|
يوم تكليف النسور بتشكيل الحكومة الانتقالية تنفس الاردنيون الصعداء.. فالحكومة الجديدة يرأسها معارض لم يترك فرصة لإثبات معارضته للسياسات الحكومية خلال العامين المضطربين الماضيين الا واستغلها لإثبات انه معارض لا يلين، فقد كان معارضا لجميع الحكومات دون استثناء وكانت مواقفة تلقى رضى شعبيا واسع النطاق وعلى كافة الاصعدة.
فقد حجب الثقة عن الحكومات الثلاثة التي تقدمت لنيلها خلال عمر المجلس الذين لم يكمل العامين.. وكان شديد النقد لبرامج هذه الحكومات وخاصة حكومة الدكتور الطراونة.. ووقف بقوة ضد دفن قضايا الفساد التي عرضت على المجلس وكان ناقدا بارزا لاعتقال شباب الحراك وشديد الحماس لفكرة الحراك من حيث المبدأ.
لكن المفاجأة ان الاقدار شاءت ان تنتقل حكومة الطراونة بعدها وعديدها لتصبح حكومته هو شخصيا بنفس شخوصها وسياساتها مع تعديلات طفيفة للغاية لا تؤثر في مجرى تنفيذ تلك السياسات، وهنا بالتحديد تمت عملية ضياغة المشكلة العويصة التي تواجه حكومته اليوم وستظل كذلك حتى تغييرها.
انها مشكلة تتطابق مع الخطأ القاتل الذي حدث في الايام الاولى من عمر مجلس النواب السادس عشر الذي منح ثقة غير مسبوقة لحكومة سمير الرفاعي حيث منحها 111 صوتا واخذ المجلس اسمه الشعبي المعروف "مجلس ال111" من هذه الحادثة، واصبحت "سبة" طاردت المجلس حتى يوم حله واضطر المجلس ان يقوم باعماله بادنى مستويات الشعبية حتى يوم صدور الارداة الملكية بحله حيث احتفل الاردنيون على الفيسبوك بالحل وكأنه عيد وطني.
انا اعتقد شخصيا ان هذه الحكومة قد اهدرت فرصة تاريخية فقد كان من الممكن ان تكون حكومة مختلفة عن سابقاتها التي اضطرت ان تقوم باعمالها دون سند شعبي يدعمها.
كان من الممكن ان تكون حكومة "جديدة" فعلا تتألف من مجموعة من الاشخاص الجدد تماما الذين لم لم يسبق لهم ان لوثوا في وحول السياسات السابقة .. يرافق ذلك اطلاق سراح شباب الحراك لتهدئة الشارع الغاضب والبدء بصياغة سياسات جديدة تقرب فئات الشعب من بعضها البعض في مسيرة وطنية تعلي من شأن الوطن وتخرجه من عنق الزجاجة الذي ما فتئ يحاول الخروج منها حتى يعاد دفعه اليها مرة اخرى.
باختصار الحكومة الحالية لا تتمتع بالحظ المطلوب فقد ولدت فاقدة للشعبية وستعاني حتى آخر يوم من عمرها، تماما كما عاني المجلس السادس عشر من كونه "مجالس ال111".
وكان الله بعون الاردن...
|