السبت ٢٨ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: أيلول ٦, ٢٠١٢
بلّش التخويث .. - صالح عربيات

قد نفهم أن تبادر مؤسسة أهلية أو حزب أو مؤسسة مجتمع مدني إلى تشجيع موظفيها أو أعضائها على التسجيل للانتخابات القادمة، فذلك لا يضير شيئا طالما كانت تلك المبادرات شخصية ..
لكن ، ما لا نستطيع فهمه حتى الآن هو هذا الاندفاع الحكومي في الحث على التسجيل للانتخابات ..
قبل عدة أيام كشفت دائرة الأحوال المدنية عن تخصيص سيارة متنقلة بكافة مستلزماتها ستتوجه إلى عدة مناطق في المملكة لغايات تسجيل المواطنين ..


اعتقد أن السيارة طالما ستحتوي على مستلزمات ستكون عبارة عن ( بكم ) !
لا ادري كيف سيعلم المواطنون هناك عن لحظة وصول ( البكم ) ليقوموا بالتسجيل .. ولعل الحل للخروج من هذا المأزق هو تركيب مكبرات صوت على ظهر ( البكم ) لينادي الموظف عبرها على الراغبين بالتسجيل مثلما يفعل أصحاب ( بكمات العتق ) كالاتي : اللي عنده ( مرشح ) .. اللي عنده ( هوية ) .. اللي عنده ( نية صافية ) .. للتسجيييييييييل !


إذا لم تُحفّز تلك العبارات المواطنين للتسجيل يمكن الاستفادة من العبارات التي يرددها أصحاب ( بكمات الخضار ) فهم ينادون دائما : ( حمرا يا بندورة ) .. موظف بكم ( التسجيل ) قد ينادي هو الآخر على المواطنين بنفس اللحن :
( نزيهة يا انتخابات ) !


في بعض الأحيان ينفعل سائق ( بكم الخضار ) ويعلن عن تنزيلات هائلة : بليرة بكسة الكوسا .. بليرة بكسة الكوسا .. فتجد المواطنين قد تهافتوا للاستفادة من هذا العرض المغري ..
موظف ( بكم التسجيل ) لا يستطيع أن ينفعل ويعلن عن تنزيلات نظرا لأنه محكوم بأنظمة وقوانين .. فمثلا لا يستطيع أن ينادي إلا على : صوتين .. صوتين .. لا تضيع الصوتين .. في حال ما طلب منه زيادتهم ( شوّية ) سيعتذر لان هذا هو الموجود !


قد يتصادف وجود ( بكم الخضار ) مع ( بكم التسجيل ) في الشارع نفسه، وهنا قد يتسبب ذلك بحرج شديد للحكومة : فالمواطنون سيتهافتون على ( بكم الخضار ) نظرا لان البضاعة المعروضة فيه مكشوفة للجميع وتستطيع تمييز جودتها واختيار ما يناسبك منها .. بينما ( بكم التسجيل ) ستجده في غالب الأحيان ( بكش ذبان ) لأنه يريد الآن فقط ( الهوية ). أما البضاعة فستعرض لاحقا وقد لا تتميز بالجودة المطلوبة !


مخجل حقا أن تشرق شمس الديموقراطية الجديدة في الأردن من على ( تندة بكم ) ..
لان أصحاب القرار في الأردن يلهثون وراء الأرقام ولا يريدون أن يشاهدوا من خلالها الحقائق ؟!
اليوم : ( بكم ) .. وغدا : ( طوّاف ) .. وفيما بعد خدمة ( الدلفري ) .. شكرا لكم، فلأول مرة تبدأ الانتخابات بالأردن ( بالتخويث ) مش ( بالتزوير ) ؟! .



الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
العاهل الأردني يكلف لجنة للإصلاح... ويتعهد تبني توصياتها ومنع التدخلات
الأردن: 18 موقوفاً بتهمة محاولة زعزعة استقرار البلاد في قضية «الفتنة»
مجلس النواب الأردني يقر موازنة البلاد بالأغلبية
العاهل الأردني: ليس مقبولاً خسارة أي مواطن نتيجة الإهمال
الأردن: توقيف 5 مسؤولين بعد وفاة مرضى بكورونا جراء انقطاع الأكسجين
مقالات ذات صلة
مئوية الشيخ المناضل كايد مفلح عبيدات
الأزمة اللبنانية والتجربة الأردنية - مروان المعشر
انتفاضة نيسان 1989: أين كنا وكيف أصبحنا ؟
حقوق المراة الاردنية 2019 - سليمان صويص
يوميات حياة تشهق أنفاسها في البحر الميت - موسى برهومة
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة