السبت ٢١ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: آب ١٦, ٢٠١٣
المصدر: nowlebanon.com
لا حكومة بعد اليوم - حازم الامين
لا يبدو أن ثمة حكومة في الأفق. فمن شبه المستحيل ان تُنتج الأوضاع اللبنانية الراهنة حكومة. الفرقة بين اللبنانيين على أشدها. "حزب الله" يقاتل مع النظام في سورية، وثمة مجموعات سلفية لبنانية تُقاتل النظام السوري مع تنظيمات إسلامية هناك. ثمة قتلى لبنانيون من كلا الطرفين تنتشر صورهم مرفقة بسيرهم هناك في مناطقهم.
 
في بعلبك والضاحية الجنوبية يتحدثون عن ان "السلفيين في طريقهم إلينا إذا لم نعترضهم في القصير"، وفي طرابلس يقولون: "إن حزب الله باشر حربه على أهل السنة بدءاً من صيدا ووصولاً إلى حمص".
 
وإذا كان علاج المجموعات السلفية أمنياً، ومحدود الارتدادات، على الرغم من أن الظاهرة تتسع وتقضم من مساحة السياسة في أوساط الطائفة السنية، فإن "حزب الله" بمشاريعه الكبرى يحتل السياسة كلها في لبنان. فكيف يمكن حكومة يشترط "حزب الله" ان يملك الثلث المعطل فيها ان تكتب بيانها الوزاري اليوم؟ يمكن ان تقول في البيان الوزاري مثلاً إنها ستتولى التعامل مع المجموعات السلفية التي تقاتل في سورية بحزم. ستضبط الحدود في وجوههم، وستُحاكم المتورطين منهم. ولكن هل يُمكن لها ان تقول كلمة واحدة عن مشاركة "حزب الله" في القتال.
 
سيتضمن البيان الوزاري العبارة التي تضمنتها كل البيانات الوزارية، أي عبارة: "الشعب والجيش والمقاومة"، لن يكون خلاف على هذه المسألة، ولكن هل ستُتبع العبارة بما تولاه هذا السلاح من مهمات لجهة ان "السلفيين قادمون ويجب ان نعترضهم في القصير"؟ ثم ان السيد حسن نصرالله قال: "سنتواجد في سورية حيث يجب ان نتواجد"، فهل سيُقدم البيان الوزاري شرحاً لهذه العبارة، ذاك ان عبارة "الشعب والجيش والمقاومة" قدمت تفسيراً تقنياً لمهمة سلاح "حزب الله" على الرغم من الخلاف الكبير على السلاح وعلى التفسير، لكن عبارة "سنتواجد في سورية حيث يجب أن نتواجد" من المستحيل صرفها في بيان وزاري.
 
الأرجح ان "حزب الله" يطلب الثلث المعطل في الحكومة إلى جانب طلب بضرب صمت لبناني حول دوره في سورية. لا بل إنه يطلب الثلث المعطل لضمان الالتزام بهذا الصمت. وهنا نكون قد انتقلنا من خلاف حول سلاحه وحول تفسير عبارة "الشعب والجيش والمقاومة" إلى خلاف جوهري أكثر.
 
لا يمكن حكومة تضم شركاء من غير "حزب الله" أن تقوم في ظل هذه المعادلة. فالقول إن "السلفيين قادمون ويجب ان نعترضهم في القصير" تقابلها اليوم عبارة: "حزب الله بدأ حربه من صيدا إلى حمص". وعلى قدر ما تحمل العبارتان من شحنات تدميرية، تحملان أيضاً احتمال أن تصبحا حقيقة.
 
لا يمكن حكومة ان تخرج من وسط هذا الركام. من المرجح ان تبقى حكومة نجيب ميقاتي تُصرف الأعمال بانتظار استحقاق الانتخابات الرئاسية. وعندها سيكون لبنان بلا رئيس ولا حكومة، وسيتحدد مصيره تبعاً لنتائج تقابل العبارتين.



الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
ماكرون يتوقع الأسوأ... والحريري يدرس الاعتذار
الفاتيكان يدعو البطاركة إلى «لقاء تاريخي» لحماية لبنان
البنك الدولي: لبنان يشهد إحدى أسوأ الأزمات الاقتصادية العالمية منذ منتصف القرن 19
عون: الحريري عاجز عن تأليف حكومة
اشتباكات متنقلة في لبنان على خلفيّة رفع صور وشعارات مؤيدة للأسد
مقالات ذات صلة
نوّاف سلام في «لبنان بين الأمس والغد»: عن سُبل الإصلاح وبعض قضاياه
حروب فلسطين في... لبنان - حازم صاغية
حين يردّ الممانعون على البطريركيّة المارونيّة...- حازم صاغية
عن الحياد وتاريخه وأفقه لبنانياً
جمهوريّة مزارع شبعا! - حازم صاغية
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة