الخميس ٢٦ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: أيلول ٥, ٢٠١٣
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
إخوان الأردن بعيدا عن إخوان سوريا! - الطاهر ابراهيم
خرجت علينا جماعة الإخوان المسلمين في الأردن ببيان صدر في عمان يوم السبت الماضي، ترفض فيه التدخل الأجنبي، بخاصة العسكري الذي تحضّر له أميركا والغرب ضد سوريا.
 
لفت المحللين السياسيين تطابقُ هذا البيان مع بيان صدر في ليلة الخميس 29 منه، عندما رفض مجلس العموم البريطاني الموافقة على توجيه ضربة لنظام بشار الأسد.
قد لا نستغرب رفض مجلس العموم البريطاني، فهو ينسجم مع سياسة إزهاق الأرواح المسلمة، لكننا نستغرب أن يصدر مثل هذا البيان عن جبهة العمل الإسلامي الذراع السياسية لجماعة الإخوان، التي تدرك أكثر من غيرها كم عانى الشعب السوري الشقيق جار الأردن الأقرب، من جرائم النظام السوري.

ولا تقولنّ ان جبهة العمل الإسلامي إنما ترفض تأييد واشنطن في قتل الشعب السوري حين لا توافق على قصفه بصواريخ أميركية عمياء لا تفرق بين بيوت الآمنين السوريين وبين منشآت السلاح الكيميائي.ولنفس السبب نقول إنه كان عليها ألا ترفض القصف الأميركي الذي يصيب بيوت المواطنين، لكنه في الوقت نفسه سيدمر دشم المدفعية التي أذاقت الشعب السوري الويل والثبور وعظائم الأمور. فمهما يكن حجم القتل في الشعب السوري الناجم عن هجوم أميركي محتمل، فلن يكون أكبر من القتل الذي مارسه الجيش السوري وشبيحة النظام.

لنترك جانبا الوطنيات التي تعللت بها أنظمة عربية قمعية تحفظت عن قرار الجامعة الأخير، مثل الجزائر والعراق، ولبنان الذي يحكمه حسن نصر الله، ولا تملك حكومته من الأمر شيئا. لنخاطب جبهة العمل الإسلامي باللغة التي تفهمها من خلال التذكير بمبادئ إسلامية معروفة. فالمذاهب الإسلامية تقرر بأنه يرتكب أخف الضررين وأهون الشرين، إن لم يكن ثمة خيار ثالث. والمبدأ الذي يقول "في الشر خيار".

"حماس" التي يعتبر كثيرون أنها فرع من "الإخوان" الأردنيين كانت أبعد نظرا وأكثر إدراكا من إخوان الأردن الأم عندما نأت بنفسها عن اتخاذ موقف من هذه القضية الشائكة. فهي لم تؤذ الإخوان السوريين كما فعل بيان إخوان الأردن، فتركت موقفها مواربا، مع أن علاقتها بنظام بشار كانت حسنة حتى عهد قريب حين غادرت قيادتها سوريا قبل أكثر من سنة.

لقد شدد حزب جبهة العمل الإسلامي في بيانه على "أن التحالف العسكري الذي يعد لتوجيه ضربات عسكريه ضد سوريا لن يكون تدخله في مصلحة الشعب السوري، وإنما يستهدف بالدرجة الأولي تحقيق المصالح الصهيونية الأميركية". ونحن نقول في أميركا أكثر من ذلك: فهي أمدت إسرائيل بعناصر البقاء على مدى أكثر من نصف قرن. بل هي التي وطّأت لحافظ الأسد انقلابه عام 1970، لكن ما حيلتنا بعد أن تخلى العالم كله عنا، فأصبحنا كما قال الشاعر:

إذا لم تكن إلا الأسنة مركبا فما حيلة المضطر إلا ركوبها".

فقد بقيت إسرائيل مستفيدة من القتل والتدمير الذي يمارسه نظام الأسد القمعي ومازالت. لكنها أدركت بعد القصف بالسلاح الكيميائي الذي راح ضحيته أكثر من1400 شهيد في الغوطة، أن الخطر يتهددها، وأنه يجب تدمير المخزون الكيميائي السوري، حتى لا يقع في أيدي الفصائل الإسلامية السورية التي تحارب نظام الأسد، فحرضت واشنطن على قصفه.

ما قدمناه يعرفه السوريون ويعرفون أن واشنطن ليس في نيتها إسقاط نظام الأسد. فهل هناك ما يمنع، مع استفادة إسرائيل، استفادة السوريين من تدمير أسلحة الأسد عند قصف واشنطن أسلحة الدمار الكيميائي التي خبئت أخيراً في بيئة حاضنة في أحياء تؤيد الأسد وتساهم - لشديد الأسف - بجرائم النظام. إن قصف واشنطن لمرابض الأسلحة الكيميائية تستفيد منه إسرائيل، لكن السوريين، هم أيضا يستفيدون من إضعاف قدرة النظام عن متابعة القتل.

كان على جبهة العمل الإسلامي في الأردن أن تستشير الإخوان السوريين قبل أن تصدر بيانها آنفا، فأهل مكة أدرى بشعابها وإخوان سوريا أدرى بما يصلح لهم. لعل الإخوان في الأردن يتذكرون يوم كانوا ينسقون مع حزب البعث في العشر الأول من هذا القرن بغير رضا إخوان سوريا، بحجة حماية حركة "حماس"، وظهر الأمر كأن إخوان الأردن يغردون بعيدا عن بستان إخوان سوريا. وفي النهاية: "لم يطولوا بلح الشام ولا عنب اليمن". وبالكاد استطاعت قيادة "حماس" أن تغادر دمشق من دون أن ينالها أذى، وذهب تنسيق قادة جبهة العمل الإسلامي مع حزب البعث في سوريا أدراج الرياح.

عضو الأخوان المسلمين السوريين



الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
العاهل الأردني يكلف لجنة للإصلاح... ويتعهد تبني توصياتها ومنع التدخلات
الأردن: 18 موقوفاً بتهمة محاولة زعزعة استقرار البلاد في قضية «الفتنة»
مجلس النواب الأردني يقر موازنة البلاد بالأغلبية
العاهل الأردني: ليس مقبولاً خسارة أي مواطن نتيجة الإهمال
الأردن: توقيف 5 مسؤولين بعد وفاة مرضى بكورونا جراء انقطاع الأكسجين
مقالات ذات صلة
مئوية الشيخ المناضل كايد مفلح عبيدات
الأزمة اللبنانية والتجربة الأردنية - مروان المعشر
انتفاضة نيسان 1989: أين كنا وكيف أصبحنا ؟
حقوق المراة الاردنية 2019 - سليمان صويص
يوميات حياة تشهق أنفاسها في البحر الميت - موسى برهومة
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة