الأربعاء ١ - ٤ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: كانون ثاني ١١, ٢٠١١
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
الجزائر
الجزائر تستعيد السيطرة على الشارع وأضرار المدارس والمباني العامة "هائلة"

تأكدت عودة الهدوء الى الجزائر أمس بعد خمسة أيام من أعمال الشغب التي حصلت على هامش تحركات احتجاجاً على غلاء المعيشة وخلفت خمسة قتلى و800 جريح وأضراراً مادية جسيمة، مما دفع الحكومة الى اعتقال الآلاف والاعلان عن سلسلة اجراءات للجم ارتفاع الاسعار. وعادت المحال التجارية الى العمل بصورة عادية في ارجاء البلاد، كما عاد التلاميذ الى مقاعد الدراسة على رغم ان بعض مباني المدارس تعرض لاضرار.


وكان وزير التجارة مصطفى بن بادة رأس اجتماعا عاجلاً الاحد مع أبرز صانعي القرار في المجال الاقتصادي لمناقشة تحديد سعر أهم سلعتين هما السكر والزيت. وحدّد سعر الكيلوغرام من السكر بـ 90 ديناراً (1,1 دولار) بينما راوح مع مطلع كانون الثاني بين 120 و140 ديناراً.


اما الزيت، فقد حدد سعره بـ600 دينار (نحو ثمانية دولارات) لكل عبوة سعة خمسة ليترات مقابل 900 الى ألف دينار في ذروة ارتفاع الاسعار.
وفي هذا البلد الغني بفضل الغاز والنفط، يبلغ الحد الادنى للاجور المضمون 15 الف دينار، لكن متوسط الرواتب يقارب 25 الف دينار، أي ما يعادل ثمن براد أو بدل إيجار شقة من غرفتين في العاصمة الجزائر.


ووعدت الحكومة السبت الماضي بعد مجلس وزاري بخفض الاسعار ومواصلة دعم السلع والخدمات الأساسية. كما أعلنت  اعفاء المنتجين والمستوردين والموزعين للسكر والزيت من دفع الرسوم والضرائب التي تمثل 41 في المئة من سعر الكلفة وذلك مدة ثمانية أشهر.
لكن وزير التجارة عاد وصحح هذا الرقم ليصير 23 في المئة، ذلك ان الضريبة على الأرباح (25 في المئة) لا تدخل في السعر النهائي للسلعة.


في غضون ذلك، تراجعت الاحتجاجات في انحاء البلاد، وتلقت قوى الأمن المنتشرة بكثافة، تعليمات بـ"تفادي اي تجاوزات" استنادا الى وزير الداخلية دحو ولد قابلية الذي أوضح ان "غالبية الجرحى هي من قوى الأمن". وقال ان "الصفحة طويت على رغم حلول بعض المناوشات المعزولة في محافظات بومرداس في الوسط، روبجاية في الشرق وتلمسان في الغرب. وأكد ان "الاوضاع تعود تدريجاً الى طبيعتها"، مشيرا الى ان السلطات "بدأت اصلاح ما يمكن اصلاحه والاولوية للمدارس وكل المباني العامة". واضاف ان الاضرار التي سببها المتظاهرون "هائلة". وفي هذا الاطار، اوردت الصحف أن اكثر من 70 مؤسسة تعليمية تضررت. الا ان مصدراً في وزارة التربية قال لصحيفة "الوطن" إن الدوام المدرسي بدأ ينتظم منذ الاحد. ودمرت مبان رسمية عدة وأحرق بعضها، لكن حصيلة الخسائر لم تعرف بعد بينما تعرضت محال تجارية للنهب.


بيد ان مثيري أعمال الشغب بدأوا يواجهون مقاومة من السكان استناداً الى شهود. وقد قتل رجل في الـ 36 من العمر بالرصاص بينما كان يحاول حماية مستودع المشروبات الكحولية الذي يملكه والده في تياريت على مسافة 340 كيلومتراً غرب العاصمة.


وفي المجموع أدت هذه الاعمال الى سقوط خمسة قتلى آخرهم سائق سيارة اجرة في الـ65 توفي الاحد في المستشفى اثر تنشقه غازاً مسيلاً للدموع خلال صدامات بين قوى الامن ومتظاهرين في عنابة بشرق البلاد. واستمرت الاعتقالات الاحد. وقالت مصادر رسمية ان عدد الموقوفين بلغ 1100 شخص.
وسيطلق المراهقون بسرعة ويستدعى آباؤهم، لكن الراشدين سيحالون على القضاء والذين يدانون بارتكاب أعمال عنف وتخريب قد يسجنون سنتين.
 (و ص ف ، ي ب أ ، رويترز)



 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
انطلاق «تشريعيات» الجزائر اليوم وسط أجواء من التوتر والاعتقالات
بعد عامين من اندلاعه... ماذا تبقى من الحراك الجزائري؟
لوموند: في الجزائر.. انتخاباتٌ على خلفية القمع المكثف
انتخابات الجزائر... الإسلاميون في مواجهة {المستقلين}
انطلاق حملة انتخابات البرلمان الجزائري وسط فتور شعبي
مقالات ذات صلة
فَراغ مُجتمعي خَانق في الجزائر... هل تبادر النُخَب؟
الجزائر... السير على الرمال المتحركة
"الاستفتاء على الدستور"... هل ينقذ الجزائر من التفكّك؟
الجزائر وفرنسا وتركيا: آلام الماضي وأطماع المستقبل - حازم صاغية
الجزائر بين المطرقة والسندان - روبرت فورد
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة