الأربعاء ٢٥ - ٣ - ٢٠٢٦
بيانات
التاريخ:
أيلول ٢٤, ٢٠١٢
المصدر:
جريدة الحياة
تكتلات مصرية - محمد صلاح
وضع حكم المحكمة الإدارة العليا في مصر أول من أمس حداً للجدل حول مصير مجلس الشعب، وأكد أن البرلمان منعدم بحكم القانون وأظهر أن توقعات بعض قادة «الإخوان المسلمين» عن قرب عودة البرلمان مجرد أمنيات أكثر من كونها معلومات. الأهم أن الحكم وضع كل القوى السياسية المصرية، بما فيها الإسلامية، أمام تحدٍ يختلف عن ذلك الذي خاضته في الانتخابات البرلمانية الماضية التي جرت في ظل حكم المجلس العسكري، وأفضت نتائجها إلى تحقيق الإسلاميين الغالبية البرلمانية، قبل أن يفوزوا أيضاً بالمقعد الرئاسي والحكومة. بديهي أن الشعب المصري لن يقبل إلا بانتخابات برلمانية نزيهة وإجراءات تكفل فرصاً تنافسية متساوية لكل الأطراف السياسية، خصوصاً أن الانتخابات التي جرت في ظل حكم العسكر حظيت برضاء عام، ولم تشهد تجاوزات تؤثر على نتائجها رغم الكلام وقتها عن أن المجلس العسكري كان يرغب في فوز هذا الطرف أو ذاك. وبالتالي، من الطبيعي ان تحقق لاول انتخابات تجري في عهد أول رئيس مدني منتخب كل العوامل التي تكفل سلامتها. صحيح أن الشعب مشغول أكثر بالبحث عن لقمة العيش وتدبير أموره الحياتية وحل مشاكله ومعضلاته، التي زادت بعد الثورة، وصحيح أن ثقة الناس في النخبة اهتزت بشدة وهم يرون رموز النخبة من كل الأطياف السياسية تتصارع على الحكم من دون تحقيق الشعارات التي أطلقتها الثورة، وصحيح أن الاستفتاء على الدستور سيسبق الانتخابات البرلمانية وستعكس نتائجه، نسبياً، موازين القوى وسط التوقعات بأن تتجه القوى الإسلامية إلى دفع الناس إلى الموافقة عليه وتبني القوي المدنية موقفاً مناقضاً، إلا أن اعتقاداً يسود بأن الشعب أيضاً يعول على البرلمان الجديد ليس فقط ليعيد عملية التشريع التي هي الآن في أيدي الرئيس إلى سلطة تشريعية منتخبة، ولكن أيضاً ليمارس ضغطاً مستمراً على السلطة التنفيذية (الرئيس ومعه الحكومة) لنيل حقوقه في العيش الكريم بعدما ظهر عقب رحيل العسكر أن المعضلات كبيرة وتفوق قدرة الرئيس والحزب الحاكم (الحرية والعدالة) في القضاء عليها خلال فترة وجيزة، وبعدما ظهر أن غياب البرلمان لشهور جعل فئات في المجتمع تسعى إلى أن تحل مشاكلها بالطرق التي تراها. فتعددت التظاهرات والاحتجاجات الفئوية وانتشرت الإضرابات العمالية وتفشت الاعتصامات اعتراضاً على تدني مستوى الرواتب، واستمرار البطالة وسوء الخدمات. يحتاج الرئيس نفسه إلى برلمان موثوق فيه يبلغه أولاً بأول على برامجه في النهوض بالبلاد من عثرتها، ويحتاج الشعب إلى نواب يمارسون الرقابة على السلطة التنفيذية بنزاهة ويطلعون الناخبين على خطوات إعادة بناء الدولة على أسس سليمة حتى لا يترجم كل قرار منه على أنه تلبية لمطالب من مكتب الإرشاد أو يفسر تعيين هذا المسؤول أو ذاك على أنه «أخونة» للدولة. ولا شك أن خريطة الأطياف السياسية في مصر شهدت تفجرات خلال الفترة الأخيرة خصوصاً بالنسبة للقوى المدنية التي ظهر بها تكتلات رئيسية كالتيار الشعبي الذي يقوده المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي، ومعه قوى اليسار والناصريون وبعض الأحزاب والقوى الليبرالية التي تتمسك بالمسؤولية الاجتماعية للدولة، وتيار المؤتمر الذي يقوده المرشح الرئاسي السابق أيضاً عمرو موسى ويضم قوى ليبرالية وبعض رجال الأعمال والأسر العريقة في الوجهين البحري والقبلي، والحركة الوطنية التي يقودها المرشح الرئاسي السابق الفريق أحمد شفيق وتضم مناصريه في الانتخابات وبعض المحسوبين على النظام السابق وحزب الدستور الذي يقوده الدكتور محمد البرادعي. في المقابل هناك القوى الإسلامية التي تضم «الإخوان» والسلفيين إضافة إلى الإسلاميين المستقلين، كحزب الوسط وحزب مصر القوية الذي يقوده المرشح الرئاسي السابق عبد المنعم أبو الفتوح.
ستتوقف نتيجة الانتخابات البرلمانية المقبلة على مدى التنسيق بين عناصر كل فريق، فـ»الإخوان» صاروا أكثر حاجة إلى التحالف مع السلفيين، بينما في الجهة المقابلة مازالت الجهود لتوحيد القوى المدنية في تجمع واحد لا يحقق نجاحاً رغم ظهور تلك التكتلات السالفة الذكر، علماً بأن أي فصيل منها وحده لن يستطيع الصمود أمام حضور الإسلاميين في الشارع وخبرتهم العالية في ممارسة اللعبة الانتخابية. يبقي هناك بعض الوقت ويحتاج الشعب إلى رسائل طمأنة من الطرفين تحوي برامج محددة لحل مشاكله وإلا فإن خياره لن يكون الانحياز لطرف من دون آخر وإنما الانقلاب على كليهما إذا ما تبين أن حقوقه لا تزال أحلاماً.
الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك
اطبع الكود:
لا تستطيع ان تقرأه؟
جرب واحدا آخر
أخبار ذات صلة
منظمة حقوقية مصرية تنتقد مشروع قانون لفصل الموظفين
مصر: النيابة العامة تحسم مصير «قضية فيرمونت»
تباينات «الإخوان» تتزايد مع قرب زيارة وفد تركي لمصر
الأمن المصري يرفض «ادعاءات» بشأن الاعتداء على مسجونين
السيسي يوجه بدعم المرأة وتسريع «منع زواج الأطفال»
مقالات ذات صلة
البرلمان المصري يناقش اليوم لائحة «الشيوخ» تمهيداً لإقرارها
العمران وجغرافيا الديني والسياسي - مأمون فندي
دلالات التحاق الضباط السابقين بالتنظيمات الإرهابية المصرية - بشير عبدالفتاح
مئوية ثورة 1919 في مصر.. دروس ممتدة عبر الأجيال - محمد شومان
تحليل: هل تتخلّى تركيا عن "الإخوان المسلمين"؟
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة