة الإهمال
الأردن: توقيف 5 مسؤولين بعد وفاة مرضى بكورونا جراء انقطاع الأكسجين
مقالات ذات صلة
مئوية الشيخ المناضل كايد مفلح عبيدات
الأزمة اللبنانية والتجربة الأردنية - مروان المعشر
انتفاضة نيسان 1989: أين كنا وكيف أصبحنا ؟
حقوق المراة الاردنية 2019 - سليمان صويص
يوميات حياة تشهق أنفاسها في البحر الميت - موسى برهومة
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة